29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 قصة

جميا أبو خلف من كفركنا ينثر كلماته ويكتب:من أنت؟

 

م ا موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة قصة نُشر: 02/09/2011 الساعة 22:44 آخر تحديث: الساعة 20:23
حجم الخط
جميا أبو خلف من كفركنا ينثر كلماته ويكتب:من أنت؟
جميا أبو خلف من كفركنا ينثر كلماته ويكتب:من أنت؟ · تصوير: كل العرب

 

كان جالساً وحيداً حزيناً، يبدو عليه أثر التعب والإعياء، أثر الذل والهوان، أثر الضعف، منهك القوى لا يقدر على الحركة، هزيلاً ، كأنه جثه هامدة، عندما إقتربت منه لم أستطع أن أتمالك نفسي وأجهشت بالبكاء، رغم أنها نفس جبارة، تستطيع الصبر وكظم الغيظ وتحمل رؤية المشاهد الحزينة والمواقف الصعبة، ولكن يبدو أنني أخطأت في تقييمي لنفسي، أو ربما أن هول المشهد كان أعظم بكثير من أن تقاومه نفس بشرية .
وعندما دنوت منه أكثر وأكثر، جلست أمامه، وحاولت أن أهدئ من روعه، من خلال ملاطفته ومسح دموعه وعندها شعر بالأمان قليلاً، فسألته من أنت؟ وماذا يبكيك، ولماذا أنت هنا وحيد؟ ولماذا كل هذا الحزن؟. عندها أجهش بالبكاء من جديد، فتوقفت عن السؤال وتركته هنيهة حتى توقفت عبراته الساخنة المنسكبة من مآقيه، وعاد اليه النفس من جديد فإقتربت منه وكررت سؤالي بهمس وهدوء: من أنت ؟ فأجابني بعبارة واحدة: أنا اليتيم. عندها أصابتني الصدمة والدهشة وصمت مشدوها !! .
وبينما كنا كذلك قررت أن أتركه وحيداً لبضع دقائق وحاولت فهم كلمة يتيم، وماذا قصد فيها، لكنني لم أوفق في ذلك وربما يعود ذلك الى كبر سنه مما جعل الإلتباس أمراً واقعاً ... ورغم ذلك غمرني إحساس باطني أنه يشعرالآن بالراحة والطمأنينة تجاهي، وبشيء من الإصرار والتعلق والإهتمام أكثر فأكثر تحركت شفاهي ثانية بذات السؤال: من انت؟ ولكي يستسهل خروج الكلمات التي تجيب على سؤالي وعدته أن أكون له الصديق الوفي، والأخ العطوف وأن أكون له عوناً وسنداً، فأضحي من أجله بالمال والنفس، وفي ذات اللحظة التي فرغت فيها من سؤالي وكلامي إنفرجت أساريره وأطلق ضحكة قوية ظهرت من خلالها أسنانه وأضراسه، وبسذاجة متناهية شاركته الضحك والسرور من غير أن أعرف المسبب لذلك !! لكنني إعتبرت تلك الضحكة موافقة منه على عرضي وإقتراحي بأن نصبح صديقين مخلصين الى أبد.. وإنتظرت بفارغ الصبر تلك اللحظة التي فيها ينبس بالكلمات وتوقعتها ستأتي مباشرة بعد فراغي من التفكير الصامت، وتابعت خلجاته وسكناته بكل دقة وأحسست بان لي أذنا واحدة كبيرة ستسمع بعد قليل حروفاً وكلمات وجملاً وعبارات لكنه تبسم من جديد إبتسامة غريبة، إستشعرت من خلالها الموافقة والرضا تجاه خليله الجديد! . وفعلا شعر بالطمأنينة وبدت هيبته ميزة وذات لون خاص، فسألني قائلا: ماذا تريد أيها الغريب؟ فعبست على الفور وأخفيت في نفسي أمارات عدم الرضا والغضب من كلمته هذه، وفكرت عميقا ثم أجبته: كيف أكون غريباً وأنا بجوارك أخ وصديق؟ فقال: إذن أنا الغريب! فقلت: معاذ الله، لم أقصد التنغيص ولا التكدير عليك فقال: هكذا أنا، وسأظل هكذا!! فقلت: معاذ الله أن تكون كذلك، بل إنك القريب والحبيب واللبيب، فقال: ولكنني لا أشعر بذلك !! فقلت : هلا أخبرتني عن ما يؤذيك ويجعلك مهموما محزونا ؟ فقال: أولئك الذين يكرهونني. فقلت مستهجنا مستغربا: يكرهونك؟! قال: نعم. فسألته: ومن الذي يجرؤ على نبذك وكراهيتك ؟فأجاب: الذي يكرهني هو من لا يستطيع رؤية جمالي، فقلت: ومن يكرهك وأنت على هذا الحال من الجمال ؟ فقال : يكرهني كل من لا يرى جمالي . فقلت له: يا للعجب أيكرهك عاقل ؟ فأجاب: يكرهني العقلاء ويحبني الحكماء، فسألته: وما الفرق بين الحكيم والعاقل؟ فقال : الحكيم هو عاقل، ولكن العقلاء ليسوا هم الحكماء !

بدأت أستجمع أفكاري وأحللها من خلال إجاباته هذه لعلي أعرف هويته ولكنني أخفقت مرة أخرى.
قلت له: يا هذا يتملكني شعور صادق بأنني جزء منك وانت جزء مني فأثلج صدري وأخبرني من انت ؟ فقال: أنا غريب، وأنت مني قريب ولكنني أكون غريباً عندما يعرفني الآخرون . فقلت : أوينكرونك ؟ قال : نعم، قلت له : ومن يكون هؤلاء؟ قال: كل الغرباء الذين عرفوني ولم يقبلوني. فسألته: وكيف السبيل لأن نجعلهم يقبلونك ويحبونك ؟ قال : هذه مسؤوليتك أن كنت بالفعل عند وعدك وعهدك بصداقتي الأبدية، فقلت له: نعم نعم، هكذا أكون إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ولكن كيف يكون ذلك ؟ أرشدني ؟ فقال: هذه مسؤوليتك فانا لا أستطيع إقناعهم بان يحبوني عنوةً. فقلت له: نعم أعدك أن أبذل الغالي والنفيس من أجل ذلك .
سأنطلق الآن وأشرع بتنفيذ المهمة الصعبة ..ولكن عفواً، من أنت ؟. فقال: وعلامات الحزن لا تفارق وجهه الجميل.. أنا الحق يا صديقي أنا الحق !!!

موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.co.il


 

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد