29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 الخلاص - قصّة قصيرة

بقلم: نعمان إسماعيل عبد القادر

منَ النّاس رجالٌ يَئِسوا فَأَصابهمْ اكتئابٌ شديدٌ قضَّ مضجعَهم، فأزعجَهم جميعًا؛ كلُّه بسبب "لئيم" أكرموهُ فكانَ منْ أسْوَأ الغادرين.. هكذا هو طبع ذئابِ برارٍ، وثعالبَ غاباتٍ، وضباعِ جبالٍ، وأفاعي صحارٍ، مهما حاولتَ ترويضها، كما يقولون. ويقولونَ أيضًا: كيفَ يجرؤُ هذا اللَّئيمُ على أنْ يُقْدِم على فِعْلَتِهِ الدنيئة دونَ أنْ يُقدِّم قُربانًا يتقرَّبُ به منَ الآلهة؟ أيأكلُ من صحنٍ ثمَّ يبصقُ فيه؟ كيف يتجاوزُ شخصٌ، ظنَنّا أنَّهُ من عِرْقنا، حدودَ المعقولِ واللامعقولِ؟ في حين تراءى له أنَّهم يبحثونَ عنهُ في كلِّ مكانٍ، يحملونَ معهمْ سكاكينَ، وبلطاتٍ وعصي؛ للتنكيلِ بهما ومنْ ثمَّ تقطيعه وإياها حال الْعثور عليهما والإمساك بهما. أحسَّ بوخزة ضميرٍ، ووخزةٍ في صدره، وأحس بثقلٍ شديدٍ في رأسهِ وفي رجليهِ، كأنَّهما مقيَّدتانِ كما يُقيِّدُ البدويُّ بعيره؛ فلا يستطيع التحرُّك بحريّة تامّة.. أين المفرّ من شعبٍ همجيٍّ قديمٍ يريد الانقضاض على أحلام شبابٍ تنافستِ الضّباعُ على تهشيمِها؟ لا أصدِّقُ أنَّهم ليسُوا من سلالة فايْكينغز. لا مفرّ إلا الفرار إلى حيث يعيش النّاس حياتهم من غير أن يُصابوا بأيّ أذى، جسديٍّ أو معنويٍّ. لنْ أسلِّمَهمْ هذا الْوَهْمَ إلا وَهُمْ عنه مُعرِضون. تناقش القدماءُ فيما بينهم.. وتجادلُوا.. وتصايحُوا.. وأدركُوا في نهاية المطاف أنَّ الهاربَ لا بدَّ من أنْ يَمْثُل وقرينتُه أمامَ العدالةِ الاجتماعية والسّياسيّة القبليّة، وذلك بعد إلقاء القبضِ عليهما حامليْنَ بيديهما كلَّ شيء تجرَّآ على سرقته من معبدهم.. الغاية الَّتي أرادها، لم تكن أنْ يغادر وطنه لولا أنْ أجبره القدماء على ذلك.. وما هي إلا سُويعات حتّى حطَّت بهما الطّائرة في بلادٍ حيثُ كانَ الفايكينغز فيها يقدّمون البشرَ قرابين لآلهتهم. حمل وإياها الأمتعة بما تحتويه مِنْ وَهْمٍ وصُدَفٍ وخُرافاتٍ وأَلْقَيا بها في البحرِ فغاصتْ لِثِقَلِها في لحظات. في تلكَ الأثناء لازَمَ النَاس جميعًا لإحساسٌ غريبٌ أشبه بآلامٍ عسيرةٍ تنتابُ رؤوسَهم ثمّ تنتشرُ في جميع أنحاء أجسامهم لسويعات قليلة، ثم تتلاشى شيئًا فشيئًا ثمَّ تختفي وكأنَّها لم تكن.. ثمَّ لازمهم إحساسٌ جميلٌ وأحسّوا أنَّهم وُلدوا من جديد..

ن إ نعمان إسماعيل عبد القادر قصة نُشر: 05/06/2021 الساعة 13:05 آخر تحديث: الساعة 14:34
حجم الخط
بقلم: نعمان إسماعيل عبد القادر
بقلم: نعمان إسماعيل عبد القادر · تصوير: كل العرب

منَ النّاس رجالٌ يَئِسوا فَأَصابهمْ اكتئابٌ شديدٌ قضَّ مضجعَهم، فأزعجَهم جميعًا؛ كلُّه بسبب "لئيم" أكرموهُ فكانَ منْ أسْوَأ الغادرين.. هكذا هو طبع ذئابِ برارٍ، وثعالبَ غاباتٍ، وضباعِ جبالٍ، وأفاعي صحارٍ، مهما حاولتَ ترويضها، كما يقولون. ويقولونَ أيضًا: كيفَ يجرؤُ هذا اللَّئيمُ على أنْ يُقْدِم على فِعْلَتِهِ الدنيئة دونَ أنْ يُقدِّم قُربانًا يتقرَّبُ به منَ الآلهة؟ أيأكلُ من صحنٍ ثمَّ يبصقُ فيه؟ كيف يتجاوزُ شخصٌ، ظنَنّا أنَّهُ من عِرْقنا، حدودَ المعقولِ واللامعقولِ؟ في حين تراءى له أنَّهم يبحثونَ عنهُ في كلِّ مكانٍ، يحملونَ معهمْ سكاكينَ، وبلطاتٍ وعصي؛ للتنكيلِ بهما ومنْ ثمَّ تقطيعه وإياها حال الْعثور عليهما والإمساك بهما. أحسَّ بوخزة ضميرٍ، ووخزةٍ في صدره، وأحس بثقلٍ شديدٍ في رأسهِ وفي رجليهِ، كأنَّهما مقيَّدتانِ كما يُقيِّدُ البدويُّ بعيره؛ فلا يستطيع التحرُّك بحريّة تامّة.. أين المفرّ من شعبٍ همجيٍّ قديمٍ يريد الانقضاض على أحلام شبابٍ تنافستِ الضّباعُ على تهشيمِها؟ لا أصدِّقُ أنَّهم ليسُوا من سلالة فايْكينغز. لا مفرّ إلا الفرار إلى حيث يعيش النّاس حياتهم من غير أن يُصابوا بأيّ أذى، جسديٍّ أو معنويٍّ. لنْ أسلِّمَهمْ هذا الْوَهْمَ إلا وَهُمْ عنه مُعرِضون. تناقش القدماءُ فيما بينهم.. وتجادلُوا.. وتصايحُوا.. وأدركُوا في نهاية المطاف أنَّ الهاربَ لا بدَّ من أنْ يَمْثُل وقرينتُه أمامَ العدالةِ الاجتماعية والسّياسيّة القبليّة، وذلك بعد إلقاء القبضِ عليهما حامليْنَ بيديهما كلَّ شيء تجرَّآ على سرقته من معبدهم.. الغاية الَّتي أرادها، لم تكن أنْ يغادر وطنه لولا أنْ أجبره القدماء على ذلك.. وما هي إلا سُويعات حتّى حطَّت بهما الطّائرة في بلادٍ حيثُ كانَ الفايكينغز فيها يقدّمون البشرَ قرابين لآلهتهم. حمل وإياها الأمتعة بما تحتويه مِنْ وَهْمٍ وصُدَفٍ وخُرافاتٍ وأَلْقَيا بها في البحرِ فغاصتْ لِثِقَلِها في لحظات. في تلكَ الأثناء لازَمَ النَاس جميعًا لإحساسٌ غريبٌ أشبه بآلامٍ عسيرةٍ تنتابُ رؤوسَهم ثمّ تنتشرُ في جميع أنحاء أجسامهم لسويعات قليلة، ثم تتلاشى شيئًا فشيئًا ثمَّ تختفي وكأنَّها لم تكن.. ثمَّ لازمهم إحساسٌ جميلٌ وأحسّوا أنَّهم وُلدوا من جديد..

 

 

 

 

 موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكاركم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان alarab@alarab.com     

 

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد