29° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026 حالة الطرق
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 قصة

الأناكوندا ومجالسة الشرفاء/ بقلم: كميل شحادة

كميل شحادة:

م ا موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة قصة نُشر: 05/03/2012 الساعة 08:24 آخر تحديث: الساعة 14:45
حجم الخط
الأناكوندا ومجالسة الشرفاء/ بقلم: كميل شحادة
الأناكوندا ومجالسة الشرفاء/ بقلم: كميل شحادة · تصوير: كل العرب

كميل شحادة:

كم عانيت من تصرفات هؤلاء وكم تضايقت جراء أخلاقياتهم ومسلكياتهم الطافحة بأشكال وألوان من السطحية والسلبية في التفكير

أمثال هؤلاء على استعداد دائم لاصطناع آراء ومواقف ولاستخدام كلمات ومصطلحات تروق مرؤوسيهم وتعجب أصدقاء وأبناء " أمرائهم" يغيّرون ويبدلون الآراء والمواقف كما يغيرون ويبدلون الجوارب


لا يوجد أعظم ولا أشرف من الوحدة إلا ربما مجالسة الشرفاء الصادقين من البشر، أو قراءة كتاب نفيس. ومعظم الناس الذين عرفتهم ، أو احتككت بهم ليسوا كذلك، إن كان في أماكن العمل أو في مرافق الحياة المختلفة. وكم عانيت من تصرفات هؤلاء، وكم تضايقت جراء أخلاقياتهم ومسلكياتهم الطافحة بأشكال وألوان من السطحية والسلبية في التفكير، وبالسخافة والتفاهة والابتذال في التقدير. فمن لمز وغمز، حيال جميع الناس، ومن سخرية في غير مكانها بالجميع، إلى حسد وغيرة لأشياء وأمور تافهة قشرية مظهرية سقيمة سمجة، إلى نفاق وتزلف وتذلل، قليلاً لبعضهم البعض وكثيراً للمسؤول، أو للمسؤولة في العمل، ولو كان، أو كانت حقيرة وضيعة غبية قبيحة.
 
هدايا الأميرة
تتحول على ألسنة ضعفاء وضعيفات النفوس إلى أميرة... وتصول الأميرة وتجول بينهم وهي شامخة لا تلتفت لأحد، تحمل بين رؤوس أناملها سيجارة تدخنها بكبرياء وصلف، لا تلتفت لأحدهم إلا بغرض أو بأمر وتوجيه. تفتر أحياناً عن ابتسامة لا مبالية مترفعة، أو تراها عابسة مكشرة كما لو كانت أفعى الأنكودا بطولها الغليظ ونظراتها الخبيثة، تبحث عن فريسة تبتلعها، وما أكثر وما أسمن فرائسها، بينما بعض تلك الفرائس من مأجوريها ومأجوراتها في العمل ، يحتارون كيف يجعلونها تلتفت إليهم ليفغروا أفواههم لها بابتسامات متملقة مصطنعة، تقربًا إليها والتماسًا لعطفها واهتمامها، وفوق ذلك من مظاهر الأخلاقيات المقيتة المقززة، تلك الهدايا التي تقدم " للأميرة" من حين لآخر، على أيدي مأجوريها وعاملاتها، كأنها قرابين تزجى على مذابح الآلهة والأرباب والأصنام في الأزمنة الغابرة... وهم على تلك الحال معها، لا تتورع ان تهدي لمن يقع عليه اختيارها مكتوب إقالة من العمل، لا لعلة إلا لمزاج يصيبها فجأة، فهي تحب التغيير والتبديل في عمالها وموظفيها، كما تفعل ذلك ببسطات الخضار والمعلبات وغيرها، غير مكترثة بما يمكن أن يصيب هذا العامل أو تلك الموظفة من إقالتها، وقد رتبت هذه أمورها وواجباتها وحاجات عائلتها وسد ديونها وفق المعاش الذي تتقاضاه من عملها.
 
أخلاق وسلوك
هذا ما لمسته من أخلاق وسلوك في الأناكوندا وأمثالها من أرباب عمل ومسؤولين، وعاملين وعاملات، خصوصاً في النصف السنة الأخيرة حيث تواجدت في مكان عمل ضمني وشريحة من هذا القبيل. لقد لمست مباشرة أن أمثال هؤلاء على استعداد دائم لاصطناع آراء ومواقف، ولاستخدام كلمات ومصطلحات تروق مرؤوسيهم، وتعجب أصدقاء وأبناء " أمرائهم" يغيّرون ويبدلون الآراء والمواقف كما يغيرون ويبدلون الجوارب، معظم الأحيان، لا لضرورة فعلية حياتية يفرضها قطاع طرق الرأسمالية، وإنما تعبيراً عن ثقافة سوقية رخيصة.
 
الشرفاء القلائل
ومقابل هؤلاء عرفت قلائل من الشرفاء الأقوياء في نفوسهم حقاً، الثابتون الذين يرون في النفاق والتزلف والتذلل والتقرب من أجل مصلحة تافهه ومنفعة رخيصة، تشويها لأرواحهم وفساداً لعقولهم وشراً لضمائرهم.. فلا ينتبه الضعفاء إلى كرامتهم حين تهان، ولا يفكرون بحقائق الأمور والأشياء، ولا يقيّمون حياتهم بصورة صحيحة عميقة، ولا يقدّرون أنفسهم وما لها وعليها إزاء معنى وجودهم وغاية هذا الوجود.
 
تذلل وتمسح ونفاق
وإذا ما كانت أغراض عيشهم – خصوصًا – غير الضرورية وغير الجوهرية ، تستحق كل هذا التذلل والتمسح والنفاق، أو الخوف والتقية والمواربة والكذب والتلون. وكأنهم لم يعرفوا، أو لم يسمعوا بمن مضى من قبلهم وأصبح في غياهب القبور طعاما للديدان، من الإسلاف والآباء والأجداد والأقارب والغرباء، وهم يتساقطون أفراداً وجماعات من حولهم إلى تلك الغياهب والظلمات، كل يوم وكل ساعة. فلو أبصروا ذلك ببصائرهم حقا وأدركوه بألبابهم فعلاً، لاحترموا أنفسهم وصانوها عن تلك الدنايا المهلكات.. مع ذلك أقول: هناك فارق كبير بين أن ينسجم المرء مع من حوله قدر المستطاع بصورة أيجابية متزنة، ويحترم مسؤوله في العمل، دون شعور بالنقص إزاءه كإنسان، وبين الانبطاح أمامه والتوافق معه كيفما شاء... هناك فارق كبير بين الاحترام الندي، وبين النفاق والتهالك.

موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.co.il

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد