29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 شعر

نَبْضٌ يُنْشِدُ الأثير

في عَتمةِ الصَّوتِ— حيثُ يَنهضُ الحُنجُورُ مِحرابًا، وتنثني الكلماتُ كضوءٍ مُتعب— كنتُ أُصغي إليكِ، لا ليُسمَع المعنى… بل ليُرى.

خ ع خالد عيسى شعر نُشر: 04/05/2026 الساعة 21:44
حجم الخط
نَبْضٌ يُنْشِدُ الأثير
نَبْضٌ يُنْشِدُ الأثير · تصوير: كل العرب

في عَتمةِ الصَّوتِ— حيثُ يَنهضُ الحُنجُورُ مِحرابًا، وتنثني الكلماتُ كضوءٍ مُتعب— كنتُ أُصغي إليكِ، لا ليُسمَع المعنى… بل ليُرى.

الصوتُ عندكِ
ليسَ حنجرةً فقط،
بل جسرٌ
يمتدُّ بين قلبٍ
يَفيضُ،
وعينٍ
تبحثُ عن وطنٍ في صدى.

أيتها القادمةُ من موجِ الأثير—
يا امرأةً يتهجّاها الضوءُ
حينَ يعجزُ الاسم—
أنا رجلٌ
يُخفي ارتباكَ العالمِ في صدره،
وحينَ تمرّينَ بصوتكِ
يتكشّفُ داخلي
كنافذةٍ على مطر.

يا أيُّها المُنشدُ من شقوقِ الصمت—
هكذا كنتُ أراكِ فكرة،
حتى صرتِ الآنَ
امرأةً تُخاطَب؛
فكيفَ تُحوِّلينَ الحرفَ
إلى ارتجافةِ روح؟
وكيفَ تُقيمينَ في نَفَسٍ واحد
ملحمةً من الحنين،
كأنَّكِ تُعيدينَ ترتيبَ الفقد
ليصيرَ أغنية؟

أراكِ—
والضوءُ ينسكبُ على وجهِكِ
كاعترافٍ متأخِّر—
تُحدِّثينَ الميكروفونَ
كما لو أنَّهُ قلبٌ آخر،
يُصغي إليكِ
ولا يُقاطعُكِ بالخذلان.

في الإذاعة—
حينَ تضعينَ الحرفَ على مهلٍ،
وتسكبينَ المعنى
كما يُسكَبُ العطرُ في هواءٍ خفي—
أشعرُ أنَّ الكلماتِ
تتعلمُ منكِ الوقار.

في كلِّ نبرةٍ
شيءٌ ينكسر،
وفي كلِّ صمتٍ
شيءٌ يُولد؛
كأنَّكِ تمشينَ
على حافَّةِ المعنى،
ولا تسقطين—
بل تُزهرين.

يا صاحبةَ الأسلوبِ الرفيع،
كيفَ تُهذِّبينَ الجملةَ
حتى تُشبهَكِ؟
وكيفَ تجعلينَ الصمتَ
جزءًا من اللحن،
لا نقصًا فيه؟

أنا لا أراكِ—
لكنّي أُبصركِ في اهتزازِ النبرة،
في انحناءةِ الحرف،
في دفءِ الوقفةِ
حينَ تتركينَ فراغًا
ليقيمَ فيه الشوق.

يا امرأةً
يستقيمُ بها الكلام،
إذا قلتِ: مساءُ الخير—
صارَ المساءُ أكثرَ قربًا،
وصارتِ المسافةُ
أقلَّ غيابًا.

إنَّكِ لا تُغنّينَ فقط،
بل تُعيدينَ تسميةَ الأشياء:
الحزنُ… نغمة،
والبُعدُ… إيقاع،
والشوقُ…
وطنٌ مؤقّتٌ
يسكنُ في الصوت.

أعترفُ—
أنّي كلَّما مرَّ صوتُكِ بي،
أعيدُ ترتيبَ وحدتي،
وأعلّقُ قلبي
على موجةٍ
لا تنطفئ.

فامضي—
واتركي لنا هذا الارتعاش،
هذا الصدى
الذي لا ينتهي؛
لأنَّ بعضَ الأصوات
لا تُقال…
بل تبقى،
كجرحٍ جميلٍ
يُضيء—

صوتًا
إذا قالَ ما لا يُقال—
ليبوحَ بما تعجزُ عنهُ اللغات.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد