29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 شعر

ما تبقّى من الصمت

لم يكن صامتًا لأنه لا يعرف الكلام،

ر ف رانية فؤاد مرجية شعر نُشر: 10/02/2026 الساعة 11:41 آخر تحديث: الساعة 23:27
حجم الخط
ما تبقّى من الصمت
ما تبقّى من الصمت · تصوير: كل العرب

لم يكن صامتًا لأنه لا يعرف الكلام،

بل لأن الكلمات كانت تصل إليه متأخرة دائمًا عن الحقيقة.

كان يرى الإشارة قبل اكتمالها،

ويشعر بالمعنى قبل أن يجد له صيغة،

كأن الوعي عنده يسبق اللغة بخطوة موجعة.

لهذا بدا من الخارج بطيئًا،

بينما كان داخله يمتلئ بسرعة لا تُحتمل.

قالوا: متوحد.

وقالوا الكلمة بارتياح،

كأن التسمية تعفيهم من الفهم.

في المدرسة،

تعلّم كيف ينظر في العيون دون أن يدخلها،

كيف يبتسم دون أن يشعر،

وكيف يقول “أنا بخير” بوصفها مهارة اجتماعية لا حقيقة.

كانوا يسمّون ذلك تأهيلًا،

وكان يشعر أنه يتعلّم كيف يختفي بطريقة مقبولة.

مع الوقت،

صار مثالًا للنجاح.

هادئًا، منضبطًا، بلا مشاكل.

قالوا إن العلاج أثمر،

وإنه أصبح مثل الآخرين.

لم ينتبه أحد إلى أن التكيّف قد يكون شكلًا راقيًا من الفقد.

أن شيئًا ما كان يُمحى ببطء:

حدة الإحساس،

صدق الارتباك،

وتلك العلاقة الخام مع العالم قبل تهذيبه قسرًا.

في مساء عادي،

جلس أمام المرآة.

لم يبحث عن نفسه،

بل عن الأثر.

عن شقٍّ صغير يدل على أنه ما زال هناك.

لم يجد سوى وجه متقن،

مُدرَّب،

ناجح.

خلع القناع بهدوء،

ووضعه على الطاولة كما تُعاد أداة أُسيء استخدامها طويلًا.

لم يشعر بالانتصار،

ولا بالحزن.

فقط بشيء يشبه الفراغ النظيف.

في الصباح،

وجدوا القناع في مكانه،

مرتبًا،

كما لو كان ينتظر وجهًا آخر.

أما هو،

فلم يكن هناك.

ولأول مرة،

لم يعرفوا

إن كانوا قد أنقذوه من عزلته،

أم علّموه

كيف يختفي دون ضجيج

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد