29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 شعر

لغةُ الإنسان

ليستِ اللغةُ ما نكتبه كي نمرّ، بل ما يبقى حين يعبر الجميع.

ر ف رانية فؤاد مرجية شعر نُشر: 30/12/2025 الساعة 08:01
حجم الخط
لغةُ الإنسان
لغةُ الإنسان · تصوير: كل العرب

ليستِ اللغةُ ما نكتبه كي نمرّ، بل ما يبقى حين يعبر الجميع.

هي الأثرُ
الذي يسبق الخطوة،
والظلُّ
الذي لا تراه العيون
لكنها تمشي داخله.

منذ البدء
كانت الكلمةُ
أولَ بيتٍ للإنسان،
فيها تعلّم
أن يسمّي الخوف،
وأن يُهدّئ العالم
بصوتٍ مفهوم.

كانت اللغةُ
ذاكرةً تمشي،
تحمل في نبرتها
تاريخ السؤال،
وتعرف
أن المعنى
لا يولد كاملًا
ولا يموت دفعةً واحدة.

ثم جاء زمنٌ
ضاق بالصبر،
فاستعجل الفكرة
حتى فقدت شكلها،
وقاس الكلام
بما يلمع
لا بما يضيء.

صار القولُ
خفيفًا كالعابرين،
سريعًا كالنقر،
وصار الصمتُ
أكثر صدقًا
من كثيرٍ من الكلام.

في الفضاء
الذي لا يحتفظ بشيء
إلا باللحظة،
انكسرت الجملة
لأنها كانت
كاملة أكثر من اللازم.

وغادر الحرفُ
هيئتَه الأولى،
لا خيانةً
بل إقصاءً،
فانفصلت الذاكرة
عن صورتها،
وصار الإنسان
يتذكّر
دون أن يعرف
كيف يرى.

لم تُهَنِ اللغةُ
حين أخطأها الناس،
بل حين
سُحِب منها
حقُّها في التفكير،
وحين صارت
أداةَ عبور
لا مجالَ إقامة.

حين اختُزل المعنى
إلى وظيفة،
والكلمة
إلى استهلاك،
والسؤال
إلى ضجيج.

لكن اللغة
لا تموت.

هي تتراجع
لتنجو،
وتصمت
كي لا تُشوَّه،
وتنتظر
من يعيد إليها
زمنها الداخلي.

فإذا عادت
لم تعد كما كانت،
تعود
أصفى،
أبطأ،
أشدّ صرامة
مع الرداءة.

تعود
لتذكّر الإنسان
بأن هويته
ليست شعارًا،
بل بناءً هشًّا
يحمله الكلام.

وأن الحضارة
لا تنهار حين تُهزم،
بل حين
تفقد لغتها
قدرتها
على السؤال.

هنا
لا تكون القصيدة
ترفًا،
بل شهادة.
ولا تكون اللغة
موضوعًا،
بل شرطًا
لأن يبقى الإنسان
إنسانًا.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد