29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 شعر

على رصيفِ المعنى

أمشي، ولا أرضَ تكفيني؛ كأنَّ الطريقَ فكرةٌ هاربةٌ من كتابِ الجغرافيا، وكأنَّ البلادَ سؤالٌ مؤجَّلٌ في فمِ التاريخ. أقولُ: أنا ابنُ هذا الغبارِ الذي تعلَّمَ العصيانَ حين ضاقتْ به الرئةُ، وابنُ هذا النهرِ الذي كسرَ خرائطَه ليصيرَ أُغنيةً للفقراءِ. أيُّها العالَمُ، لستُ رقمًا في نشرةِ المساءِ، ولا ظلًّا في أرشيفِ الغياب؛ أنا صوتُ الذين إذا تكلَّموا اهتزَّتِ الطاولاتُ الوَثيرةُ، وسقطتْ أقنعةُ البلاغةِ الباردة. أحملُ قلبي كمنشورًا سرِّيًّا، أُوزِّعُه على الشوارعِ المعتمة، وأقولُ للأطفالِ: لا تُصدِّقوا أنَّ السماءَ بعيدةٌ؛ فالسماءُ فكرةٌ، إذا نهضتُم ارتفعتْ معكم. ما الوطنُ؟ ليس حقيبةَ منفى، ولا خريطةً تُعلَّقُ فوق جدارِ الانتظار؛ الوطنُ أن تمشيَ حُرًّا، ولو كان الرصيفُ ضيِّقًا، والحُلمُ مُحاصَرًا بالأسلاك. أعرِفُ أنَّ الفلسفةَ لا تُطعِمُ جائعًا، لكنَّها تفضحُ الطغيانَ، وتكسرُ المرايا التي تُزيِّنُ وجهَ القُبح؛ وأعرِفُ أنَّ الثورةَ ليست بندقيَّةً فقط، بل سؤالًا عاريًا يُربِكُ العروش. سأكتبُ إذًا، لا لأُخلِّدَ اسمي، بل لأُنقِذَ المعنى من صمتِه؛ فاللغةُ، إذا لم تشتعلْ، تصيرُ مقبرةً للكلمات. وأنا لا أُريدُ قبرًا، أُريدُ نافذةً مفتوحةً على احتمالاتٍ أوسع، حيثُ الإنسانُ ليس ظلَّ سُلطةٍ، بل شمسَ ذاتِه، إذا عرَفَ الطريق.

خ ع خالد عيسى شعر نُشر: 16/02/2026 الساعة 20:30
حجم الخط
على رصيفِ المعنى
على رصيفِ المعنى · تصوير: كل العرب

أمشي، ولا أرضَ تكفيني؛ كأنَّ الطريقَ فكرةٌ هاربةٌ من كتابِ الجغرافيا، وكأنَّ البلادَ سؤالٌ مؤجَّلٌ في فمِ التاريخ. أقولُ: أنا ابنُ هذا الغبارِ الذي تعلَّمَ العصيانَ حين ضاقتْ به الرئةُ، وابنُ هذا النهرِ الذي كسرَ خرائطَه ليصيرَ أُغنيةً للفقراءِ. أيُّها العالَمُ، لستُ رقمًا في نشرةِ المساءِ، ولا ظلًّا في أرشيفِ الغياب؛ أنا صوتُ الذين إذا تكلَّموا اهتزَّتِ الطاولاتُ الوَثيرةُ، وسقطتْ أقنعةُ البلاغةِ الباردة. أحملُ قلبي كمنشورًا سرِّيًّا، أُوزِّعُه على الشوارعِ المعتمة، وأقولُ للأطفالِ: لا تُصدِّقوا أنَّ السماءَ بعيدةٌ؛ فالسماءُ فكرةٌ، إذا نهضتُم ارتفعتْ معكم. ما الوطنُ؟ ليس حقيبةَ منفى، ولا خريطةً تُعلَّقُ فوق جدارِ الانتظار؛ الوطنُ أن تمشيَ حُرًّا، ولو كان الرصيفُ ضيِّقًا، والحُلمُ مُحاصَرًا بالأسلاك. أعرِفُ أنَّ الفلسفةَ لا تُطعِمُ جائعًا، لكنَّها تفضحُ الطغيانَ، وتكسرُ المرايا التي تُزيِّنُ وجهَ القُبح؛ وأعرِفُ أنَّ الثورةَ ليست بندقيَّةً فقط، بل سؤالًا عاريًا يُربِكُ العروش. سأكتبُ إذًا، لا لأُخلِّدَ اسمي، بل لأُنقِذَ المعنى من صمتِه؛ فاللغةُ، إذا لم تشتعلْ، تصيرُ مقبرةً للكلمات. وأنا لا أُريدُ قبرًا، أُريدُ نافذةً مفتوحةً على احتمالاتٍ أوسع، حيثُ الإنسانُ ليس ظلَّ سُلطةٍ، بل شمسَ ذاتِه، إذا عرَفَ الطريق.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد