29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 شعر

حين يتكلّم التراب

ليس الترابُ حفنةَ غبارٍ، بل حنجرةٌ مطمورةٌ في خاصرةِ الريح؛ إذا مسَّها الوجعُ ارتفعتْ، كأنّها مئذنةُ الطينِ في صلاةِ الغضب. هنا، حيثُ تمشي الخطى على أسماءٍ قديمةٍ، وتتعثرُ بأحلامٍ لم تمتْ، كان الصوتُ أوّلَ من تعلَّمَ البقاء. يقولون: «الأرضُ صامتةٌ». وأقول: بل نحنُ الذين فقدنا السمعَ، حين استبدلنا نبضَها بضجيجِ الخرائطِ المصنوعةِ من خوف. أيّتها الأرض، يا أمَّ الجهاتِ الأربعِ، يا كتابَ الطينِ المفتوحَ على فصولِ النار، علِّمينا كيف نصيرُ شجرةً لا تركعُ للعاصفة، بل تُربّي الريحَ في أغصانها. صوتُكِ ليس أنينًا؛ إنّه نبوءةُ القمحِ حين ينهضُ من قبرِه الذهبيِّ، ويُعلنُ أنّ الجوعَ عارٌ، وأنّ الخبزَ حقٌّ، مثلَ الضوء. في الحقولِ التي أرهقها الانتظارُ، ينحني الفلّاحُ، لا ليعتذرَ للسماء، بل ليوقّعَ باسمِه ميثاقًا سرّيًا مع الغيم: أن تمطرَ العدالةُ، كما تمطرُ المياه. وأنا، أمشي على ظهرِكِ كمن يمشي على صدرِ أمِّه؛ أسمعُ دقّاتِكِ تُصحِّحُ إيقاعَ قلبي، وتقول: «من لا يدافعُ عن ترابِه يخسرُ المعنى، ولو ربحَ العالم». أيّتها الأرض، يا فكرةً لا تُهزم، يا وطنًا لا يُختصرُ في نشيدٍ، كوني صرختَنا حين تضيقُ اللغةُ، وكوني سيفَ المعنى حين تنكسرُ الكلمات. فنحنُ منكِ، كما يخرجُ الصوتُ من الجرح، وكما يخرجُ الفجرُ من خاصرةِ الليل. إذا سقطنا… نعودُ إليكِ بذورًا، وإذا انتصرنا نرفعُكِ في حناجرِنا رايةً من طينٍ ونور.

خ ع خالد عيسى شعر نُشر: 07/03/2026 الساعة 22:40
حجم الخط
حين يتكلّم التراب
حين يتكلّم التراب · تصوير: كل العرب

ليس الترابُ حفنةَ غبارٍ، بل حنجرةٌ مطمورةٌ في خاصرةِ الريح؛ إذا مسَّها الوجعُ ارتفعتْ، كأنّها مئذنةُ الطينِ في صلاةِ الغضب. هنا، حيثُ تمشي الخطى على أسماءٍ قديمةٍ، وتتعثرُ بأحلامٍ لم تمتْ، كان الصوتُ أوّلَ من تعلَّمَ البقاء. يقولون: «الأرضُ صامتةٌ». وأقول: بل نحنُ الذين فقدنا السمعَ، حين استبدلنا نبضَها بضجيجِ الخرائطِ المصنوعةِ من خوف. أيّتها الأرض، يا أمَّ الجهاتِ الأربعِ، يا كتابَ الطينِ المفتوحَ على فصولِ النار، علِّمينا كيف نصيرُ شجرةً لا تركعُ للعاصفة، بل تُربّي الريحَ في أغصانها. صوتُكِ ليس أنينًا؛ إنّه نبوءةُ القمحِ حين ينهضُ من قبرِه الذهبيِّ، ويُعلنُ أنّ الجوعَ عارٌ، وأنّ الخبزَ حقٌّ، مثلَ الضوء. في الحقولِ التي أرهقها الانتظارُ، ينحني الفلّاحُ، لا ليعتذرَ للسماء، بل ليوقّعَ باسمِه ميثاقًا سرّيًا مع الغيم: أن تمطرَ العدالةُ، كما تمطرُ المياه. وأنا، أمشي على ظهرِكِ كمن يمشي على صدرِ أمِّه؛ أسمعُ دقّاتِكِ تُصحِّحُ إيقاعَ قلبي، وتقول: «من لا يدافعُ عن ترابِه يخسرُ المعنى، ولو ربحَ العالم». أيّتها الأرض، يا فكرةً لا تُهزم، يا وطنًا لا يُختصرُ في نشيدٍ، كوني صرختَنا حين تضيقُ اللغةُ، وكوني سيفَ المعنى حين تنكسرُ الكلمات. فنحنُ منكِ، كما يخرجُ الصوتُ من الجرح، وكما يخرجُ الفجرُ من خاصرةِ الليل. إذا سقطنا… نعودُ إليكِ بذورًا، وإذا انتصرنا نرفعُكِ في حناجرِنا رايةً من طينٍ ونور.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد