29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 خاطرة

نظرة من الداخل: المتوحدون وذوو الإعاقات الذهنية التطورية... كيف ننهض بهم

حين نحدّق في عيون طفل متوحد أو شاب يعاني من إعاقة ذهنية تطورية، نحن لا ننظر فقط إلى شخص مختلف، بل إلى كونٍ كامل من المشاعر والاحتياجات والقدرات التي تنتظر من يراها بصدق واحتواء. ليسوا غرباء عنا، بل هم جزء منّا، من نسيج مجتمعنا، من قلوبنا التي ربما فقدت البوصلة في زحمة الحياة.الطفل المتوحد لا ينقصه الذكاء كما يظن البعض، بل هو يرى العالم بطريقة مختلفة، أكثر دقة، أكثر عمقًا، لكنّها بلا صوت مسموع. وذو الإعاقة الذهنية ليس عاجزًا عن الحب أو الإبداع، بل يحتاج فقط إلى مساحة آمنة، وقلوب تؤمن بإمكاناته لا بنقائصه.المجتمع، في كثير من الأحيان، لا يرحم. نُقصي المختلف، نخاف مما لا نفهم، ونلصق المسميات بجهل أو استخفاف. لكن الحقيقة المؤلمة أن التهميش لا يُصيب فقط هؤلاء الأطفال والبالغين، بل يصيبنا نحن، حين نغفل عن مسؤوليتنا الإنسانية، والتربوية، والأخلاقية تجاههم.نحتاج إلى ثورة وعي، تبدأ من البيت وتصل إلى المدرسة، وتمر عبر الإعلام، وتنتهي بتشريعات وقوانين تحفظ كرامتهم وتضمن دمجهم الكامل في الحياة اليومية. لا يكفي أن نخصص يوماً عالمياً للتوعية، ولا أن نبني مراكز متخصصة ونتركها تئنّ من نقص الموارد والكوادر المؤهلة. ما نحتاجه هو إرادة حقيقية للنهوض بهؤلاء الأفراد، من خلال:التعليم الدامج: لا تعليم فعّال دون احتواء، ودون مناهج تراعي الفروق الفردية، وتدريب حقيقي للمعلمين على كيفية التعامل مع ذوي الإعاقات.الإعلام الواعي: صورة الإنسان المتوحد أو ذو الإعاقة يجب أن تكون حقيقية، بعيدة عن الشفقة أو الاستغلال، بل مليئة بالقصص الملهمة التي نراها يوميًا ولا نمنحها فرصة الظهور.التمكين المهني والاجتماعي: هم قادرون على العمل، الإنتاج، والإبداع، إذا أُتيحت لهم الفرص الحقيقية في بيئاتتفهمهم، وتحتضنهم دون تصنيف أو تقليل.هم لا يحتاجون لشفقة، بل لعدالة. لا ينتظرون فضلنا، بل حقوقهم. لا يبحثون عن نظرات استعطاف، بل عن من ينظر إليهم كما هم: بشر، بكل ما فيهم من اختلاف وجمال.نعم، قد تكون الرحلة صعبة، مليئة بالتحديات، لكن أجمل ما فيها أن من يسير فيها لا يعود كما كان. من يقترب من المتوحدين وذوي الإعاقات الذهنية، يكتشف الحياة من زاوية أنقى، وأصدق.لنعِد النظر في مرآة إنسانيتنا، ولنجعل قلوبنا أكثر شمولًا. فهم لا يريدون سوى أن نراهم حقًا.

ر م رانية مرجية خاطرة نُشر: 15/07/2025 الساعة 15:54
حجم الخط
نظرة من الداخل: المتوحدون وذوو الإعاقات الذهنية التطورية... كيف ننهض بهم
نظرة من الداخل: المتوحدون وذوو الإعاقات الذهنية التطورية... كيف ننهض بهم · تصوير: كل العرب

حين نحدّق في عيون طفل متوحد أو شاب يعاني من إعاقة ذهنية تطورية، نحن لا ننظر فقط إلى شخص مختلف، بل إلى كونٍ كامل من المشاعر والاحتياجات والقدرات التي تنتظر من يراها بصدق واحتواء. ليسوا غرباء عنا، بل هم جزء منّا، من نسيج مجتمعنا، من قلوبنا التي ربما فقدت البوصلة في زحمة الحياة.الطفل المتوحد لا ينقصه الذكاء كما يظن البعض، بل هو يرى العالم بطريقة مختلفة، أكثر دقة، أكثر عمقًا، لكنّها بلا صوت مسموع. وذو الإعاقة الذهنية ليس عاجزًا عن الحب أو الإبداع، بل يحتاج فقط إلى مساحة آمنة، وقلوب تؤمن بإمكاناته لا بنقائصه.المجتمع، في كثير من الأحيان، لا يرحم. نُقصي المختلف، نخاف مما لا نفهم، ونلصق المسميات بجهل أو استخفاف. لكن الحقيقة المؤلمة أن التهميش لا يُصيب فقط هؤلاء الأطفال والبالغين، بل يصيبنا نحن، حين نغفل عن مسؤوليتنا الإنسانية، والتربوية، والأخلاقية تجاههم.نحتاج إلى ثورة وعي، تبدأ من البيت وتصل إلى المدرسة، وتمر عبر الإعلام، وتنتهي بتشريعات وقوانين تحفظ كرامتهم وتضمن دمجهم الكامل في الحياة اليومية. لا يكفي أن نخصص يوماً عالمياً للتوعية، ولا أن نبني مراكز متخصصة ونتركها تئنّ من نقص الموارد والكوادر المؤهلة. ما نحتاجه هو إرادة حقيقية للنهوض بهؤلاء الأفراد، من خلال:التعليم الدامج: لا تعليم فعّال دون احتواء، ودون مناهج تراعي الفروق الفردية، وتدريب حقيقي للمعلمين على كيفية التعامل مع ذوي الإعاقات.الإعلام الواعي: صورة الإنسان المتوحد أو ذو الإعاقة يجب أن تكون حقيقية، بعيدة عن الشفقة أو الاستغلال، بل مليئة بالقصص الملهمة التي نراها يوميًا ولا نمنحها فرصة الظهور.التمكين المهني والاجتماعي: هم قادرون على العمل، الإنتاج، والإبداع، إذا أُتيحت لهم الفرص الحقيقية في بيئاتتفهمهم، وتحتضنهم دون تصنيف أو تقليل.هم لا يحتاجون لشفقة، بل لعدالة. لا ينتظرون فضلنا، بل حقوقهم. لا يبحثون عن نظرات استعطاف، بل عن من ينظر إليهم كما هم: بشر، بكل ما فيهم من اختلاف وجمال.نعم، قد تكون الرحلة صعبة، مليئة بالتحديات، لكن أجمل ما فيها أن من يسير فيها لا يعود كما كان. من يقترب من المتوحدين وذوي الإعاقات الذهنية، يكتشف الحياة من زاوية أنقى، وأصدق.لنعِد النظر في مرآة إنسانيتنا، ولنجعل قلوبنا أكثر شمولًا. فهم لا يريدون سوى أن نراهم حقًا.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد