من بساطة الأمس إلى طلبات اليوم
لا أقول إن شباب اليوم أقلّ انتماءً أو أقلّ تقديرًا للحياة، فلكل جيل ظروفه وتحدياته. لكن الحياة تغيّرت، ومعها تغيّرت الاحتياجات والتطلعات.
نحن في زماننا كنا نرضى بالقليل؛ سيارة بسيطة، ملابس متواضعة، بيت صغير، ووجبة تجمع العائلة حول مائدة واحدة. كانت سعادتنا في اللقاء، وفي العمل، وفي الأرض، وفي الجلسة مع الأهل والجيران.
أما شباب اليوم، فقد كبروا في عالم مختلف؛ عالم التكنولوجيا، والانفتاح، والسرعة، والإعلانات، ووسائل التواصل الاجتماعي. لذلك أصبحت لديهم طلبات وتطلعات أكبر: سيارة أفضل، هاتف أحدث، ملابس من علامات معروفة، بيت أكثر راحة، وتجارب وفرص لم تكن متاحة لنا.
وهذا ليس بالضرورة أمرًا سلبيًا. من حق الشباب أن يحلموا وأن يطمحوا إلى حياة أفضل، لكن السؤال هو: كيف نوازن بين الطموح وبين القناعة؟ بين التطور وبين البساطة؟ وبين ما نملك وما نريد؟
المشكلة ليست في أن يطلب الشاب المزيد، وإنما في أن تتحول الطلبات إلى معيار للسعادة، وأن يصبح ما نملكه أقل قيمة لأن غيرنا يملك أكثر.
ربما نحن بحاجة إلى أن نتعلم من زماننا شيئًا، وأن يتعلم شبابنا من حاضرهم شيئًا آخر: نأخذ من الماضي قيم القناعة، والعمل، وتحمل المسؤولية، ومن الحاضر العلم والطموح والتطور.
فلا نريد أن نعود إلى الماضي، ولا أن نرفض الحاضر؛ نريد أن نبني مستقبلًا يجمع بساطة الأمس وطموح اليوم.