29° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026 حالة الطرق
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 خاطرة

شجنُ البيلسان .. / بقلم : محمد عرار

اصمتي يا أرضُ، فصمتكِ هذا يؤرقُ ملاينَ المنايا المنسيين في متاهةِ الحياةِ وعبقها الزائف الذي نالَ منهم وجعلهم ينتمون للمادةِ يقدسونها أكثر من أي شيء آخر في هذه الدنيا ...! هلا تنبثقُ أيها النورُ من داخلِ الشرنقةِ في فصل الربيع فتبعثُها فراشةً تطيرُ عبر الأفقِ محلقةً تدور على شكلٍ لولبي في السماء الزرقاء، هلا تبزغ يا فجرُ من قلمي النازفِ المتقد حرقةً وألم فتنثر من جوفِ الشاعرِ السرمدي كلمات يجب أن تقالُ: في ذكرى الموتِ الحزين لفظتُ أول أنفاسي الشعرية ورسمتُ على لوحةِ الصمت عنقودا من الفسيفساء المتلونِ بلونِ الزهر العتيق، رسمتُ ابتسامةَ طفلةٍ بريئة اغتيل فيها الحياءُ بخنجرِ العُصاة الذين استباحوا الإحساس بالطفولة...! أطنان من بني أدم ذابوا بكاس من الخمر تائهين في سفرهم يتمايلون مثل أعواد القصب على طريقِ الغَرور المسحور، أنساهم سكرهم أنهم في يوم ما كانوا من ذواتِ الطفولة يُحمَلون على صدور أمهاتهم راقدين في وجوهم النعماء تتجلى وفي أعينهم اللوزية بلسمُ البراءة الأبدي يزيدهم حلى ونعومة. دقي يا طبول الحزن، دقي واصعقي من جسدِ الذبيحِ لحن من أناشيدِ الموتِ وغني للنجمات في الأعالي، طيري بأرواح الملاين على كثرتهم والكثرة بجمعها الغفيرِ لا تبالي، مليون طفل في العالم تيتموا وتشردوا في أزقةِ الشوارع والطرقات... وهل يا ترى من مبالي؟

م ا موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة خاطرة نُشر: 06/09/2012 الساعة 09:37 آخر تحديث: الساعة 12:54
حجم الخط
شجنُ البيلسان .. / بقلم : محمد عرار
شجنُ البيلسان .. / بقلم : محمد عرار · تصوير: كل العرب

اصمتي يا أرضُ، فصمتكِ هذا يؤرقُ ملاينَ المنايا المنسيين في متاهةِ الحياةِ وعبقها الزائف الذي نالَ منهم وجعلهم ينتمون للمادةِ يقدسونها أكثر من أي شيء آخر في هذه الدنيا ...! هلا تنبثقُ أيها النورُ من داخلِ الشرنقةِ في فصل الربيع فتبعثُها فراشةً تطيرُ عبر الأفقِ محلقةً تدور على شكلٍ لولبي في السماء الزرقاء، هلا تبزغ يا فجرُ من قلمي النازفِ المتقد حرقةً وألم فتنثر من جوفِ الشاعرِ السرمدي كلمات يجب أن تقالُ: في ذكرى الموتِ الحزين لفظتُ أول أنفاسي الشعرية ورسمتُ على لوحةِ الصمت عنقودا من الفسيفساء المتلونِ بلونِ الزهر العتيق، رسمتُ ابتسامةَ طفلةٍ بريئة اغتيل فيها الحياءُ بخنجرِ العُصاة الذين استباحوا الإحساس بالطفولة...! أطنان من بني أدم ذابوا بكاس من الخمر تائهين في سفرهم يتمايلون مثل أعواد القصب على طريقِ الغَرور المسحور، أنساهم سكرهم أنهم في يوم ما كانوا من ذواتِ الطفولة يُحمَلون على صدور أمهاتهم راقدين في وجوهم النعماء تتجلى وفي أعينهم اللوزية بلسمُ البراءة الأبدي يزيدهم حلى ونعومة. دقي يا طبول الحزن، دقي واصعقي من جسدِ الذبيحِ لحن من أناشيدِ الموتِ وغني للنجمات في الأعالي، طيري بأرواح الملاين على كثرتهم والكثرة بجمعها الغفيرِ لا تبالي، مليون طفل في العالم تيتموا وتشردوا في أزقةِ الشوارع والطرقات... وهل يا ترى من مبالي؟


دعوني أقول فيهم مقولة شهيرة تغنى في سهرة الرقص والغناء بصوت سيدةٍ رعناءِ الجمال مستحضرة الجسد والمظهر فهي في طلاء زيف يجتاحها من السفلية في قدمها إلى العلوية في أخر بذرة شعر في فروةِ رأسها المصطنع من كتلةِ كذب وهراء.
لما الخوفُ يا سادةُ من أحلامكم الرغيدة في رقودكم في عش النعام مسترخين في بذخِ العيش وترف الحياة... لما تخشون الردى مخافةَ منه ورب الردى أعظم من العظماء، الذين أشهروا السيف بعد المذلة والهوان فصار سيفهم إذا أشهر من الغمد يبعثُ خوفا على الطغيان رهيب الشقاء.
أكتبُ لنسمةٍ من العبير شممتها حينما أمسكتُ زهرةَ البيلسان وهي في ثورةِ العبقِ والأريج المسجى طهراً ونقاء، حينها تطايرت في السماء رسالةً عتيدة الكلمات والمعاني طرقت نافذة مخيلتي مجتاحة مشاعر إنسان انبثقت مثل الشعاع الذي يخترقُ حلكة الظلام مزيلاً ستار الليل المعتم.


هناكَ في حوضِ قصر الحمراء في الأندلسِ لفحتُ البيلسان الشاكي في حزنه محدثاً الحساسينَ التي تصفرُ مثل ناي يئن في شجن اليمام الأبيض، والشجنُ والأنين يحاوران الماء الدافق في جوف القصرِ الساكن في المكان الذي كان الزمان فيه غير ذي زمان.
في برهة الانبهار تلك قالت الأزهارُ للشاعر الإنسان وهي في شكوتها الآسية ونحيبها الثائر تردد من صمتها في أبدية القصر المبهرة جملة تجتاحُ المشاعر وتعصرها إذ قالت: أين الحنانُ يا ادمُ أين ؟ ويا حواءُ الرحيمة أين الأمومة أين؟
ثم أضافت مطرقةً في نفس الأنين والشجنِ، قائلة: رحماكَ يا ربُ، رحماك ! فان العبيد قد ظلموا الطفولة واستباحوها، فالعطف منك بالوسيلة والمذلة نرجوها يا رحمن منك بالدعاء نرجوها...
غادرتنا أرواحنا مع الدمعِ الباكي حتى تجردَ الحياءُ منا وتجدرت الدموع من المآقي. إحساسُ شاعرٍ يلفظُ أنفاسه بصعوبة مميتة ويشكو من حالة الأوراقِ.


يكتبُ عن أميرةِ صغيرة تدعى بيسان، تبكي الظلام في صدر الأمومة وتنعى العيش من الحرمان، لما البكاء يا طفلتي ؟ إني أحبك مثلما اعشقُ إحساس الطفولة في الوجدان!
أيا زمنُ سطر من حبر اللغات مقالاً في فؤاد الكون يخفق سائلاً: يا قدرُ ويحك فهل ترضى بذي العصيان؟
هل يصبحُ الكون راضياً عنا ونحن لسنا براضين عن هذا الزمان، الذي قالت فيه الأميرةُ بيسان وهي تحلم بان تفرد شعرها الصغيرِ على كتف والدها تسأله: يا أبتي حنانا منك الحنان !
اصمتي يا أرضُ
فصمتك هذا انتحار... اصمتي لظلم الدهر العجيب.
هل في الأرض من مجيب؟
يطرقُ بابَ اليتامى ويغني أغاني الطفولة، لطفل صار شريد.
بحثَ عن الحريةِ في فضاء الأمومة، فغابت عنه أحضان العبيد..!
لا تشكونَ القضاء يا فتى فان للقضاء رب مجيد.
واصدح يا عندليب بشذاك لعالمٍ يشكو عقماً أكيد.
يا طائري الجريح اصدح من شهيق الأنفاس صفيراً حنونا لبني الإنسان يزكيهم.
فويلهم من يوم الوعدِ
وويلهم من يوم الوعيد ...!

موقع العرب يفسح المجال امام المبدعين والموهوبين لطرح خواطرهم وقصائدهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع منبرا حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع على العنوان: alarab@alarab.net

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد