29° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026 حالة الطرق
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 خاطرة

زوجي العزيز - بقلم: رندا غنطوس

استيقظت الشمس فوق كتف السماء فرحه بغيوم بيضاء تنبض رطوبة وندى بارد, وأنا في سرير الشفاء أتصفح سعادتي بصباح مشرق يفوح في أعماقي أوج حنان..عندما تحلق الطيور من فوقي أنسى الدنيا وأسرها, وانصب  فقط بالتفكير وأن أركض حافية في متاهات الحياة الضيقة, رافعة يدي إلى السماء, لأنني حينما أسير حافيتا اشعر أن الأرض والتراب مازالت على قيد الحياة تتنفس وجودا..لقد انحدرت داخل كهوف قديمة في أعماقي, بذكريات وأحلام تلاشت إلى واقع مرير في غرف قلبي الصامتة, ودهاليز أعصابي, كعصفور مرهق ينتظر الجواب من طبيب متعجرف, وعينيه عيون تشع جمودا ومكرا.."صباح الخير" قالها لي بجمله هاربة, وهو رجل اللغة الصارمة, وبأنفاس  ثائرة سألني : "أين زوجك؟", ومساحات من الصمت أبعدتني عن سؤاله الفقير, وباستفزاز مهذب وبنبرة موجزة أجبته "في الطريق!"..عفوية الروح تخرج من زوجي, وتفيض انسكابا وهو ليس واهن الأصداء, لديه ميزة الشهامة والرجولة, وعظمة الخالق تجسد بصفاته المتعددة, والنظر إليه كافيا بان تنسى وجود كل قبيح.."قدمت أهلا ووطئت سهلا زوجي العزيز""نريد تحاليل لدمائكم " قالها الطبيب بتهجم واضح!..فطنت إلى التنفس, وتزاحمت الأسئلة في ذهني, وعلامات السؤال معلقه في سماء المشفى تؤثثه الكآبة, لقد كان في قلب حبيبي نزاعا خفيا, وخلف نظراته ارتباك زائد, وخيوط نور تلتف حول عينيه وأصبح وجهه اصفر كالشوك اليابس..ثقبت أمعائي وتدحرج إلى مخيلتي أفكار فريدة, وأصبحت كالحيوان البرمائي الذي لا مرسى له..بعد شهيق عميق وزفير أعمق, خرجنا لتحاليل دم بجو موبوء, وضبابا  مشحونا, كنت في ابعد نقطه من الجنون, فقد سحقتني ألازمنه بالبقاء عاقر لدهر ساخر..ولكني عشت على شعله إيمان أنارت حياتي بانتظار مستقبل واعد وحياه أفضل..أزعفة الماء ملأت حلقي بانتظار الجواب لعله خير!, وبرصاصة غرزت أحشائي, حينما بدأ  كلام الطبيب لتحاليل تشكو الظمأ وبكلمات منهارة من يده جعلني أقرا النتيجة..نظرت إلى الورقة من قمة رأسها حتى أخمص قدميها, لا اعرف من أين أضيع في البدء , أفي ألمقدمه الجافة؟ أم في نهاية الورقة لمعرفة حكمي الصادر منه..التف حول رقبتي حبل الموت ولا بد أن الزمان تراهن مع القدر  فبات خاسرا..!تقاطعت رنات حروف الخبر مع دقات قلبي..وتبلل حملي الثقيل إلى أن أصبح كثور معصور بدم يحمل داء الايدز.خائن! أكرهك! متعثر بخطيئة وقعت بحفره القدر اللعينة ... أناني ومحب لذاتك ولشهواتك, بؤس القدر! لقد أصبح الآن قلبي شهيد الحب المخلص وغبار الآلام, الأشواق تتكدس على صوت جلد ينهش اللحم بعظام شرسة, ودم سوف يختلط في موعد مع التراب..لقد أحببتك بصدق أنوثتي, أحببتك شوقا يسكن صراع أفكاري وشمسا تشرق راحة تهدئ أحزاني..احبك, لكن أساطير البعد قد قطعت أنفاسي الأخيرة, بسفر فقير الذي اسكت الآهات داخل الجروح المحرومة من الحياة..أنا الآن يا عزيزي الخائن بساحة ليست للموت ولا للحياة, بل إنها ساحة للأوجاع فقط!فقررت طرح السؤال بالمقلوب, من هي؟

ك ا كل العرب خاطرة نُشر: 13/02/2008 الساعة 07:34
حجم الخط
زوجي العزيز - بقلم: رندا غنطوس
زوجي العزيز - بقلم: رندا غنطوس · تصوير: كل العرب

استيقظت الشمس فوق كتف السماء فرحه بغيوم بيضاء تنبض رطوبة وندى بارد, وأنا في سرير الشفاء أتصفح سعادتي بصباح مشرق يفوح في أعماقي أوج حنان..عندما تحلق الطيور من فوقي أنسى الدنيا وأسرها, وانصب  فقط بالتفكير وأن أركض حافية في متاهات الحياة الضيقة, رافعة يدي إلى السماء, لأنني حينما أسير حافيتا اشعر أن الأرض والتراب مازالت على قيد الحياة تتنفس وجودا..لقد انحدرت داخل كهوف قديمة في أعماقي, بذكريات وأحلام تلاشت إلى واقع مرير في غرف قلبي الصامتة, ودهاليز أعصابي, كعصفور مرهق ينتظر الجواب من طبيب متعجرف, وعينيه عيون تشع جمودا ومكرا.."صباح الخير" قالها لي بجمله هاربة, وهو رجل اللغة الصارمة, وبأنفاس  ثائرة سألني : "أين زوجك؟", ومساحات من الصمت أبعدتني عن سؤاله الفقير, وباستفزاز مهذب وبنبرة موجزة أجبته "في الطريق!"..عفوية الروح تخرج من زوجي, وتفيض انسكابا وهو ليس واهن الأصداء, لديه ميزة الشهامة والرجولة, وعظمة الخالق تجسد بصفاته المتعددة, والنظر إليه كافيا بان تنسى وجود كل قبيح.."قدمت أهلا ووطئت سهلا زوجي العزيز""نريد تحاليل لدمائكم " قالها الطبيب بتهجم واضح!..فطنت إلى التنفس, وتزاحمت الأسئلة في ذهني, وعلامات السؤال معلقه في سماء المشفى تؤثثه الكآبة, لقد كان في قلب حبيبي نزاعا خفيا, وخلف نظراته ارتباك زائد, وخيوط نور تلتف حول عينيه وأصبح وجهه اصفر كالشوك اليابس..ثقبت أمعائي وتدحرج إلى مخيلتي أفكار فريدة, وأصبحت كالحيوان البرمائي الذي لا مرسى له..بعد شهيق عميق وزفير أعمق, خرجنا لتحاليل دم بجو موبوء, وضبابا  مشحونا, كنت في ابعد نقطه من الجنون, فقد سحقتني ألازمنه بالبقاء عاقر لدهر ساخر..ولكني عشت على شعله إيمان أنارت حياتي بانتظار مستقبل واعد وحياه أفضل..أزعفة الماء ملأت حلقي بانتظار الجواب لعله خير!, وبرصاصة غرزت أحشائي, حينما بدأ  كلام الطبيب لتحاليل تشكو الظمأ وبكلمات منهارة من يده جعلني أقرا النتيجة..نظرت إلى الورقة من قمة رأسها حتى أخمص قدميها, لا اعرف من أين أضيع في البدء , أفي ألمقدمه الجافة؟ أم في نهاية الورقة لمعرفة حكمي الصادر منه..التف حول رقبتي حبل الموت ولا بد أن الزمان تراهن مع القدر  فبات خاسرا..!تقاطعت رنات حروف الخبر مع دقات قلبي..وتبلل حملي الثقيل إلى أن أصبح كثور معصور بدم يحمل داء الايدز.خائن! أكرهك! متعثر بخطيئة وقعت بحفره القدر اللعينة ... أناني ومحب لذاتك ولشهواتك, بؤس القدر! لقد أصبح الآن قلبي شهيد الحب المخلص وغبار الآلام, الأشواق تتكدس على صوت جلد ينهش اللحم بعظام شرسة, ودم سوف يختلط في موعد مع التراب..لقد أحببتك بصدق أنوثتي, أحببتك شوقا يسكن صراع أفكاري وشمسا تشرق راحة تهدئ أحزاني..احبك, لكن أساطير البعد قد قطعت أنفاسي الأخيرة, بسفر فقير الذي اسكت الآهات داخل الجروح المحرومة من الحياة..أنا الآن يا عزيزي الخائن بساحة ليست للموت ولا للحياة, بل إنها ساحة للأوجاع فقط!فقررت طرح السؤال بالمقلوب, من هي؟



لإرسال مواد أدبية وشعرية وخواطر لزاوية منتدى العرب الرجاء تحويلها إلى البريد الالكتروني التالي، وهو البريد الخاص بالمنتدى:
montada@alarab.co.il

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد