أين نحن من مكارم الأخلاق /بقلم: شاكر فريد حسن
شاكر فريد حسن في مقاله:
شاكر فريد حسن في مقاله:
إن من ينظر الى حال وواقع مجتمعنا في العقود الأخيرة وبفعل العولمة الوافدة وثقافة الإستهلاك يلحظ تراجع القيم وتدني المستوى الأخلاقي وشيوع الفساد
إن المسؤولية ثقيلة وكبيرة وغالية في ظل غياب الدور الرقابي والتربوي والدور التعبوي التثقيفي لأحزابنا السياسية وحركاتنا الوطنية التي تحولت لقوائم إنتخابية موسمية ليس إلا
لا ريب أن تقدم المجتمعات ونهضة الأمم وإزدهارها وعافيتها يعتمد بالأساس على مكارم الأخلاق والمنظومة القيمية في تربية وبناء الإنسان والجيل الجديد، فضلاً عن الحرية الإنسانية والتعددية السياسية والفكرية. وأن إنحطاط وتدهور وتراجع الأخلاق مؤشر واضح ودليل قاطع على إنهيار المجتمعات والأمم، أفلم يقل شاعر النيل حافظ ابراهيم: "إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا". ومما يؤسف له هو هذا الإنحدار والتسيب الإجتماعي والسقوط والإنحطاط الأخلاقي الرهيب الذي يشهده مجتمعنا، والحال الذي آلت إليه أحوال شبابنا في تصرفاتهم ومسلكياتهم ومعاملاتهم وكلامهم ولباسهم وتخنثهم وميوعتهم وتمايلهم على الشمال واليمين، وتقليدهم النساء في مظهرهن وبتسريحات الشعر والقصات الغريبة وتنعيم الأظافر والسراويل الضيقة والجينز الساحل ووضع القلائد في الرقبة وربط الشعر، معتقدين أن الرجولة بالمغامرات والمعاكسات ومطاردة الفتيات والتسكع في الشوارع، ووضع الجل وتدخين النرجيلة والسجائر الأمريكية.
تراجع القيم وتدني الأخلاق
إن من ينظر الى حال وواقع مجتمعنا في العقود الأخيرة، وبفعل العولمة الوافدة وثقافة الإستهلاك، يلحظ تراجع القيم، وتدني المستوى الأخلاقي، وشيوع الفساد، وإنتشار الكذب والنفاق، وإفتقاد الصدق وقيم الرحمة والتسامح والأخاء ووشائج المحبة، التي كانت سائدة وشائعة في الماضي، علاوة على القسوة في التعامل مع الضعيف، وفقدان معاني الشرف والعزة والكرامة والنخوة والهمة العالية، وعدم إتقان العمل والإلتزام بالمواعيد وإحترامها، وعدم إحترام الإنسان، وغياب الأمانة واللجوء للسرقات. فإلى متى سنبقى واقفين مكتوفي الأيدي بما يجري ويحدث في مجتمعنا من فوضى وإنفلات أخلاقي؟ وهل سنبقى نتصرف هكذا مع أولادنا ونعطيهم الحرية المفرطة، ونترك الحبل على غاربه، بعد أن فقدنا السيطرة عليهم، ولبينا جميع طلباتهم وقدمناها لهم على سجادة من حرير؟!
مسؤولية ثقيلة وغالية
إن المسؤولية ثقيلة وكبيرة وغالية، في ظل غياب الدور الرقابي والتربوي، والدور التعبوي التثقيفي لأحزابنا السياسية وحركاتنا الوطنية، التي تحولت لقوائم إنتخابية موسمية ليس إلا..! وهذه المسؤولية في تربية وتنشئة الأبناء والجيل الطالع والصاعد، نتحملها جميعاً، آباء وأمهات، ومربين ومربيات، وقيادات سياسية، ومؤسسات مدنية ومنظمات أهلية، ومرشدين وعاملين إجتماعيين مختصين نفسيين، ومثقفين ورجال أدب وفكر، ورجال دين، وأئمة مساجد. فكل واحد له دوره المسؤول من خلال موقعه، وعليه أن يحاول ويجرب بالنصح والتوجيه السديد والإرشاد الهادف والتوعية العقلانية والإعلام الرشيد، تنمية القيم المجتمعية وتذويت مكارم الأخلاق وتهذيب النفوس، والمساهمة في إنقاذ مجتمعنا والعمل على تقدمه وإزدهاره ونهوضه على القيم والمبادئ والمواقف السليمة والسلوكيات الصحيحة. فقد بلغ السيل الزبى، وآن الأوان أن نصحح المسار وننقذ السفينة الغارقة، وذلك بالعمل الجاد والمكثف والمثابر، وإجتثاث كل الظواهر اللا أخلاقية والشاذة، التي تسيء لنا وتدمر مجتمعنا.
موقع العرب يفسح المجال امام المبدعين والموهوبين لطرح خواطرهم وقصائدهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع منبرا حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجي إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع علي العنوان: alarab@alarab.net