29° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026 حالة الطرق
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 قصة

من على صفحات موقع العرب حكاية روان لزوارنا: كيف اصدقكم؟

كان يا مكان, في سالف العصر والأوان, فتاة طيبه تدعى روان, أحبَّها الأصحاب والخلان, وكانت للبراءة عنوان, وقصد صحبتها فلانُ وفلان. وانكَ لتعاقب نفسك تصنيفاً لها من البشر والإنسان, فهي إذا سبرت غورها طيف سماوي يأتي على جزعكَ فيبدده وكأن الحزن ما كان, وكأنها برقةٍ تقضي على همومكَ والأحزان. وليست هي من تنسب إلى نفسها الصفات الحسان, ولكن هكذا يراها العمر وهكذا رسمها الزمان. وبذاته التواضع يشير اليها بالبنان, موضحاً انهما بالمعنى لا يختلفان, فاذا كان هو تواضعاً, فهي بروانها تجعل له اسمين. وفي يومٍ من الايام, بينما هي تنشر الحب والوئام, وتطمئن قلوب الأنام, غمرها ضباب كثيف, وسألها من تكون؟ رغم انها غنية عن التعريف. فأجابت: "لستُ سوى روان وكلمة اكثر فلن اضيف! فمن انت؟ ومالكَ تلفني بشكل مخيف؟" فقال لها: "ان كنتِ روان فاسمعي, انا من سيسقيكِ من مدمعي, وسأجعلكِ تتعذبين لو كنتِ قاصية او كنتِ معي!" فقالت: "لستُ آبهة لك, فارمني بغضبك وسخطك, وادفني في همك وحزنك, واكوني بنار دمعك, فأنا الكثير من الاحباب املك, وسوف يطفئون فيّ جمرك". فدارَ الضباب حولها وضجَّ في السكون, واصبحت المسكينة مخفية عن العيون, وفجأة وكوحش حاقد مجنون, اخترق الضباب جسدها, واصبح الجسد الهزيل مسكون. وبتلك اللحظة ارتخت الجفون, واختفى بريق العيون, وكأن سر الشقاء في عينيها مكمون! وراحت تدور على الخلائق وقد اكتساها الجزع, سألتهم جرعة حب واهتمام تزيل من اضلاعها الوجع, ففغلقوا الابواب في وجهها وقالوا: "ادعي الله ان يفرج كربكِ وانه بإذنه لدعائكِ سيسمع". فاحتارت بامرها وقد شعرت ان جزعها ليس بجزع, وان الوجع الذي يهدها ليس بوجع, وان فؤادها المصدوم من قفصه قد وقع. فما كان منها الا ان صرخت, حزنت الحزن الحقيقي وتفجرت, فكل من ادعى حبها انكشف وقت المصيبة, بلغ بهم الامر ان يقولوا لها حبيبتي وهي يوماً لم تكن بالحبيبة, لم يؤلمها الم الضباب بقدر ما آلمها الم الصحاب وغدر الاحباب... لكنها لم تكره الضباب بالمرة, رغم انه قصد ان يجعل حياتها مرة, فهو من جعلها ترى الصواب, وهو من جعلها تزيل من على عينيها الحجاب, لتعرف ان احداً ليس كنفسه, وانه رغم محبتها للجميع ليس لها احدٌ من الصحاب. فرحلت عنهم وهي تقول بصوت منكسر: "يا له من زمن عجيب, احبهم واخلص لهم بكل كياني, حتى اذا ما سهم الحزن نفسي يصيب, وطلبتُ لأوجاعيَ آسياً وطبيبا, تخلوا عني وتركوني فريسة لاحزاني, فيا من ادعيتم حبي, كيف اصدقكم وكل ما فيكم بعينيّ غريب؟!".

م ا موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة قصة نُشر: 07/04/2010 الساعة 20:42 آخر تحديث: الساعة 22:14
حجم الخط
من على صفحات موقع العرب حكاية روان لزوارنا: كيف اصدقكم؟
من على صفحات موقع العرب حكاية روان لزوارنا: كيف اصدقكم؟ · تصوير: كل العرب

كان يا مكان, في سالف العصر والأوان, فتاة طيبه تدعى روان, أحبَّها الأصحاب والخلان, وكانت للبراءة عنوان, وقصد صحبتها فلانُ وفلان. وانكَ لتعاقب نفسك تصنيفاً لها من البشر والإنسان, فهي إذا سبرت غورها طيف سماوي يأتي على جزعكَ فيبدده وكأن الحزن ما كان, وكأنها برقةٍ تقضي على همومكَ والأحزان. وليست هي من تنسب إلى نفسها الصفات الحسان, ولكن هكذا يراها العمر وهكذا رسمها الزمان. وبذاته التواضع يشير اليها بالبنان, موضحاً انهما بالمعنى لا يختلفان, فاذا كان هو تواضعاً, فهي بروانها تجعل له اسمين. وفي يومٍ من الايام, بينما هي تنشر الحب والوئام, وتطمئن قلوب الأنام, غمرها ضباب كثيف, وسألها من تكون؟ رغم انها غنية عن التعريف. فأجابت: "لستُ سوى روان وكلمة اكثر فلن اضيف! فمن انت؟ ومالكَ تلفني بشكل مخيف؟" فقال لها: "ان كنتِ روان فاسمعي, انا من سيسقيكِ من مدمعي, وسأجعلكِ تتعذبين لو كنتِ قاصية او كنتِ معي!" فقالت: "لستُ آبهة لك, فارمني بغضبك وسخطك, وادفني في همك وحزنك, واكوني بنار دمعك, فأنا الكثير من الاحباب املك, وسوف يطفئون فيّ جمرك". فدارَ الضباب حولها وضجَّ في السكون, واصبحت المسكينة مخفية عن العيون, وفجأة وكوحش حاقد مجنون, اخترق الضباب جسدها, واصبح الجسد الهزيل مسكون. وبتلك اللحظة ارتخت الجفون, واختفى بريق العيون, وكأن سر الشقاء في عينيها مكمون! وراحت تدور على الخلائق وقد اكتساها الجزع, سألتهم جرعة حب واهتمام تزيل من اضلاعها الوجع, ففغلقوا الابواب في وجهها وقالوا: "ادعي الله ان يفرج كربكِ وانه بإذنه لدعائكِ سيسمع". فاحتارت بامرها وقد شعرت ان جزعها ليس بجزع, وان الوجع الذي يهدها ليس بوجع, وان فؤادها المصدوم من قفصه قد وقع. فما كان منها الا ان صرخت, حزنت الحزن الحقيقي وتفجرت, فكل من ادعى حبها انكشف وقت المصيبة, بلغ بهم الامر ان يقولوا لها حبيبتي وهي يوماً لم تكن بالحبيبة, لم يؤلمها الم الضباب بقدر ما آلمها الم الصحاب وغدر الاحباب... لكنها لم تكره الضباب بالمرة, رغم انه قصد ان يجعل حياتها مرة, فهو من جعلها ترى الصواب, وهو من جعلها تزيل من على عينيها الحجاب, لتعرف ان احداً ليس كنفسه, وانه رغم محبتها للجميع ليس لها احدٌ من الصحاب. فرحلت عنهم وهي تقول بصوت منكسر: "يا له من زمن عجيب, احبهم واخلص لهم بكل كياني, حتى اذا ما سهم الحزن نفسي يصيب, وطلبتُ لأوجاعيَ آسياً وطبيبا, تخلوا عني وتركوني فريسة لاحزاني, فيا من ادعيتم حبي, كيف اصدقكم وكل ما فيكم بعينيّ غريب؟!".

روان كمال اغبارية

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد