29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 خاطرة

من أنت بحق السّماء؟/بقلم:معين أبو عبيد

عندما فكّرتُ أن أكتب هذه الخاطرة، ثارت في داخلي الحروف التي لا تنتهي، وبدأت أفكاري تنهمر بغزارةِ هطول أمطار يناير، حين تبدأ الأحلام مجدّداً. الكلمات تتسارع وتتبعثر في ذاكرتي بجنون لا يستطيع أيّ شيء في الوجود أن يتصدّى لها؛ لما لها من رغبة أكيدة وإرادة قويّة، فهي لا تتوقف في أيّ محطة. لا أحاول أن أسأل أين أنتِ بحقِّ السّماء، أو من تكونين، ولا أعلم إن كان الكاتب الفرنسيّ المعروف فولتير قد صدق عندما قال: " لا بدّ أن نحكم على الأشخاص من خلال أسئلتهم بدلا من أن نحكم من خلال إجاباتهم". فكيف بمقدوري أن أحكم على الإمكانيّة الأولى، أو الثانية؛ لِما يدور في داخلها من تناقض وجنون فاق كلّ التوقعات والحدود. ملامح وجهها المبعثرة تخفي أسرارا مبهمة تشير إلى معادلة معقدة لدرجة أنّي أصبحت أشكّ في حقيقة وجودها. يُدهشني جنوح مشاعرها الشّرسة التي ترتبط بأيّ شيء، وتخفي رموز وألغاز الكون، ولا تعرف معنى لأيّ من المصطلحات! ولا أعرف بماذا تؤمن، أو لا تؤمن، كأنّها من عالم آخر لا ينتمي إلى هذا العالم، لا يحكمها نظام ولا يقيّدها مبدأ، مفاهيم، عادات، قيم ولا حتّى دين. قد تكون ساحرة، ملاكًا، هلاكًا ؟! سرّها يكمن في سحرها، كما يكمن سحرها في سرِّها. كلّ من يجلس برفقتها يتوق لمعرفة ما يدور في أفكارها وأعماقها من مخزون ثريّ، وطاقات هائلة بكلّ المعايير والمفاهيم. لا أحد يقدر على مقاومتها أو فكِّ شيفرتها. الكلمات التي تقولها برموشها تحتاج إلى قدرات هائلة لتحليلها وتفسيرها. عندما تتحدّث تسحر الحاضرين، كأنها فيلسوف ومعجزة صنعت تاريخا حافلا في الماضي والحاضر ولها فضل كبير على المجتمع. قالت في ساعة متأخِّرة من ليلة مقمرة، وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة: "كنت أتمنّى أن أرحل، وحياتي غيرُ عقيمة وتاريخي حافلٌ؛ لأشعرَ أنّي تركت وسطّرتُ فيه الكثير؛ عائلة تحبّني، أرضا تفتقدني، ووطنا يحضنُني".

م ا موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة خاطرة نُشر: 16/01/2014 الساعة 18:30 آخر تحديث: الساعة 18:43
حجم الخط
من أنت بحق السّماء؟/بقلم:معين أبو عبيد
من أنت بحق السّماء؟/بقلم:معين أبو عبيد · تصوير: كل العرب

عندما فكّرتُ أن أكتب هذه الخاطرة، ثارت في داخلي الحروف التي لا تنتهي، وبدأت أفكاري تنهمر بغزارةِ هطول أمطار يناير، حين تبدأ الأحلام مجدّداً. الكلمات تتسارع وتتبعثر في ذاكرتي بجنون لا يستطيع أيّ شيء في الوجود أن يتصدّى لها؛ لما لها من رغبة أكيدة وإرادة قويّة، فهي لا تتوقف في أيّ محطة. لا أحاول أن أسأل أين أنتِ بحقِّ السّماء، أو من تكونين، ولا أعلم إن كان الكاتب الفرنسيّ المعروف فولتير قد صدق عندما قال: " لا بدّ أن نحكم على الأشخاص من خلال أسئلتهم بدلا من أن نحكم من خلال إجاباتهم". فكيف بمقدوري أن أحكم على الإمكانيّة الأولى، أو الثانية؛ لِما يدور في داخلها من تناقض وجنون فاق كلّ التوقعات والحدود. ملامح وجهها المبعثرة تخفي أسرارا مبهمة تشير إلى معادلة معقدة لدرجة أنّي أصبحت أشكّ في حقيقة وجودها. يُدهشني جنوح مشاعرها الشّرسة التي ترتبط بأيّ شيء، وتخفي رموز وألغاز الكون، ولا تعرف معنى لأيّ من المصطلحات! ولا أعرف بماذا تؤمن، أو لا تؤمن، كأنّها من عالم آخر لا ينتمي إلى هذا العالم، لا يحكمها نظام ولا يقيّدها مبدأ، مفاهيم، عادات، قيم ولا حتّى دين. قد تكون ساحرة، ملاكًا، هلاكًا ؟! سرّها يكمن في سحرها، كما يكمن سحرها في سرِّها. كلّ من يجلس برفقتها يتوق لمعرفة ما يدور في أفكارها وأعماقها من مخزون ثريّ، وطاقات هائلة بكلّ المعايير والمفاهيم. لا أحد يقدر على مقاومتها أو فكِّ شيفرتها. الكلمات التي تقولها برموشها تحتاج إلى قدرات هائلة لتحليلها وتفسيرها. عندما تتحدّث تسحر الحاضرين، كأنها فيلسوف ومعجزة صنعت تاريخا حافلا في الماضي والحاضر ولها فضل كبير على المجتمع. قالت في ساعة متأخِّرة من ليلة مقمرة، وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة: "كنت أتمنّى أن أرحل، وحياتي غيرُ عقيمة وتاريخي حافلٌ؛ لأشعرَ أنّي تركت وسطّرتُ فيه الكثير؛ عائلة تحبّني، أرضا تفتقدني، ووطنا يحضنُني".

موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكاركم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.net

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد