29° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026 حالة الطرق
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 خاطرة

ملكات لكمات الكلمات- عمر رزوق

كلمات قضمتها الأسنان ولاكتها الألسن , عافتها النفوس , وملّت منها الطقوس , أُريدَ بها التفاخر أو التظاهر والتناحر أو ربما التناظر , فلم تَعْدُ أن كانت سُبّة أو رَقاعة . كلمات دخيلة صارت لطخة سوداء وشجرة جرداء ودرب عوجاء في جبين لغتنا الغراء .نسمعها في المجالس , في المساجد والكنائس , في الشوارع والمرابع , نقرؤها في الكتابات وتطالعنا في التعليقات وعلى جميع الموضوعات والمقالات , تلاحقنا حيث نكون , بالتحرك والسكون . ترى الرجل الذي ينزل كلامه كالآنك يزيدك بلاء إلى بلاء وشقاء إلى شقاء بل قل وباء إلى وباء , فيسيء كيل حشفة بكلمة أو كلمتين من تلك الكلمات أو نغمة من تلك النغمات . أمسينا اليوم في حال مزرية , حال بين حالين , لا على العربية باقون ولا إلى الأعجمية مرتحلون , بل خلطنا " رديء " هذه بساقط تلك في خليط أردأ من الاثنتين . مع ذلك , ترى الرجل من بني جلدتنا حين يرفأ كلامه ويفتقه , كالذي يُخرج الذهب بافتخار وفي غير موضعه ينفقه , يرجع إلى الخلف ثم ينفخ صدره وكأنه ملك حقيبة الدفاع الأمريكية , أو حقيبة المال السعودية , أو اكتشف ما لم يعرفه الجن الأزرق , وما مَثَله إلا كرجل امتلأ من قمامة ثم عاد يقيء ما في جوفه على نفسه , أو كماشٍ في السوق عابر وعورته بادية لكل ناظر المقيم والسائر .  ليت شعري , أعجزت العربية عن سدّ المكان وملء الفراغ ؟ أم ضاقت بنا فلم نجد إلا أن نرقعها ؟ أم عيّت بقضاء حاجاتنا ؟ ثم لو فرضنا أنها عجزت وضاقت وعيّت , أوّيحق لمن يرقع ما يلبس أن يتفاخر بترقيعه ومرقعه ؟!ثم سؤال آخر : هل عُدمت اللغات التي نرقع بها لغتنا , فلم نجد إلا الملفّق واللقيط ؟ كلغة الأنجلو والتي نصفها إغريقي وربعها روماني وربع لا أم له ولا أب . أو العبرية التي أقلّ ما يمكن أن يقال عنها أنها من فتات لغات الشعوب . إن ما يزيد الجرح عمقا والمصيبة قدرا , أنها لغات من وطئت أساطيلهم شواطئنا لحربنا ودنّست أقدامهم أراضينا ومقدّساتنا .إخواني الأفاضل , هذه مأساة من مآسينا حين تركتنا الشواهق للخفض وهجرنا العلو للدنو , تركنا الجمال والبلاغة والفصاحة , إلى القبح والدمامة والعيّ .لِنَكُن واقعيين , لا نريد العودة إلى الفصحى القديمة , وكفانا أن نتحدث كل بلسانه , بلا يقعّر ولا تنطّع ولا تفيهق , بكلمات شوهاء عرجاء لا تزيد البلاء إلا بلاء . وإذا اضطررنا إلى رطانة الأعاجم ولسانهم , فلنأخذه بأحسنه ولنتكلمه كما يتكلمون , لا بتكسير الجهلة وثرثرة الكهلة , ولبكن ذلك في حدود ما اضطررنا إليه , فإذا جوزنا حد الضرورة فالعود أحمد , ومع كل ما قيل وما يقال تظل لغتنا العربية الياقوتة في تاج اللغات .

ك ا كل العرب خاطرة نُشر: 14/12/2008 الساعة 18:45
حجم الخط
ملكات لكمات الكلمات- عمر رزوق
ملكات لكمات الكلمات- عمر رزوق · تصوير: كل العرب

كلمات قضمتها الأسنان ولاكتها الألسن , عافتها النفوس , وملّت منها الطقوس , أُريدَ بها التفاخر أو التظاهر والتناحر أو ربما التناظر , فلم تَعْدُ أن كانت سُبّة أو رَقاعة . كلمات دخيلة صارت لطخة سوداء وشجرة جرداء ودرب عوجاء في جبين لغتنا الغراء .نسمعها في المجالس , في المساجد والكنائس , في الشوارع والمرابع , نقرؤها في الكتابات وتطالعنا في التعليقات وعلى جميع الموضوعات والمقالات , تلاحقنا حيث نكون , بالتحرك والسكون . ترى الرجل الذي ينزل كلامه كالآنك يزيدك بلاء إلى بلاء وشقاء إلى شقاء بل قل وباء إلى وباء , فيسيء كيل حشفة بكلمة أو كلمتين من تلك الكلمات أو نغمة من تلك النغمات . أمسينا اليوم في حال مزرية , حال بين حالين , لا على العربية باقون ولا إلى الأعجمية مرتحلون , بل خلطنا " رديء " هذه بساقط تلك في خليط أردأ من الاثنتين . مع ذلك , ترى الرجل من بني جلدتنا حين يرفأ كلامه ويفتقه , كالذي يُخرج الذهب بافتخار وفي غير موضعه ينفقه , يرجع إلى الخلف ثم ينفخ صدره وكأنه ملك حقيبة الدفاع الأمريكية , أو حقيبة المال السعودية , أو اكتشف ما لم يعرفه الجن الأزرق , وما مَثَله إلا كرجل امتلأ من قمامة ثم عاد يقيء ما في جوفه على نفسه , أو كماشٍ في السوق عابر وعورته بادية لكل ناظر المقيم والسائر .  ليت شعري , أعجزت العربية عن سدّ المكان وملء الفراغ ؟ أم ضاقت بنا فلم نجد إلا أن نرقعها ؟ أم عيّت بقضاء حاجاتنا ؟ ثم لو فرضنا أنها عجزت وضاقت وعيّت , أوّيحق لمن يرقع ما يلبس أن يتفاخر بترقيعه ومرقعه ؟!ثم سؤال آخر : هل عُدمت اللغات التي نرقع بها لغتنا , فلم نجد إلا الملفّق واللقيط ؟ كلغة الأنجلو والتي نصفها إغريقي وربعها روماني وربع لا أم له ولا أب . أو العبرية التي أقلّ ما يمكن أن يقال عنها أنها من فتات لغات الشعوب . إن ما يزيد الجرح عمقا والمصيبة قدرا , أنها لغات من وطئت أساطيلهم شواطئنا لحربنا ودنّست أقدامهم أراضينا ومقدّساتنا .إخواني الأفاضل , هذه مأساة من مآسينا حين تركتنا الشواهق للخفض وهجرنا العلو للدنو , تركنا الجمال والبلاغة والفصاحة , إلى القبح والدمامة والعيّ .لِنَكُن واقعيين , لا نريد العودة إلى الفصحى القديمة , وكفانا أن نتحدث كل بلسانه , بلا يقعّر ولا تنطّع ولا تفيهق , بكلمات شوهاء عرجاء لا تزيد البلاء إلا بلاء . وإذا اضطررنا إلى رطانة الأعاجم ولسانهم , فلنأخذه بأحسنه ولنتكلمه كما يتكلمون , لا بتكسير الجهلة وثرثرة الكهلة , ولبكن ذلك في حدود ما اضطررنا إليه , فإذا جوزنا حد الضرورة فالعود أحمد , ومع كل ما قيل وما يقال تظل لغتنا العربية الياقوتة في تاج اللغات .

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد