مقدسات القدس في قبضة التهويد
*وفد من "مؤسسة الأقصى للوقف والتراث" يقوم بزيارات ميدانية تفقدية لمواقع عديد من المقدسات والأوقاف في القدس
*وفد من "مؤسسة الأقصى للوقف والتراث" يقوم بزيارات ميدانية تفقدية لمواقع عديد من المقدسات والأوقاف في القدس
ضمن فعاليات " مؤسسة الأقصى للوقف والتراث " لمتابعة لملف المقدسات والأوقاف ، قام وفد من " مؤسسة الأقصى للوقف والتراث " يوم الإثنين 11/5/2009 بزيارات ميدانية تفقدية لمواقع عديد من المقدسات والأوقاف في القدس ، للتأكيد على التواصل مع هذه المقدسات ورصد آخر ما تتعرض لها من الإنتهاك والتهويد ، وذلك بهدف وضع الخطط العملية للتصدي لإجراءات التهويد ، ومنع الإعتداء على هذه المقدسات ، وقد وقف على رأس هذه الزيارة السيد عبد المجيد إغبارية – متابع ملف المقدسات في القرى المهجرة - .
- مصلى الغرباوي : شاهد على جرائم الإحتلال :
في الطريق الى القدس عبر الشارع العابر غربي قرية المدية المهجرة عام 1948م القريبة من مستوطنة " موديعين " ، يقع مصلى الغرباوي ، قبابه واضحة ، لكن يد المؤسسة الإسرائيلية وأذرعها التنفيذية ، قامت بتغطية المحراب داخل المصلى الإسلامي ، وملأت المكان بكتب التاناخ ، والشمع ، وحولت المصلى الى كنيس يهودي يحمل إسم " قبر متتياهو " ، ولم تكتف المؤسسة الإسرائيلية بذلك بل نصبت قرب المصلى نصباً تذكارية حملت أسماء عشرات الجنود الإسرائيلين الذي شاركوا في جرائم العصابات الصهيوينة خلال النكبة الفلسطينية عام 1948 ، فأصبح مصلى الغرباوي مزارا لجنود الجيش الإسرائيلي ، يتغنون حوله بأمجاد جرائمهم ، والتي منها قتل الإنسان الفلسطيني ، وهدم القرى الفلسطينية وتشريد ساكنيها وهدم المساجد والمصليات .. 61 عاما من النكبة الفلسطينية تمرّ في الذاكرة الفلسطينية التي لن تنسى أبدا ما أقترفته يد العدوان ، في وقت صممت على ان تظل وفية لفلسطين تاريخا وحضارة .. ولمقدساتها عزاً ومجداً ..
- مسجد النبي صموئيل : معلم واضح على جبال القدس الشامخة :
من كل الجهات وعبر كل الشوراع والممرات يبدو مسجد النبي صموئيل واضحاً ، على أحد جبال القدس الشامخة ، ، مسجد كبير ، مع مئذنة عالية ، محاط بآثار من العهد المملوكي ، مسجد له عدد من الطوابق ، إعتاد أهل البلد الصلاة فيه ، وبعد النكبة لم يبق في المحيط إلاّ بيوتا قليلة ، ولكن عمر المسجد بالمصلين من القرى المجاورة ، خاصة قرية بيت إكسا ، مع مرور الزمن منع الاذان من على مئذنة المسجد ، وأجبرت المؤسسة الإسرائيلية المؤذن برفع الأذان من عند الساحة الخارجية بسماعة صغيرة وصوت منخفض ، ولم تكتف بذلك بل قام جماعات يهودية بالإستيلاء بالقوة على الطابق السفلي للمسجد ، وحولته الى كنيس يهودي ، تزداد زيارات اليهود إليه يوماً بعد يوم ، ويضّيق على المصلين ، فيما يقف على باب المسجد عدد من اليهود ويقومون بقراءة التاناخ بصوت عالٍ ، بل وتقوم النساء برفع صوتها في جنبات المسجد وساحاته الخارجية ، ومن ثم أقامت هذه الجماعات اليهودية " ييشيفاه – مدرسة تلمودية " أمام المسجد .
كل هذه الإجراءات التهويدية ، لم تنجح بإبعاد المسلمين عن المسجد ، فبالرغم من التضييق يتوافد عدد من المصلين يومياً لإقامة الصلاة ، وتقام صلاة جمعة حاشدة في المسجد ، ليظل صوت الله أكبر .. وحي على الصلاة .. حي على الفلاح .. يترد في مسجد النبي صموئيل ، من على جبال القدس الشاهقة .. وإن أغضب هذا الصوت كل المؤسسة الإسرائيلية .
مسجد قرية لفتا : وكر للأنذال .. لكنه لطلاب القدس تنشيط للذاكرة :
بقيت بيوت لفتا العامرة أو أغلبها ، ولم تهدم بعد النكبة ، بيوت فارهة ، على المدخل الغربي للقدس ، في وسطها يقع مسجد القرية ، ليس بعيداً عن العين – عين الماء ، لكن هذه القرية ولقربها من الشارع الرئيسي ، ولأحياء سكنية إسرائيلية ، أصبحت موقعاً للشذاذ والأنذال ، فيستعملون البيوت ، لممارسة الرذيلة ، وتعاطي المخدرات والمسكرات ، ولم يسلم المسجد من هذه الإنتهاكات الصارخة ، وعند عين الماء يأتي اليهود للمغطس ، بإعتبار ان العين عين مقدسة بحسب زعمهم وبهتانهم .
في المكان وجدنا مجموعات كبيرة من طلاب المدارس في القدس ، من مدرسة بيت حنينا ، ومدرسة بردج انترناشونال ، ووقف المدرسون والمدرسات أمام الطلاب ، يشرحون لهم عن حياة أهل لفتا قبل عام 1948 ، وعن مسجد القرية التي طالته يد الإعتداء الإسرائيلي .
لم تكن الزيارة هذه للوقوف والبكاء على الأطلال ، بقدر ما هو التواصل مع قرانا المهجرة ، وتنشيط الذاكرة ، وتجذير الإنتماء والهوية ، لمرحلة قادمة تحفظ وتصان بها أرضنا ، وبلادنا ومقدساتنا ..
- مسجد القلعة : قلعة تحنّ إلى المصلين
عند باب الخليل ، إرتفعت مئذنة مسجد القلعة ، ضمن أسوار البلدة القديمة للقدس من الجهة الغربية ، حولت المؤسسة الإسرائيلية المسجد الى متحف إسرائيلي ، وحولت ساحاته والأبنية الوقفية له إلى مزار سياحي يحكي أساطير الهيكل المزعوم .. ويصعب في عجلة السرعة في هذا التقرير أن نصف ما يقع في هذا المسجد من أدوات التزوير والتضليل الإسرائيلي ، لكن يبقى المحراب ، والمنبر والمئذنة في مسجد القلعة تحنّ كل يوم الى المصلين ، ألا فإن وعد الله بمجازاة الظالمين الذين يمنعون أن يذكر أسم الله في بيوت الله ، فانتظر يا مسجد القلعة فإن زوال الإحتلال الإسرائيلي قدر الله القادم ، وعما قريب ..
- مسجد الديسي في القدس القديمة : محروم من الآذان وبجانبه تنفخ الأبواق التلمودية:
في حي الشرف بالقدس القديمة ، حيث صودر الحي وهجر اهله المقدسيون وسكنه الأغراب ، في قلب الحي يقع مسجد الديسي ، يمنع الإحتلال الإسرائيلي رفع الاذان ، ويمنع إقامة الصلوات إلاّ صلوات الظهر والعصر ، في هذه الأوقات يعهد رجل مقدسي ، على الصلاة إماما بالناس ، ممن يصرّون على أداء صلاتي الظهر والعصر في مسجد الديسي .
على بعد أمتار يقع مسجد عبد الله بن عمر " المسجد العمري الصغير " ، وقد أغلقت المؤسسة الإسرائيلية المسجد ، ومنعت الصلاة فيه ، وبجانب هذا المسجد يبنى كنيس يهودي على أرض وقف المسجد ، وحول المسجدين ، أقيمت عشرات الكنس اليهودية ، ينفخ فيها البوق ، مزامير التلمود الحقود على القدس والأقصى .. لكن سيظلّ صوت الاذان أجلّ وأعلى .. وسيرتفع من على مآذن القدس ، وإن صمتت بفعل الظلم الواقع من الإحتلال الإسرائيلي .
- مسجد قرية المالحة : إسرائيليون يشربون الخمور على سقف المسجد .. لمن نشكو !!
في قرية المالحة ، أحد القرى الفلسطينية في غربي القدس ، والتي استولت عليها المؤسسة الإسرائيلية عام 1948م ، على بيوتها ومسجدها ، سكن الإسرئيليون بيوت المقدسيين في قرية المالحة ، اما المسجد فقد استولى بعضهم على أجزاء من المسجد وحولها الى جزء من بيته ، وعلى سقف المسجد يقوم اليهود بشرب الخمر والسكر والرقص في حفلات ماجنة تتواصل الى ساعات الليل المتأخرة .
في الزيارة الأخيرة ، وحين أوشكنا ان ننزل من السيارة ، وإذ بشاب يهودي ، ممن استولى على جزء من المسجد ، يندفع نحونا ، وهو " يفتّل " بعضلاته ، ويبادر بالقول :" إياكم أن تصورا ، وإن صورتم فسيقع عليكم الويل " ، قلنا في أنفسنا :" الويل والثبور لك " ، تقدمنا نحو المسجد ، تفقدناه من جميع الجهات ، صوّرنا ، ووثقنا ورصدنا ما يحدث من إنتهاك آخر للمسجد ، ثم إنطلقنا الى محطتنا المقبلة ، أما صاحب العضلات " المفتّلة " فقد جلس يرقبنا من شرفة بيته " يتفتّل " بغضبه ، رددنا ما قاله الله تعالى في كتابه العزيز : ( قل موتوا بغيظكم .. ) .
- مقبرة عين كارم حديقة عامة ومكب للمجاري :
في قرية عين كارم من قرى غربي القدس ، شأنها شأن المالحة سقطت في قبضة التهويد عام 1948م سكن بيوتها الأغراب ، وبجانب المقبرة ، سكنت إمراة يهودية ، حاولت وما زالت ، تحويل مقبرة القرية الى حديقة ، وممر للمشاة ، أما الإسرائيلي الآخر فقد حوّل المقبرة الى مكب لمجاري البيت الذي استولى عليه .
في قلب قرية عين كارم ، يقع مسجد القرية ، أغلق المسجد إغلاقا كاملا ، وبقيت المئذنة شامخة ، وبقيت عين الماء تجري من تحت المسجد ، لا صلاة تقام ولا اذان يرفع في المسجد .. لكن كل هذا لم ولن يمنعنا من زيارة المسجد ، والشرب من عين الماء الزكية ، التي تجري من عيون مدينة القدس العربية الإسلامية.
هناك إرتوينا من عين ماء مسجد عين كارم .. لنختم الزيارة التفقدية .. لا لنوثق ونرصد حجم الإعتداءات الإسرائيلية فحسب ، بقدر ما هو رسم المشهد التهويدي ، في سبيل وضع الخطط التنفيذية للتصدي للهجمة التهويدية ، ما إستطعنا الى ذلك سبيل ، وقد عهد الى " مؤسسة الأقصى للوقف والتراث " أنها مؤسسة فاعلة ، تسأل الله دائما أن يوفقها ، ويعينها على حفظ صيانة مقدساتنا وأوقافنا.. والله دائماً هو المستعان .. أولا وآخراً .