29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

مدينة إنسانية في رفح: أمل مؤجل أم نتيجة فشل سياسي طويل؟

في ظل الدمار الشامل الذي يعيشه قطاع غزة، لم يعد سكانه يبحثون عن حلول مثالية أو شعارات كبرى، بل عن أي نافذة أمل تضمن لهم الحد الأدنى من الحياة. من هنا، تكتسب التقارير المتداولة عن مشروع دولي محتمل لإقامة مدينة إنسانية في رفح بإدارة خارجية ومن دون سيطرة حماس أهمية خاصة، حتى وإن لم تُؤكد رسميًا بعد. هذه الفكرة، بحد ذاتها، تكشف حجم المأزق الذي وصلت إليه غزة: حين تصبح الإدارة الإنسانية الخارجية أكثر واقعية من الحلول الوطنية المؤجلة، وحين يتحول البقاء على قيد الحياة إلى أولوية تتقدم على كل الحسابات السياسية. لماذا خارج سيطرة حماس؟ السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه هو: لماذا يُطرح هذا المشروع خارج إطار سيطرة حماس؟  الإجابة، كما يراها كثيرون، لا تتعلق فقط بالموقف الدولي من الحركة، بل بفشل نموذج الحكم القائم في غزة في حماية المدنيين، وضمان أبسط مقومات الحياة لهم، أو حتى فصل الشأن الإنساني عن الحسابات العسكرية والسياسية. إن الإصرار على إدارة القطاع بعقلية الصراع الدائم، من دون أفق سياسي أو قدرة حقيقية على تحمل تبعاته، جعل السكان يدفعون الثمن وحدهم، وفتح الباب أمام تدخلات خارجية باتت تُقدَّم اليوم بوصفها "حلولًا إنسانية". أمل مشروع… لكن محفوف بالمخاطر لا يمكن إنكار أن فكرة مدينة إنسانية منظّمة، توفر مأوى وخدمات وأمنًا نسبيًا، تمثل بارقة أمل حقيقية لسكان أنهكتهم الحرب والنزوح والجوع. لكن هذا الأمل لا يخلو من مخاوف مشروعة. هل ستكون هذه المدينة خطوة مؤقتة ضمن مسار أوسع لإعادة إعمار غزة؟  أم أنها ستتحول إلى بديل دائم يكرّس فصل غزة عن محيطها السياسي والوطني؟  وهل ستكون الإدارة الخارجية خاضعة لمعايير إنسانية شفافة، أم رهينة لأجندات دولية؟ حين يغيب الحل السياسي المؤلم في هذا الطرح أنه يعكس فشلًا سياسيًا جماعيًا: فشل الاحتلال في إنهاء الصراع، وفشل المجتمع الدولي في فرض حل عادل، وفشل القيادات الفلسطينية المنقسمة في تقديم مشروع وطني جامع يحمي الناس قبل السلاح والشعارات. إن المدينة الإنسانية، إن تحققت، لن تكون انتصارًا سياسيًا لأي طرف، بل شهادة إضافية على أن غزة تُدار اليوم بمنطق الطوارئ، لا بمنطق الحلول الجذرية. الخلاصة قد تكون المدينة الإنسانية في رفح، إذا نُفذت، فرصة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من حياة الناس، لكنها في الوقت نفسه تطرح سؤالًا مؤلمًا:  كيف وصلت القضية الفلسطينية إلى مرحلة يُبحث فيها عن خلاص إنساني خارج إطارها السياسي؟ ما يحتاجه سكان غزة ليس فقط مدينة إنسانية، بل رؤية سياسية مسؤولة تعيد الاعتبار للإنسان، وتضع حياته وكرامته فوق كل الحسابات.

أ ا أسامة الأطلسي مقالات نُشر: 08/01/2026 الساعة 23:39
حجم الخط
مدينة إنسانية في رفح: أمل مؤجل أم نتيجة فشل سياسي طويل؟
مدينة إنسانية في رفح: أمل مؤجل أم نتيجة فشل سياسي طويل؟ · تصوير: كل العرب

في ظل الدمار الشامل الذي يعيشه قطاع غزة، لم يعد سكانه يبحثون عن حلول مثالية أو شعارات كبرى، بل عن أي نافذة أمل تضمن لهم الحد الأدنى من الحياة. من هنا، تكتسب التقارير المتداولة عن مشروع دولي محتمل لإقامة مدينة إنسانية في رفح بإدارة خارجية ومن دون سيطرة حماس أهمية خاصة، حتى وإن لم تُؤكد رسميًا بعد. هذه الفكرة، بحد ذاتها، تكشف حجم المأزق الذي وصلت إليه غزة: حين تصبح الإدارة الإنسانية الخارجية أكثر واقعية من الحلول الوطنية المؤجلة، وحين يتحول البقاء على قيد الحياة إلى أولوية تتقدم على كل الحسابات السياسية. لماذا خارج سيطرة حماس؟ السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه هو: لماذا يُطرح هذا المشروع خارج إطار سيطرة حماس؟  الإجابة، كما يراها كثيرون، لا تتعلق فقط بالموقف الدولي من الحركة، بل بفشل نموذج الحكم القائم في غزة في حماية المدنيين، وضمان أبسط مقومات الحياة لهم، أو حتى فصل الشأن الإنساني عن الحسابات العسكرية والسياسية. إن الإصرار على إدارة القطاع بعقلية الصراع الدائم، من دون أفق سياسي أو قدرة حقيقية على تحمل تبعاته، جعل السكان يدفعون الثمن وحدهم، وفتح الباب أمام تدخلات خارجية باتت تُقدَّم اليوم بوصفها "حلولًا إنسانية". أمل مشروع… لكن محفوف بالمخاطر لا يمكن إنكار أن فكرة مدينة إنسانية منظّمة، توفر مأوى وخدمات وأمنًا نسبيًا، تمثل بارقة أمل حقيقية لسكان أنهكتهم الحرب والنزوح والجوع. لكن هذا الأمل لا يخلو من مخاوف مشروعة. هل ستكون هذه المدينة خطوة مؤقتة ضمن مسار أوسع لإعادة إعمار غزة؟  أم أنها ستتحول إلى بديل دائم يكرّس فصل غزة عن محيطها السياسي والوطني؟  وهل ستكون الإدارة الخارجية خاضعة لمعايير إنسانية شفافة، أم رهينة لأجندات دولية؟ حين يغيب الحل السياسي المؤلم في هذا الطرح أنه يعكس فشلًا سياسيًا جماعيًا: فشل الاحتلال في إنهاء الصراع، وفشل المجتمع الدولي في فرض حل عادل، وفشل القيادات الفلسطينية المنقسمة في تقديم مشروع وطني جامع يحمي الناس قبل السلاح والشعارات. إن المدينة الإنسانية، إن تحققت، لن تكون انتصارًا سياسيًا لأي طرف، بل شهادة إضافية على أن غزة تُدار اليوم بمنطق الطوارئ، لا بمنطق الحلول الجذرية. الخلاصة قد تكون المدينة الإنسانية في رفح، إذا نُفذت، فرصة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من حياة الناس، لكنها في الوقت نفسه تطرح سؤالًا مؤلمًا:  كيف وصلت القضية الفلسطينية إلى مرحلة يُبحث فيها عن خلاص إنساني خارج إطارها السياسي؟ ما يحتاجه سكان غزة ليس فقط مدينة إنسانية، بل رؤية سياسية مسؤولة تعيد الاعتبار للإنسان، وتضع حياته وكرامته فوق كل الحسابات.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد