29° الناصرة $دولار أمريكي 3.01 ₪يورو 3.50 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 خاطرة

محمود درويش في حلب الثقافة والصداقة ودفء التفاصيل

يقول الشاعر محمود علي السعيد بأن محمود درويش 13 آذار 1941- 9 آب 2008، هو أحد أهم الشعراء الفلسطينيين والعرب المعاصرين الذين ارتبط اسمهم بشعر الثورة والوطن، عبر إدخال الرمزية العالية التي تمزج بين حب الوطن والحبيبة الأنثى، والجمع بين جمال اللغة وعمق المعنى، وهذا الكلام ينطلق من تقدير إبداعي مضيء وصداقة لا تنتهي في حلب التي اعتبرها محمود درويش محطة إنسانية وثقافية مهمة في حياته. عندما علمت بإقامة أمسية شعرية لمحمود درويش على مدرج الجاحظ بكلية الآداب في جامعة حلب، وبما أنني أعرف ما يجمع محمود درويش مع محمود علي السعيد من علاقة صداقة واحترام وتقدير، اتصلت به وأخبرته عن رغبتي بزيارته وحضور أمسية محمود درويش فرحب مسروراً واستقبلني بمكتبه في النادي العربي الفلسطيني، وكانت في فرحتي لا توصف عندما قال لي بأنه سوف يصطحبني معه في لقاء يجمعه مع محمود درويش الذي أعتذر في أول إتصال بينهم، بسبب إرتباطه بموعد، وكان مستغرباً كيف أن صديقه غير مدعو إليه، وحينها قال له محمود علي السعيد: ولا يهمك، وكذلك تعذر اللقاء بينهم قبل موعد الأمسية، فرد عليه أيضاً ولا يهمك، ولكنهم التقيا سريعاً قبل بدء الأمسية وحصل بينهم عناق تصافحت فيه القلوب والذكريات بإيقاع جميل ومسموع يشبه رائحة الخبز والبرتقال وفرح الأغنيات. بعد انتهاء الأمسية لم تسمح زحمة المواعيد بحصول اللقاء الخاص بينهم، حيث أعتذر محمود درويش عن تلبية دعوة لسهرة خاصة أعد لها صديقه، وذلك بسبب التعليمات الصارمة حول السهر من طبيب قلب محمود درويش الذي قال لصديقه نلتقي غداً صباحاً قبل مغادرتي حلب إلى دمشق، لأنني مضطر الآن لأخذ الدواء والنوم. في تمام الساعة الحادية عشر صباحاً ذهبنا برفقة الشاعر محمود علي السعيد الذي بادر إلى دعوة شعراء وأدباء فلسطينيين، وعندما وصلنا إلى الفندق أتصلت عاملة الإستعلامات بمحمود درويش في غرفته وقالت له: محمود علي السعيد يريد مقابلتك، فقال لها فليصعد إلى غرفتي، وطلب منا أن نصعد معه حيث استقبلنا محمود درويش بمشاعر مختلطة فيها الكثير من الشوق والغضب قائلاً: هل أنا شاعر بلاط وشخص برج عاجي. ساد صمت ثقيل قطعه محمود علي السعيد قائلاً: جئت إليك مع أصدقائي كي نسلم عليك ونطمئن عنك، هدأت الأمور قليلاً ثم عادت حالة الغضب عند محمود درويش الذي قال موجهاً كلامه إلى صديقه محمود علي السعيد: إسمع يا صديقي أريد منك إصدار بيان فيه إعلان واضح عن التبرؤ مما نقل لي وسوف يصلني البيان فور نشره بأي صحيفة عربية، وبعد ذلك نتحدث، ثم قال: أعذرني الآن لأنني سوف أتوجه فوراً إلى دمشق حيث سأغادر إلى عمان، ولا أريد أن أتأخر عن موعد الطائرة، ونبقى على تواصل، وهنا رأيت علامات الإحراج ظاهرة على وجه محمود علي السعيد الذي عالج الأمر بالعناق والقبلات والتمني لصديقه بالمزيد من التوفيق والنجاح والإهتمام بصحته ثم نشر مقال في جريدة الحرية بعنوان "بطاقة حب إلى محمود درويش" أزال الشوائب التي زرعها الوشاة. كان وقت اللقاء قصيراً لكنني لا يمكن أن أنساه خاصة عندما رأيت للقصيدة وجهاً بشريا، ما زال حتى يومنا هذا حاضر في الذاكرة عن زمن فلسطيني يصنع من الثقافة بيتاً ومن الصداقة وطناً من الذاكرة وطريقاً إلى جهة الضوء والحنين وفلسطين.

ح ب حمزة بشتاوي خاطرة نُشر: 03/09/2026 الساعة 13:16
حجم الخط
محمود درويش في حلب الثقافة والصداقة ودفء التفاصيل
محمود درويش في حلب الثقافة والصداقة ودفء التفاصيل · تصوير: كل العرب

يقول الشاعر محمود علي السعيد بأن محمود درويش 13 آذار 1941- 9 آب 2008، هو أحد أهم الشعراء الفلسطينيين والعرب المعاصرين الذين ارتبط اسمهم بشعر الثورة والوطن، عبر إدخال الرمزية العالية التي تمزج بين حب الوطن والحبيبة الأنثى، والجمع بين جمال اللغة وعمق المعنى، وهذا الكلام ينطلق من تقدير إبداعي مضيء وصداقة لا تنتهي في حلب التي اعتبرها محمود درويش محطة إنسانية وثقافية مهمة في حياته. عندما علمت بإقامة أمسية شعرية لمحمود درويش على مدرج الجاحظ بكلية الآداب في جامعة حلب، وبما أنني أعرف ما يجمع محمود درويش مع محمود علي السعيد من علاقة صداقة واحترام وتقدير، اتصلت به وأخبرته عن رغبتي بزيارته وحضور أمسية محمود درويش فرحب مسروراً واستقبلني بمكتبه في النادي العربي الفلسطيني، وكانت في فرحتي لا توصف عندما قال لي بأنه سوف يصطحبني معه في لقاء يجمعه مع محمود درويش الذي أعتذر في أول إتصال بينهم، بسبب إرتباطه بموعد، وكان مستغرباً كيف أن صديقه غير مدعو إليه، وحينها قال له محمود علي السعيد: ولا يهمك، وكذلك تعذر اللقاء بينهم قبل موعد الأمسية، فرد عليه أيضاً ولا يهمك، ولكنهم التقيا سريعاً قبل بدء الأمسية وحصل بينهم عناق تصافحت فيه القلوب والذكريات بإيقاع جميل ومسموع يشبه رائحة الخبز والبرتقال وفرح الأغنيات. بعد انتهاء الأمسية لم تسمح زحمة المواعيد بحصول اللقاء الخاص بينهم، حيث أعتذر محمود درويش عن تلبية دعوة لسهرة خاصة أعد لها صديقه، وذلك بسبب التعليمات الصارمة حول السهر من طبيب قلب محمود درويش الذي قال لصديقه نلتقي غداً صباحاً قبل مغادرتي حلب إلى دمشق، لأنني مضطر الآن لأخذ الدواء والنوم. في تمام الساعة الحادية عشر صباحاً ذهبنا برفقة الشاعر محمود علي السعيد الذي بادر إلى دعوة شعراء وأدباء فلسطينيين، وعندما وصلنا إلى الفندق أتصلت عاملة الإستعلامات بمحمود درويش في غرفته وقالت له: محمود علي السعيد يريد مقابلتك، فقال لها فليصعد إلى غرفتي، وطلب منا أن نصعد معه حيث استقبلنا محمود درويش بمشاعر مختلطة فيها الكثير من الشوق والغضب قائلاً: هل أنا شاعر بلاط وشخص برج عاجي. ساد صمت ثقيل قطعه محمود علي السعيد قائلاً: جئت إليك مع أصدقائي كي نسلم عليك ونطمئن عنك، هدأت الأمور قليلاً ثم عادت حالة الغضب عند محمود درويش الذي قال موجهاً كلامه إلى صديقه محمود علي السعيد: إسمع يا صديقي أريد منك إصدار بيان فيه إعلان واضح عن التبرؤ مما نقل لي وسوف يصلني البيان فور نشره بأي صحيفة عربية، وبعد ذلك نتحدث، ثم قال: أعذرني الآن لأنني سوف أتوجه فوراً إلى دمشق حيث سأغادر إلى عمان، ولا أريد أن أتأخر عن موعد الطائرة، ونبقى على تواصل، وهنا رأيت علامات الإحراج ظاهرة على وجه محمود علي السعيد الذي عالج الأمر بالعناق والقبلات والتمني لصديقه بالمزيد من التوفيق والنجاح والإهتمام بصحته ثم نشر مقال في جريدة الحرية بعنوان "بطاقة حب إلى محمود درويش" أزال الشوائب التي زرعها الوشاة. كان وقت اللقاء قصيراً لكنني لا يمكن أن أنساه خاصة عندما رأيت للقصيدة وجهاً بشريا، ما زال حتى يومنا هذا حاضر في الذاكرة عن زمن فلسطيني يصنع من الثقافة بيتاً ومن الصداقة وطناً من الذاكرة وطريقاً إلى جهة الضوء والحنين وفلسطين.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد