محمود ابو شنب من عكا يصنع الفخار والخزف بيدين ماهرتين واحساس مبدع
محمود ابو شنب من مواليد مدينة عكا لديه قناعة بأن يده التي تتناقل بين ذرات الرمل وتقوم بطي عجينة الطين ومن ثم الى النار لطبخه هي الوسيط الفني الأساسي لتكوين التوازن بين عناصر الطبيعة التي كونت التشكيل الفني للطين، فهي حالة إبداعية، وهي يد الإنسان الفنان التي جعلت من توازن الكتلة والشكل والمادة إمكانية لا متناهية من حيث التشكيل الحرفي والفني أولاً والوظيفي لما هو مشكل من الخزف ثانياً، والفنان يشكل منحوتة مفرغة من كتلة أساس تراب وماء وبمساعدة الدولاب الذي تحركه كفة رجله يذهب الخزاف إلى أبعد من تشكيل الفراغ حيث يستعمل القوى البسيطة المرتبطة بفيزياء الجسد " القوة الطاردة المركزية " والتي تساوي البعد الروحي لأي عمل إبداعي حيث يعتمد على اليد والروح معاً، فإن دمج التراب بالماء التي عالجها الإنسان بفن وبيديه الاثنتين هو إنتاج طبيعي لحب الماء للتراب عناصر الطبيعة.
محمود ابو شنب من مواليد مدينة عكا لديه قناعة بأن يده التي تتناقل بين ذرات الرمل وتقوم بطي عجينة الطين ومن ثم الى النار لطبخه هي الوسيط الفني الأساسي لتكوين التوازن بين عناصر الطبيعة التي كونت التشكيل الفني للطين، فهي حالة إبداعية، وهي يد الإنسان الفنان التي جعلت من توازن الكتلة والشكل والمادة إمكانية لا متناهية من حيث التشكيل الحرفي والفني أولاً والوظيفي لما هو مشكل من الخزف ثانياً، والفنان يشكل منحوتة مفرغة من كتلة أساس تراب وماء وبمساعدة الدولاب الذي تحركه كفة رجله يذهب الخزاف إلى أبعد من تشكيل الفراغ حيث يستعمل القوى البسيطة المرتبطة بفيزياء الجسد " القوة الطاردة المركزية " والتي تساوي البعد الروحي لأي عمل إبداعي حيث يعتمد على اليد والروح معاً، فإن دمج التراب بالماء التي عالجها الإنسان بفن وبيديه الاثنتين هو إنتاج طبيعي لحب الماء للتراب عناصر الطبيعة.
تراث أصيل ضارب في عمق التاريخ
فهي حرفة توارثتها البشرية عن الاجداد لتتواصل قصة عشق جميلة نسجوا من خلالها بأناملهم الذهبية مقنيات فخارية وخزفية بأشكال هندسية متنوعة ومختلفة جسدوا خلالها هوية الاجداد محافظين بعيونهم التي تشع بابتكارات جديدة على تراثهم الاصيل الضارب في اعماق التاريخ لتسبح في بحر الأصالة دون ان يجرفها تيار العولمة غير أن الرياح جرت بما لا يشتهي عشاق التراث عندما طعنت صناعتهم فنزف الفخار دموعا وبكت عيون عشاق المهنة دماء..
الطيب لا يصدر منه الا طيبا
محمود ابو شنب من مواليد مدينة عكا ويسكن في سخنين اليوم متزوج وله عدد من الأبناء متطوع في المركز اليومي الإقليمي للمسنين في سخنين يقوم بشكل اسبوعي التطوع في المركز خدمة للمجتمع الذي يعيش فيه، مثله مثل الأبناء الطيبين لبلده.
أول مهنة منذ خلق الله البشر من الطين
يقول ابو شنب أن هذه الصناعة"صناعة الفخار والخزف" هي اول صنعة في التاريخ عندما خلق الله الانسان من طين فهي صناعة ربانية ومستمرة مع الانسان وتناقلتها الاجيال حتى وصلته وهو يعمل بها عندما كان يبلغ من العمر 14 عام أي أنه بدأ بها في العام 56 هو واصدقاء له من المدينة حيث قرروا أن يقوموا بعمل جماعي والأمر كان ناجحاً حتى استطاعوا أن يثبتوا انفسهم لدرجة ان العديد من المحلات والتجار الكبار في وسط البلاد كانوا يأتون الى عكا قاصدين أن يشتروا ما تنتجه الأيدي الماهرة التي يقوم بها مجموعة الشباب في عكا، فضرب سيطهم في البلاد فاستطاعوا ان يبنوا لانفسهم اسم في هذه التجارة في الوقت الذي كانت الناس تعيش فيه حياة"القلة والفقر" فالتجار شاهدوا الاتقان بالعمل وكانوا ينقلوا هذه الكميات من الفخار الى البلدات اليهودية والمنازل الفاخرة.
الفخار يتماسك عندما يكون متجانساً
فكانت عملية تحضير الطين أو العجينة الطينية تعتبر أساس صناعة الخزف لأن اختيار الخامات وطرق تحضيرها يحددان نمط القطع المصنوعة منها لهذا فإن التربة تمر بعدة مراحل قبل تشكيلها فتصفى أولاً لتنظيفها من الشوائب وذلك بسحقها وتنخيلها، وتنقل بعدها إلى حوض الترقيد، وقد يبقى الطين السائل في الحوض لفترة طويلة تبعاً للحاجة الأساسية للتصنيع، وبعد جفاف الطين يؤخذ من الحوض ويضاف إليه الرمل الناعم ثم يعجن بالأيدي أو بالأرجل كي يخلص من الفقاقيع الهوائية، ويصبح أكثر تجانساً وصالحاً للعمل.
تجاوز السبعين واليدين تراقص الطين
ويضيف ابو شنب،هذا العمل بحاجة الى الذوق والاحساس المرهف فحركة اليدين مهمة جداً وما يخطر في البال يمكن ان تبدعه اليدين وبالرغم من انه اليوم قد تجاوز السبعين من العمر الا انه ما زال بهمته ونشاطه وعندما توقف عن عمله فإنه يرى باهمية كبرى بأن يتطوع لمجتمعه ، واليوم يعتمدون اليوم على ما تنقله الضفة الغربية وغزة من الفخار وأصبح المتمدنون يصنعون الكثير من الامور من مادة البلاستيك وغيرها من الزجاج في حين كان الانسان في الخمسينات والستينات لا يستطيع الاستغناء عن ابريق المياه والجرة والخابية المصنوعة من الفخار الفاخر والذي يحافظ على جودة ما بداخله، وكذلك الامر بالنسبة للمياه فقد كان الابريق الفخار يحافظ على برودة الماء فيه ولا حاجة لثلاجة كون ان الابريق يحافظ على برودة المياه فيه مقارنة مع احوال الطقس الخارجية.
حرب 67 دمرت تجارتنا بالفخار
ويستذكر أبو شنب ثلاثين عاماً سابقة فيقول:"عندما فتحت الطريق على غزة والخليل بعد احتلالها عام 1967 بدأوا يطرحوا بضائعهم للسوق وباسعار زهيدة للغاية تصل الى نصف السعر بالرغم من أن الجودة لدينا كانت أفضل بكثير الا أن الأمر تسبب بضرب تلك المنتوجات التي نصنعها وتوقفت تجارتنا وعملنا فلم نستطع الوقوف أمام هذا البحر الهائج من المنتوجات كون أن صناعة الفخار كانت منتشرة في الضفة الغربية وغزة، واغلقنا محلنا وبدأت ابحث عن عمل جديد، فدخلت الى احد المكتبات في شارع بلفور في حيفا وشدني كتاب بالعبرية باسم "اساسيات الحدادة وكتب آخر اساسيات الكهرباء" فاشترتهما وعند وصولي البيت بدأت قراءة كتاب "الحدادة"وخلال اسبوع تمكنت من قراءته بتروي واتبعته بقراءة ثانية وثالثة حتى انني حفظت الكتاب عن ظهر قلب وبدأت أبحث عن عمل في الحدادة ووجدت مشغل وطلب مني رب العمل ان آتي في اليوم التالي ، وفي الصباح الباكر كنت هناك وبدأت أعمل في مجال الحدادة، فكان صاحب العمل يراقبني وما تصنعه يداي وكان مبهور من صناعة يدي ،وفي نهاية اليوم سألني رب العمل :كم من الوقت وانت تعمل في "الحدادة" فكان ردي كم تعتقد أنت؟؟؟ واردت التهرب من الاجابة وعدم الافصاح له عن انه يومي الأول في "الحدادة" فكان رده اعتقد انك منذ خمس سنوات تعمل في الحدادة، فرددت عليه"كما تريد".
العربي مطالب باكثر من مهنة
وينصح الحاج محمود ابو شنب جميع الشباب العرب بأن تكون لهم عدة مهن وحرف يعرفونها كون ان ابناء الاقليات يعيشون في سياسة التمييز العنصري مقارنة مع الشباب اليهود فالعربي يدخل عشرات المصانع بهدف العمل وبالتالي لا يجد احدأً يشغله ومن جهة أخرى فإن الشاب اليهودي إذا قصد فإن أول مصنع يدخله يتم استيعابه فيه.
املي أن أنقل حرفتي للأجيال الشابة
ويقول أبو شنب:"أنا أتطوع عدة ساعات اسبوعية واحاول ان اعلم مجموعة من الشباب هذه الحرفة المهمة في الحياة العربية ، ومن المهم أن يقدم كل فرد بالمجتمع للمجموع وأن يكون له فائدة لمجتمعه وأنا مستعد أن أنقل كل ما اعرفه للجيل الجديد ، لعله يستفيد من ذلك،واترك اثراً طيباً بعد مماتي، الخزف والفخار كلمتان مترادفتان تعنيان الطين المشكل والمجفف تحت الهواء والمشوي بالنار في أفران فأصبح طيناً مشوياً (الفخار) وزجج ليمنع نفوذية الماء والسوائل فأصبح خزفاً (بالعربية ما يعني أوعية الشراب المصنوعة من الطين المشوي، ويعتبر عامة الناس أن صناعة الخزف تتدرج تحت إطار الأعمال الحرفية فالخزاف يتعامل مع المادة كفنان وليس كصانع وحرفي فقط".
شلاعطة: ابو شنب متطوع مع امتياز
رامي شلاعطة مدير المركز اليومي الاقليمي للمسنين في سخنين أكد أن الحاج أبو شنب يتطوع في المركز منذ أشهر في مهنة الطين والخزف والفخار والمركز يرعى هذه الطاقات من التطوع ويتوجه لجمهور الطلاب بالانتساب الى دورات جديدة من أجل اعادة هذا التراث القديم الى حيز الوجود بيننا، فكيف لا وان المسنين يتطوعون من اجل المسنين انفسهم ، فنحن بحاجة لكل خامات في مجال التطوع وايضاً من اجل استعادة هذه الحرف النادرة نوعاً ما، وهي دعوة للمسنين اصحاب المهن والخبرات في مجالات مختلفة بأن يخرجوها الى الحياة ونقلها للآخرين عن طريق تطوعهم في المركز.