ماضٍ طوته الأيام – الجزء الأول- بقلم: فؤاد جورج خوري من بلدة عبلين
بينما كانت ماري في غرفتها تطالع الصحف، وإذ بها تسمع صوت الباب يُقرع، ترى من القادم، أخذت تتساءل فيمن عساه آتٍ هذا الصباح، فهي غير معتادة على تلّقي الزيارات في أوقات الصباح المبكرة، هرعت من نحوها لتفتح، فكان القارع ساعي البريد يحمل لها رسالةً، استلمت ماري الرسالة منه في عجلة فهي على شوقٍ لتعرف من المرسل، فخلال الأسابيع التي مرّت كانت تفكّر بأهلها وكم تتمنّى لو يرسلوا لها رسالة، ولكن ليسوا هم من أرسلوا الرسالة، فعنوان أهلها تعرفه جيدًا، وليس هو العنوان الذي يظهر في الجهة الخارجية من الرسالة، تمعّنت جيدًا فيمن عساه يكون المرسل، فقرأت اسم منير بخط بارز، حينها شعرت وقبل أن تبدأ بقراءة فحوى الرسالة بحزنٍ، لماذا يُرسل لها وماذا يريد منها، فهي نسيته ولا تُريد أن تبني لها في ذاكرتها من ماضٍ كان أليمًا عليها، خصوصًا ذلك الماضي الذي ترك في قلبها آثارًا من الألم من شخصٍ كنّت له الحب، وما كان منه إلاّ أن رمى بالحب بعيدًا كأنّه يقول: طر بعيدًا لأنّ هذا ما يليق بك، فما عساه الآن يرسل رسالة لها، تُرى أينتظر أن تجعل من نفسها إنسانة بقدرٍ كبيرٍ من السذاجة لتعود إليه من جديد، كل تلك الأفكار راودتها، وقبل أن تفعل أيّ شيء، كانت في قرارة نفسها لا تريد أن تقرأ ما في الرسالة من كلامٍ كتبه لها، ولكن فضولٌ لا أكثر حثّها على أن تُجيل بعينيها بين السطور والكلمات، بعد مرور عامين على انقطاع العلاقة بينهما، صحيح أنَّ ما جمعهما لم يكن خطوبة أو زواج، ولكن المحبة التي كانت بينهما كانت تمهّد الطريق للخطوبة والزواج، ولكن لحسن ما شاءت الأقدار لم تتّم خطوبة ولا زواج. بدأت ماري بالقراءة، قراءة هذا المكتوب الذي وصلها الآن، في وقتٍ لم تنتظر منه رسالة أو تقديم أعذار، وهذا ما كانت الرسالة تُسفر عنه في الواقع، رسالة اعتذار، يكتب لها منير فيها أنّه نادمٌ الآن على التعاسة التي سبّبها لها، ويعتذر عمّا قد سبّب لها من ألمٍ وخداع، فهو كان يجهل أمورًا كثيرة والآن عرفها، وقال أيضًا في رسالته أنّها لا تستحق كل ما عاملها به، فقد أقرّ أنّه ظلمها وتصرف نحوها بقسوة، ولو ستقول عنه ما تشاء فحسبما يقول هذا ما يستحقه بل وأكثر، وبينما ماري تقرأ وإذ بها تُفاجأ بما يخطّه لها، وأخذت تسأل نفسها لماذا الآن وبعد هذا الوقت تذكّر أنّه أجرم بحقها، الآن صحا على نفسه وهو الذي تبدّل معها في الآونة الأخيرة، فأصبح شخصًا آخر كأنّها لم تعهده على هذا النحو، بعد أن كان طيبًا وأحبته لشتّى الخصال الحسنة التي وجدتها فيه، والآن وهي تقرأ وعند كل كلمة تتألم والدموع تنهمر من عينيها، فهي ما خالته أنّه سيندم ويُزمع أن يطوي صفحة ويفتح واحدة أخرى جديدة، فعندما جرحها وقرّر التخلّي عنها كان يبدو أنّه على قدرٍ كافٍ من الإدراك لما سيفعله، ولم يكن حينها سوى شهران وتُعلن خطوبتهما رسميًا، كان ذلك في يومٍ من أيام الصيف، وكانت هي مسرورة جدًا ذلك اليوم، إذ أنّه كان ذلك اليوم يوم تخرّجها من الجامعة فرع الصحافة، فها هي ستغدو صحافية، أوتنسى ذلك اليوم، حينها عادت إلى البيت والفرح يغمر قلبها، فزفّت خبر تخرّجها على أسرتها، ولكن سرعان ما تلاشت الفرحة واستُبدلت بحزنٍ، حين رنَّ هاتفها وإذ به يخبرها أنّه لا يريد أن يستمرّ بعلاقة معها، حلّ الخبر عليها كالصاعقة وكيف لا، وهو حتى أنّه لم يُعطِ أسبابًا لتصرفه هذا، وحتى أنّه لم ينتظر أن تزفّ عليه خبر تخرّجها، فقد قالت في نفسها أنّه حتمًا سيفرح ويُسرّ بنجاحها، ولكن كان واضحًا من تصرّفه أنّه لا يكترث لمستقبلها، لنجاحها، كل ما كان يهمّه كان فقط أن يقول لها أن لا مجال استمرار العلاقة بينهما، وينهي بذلك كل شيء، هكذا ببساطة، حتى الذكريات لم تعد تعنيه ولا الأيام الجميلة ولا أيّ شيء يذكّره بها، أصبحت إنسانة لا تعنيه، فربّما هنالك فتاة أخرى تحلّق في سماء حياته، وفعلاً ما كان يدور ببالها كان صحيحًا، فكانت تربطه علاقة بفتاة أخرى تعرّف عليها، أغرته بجمالها والنقود والسلطة والمال، الذي لأجل هذه جميعها ترك ماري تحترق في أتونٍ من الألم والحزن، وها إنّه الآن يريد أن يُعيد الماضي ليلوّنه بصبغة أجمل وبحلة أبهى، غير مدركٍ أنّ الزمن تغيّر وهي الآن تعيش حياة جديدة، مع أملٍ جديد وإشراقه جديدة، فماذا تغيّر في حياته ليتذكر أنَّ هنالك فتاة أحبته وبصدق وليكتب لها من جديد، ألم يكن سعيدًا مع الأخرى مع كل ما لديها، أم أنّه يودّ أن يُؤلمها من جديد، أم أنّه نادم حقًا من صميم القلب، أم أنّه حقًا غير سعيد...
بينما كانت ماري في غرفتها تطالع الصحف، وإذ بها تسمع صوت الباب يُقرع، ترى من القادم، أخذت تتساءل فيمن عساه آتٍ هذا الصباح، فهي غير معتادة على تلّقي الزيارات في أوقات الصباح المبكرة، هرعت من نحوها لتفتح، فكان القارع ساعي البريد يحمل لها رسالةً، استلمت ماري الرسالة منه في عجلة فهي على شوقٍ لتعرف من المرسل، فخلال الأسابيع التي مرّت كانت تفكّر بأهلها وكم تتمنّى لو يرسلوا لها رسالة، ولكن ليسوا هم من أرسلوا الرسالة، فعنوان أهلها تعرفه جيدًا، وليس هو العنوان الذي يظهر في الجهة الخارجية من الرسالة، تمعّنت جيدًا فيمن عساه يكون المرسل، فقرأت اسم منير بخط بارز، حينها شعرت وقبل أن تبدأ بقراءة فحوى الرسالة بحزنٍ، لماذا يُرسل لها وماذا يريد منها، فهي نسيته ولا تُريد أن تبني لها في ذاكرتها من ماضٍ كان أليمًا عليها، خصوصًا ذلك الماضي الذي ترك في قلبها آثارًا من الألم من شخصٍ كنّت له الحب، وما كان منه إلاّ أن رمى بالحب بعيدًا كأنّه يقول: طر بعيدًا لأنّ هذا ما يليق بك، فما عساه الآن يرسل رسالة لها، تُرى أينتظر أن تجعل من نفسها إنسانة بقدرٍ كبيرٍ من السذاجة لتعود إليه من جديد، كل تلك الأفكار راودتها، وقبل أن تفعل أيّ شيء، كانت في قرارة نفسها لا تريد أن تقرأ ما في الرسالة من كلامٍ كتبه لها، ولكن فضولٌ لا أكثر حثّها على أن تُجيل بعينيها بين السطور والكلمات، بعد مرور عامين على انقطاع العلاقة بينهما، صحيح أنَّ ما جمعهما لم يكن خطوبة أو زواج، ولكن المحبة التي كانت بينهما كانت تمهّد الطريق للخطوبة والزواج، ولكن لحسن ما شاءت الأقدار لم تتّم خطوبة ولا زواج. بدأت ماري بالقراءة، قراءة هذا المكتوب الذي وصلها الآن، في وقتٍ لم تنتظر منه رسالة أو تقديم أعذار، وهذا ما كانت الرسالة تُسفر عنه في الواقع، رسالة اعتذار، يكتب لها منير فيها أنّه نادمٌ الآن على التعاسة التي سبّبها لها، ويعتذر عمّا قد سبّب لها من ألمٍ وخداع، فهو كان يجهل أمورًا كثيرة والآن عرفها، وقال أيضًا في رسالته أنّها لا تستحق كل ما عاملها به، فقد أقرّ أنّه ظلمها وتصرف نحوها بقسوة، ولو ستقول عنه ما تشاء فحسبما يقول هذا ما يستحقه بل وأكثر، وبينما ماري تقرأ وإذ بها تُفاجأ بما يخطّه لها، وأخذت تسأل نفسها لماذا الآن وبعد هذا الوقت تذكّر أنّه أجرم بحقها، الآن صحا على نفسه وهو الذي تبدّل معها في الآونة الأخيرة، فأصبح شخصًا آخر كأنّها لم تعهده على هذا النحو، بعد أن كان طيبًا وأحبته لشتّى الخصال الحسنة التي وجدتها فيه، والآن وهي تقرأ وعند كل كلمة تتألم والدموع تنهمر من عينيها، فهي ما خالته أنّه سيندم ويُزمع أن يطوي صفحة ويفتح واحدة أخرى جديدة، فعندما جرحها وقرّر التخلّي عنها كان يبدو أنّه على قدرٍ كافٍ من الإدراك لما سيفعله، ولم يكن حينها سوى شهران وتُعلن خطوبتهما رسميًا، كان ذلك في يومٍ من أيام الصيف، وكانت هي مسرورة جدًا ذلك اليوم، إذ أنّه كان ذلك اليوم يوم تخرّجها من الجامعة فرع الصحافة، فها هي ستغدو صحافية، أوتنسى ذلك اليوم، حينها عادت إلى البيت والفرح يغمر قلبها، فزفّت خبر تخرّجها على أسرتها، ولكن سرعان ما تلاشت الفرحة واستُبدلت بحزنٍ، حين رنَّ هاتفها وإذ به يخبرها أنّه لا يريد أن يستمرّ بعلاقة معها، حلّ الخبر عليها كالصاعقة وكيف لا، وهو حتى أنّه لم يُعطِ أسبابًا لتصرفه هذا، وحتى أنّه لم ينتظر أن تزفّ عليه خبر تخرّجها، فقد قالت في نفسها أنّه حتمًا سيفرح ويُسرّ بنجاحها، ولكن كان واضحًا من تصرّفه أنّه لا يكترث لمستقبلها، لنجاحها، كل ما كان يهمّه كان فقط أن يقول لها أن لا مجال استمرار العلاقة بينهما، وينهي بذلك كل شيء، هكذا ببساطة، حتى الذكريات لم تعد تعنيه ولا الأيام الجميلة ولا أيّ شيء يذكّره بها، أصبحت إنسانة لا تعنيه، فربّما هنالك فتاة أخرى تحلّق في سماء حياته، وفعلاً ما كان يدور ببالها كان صحيحًا، فكانت تربطه علاقة بفتاة أخرى تعرّف عليها، أغرته بجمالها والنقود والسلطة والمال، الذي لأجل هذه جميعها ترك ماري تحترق في أتونٍ من الألم والحزن، وها إنّه الآن يريد أن يُعيد الماضي ليلوّنه بصبغة أجمل وبحلة أبهى، غير مدركٍ أنّ الزمن تغيّر وهي الآن تعيش حياة جديدة، مع أملٍ جديد وإشراقه جديدة، فماذا تغيّر في حياته ليتذكر أنَّ هنالك فتاة أحبته وبصدق وليكتب لها من جديد، ألم يكن سعيدًا مع الأخرى مع كل ما لديها، أم أنّه يودّ أن يُؤلمها من جديد، أم أنّه نادم حقًا من صميم القلب، أم أنّه حقًا غير سعيد...