29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

ما بعد الإستفتاء على الدستور: مصر إلى أين؟ /بقلم: د. بشير موسى نافع

د. بشير موسى نافع في مقاله:

م ا موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة مقالات نُشر: 20/12/2012 الساعة 09:52 آخر تحديث: الساعة 10:22
حجم الخط
ما بعد الإستفتاء على الدستور: مصر إلى أين؟ /بقلم: د. بشير موسى نافع
ما بعد الإستفتاء على الدستور: مصر إلى أين؟ /بقلم: د. بشير موسى نافع · تصوير: كل العرب

د. بشير موسى نافع في مقاله:

الآن وقد بات الدستور أقرب إلى النفاذ منه إلى السقوط تتوسل المعارضة إلى التشكيك في نزاهة النتائج ورفضها بكافة المبررات المعقولة وغير المعقولة

جلسة الحوار الوطني تلغي إعلان الرئيس الدستوري الأول وتضع إعلاناً دستورياً جديداً يرسم خارطة طريق واضحة للبلاد فترفض المعارضة الإعلان الجديد وتندد بخارطة الطريق

أحد قادة المعارضة لم يخف نواياه حتى قبل أن يبدأ المصريون الإدلاء بأصواتهم داعياً إياهم إلى التصويت بـ "لا" ومؤكداً في الوقت نفسه عزمه عدم الإعتراف بالنتائج إن جاءت بـ "نعم" 

الشخصيات السياسية المصرية التي تقود المعارضة الآن ضد الرئيس مرسي قومية كانت أو ليبرالية أو يسارية ولدت في حضن دولة ما بعد الحربين الأولى والثانية وتعتقد أنها الوحيدة المؤهلة لتسلم مقاليد هذه الدولة

 في حين أن استطلاع رأي الشعب وإرادته هو النهج الذي تلجأ إليه الديمقراطيات عندما تتأزم أحوال الحكم والدولة فإن إصرار المعارضة المصرية على رفض الإستفتاء الشعبي على مشروع الدستور لم يشابهه إصرار آخر


انتهت المرحلة الأولى من الاستفتاء على مشروع الدستور المصري بفوز معسكر المؤيدين بنسبة تزيد عن 56 بالمائة. عندما ينشر هذا المقال، تكون مصر على مسافة يومين من المرحلة الثانية والأخيرة، التي يتوقع أن يعلو فيها معدل التأييد عن المرحلة الأولى، ولكن الأصوات الصادرة من قادة المعارضة لا تبشر بخير. بعد إشادة مبالغ فيها للقضاء المصري، عموم القضاء، في مواجهة إعلان الرئيس مرسي الدستوري الأول، أخذت المعارضة في التنديد باللجنة العليا للانتخابات، المشكلة من أرفع قضاة البلاد.

إسقاط الدستور
أحد قادة المعارضة لم يخف نواياه حتى قبل أن يبدأ المصريون الإدلاء بأصواتهم، داعياً إياهم إلى التصويت بـ "لا" ومؤكداً في الوقت نفسه عزمه عدم الإعتراف بالنتائج إن جاءت بـ "نعم". وفي حين أشارت مصادر مختلفة إلى أن المرحلة الأولى من الإستفتاء انتهت بتفوق المؤيدين، لم تزل جبهة الإنقاذ المعارضة تتحدث عن مصادر غامضة أفادت بسقوط الدستور. والمدهش، أن اعتقاد المعارضة الواثق بفوزها في مرحلة الإستفتاء الأولى واكبته الدعوة إلى إعادة الإستفتاء من جديد. زعيم معارض بارز قال أنه مهما كان مستوى إقرار الدستور شعبياً، فإن المعارضة ستستمر في النضال من أجل إسقاطه. إسقاط دستور أقر بإرادة شعبية مباشرة! هذا الموقف، المفعم بقدر فادح من الإنكار وتصعيد التوتر، ليس الأول للمعارضة. وضع قادة جبهة الإنقاذ أنفسهم في زاوية صغيرة من الأزمة، ولم يعودوا قادرين على الخروج منها. بدأت الأزمة بتوافق الكتل الرئيسية في نهايات الشهر الخامس من أعمال الجمعية التأسيسية على مواد مسودة الدستور المختلف عليها، وقبل أيام من إكمال الجمعية عملية كتابة مسودة الدستور سارعت مجموعة من أعضاء الجمعية إلى الانسحاب.

الإستبداد والدكتاتورية
وقام الرئيس بإصدار إعلان دستوري، إشكالي، بلا شك، فاتهمت المعارضة الرئيس بالإستبداد والدكتاتورية، وسارعت إلى تهييج الشارع، المهيج أصلاً منذ أسابيع ضد الرئيس وشرعيته، بالرغم من أن منطق الإعلان كان الإسراع بالمرحلة الانتقالية، التي جثمت طويلا على صدور الشعب ومقدرات البلاد، ووضع نهاية للسلطات الإستثنائية التي يتمتع بها الرئيس. وبتفاقم الأزمة والإنقسام، يتراجع الرئيس "الدكتاتور" عن إعلانه الدستوري، ويدعو إلى حوار وطني للتوافق على مخرج لائق وآمن وقانوني. فما كان من المعارضة إلا أن رفضت الدعوة والإلتحاق بالحوار الوطني، بالرغم من أن مثل هذا الحوار كان مطلب قادتها الإبتدائي. تلغي جلسة الحوار الوطني إعلان الرئيس الدستوري الأول، وتضع إعلاناً دستورياً جديداً يرسم خارطة طريق واضحة للبلاد، فترفض المعارضة الإعلان الجديد وتندد بخارطة الطريق. وفي حين أن استطلاع رأي الشعب وإرادته هو النهج الذي تلجأ إليه الديمقراطيات، عندما تتأزم أحوال الحكم والدولة، فإن إصرار المعارضة المصرية على رفض الإستفتاء الشعبي على مشروع الدستور لم يشابهه إصرار آخر. المهم، أنه ما إن اتضح أن الإستفتاء على الدستور سيعقد، مهما كان الأمر، حتى أعلنت المعارضة في الساعات الأخيرة مشاركتها ودعوة الشعب إلى رفض مشروع الدستور. الآن، وقد بات الدستور أقرب إلى النفاذ منه إلى السقوط، تتوسل المعارضة إلى التشكيك في نزاهة النتائج ورفضها بكافة المبررات، المعقولة وغير المعقولة.

فتح المرحلة الإنتقالية
كان هدف المعارضة المصرية منذ البداية فتح المرحلة الإنتقالية على المجهول، والعمل على إسقاط الرئيس. مواد مشروع الدستور، في الحقيقة، ليست محل خلاف جوهري. ولو أتيحت الرئاسة، على أساس من مشروع الدستور هذا، لأي من قادة المعارضة، لاحتضنه ودافع عنه بلا تردد. كما كانت أزمة مصر منذ ما بعد إطاحة النظام، مشكلة القوى السياسية المصرية الأساسية أنها لم تتصور يوماً، ولا هي على استعداد لأن تتقبل الآن، تولي شخصية إخوانية رئاسة الجمهورية المصرية. ولد الإخوان (كما مصر الفتاة، المندثرة، بالمناسبة) على هامش الساحة السياسية المصرية في فترة ما بين الحربين، وليس في متنها. لا طبقة ولا خطاباً، كان الإخوان قوة سياسية عادية، متوقعة، ومعترفا بها. وهكذا رأتهم أحزاب المتن ومراكزه، من الوفد والأحرار الدستوريين والسعديين، إلى رجال البلاط الملكي والمعتمدية البريطانية في قصر الدوبارة. عندما فتح المحيطون بالملك في نهاية الثلاثينات خطوط الإتصال مع الإخوان ومصر الفتاة، في محاولة لإقامة توازن شعبي مع الوفد، لم يكن المقصود إدخال القوتين الجديدتين إلى المتن السياسي، بل استخدامهما في لعبة قوى المتن. للحظة واحدة فقط في تاريخهم، عندما انقلب ضباط ذوو صلات إخوانية وثيقة على النظام الملكي في 1952، وانتهوا إلى إطاحته، اقترب الإخوان من أسوار الدولة والمتن السياسي المصري، ولكن تلك لم تكن سوى لحظة عابرة، سرعان ما انتهت، لتعود الجماعة ليس إلى الهامش وحسب، بل وإلى السجون، هذه المرة. الشخصيات السياسية المصرية، التي تقود المعارضة الآن ضد الرئيس مرسي، قومية كانت أو ليبرالية أو يسارية، ولدت في حضن دولة ما بعد الحربين الأولى والثانية، ملكية كانت أو جمهورية، وتعتقد أنها الوحيدة المؤهلة لتسلم مقاليد هذه الدولة. وجود مرسي في قصر العروبة، وليس مشروع الدستور، هو الذي يبدو غريباً على تصور المعارضة لمصر.

منعطف التطبيع السياسي
مهما كان الأمر، فإن ردود فعل المعارضة على الإستفتاء لا توحي باقتراب مصر الثورة من منعطف التطبيع السياسي والإستقرار. فأين تأخذ المعارضة مصر، إذن؟ ثمة ثلاثة خيارات ممكنة أمام تجمع قادة المعارضة ومن يصطف خلفها، داخل وخارج مصر: الأول التصعيد المستمر نحو إشعال حرب أهلية، الثاني التشجيع على، وانتظار وقوع، انقلاب عسكري، والثالث قبول الإلتحاق بالحوار الوطني وقبول اقتراح الرئاسة بالعمل على توافق على المواد التي يمكن تعديلها من مشروع الدستور. الخيار الأول، دفع البلاد نحو الحرب الأهلية، قد لا يكون ما يخطط له كل قادة المعارضة، ولكن الأزمات الكبرى في تاريخ الشعوب، ما إن تأخذ بالتفاقم حتى تكتسب عادة ديناميات خاصة بها، ومستقلة عن فاعليها. وليس ثمة شك أن في أوساط قادة المعارضة من يفضل الحرب الأهلية على استمرار "إخواني" في رئاسة الجمهورية، وما تصريحات "الليبرالي العتيد" أسامة الغزالي حرب ببعيد. كما يجتمع حول قوى المعارضة، ويستظل بها، قطاع متسع من بقايا النظام السابق: رجال أعمال، وشبكات وجهاء ومستفيدين سابقين من الحزب الوطني، ورجال أمن سابقون وعاملون، يدفعون بالبلاد عن سابق تصميم وتصور إلى الإنفجار، على أمل أن يؤدي اندلاع العنف إلى انفضاض الشعب عن القوى الإسلامية، والإنحياز اليائس إلى مطلب الإستقرار بأي ثمن. وإلا فكيف يمكن تفسير تدمير وحرق 28 مقراً للإخوان وحزب الحرية والعدالة في كافة أنحاء البلاد، وخلال أيام قليلة؟ سواء أراد قادة المعارضة أو لم يريدوا، خططوا أو لم يخططوا، فإن العنف مكون أصيل للنهج الذي التزموه منذ الإنسحاب الفج وغير المبرر من الجمعية التأسيسية. مثل هذا الخيار لن ينتهي إلا إلى كارثة على البلاد وعلى المعارضة، إذ مهما كان مدى وطبيعة الإنقسام بين المصريين، فليس ثمة شك أن القوى الإسلامية أوسع انتشاراً، وأصلب التزاماً، وأكثر جلداً على المواجهة، إن اضطروا إليها.

خيار يائس مغامر
الخيار الثاني التشجيع على، والإستمرار في تأزيم الأوضاع، انتظاراً لانقلاب عسكري، هو خيار اليائس المغامر. في تصريحاتهم السابقة، وفي معارضة بعضهم لمشروع الدستور، بدا قادة المعارضة، أو بدا بعضهم على الأقل، وكأن هدفهم هو تحرير نظام الحكم والدولة من النفوذ التقليدي للجيش. ولكن الدعوات المتكررة للجيش بالتدخل، منذ بدء عمليات الحشد في الشارع، تستبطن تعليق آمال البعض، وربما ليس الكل، من قادة المعارضة، على تدخل ما للجيش في شؤون الحكم: تدخل، ربما، محدود بإطاحة الرئيس. يقوم مثل هذا الخيار على عدد من الحسابات الخاطئة، أولها أن هذا الجيش، منذ إعادة بنائه عقب هزيمة يونيو/ حزيران 1967، ليس جيشاً انقلابياً. ينبع الموقف الذي اتخذه الجيش من ثورة 25 يناير/ كانون ثاني 2011، من ظروف استثنائية، دفع الجيش إليها عندما وضع أمام احتمال التوريث، وفي مواجهة شعب ثائر على النظام، بعد سنوات من انتشار الخراب في كافة مؤسسات الحكم والدولة. الثاني، أن تجربة تولي المجلس الأعلى للقوات المسلحة شؤون البلاد، من بداية 2011 إلى صيف 2012، لم تكن تجربة سعيدة للجيش وقادته، وهذا ما تدركه قيادة القوات المسلحة.

الخروج من هوة الخراب
لا يريد الجيش ولا يرغب في العودة من جديد إلى الحلبة السياسية، ما يريده ليس سوى دعم المسار القانوني للمرحلة الإنتقالية وتحقيق الإستقرار، والحفاظ على استقلال القوات المسلحة من تدخلات السياسيين، والحفاظ على المقدرات والصلاحيات، التي يعتقدها حقاً لها، تساهم في حماية المؤسسة والإستجابة لمتطلبات لا تستطيع ميزانية الدولة توفيرها. والثالث أن التدخل العسكري، المستبعد إلى حد كبير، لن ينتهي لصالح أي من القوى السياسية، لا الإسلاميين ولا المعارضة، والأرجح أن مثل هذا التدخل سينتهي بزج قادة المعارضة في السجون. الخيار الثالث، القبول بنتائج الإستفتاء وبدعوة الرئيس للتوافق على تعديل للدستور، هو الحل الوحيد الممكن، الأكثر عقلانية، والأفضل لمستقبل البلاد. هو حل، لأنه يضع نهاية للأزمة المتفاقمة في الشارع، وما ولدته من مناخ فقدان لليقين وإطاحة آمال الإستقرار، وينقلها إلى قاعة التفاوض السياسي، وهو الأكثر عقلانية، لأنه يخرج الأطراف المختلفة جميعاً من المواجهة بدون خسائر ثقيلة، وبتحقيق جزء من أهدافها المعلنة (آللهم إلا إن كانت المعارضة لم تزل مصممة على هدف إسقاط الرئيس)، وهو الأفضل لمستقبل البلاد لأنه الطريق الأقصر لإكمال عملية بناء مؤسسات الحكم، وتجنب مخاطر اندلاع العنف أو المزيد من اختلال التوازن بين القوى السياسية والمؤسسة العسكرية. وهو، في النهاية، الحل الذي يفتح أبواب المستقبل للعمل وجهود إخراج مصر من هوة الخراب التي دفعت إليها خلال العقود الثلاثة أو الأربعة الماضية.

موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجي إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير علي العنوان: alarab@alarab.net

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد