29° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026 حالة الطرق
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

ما اتعس الوطن حين نصبح اشجارا للقطع - شوقية عروق منصور

الله يجعلني غابة والناس في حطابة اصغيت لذلك المواطن الذي ينشد ويشد حنجرته على قهر استوطن اوتاره الصوتية وتغلغل في شيخوخته البالية التي بدت كئيبة ، مفزوعة ، مترهلة ، هاربة من واقع بائس . لم انتبه له الا عندما انشد هذه العبارة ، ليس بسبب اللحن والايقاع وعذوبة صوت العجوز الذي هو على وشك الرحيل ، بل بسبب هذا التراخي والتنازل والقبول بفكرة ان يتحول الى أي شيء حتى لو تحول الى غابة والناس تحطمها او تحطبها ليكون خشبا للمواقد او المناجر .

م ا موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة مقالات نُشر: 31/10/2010 الساعة 18:28 آخر تحديث: الساعة 08:34
حجم الخط
ما اتعس الوطن حين نصبح اشجارا للقطع - شوقية عروق منصور
ما اتعس الوطن حين نصبح اشجارا للقطع - شوقية عروق منصور · تصوير: كل العرب

الله يجعلني غابة والناس في حطابة اصغيت لذلك المواطن الذي ينشد ويشد حنجرته على قهر استوطن اوتاره الصوتية وتغلغل في شيخوخته البالية التي بدت كئيبة ، مفزوعة ، مترهلة ، هاربة من واقع بائس . لم انتبه له الا عندما انشد هذه العبارة ، ليس بسبب اللحن والايقاع وعذوبة صوت العجوز الذي هو على وشك الرحيل ، بل بسبب هذا التراخي والتنازل والقبول بفكرة ان يتحول الى أي شيء حتى لو تحول الى غابة والناس تحطمها او تحطبها ليكون خشبا للمواقد او المناجر .

واقع مزرٍ ! 
السؤال هل تحولنا الى غابات راضخة لفؤوس وبلطات تجار الخشب السياسي العربي ؟ حتى الشيوخ الذين على وشك الرحيل لا يستطيعون التمرد وقول كلمة حق في وضع يجب ان يقلب او ينسف الواقع المزري .
هناك صور وحقائق وارقام ووجوه تقفز امامنا تؤكد اننا قبلنا بكل شرائع القطع والقص واللصق ، نتمتع بكوننا قابلين للكسر ، نرحب بالمسامير التي تدق فينا يومياً ، نُقبل شفرات البلطات الحادة التي تتمادى في حدتها و لمعانها كلما ازدادت عليها القبل .

عنف ولصوصية.. قتل وحرق
موقع( ديكيليكس) ينشر وثائق فاضحة وصورا مؤلمة تظهر مدى العنف واللصوصية وجرائم القتل والحرق والتدمير التي جرت ضد العراقيين والعراق ، تبين بشاعة الاحتلال الامريكي بجنوده وزنازينه وسجونه وقتله للمواطنين الابرياء وكيفية الاستيلاء على مقدراته ونفطه وسحقه لدولة كانت شامخة .
من( سجن ابو غريب الى موقع ديكيليكس ) مروراُ بفضائح واسرار كثيرة تبعث على التمرد ورفض الانصياع لغريزة الزحف ، لكن المحير والذي يثير الغضب ان نار هذه الوثائق والصور التي نشرت مؤخرا لم تشتعل في الصدور العراقيين او الصدور العربية ، كأن هذه الوثائق لا تعنينا والصور قادمة من كوكب آخر .

هتك مقومات الكرامة والشخصية العربية ؟
هذا الصمت العربي الذي لم يعد صمتاً ، بل اصبح قاعدة تستهدف التنازل عن كل شيء حتى الغضب وحرارة التحرك ، وشعار هذه القاعدة – اذا شعرت ان الصور والوثائق تثيرك ايها العربي فدعها تمر بهدوء – والا.. كيف نفسر الذي يجري من هتك لكل مقومات الكرامة والشخصية العربية ؟ كيف نفسر هذا الاستسلام الفلسطيني البارد وهم يرون كل شيء يتآكل ويذوب من نبض الثورة الى حلم الدولة ؟
هش ..اسكتي .. الحيطان الها دنين .. هكذا قالت لي ووضعت اصبعها على فمها ، امراة عجوز منهكة تبيع الزيتون على رصيف في مدينة طولكرم ، لم تتحمل هذه العجوز السؤال عن الذي تفعله السلطة الفلسطينية وهي ترى المستوطنين وهم يكسرون ويحطمون ويحرقون اشجار الزيتون والمساجد والبيوت ؟ في ذات الوقت تستقبل الضباط الاسرائيليين وتنسق معهم امنياً ، عدا عن زيارة الوفد الفلسطيني الذي يمثل قوى الامن الفلسطينية لمركز (تراث اسحاق رابين في تل ابيب ) في ذكرى مقتل رابين .(حسب اعتراف وسائل الأعلام الاسرائيلية التي تفتخر بهذه اللقاءات وتسخر من التعتيم الذي تفرضه السلطة الفلسطينية )

"لا احد يحاول القفز عن المرسوم"
من يدخل المدن والقرى الفلسطينية في الضفة الغربية يتعجب ، لم تعد المستوطنات تغرس في صدره خناجر ولم تعد الحواجز ورؤية الجنود الاسرائيليين تدفعه للشتم والحقد بقدر ما يرى من استسلام هادىء يضغط على روحه على سلوكه ، انطفاء لشعلة كانت مرفوعة ، ترويض كامل للدخول الى قفص كبير ، لا احد يحاول القفز عن المرسوم . من يدخل المدن والقرى الفلسطينية يرى الآف من الجنود الفلسطينيين في الشوارع والطرقات ، في لباسهم العسكري مدججين بالسلاح والذخيرة ، على الارصفة وتحت الاشجار وبين المنازل والمدارس وفي الاسواق . لماذا هذه القوات العسكرية المدججة ما دام الصمت مسيطراً ونحن اخشابا للمنشارً الامريكي وتحت البلطات العربية .

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد