مؤسسة الأقصى في جولة ميدانية
ليس حبّاً بالتهويل أو نوعاً من المبالغة ، أن نكشف يوما بعد يوم عن حقائق ما تفعله يد المؤسسة الإسرائيلية وأذرعها المتمثلة بالمنظمات اليهودية الإستيطانية بالقدس ، حقائق تدلل على حجم الحفريات والأنفاق التي تحفرها المؤسسة الإسرائيلية تحت وفي محيط المسجد الأقصى المبارك ، ولسنا بحاجة الى وقوع إنهيارات في المسجد الأقصى ، او في المباني المقدسية حتى نتعرف على ما يحدث في باطن الأرض ، ولعلّ الإنهيار الذي وقع يوم 1/2/2009م في مدرسة البنات التابعة للاونروا على بعد أمتار من جنوبي المسجد الاقصى ، يحمل إشارات ونذر خطر لدماغاطر ما يحدث بعيدا عن أعين الناس .
ليس حبّاً بالتهويل أو نوعاً من المبالغة ، أن نكشف يوما بعد يوم عن حقائق ما تفعله يد المؤسسة الإسرائيلية وأذرعها المتمثلة بالمنظمات اليهودية الإستيطانية بالقدس ، حقائق تدلل على حجم الحفريات والأنفاق التي تحفرها المؤسسة الإسرائيلية تحت وفي محيط المسجد الأقصى المبارك ، ولسنا بحاجة الى وقوع إنهيارات في المسجد الأقصى ، او في المباني المقدسية حتى نتعرف على ما يحدث في باطن الأرض ، ولعلّ الإنهيار الذي وقع يوم 1/2/2009م في مدرسة البنات التابعة للاونروا على بعد أمتار من جنوبي المسجد الاقصى ، يحمل إشارات ونذر خطر لدماغاطر ما يحدث بعيدا عن أعين الناس .
" مؤسسة الأقصى للوقف والتراث " والتي عبر رصدها ووسائل رقابتها تعرف جزءاً من حقيقة ما يجري من حفريات ، لكن الإنهيار في مدرسة البنات في سلوان كان سبباً لمزيد من الرصد والمراقبة القريبة ، ومن خلال زيارات ميدانية وتفقدية قامت بها " مؤسسة الأقصى للوقف والتراث لأكثر من مرة فإنّ " مؤسسة الأقصى للوقف والتراث " تؤكد أن " هضبة سلوان " حيث مدرسة البنات في المدخل الرئيسي لبلدة سلوان والمحاذية للجدار الجنوبي للمسجد الأقصى المبارك ، ما هي اليوم وبفعل آلة الحفر الإسرائيلية على مدار عشرات السنوات إلاّ عبارة عن هضبة مفرّغة في باطنها بفعل حفريات كبيرة الحجم وأنفاق متشابكة ومتداخلة ، تجعلها مهددة بالإنهيار الكامل ، ثم تحويل باطن الأرض وأعلاه الى مسارات سياحية يأمّها عشرات الآلاف من اليهود والأجانب هي بمثابة ماكنة للتضليل الثقافي والإعلامي ، وغسيل الدماغ عن تاريخ عبري موهوم وعن أسطورة اسمها الهيكل الأول أو الثاني أو الثالث .
في هذا التقرير نرصد بالكلمة والصورة حقيقة الوضع في " هضبة سلوان " العليا ، على أمل ان يدفع هذا التقرير بالحاضر الإسلامي والعربي والفلسطيني الى العمل الجادّ والسريع والمتواصل لإنقاذ القدس عامة والمسجد الأقصى ومحيطه القريب بشكل أخص .
= ثكنة عسكرية إسمها " مركز الزوّار مدينة داوود " :
الموقع المنطقة الملاصقة تماماً لمدرسة البنات في سلوان التي انهار جزء منها قبل ايام ، وطبعاًَ الإسم " مدينة داوود " هو إختراع لشيء غير موجود ولم يكن موجوداً في الحقيقة التاريخية والأثرية ، لكن ما دام الزائر عادة ما يقع في خلده ويستقر بذاكرته المشهد والإسم الأول فلا ضير ، بهذا الأسلوب أو المشهد يلمس الداخل الى موقع هضبة سلوان على بعد أمتار من المسجد الأقصى وباب المغاربة ، انه سيدخل الى منطقة ذات مدلول عبري يهودي ، لكن لأول وهلة تظن نفسك تدخل الى منطقة او ثكنة عسكرية ، عشرات الحرّاس المدججين بالسلاح وكاميرات المراقبة والتفتيش الدقيق والنظرات المتشككة ترقب كل حركة لك ، في نفس الوقت يكون بإنتظارك فرق من المرشدين والمرشدات مظهرهم ولهجتهم لا تجعلك تشك انهم من المستوطنين أعضاء المنظمات الإستيطانية ، توزع على الزائرين نشرات ومطويات وخرائط تعريفية حول سلوان ومراحلها التاريخية طبعا تحت مسمى " مدينة داوود " يبرز فيها حجم الحفريات الإسرائيلية ومكتشفاتها الأثرية – بحسب إدعائهم - .
= حفريات مهولة والمعالم العربية الإسلامية واضحة :
تدخل بصحبة عشرات من الزوار وبرفقة مرشد/ او مرشدة الى أسفل الأرض ، الى عمق امتار ولمسافة عشرات الأمتار ، تتجول في منطقة حفريات واسعة ، جسور من الحديد والخشب للمارة ولتقوية ودعم الطبقات الأرضية خشية وقوع إنهيارات ، إذ مناطق الحفريات عبارة عن تفريغات ترابية واسعة ، جدران حجرية واسعة ، قناطر مقوسة ، آبار ، أرضيات ، ولست بحاجة الى كثير معرفة للتأكد من هذه الآثار عربية إسلامية من فترات متعددة ، فمعالم العمران العربية والإسلامية واضحة جلية ، لكن المرشدة التي تمسك بيدها عددا من الدماغطوطات والصور تصرّ على ان هذه آثار من فترة الملك داوود وما تبعتها من عصور عبرية موهومة ، وانها جزء من مدينة داوود " ، وتقدم لك شروحا عن صورة البناء ومراحلها وقصر " الملك داوود " والـ " المدينة المحصنة " ، ثم تفتخر وهي تحصي عددا من اسماء " علماء الآثار " الإسرائليين والأجانب الذين كان لهم مساهمات منذ اواخر القرن التاسع عشر الميلادي وحتى اليوم في عمليات الحفر ، بالطبع كما نشاهد خلال الجولة فالموقع ليساً موقعاً واحداً من الحفريات بل مواقع عدة متشابكة .
من ثم نخرج من باطن الأرض الى سطحها على السفح الغربي لهضبة سلوان وهناك يظهر جدران حجرية عالية جدا تظهر حجم الحفريات واتساعها وعمقعها في الأرض ، والمسير بإتجاه الجنوب نحو وسط هضبة سلوان .
أنفاق صخرية :
بعد السير نحو 200 مترا ندخل مرة أخرى الى مناطق حفرية ولكنها هذه المرة في منطقة صخرية ، وواضح انه تمت إضافات تجميلية وتسهيلية للمسير والتجول بداخلها ويبدو ان هذه الأنفاق هي انفاق وخطوط لآبار مائية ، تلمح لها المرشدة التي تقدم الشروح ، انه من خلال هذا النفق استطاع " المتمردون " اليهود الذين حاصرهم الرومان في فترة من التاريخ فك الحصار و" تحرير " المعبد " - على حد قولها – والذي يقع شمال " هضبة سلوان " ، أي مكان المسجد الاقصى على حدّ زعمها ، نسير مئات من الأمتار تحت الارض في هذه الأنفاق والمعابر المائية والتي تختم بمنطقة واسعة وعالية من موقع حفريات كبير يقع للشرق من عين سلوان وسط بلدة سلوان ، وبهذا يختتم مقطع المسار والذي نقدر ان طوله قد يصل ما بين 500-600 متر في " هضبة سلوان " ، وهي جزء من بلدة سلوان يتركز فيها الكثير من أعمال الحفر الإسرائيلية وإستهداف المؤسسة الإسرائيلية والمنظمات الإستيطانية لهذه المنطقة من سلوان على انها اساس المدينة العبرية وأحد مرافق الهيكل المزعوم .
= مدينة تحتية تخطّر مستقبل سلوان :
المراقبون يعتبرون ان هذا المسار الممتد لمسافة مئات الأمتار في سلوان هو جزء من دماغطط المدينة السياحية التحتية الدينية اليهودية التي يتحدث عنها الإسرائيليون ، ضمن دماغطط أشمل لتهويد القدس ، البلدة القديمة والمسجد الأقصى ، وهي أحد أساليب التضليل وغسيل الدماغ لعشرات آلاف السياح من الأجانب الذيت يأتون للتعرف على تاريخ وآثار مدينة القدس ، ومما لا شك فيه ان المؤسسة الإسرائيلية تهتم بهذا الملف أيما إهتمام ، على الجانب الآخر فقد خرجنا من هذه الجولة بإنطباع حقيقي ولعلّ الصور التي نرفقها توضح حقيقة الدماغاوف من دماغاطر إنهيار كامل في منطقة " هضبة سلوان " حيث عشرات بيوت الاهل في سلوان وآلاف السكان المقدسيين ، الأمر الذي يهدد هؤلاء بالترحيل والتهجير القسري ، لكن فإن لقاء عابرا مع اهل سلوان والحديث معهم ترك انطباعا أكيدا كم هم ثابتون ومصممون على البقاء في واجهة من يدافعون عن المسجد الأقصى ، وصدق من قال ان سلوان هي الحامية الجنوبية للمسجد الأقصى ، وستظل كذلك ، وان كان الخطر الداهم واضح المعالم ، ويبقى للحاضر الإسلامي والعربي والفلسطيني ان يدرك حجم الخطر ومن ثم يتحرك بمجهود هو بمستوى الخطر المحدق ، فيضع المخططات التنفيذية العملية لإنقاذ ودعم القدس والمسجد الأقصى المبارك .