29° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026 حالة الطرق
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 اخبار محلية

مؤتمر ديربن بين المأمول والمعمول!

* إسرائيل تحولت بفعل الخطاب من موقف المدافع إلى موقف المهاجم الشرس، الذي فاز بالكرة من حيث لا يدري

ك ا كل العرب اخبار محلية نُشر: 28/04/2009 الساعة 08:36
حجم الخط
مؤتمر ديربن بين المأمول والمعمول!
مؤتمر ديربن بين المأمول والمعمول! · تصوير: كل العرب

* إسرائيل تحولت بفعل الخطاب من موقف المدافع إلى موقف المهاجم الشرس، الذي فاز بالكرة من حيث لا يدري

* الاستقامة الفكرية تُحتم عليّ أن أكتب ما أفكر فيه، رفم من يقيني أن عصابة الردح حاضرة وجاهزة لإطلاق نار العيار الثقيل

* الخطاب القومي في العالم العربي لصالح الخطاب الإسلامي السياسي، هو أحد أسباب حالة الذل والهوان التي تعيشها أمتنا العربية من محيطها إلى خليجها.

* نعم للإسلام، ولكن يجب أن نعمل على التفريق بين الدين والسياسة، لأنّ الربط بين هذين العاملين هو الوصفة المريحة لتخلف الأمة العربية، وتخلف أيّ أمة على وجه هذه البسيطة


*بعد الخطاب المثير للجدل للرئيس الإيراني في مؤتمر ديربن الثاني تبددت المخاوف الإسرائيلية من المؤتمر، وتحّولت إلى الحاضر الأكبر فيه، على الرغم من مقاطعتها له، فبدل أن نتحدث عن العنصرية الإسرائيلية التي باتت متفشية لدى السواد الأعظم من الجمهور اليهودي في البلاد، بتنا نحاول، بدون نجاح، أن نصد الهجمة الإسرائيلية الشرسة، لقد تحولت إسرائيل بفعل الخطاب من موقف المدافع إلى موقف المهاجم الشرس، الذي فاز بالكرة من حيث لا يدري، واستغلها لشن هجوم مرتد وإحراز الهدف الذهبي في مرمى العروبة والإسلام

*تراجع وتقهقر الخطاب القومي في العالم العربي لصالح الخطاب الإسلامي السياسي، هو أحد أسباب حالة الذل والهوان التي تعيشها أمتنا العربية من محيطها إلى خليجها. نعم للإسلام، ولكن يجب أن نعمل على التفريق بين الدين والسياسة، لأنّ الربط بين هذين العاملين هو الوصفة المريحة لتخلف الأمة العربية، وتخلف أيّ أمة على وجه هذه البسيطة

*المؤتمر ضد العنصرية هو أسلوب نضالي، ولكن في عالم تحكمه العولمة والإمبريالية والمصالح الاقتصادية وتسري فيه شريعة الغاب، يختفي هذا المؤتمر على أهميته عن المشهد وعن الأجندات السياسية


عندما تُقرر في قرارة نفسك أن تقول الحقيقة الناصعة التي تؤمن بها، ينبري العديد من أشباه المفكرين والكتّاب والقومجيين للردح ضدك وكيل الاتهامات، لأنّك وفق مفهومهم، تُغرّد خارج السرب، وبالتالي فإنّ الإفصاح عن قناعاتك وأفكارك تحمل في طيّاتها الكثير من الأبعاد، ومن غير المستبعد في عالمنا العربي، أن تُتهم باتهامات تبعد بعد الأرض عن السماء، ولكن الاستقامة الفكرية تُحتم عليّ أن أكتب ما أفكر فيه، على الرغم من يقيني بأنّ عصابة الردح حاضرة وجاهزة لإطلاق النار من العيار الثقيل.
أسوق هذه المقدمة، على ضوء ما حصل في مؤتمر ديربن الثاني لمناهضة العنصرية، الذي عُقد في سويسرا هذا الأسبوع، وقاطعته الدولة العبرية والولايات المتحدة الأمريكية والعديد من الدول الأوروبية، لأنّه وفق زعمهم، سيتحّول إلى منصة للهجوم على إسرائيل، وعلى الرغم من قناعتنا المبدئية بأنّ الدولة العبرية هي دولة مارقة بامتياز، وعلى الرغم من معرفتنا بأنّها ومنذ تأسيسها في العام 1948 على أنقاض شعبنا العربي الفلسطيني لم تعر أهمية لما يُسمى بالمجتمع الدولي، وعلى الرغم من أنّها لم تُنفذ حتى الآن أكثر من ستين قراراً صادراً عن الجمعية العمومية ومجلس الأمن الدولي، على الرغم من كل ذلك، عوّلنا على هذا المؤتمر، لإدانة إسرائيل وعنصريتها المستشرية ضد الفلسطينيين من طرفي ما يُسمى بالخط الأخضر، وقلنا ربما تتمكن المجموعة العربية من إقناع الإعلام الغربي بأنّ الشعب العربي الفلسطيني هو ضحية الجرائم التي تنتجها وتنفذها إسرائيل، وتقتل الأخضر واليابس، وتضرب الأرض والعرض، كان إيماننا عميقاً بأن نشهد تحولاً في الإعلام الغربي لصالح الضحية، ولكن أبى الرئيس الإيراني، محمود أحمدي نجاد، أن يمرر هذا المخطط، وقرر على مسؤوليته أن يُحوّل المؤتمر إلى ساحة تهريج، نعم تهريج وشوشرة، وإعادة الأسطوانة المكررة ضد الدولة العبرية، وإنكار المحرقة. خطابه كان بمثابة الوقود التي تحتاج إليه الدعاية الإسرائيلية والصهيونية. كلام مجتر، يُفسد للود قضية. نعم نقولها بصريح العبارة إنّ خطاب رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية كان خطاباً تخريبياً من الدرجة الأولى، ولا نعرف ماذا شعر العرب في المؤتمر عندما شاهدوا بأم أعينهم كيف يقوم أعضاء الوفود الأوروبية بمغادرة القاعة احتجاجاً على أقواله ضد الهولوكوست. نريد أن نسأل الرئيس الإيراني: كيف يمكن أن تُفسر لنا أنّ حجم التبادل التجاري بين دولتك المحاصرة وألمانيا المقاطعة ارتفع بمئات ملايين الدولارات؟ كيف تحدث هذه الأمور وشعبنا الفلسطيني في غزة يئن تحت الحصار الإسرائيلي منذ عامين ونيّف؟ كيف تخترقون الحصار، ونحن نعاني من أبشع حصار في التاريخ الحديث؟ شعبنا يبحث عن الأكل، وأنتم في إيران تستوردون وتُصّدرون إلى الدول المشاركة في الحصار المفروض عليكم من قبل مجلس الأمن الدولي؟.
نعم، لقد عاد الرئيس الإيراني إلى طهران واستقبل استقبال الأبطال، ومن حقنا، لا بل من واجبنا أن نسأل: هل التصريحات المعادية لليهود وللإسرائيليين في مؤتمر ديربن يا فخامة الرئيس هدفها لصالح الأمور الداخلية في إيران؟ هل هذه التصريحات الحربجية ستُوظف من أجل إعادة انتخابك في الانتخابات العامة التي ستجري في الجمهورية الإسلامية في شهر حزيران (يونيو) من العام الجاري؟ ألا تعتقد أنّ خطاب الشوشرة الذي ألقيته ألقى بظلاله على الغبن اللاحق بالفلسطينيين؟ ألا تعتقد بأنّ هذا الخطاب عاد علينا سلباً، وحوّل إسرائيل، في نظر الغربيين، قيادةً وشعوباً، إلى ضحية، يريدون أن يشطبوها عن الخريطة، كما تفضلت وصرّحت في خطابك المبتذل؟.
بعد الخطاب المثير للجدل للرئيس الإيراني تبددت المخاوف الإسرائيلية من المؤتمر، وتحّولت إلى الحاضر الأكبر فيه، على الرغم من مقاطعتها له، فبدل أن نتحدث عن العنصرية الإسرائيلية التي باتت متفشية لدى السواد الأعظم من الجمهور اليهودي في البلاد، بتنا نحاول، بدون نجاح، أن نصد الهجمة الإسرائيلية الشرسة، لقد تحوّلت إسرائيل بفعل الخطاب من موقف المدافع إلى موقف المهاجم الشرس، الذي فاز بالكرة من حيث لا يدري، واستغلها لشن هجوم مرتد وإحراز الهدف الذهبي في مرمى العروبة والإسلام.
على أيّة حال، نجزم هنا أنّ تراجع الخطاب القومي في العالم العربي لصالح الخطاب الإسلامي السياسي، هو أحد أسباب حالة الذل والهوان التي تعيشها أمتنا العربية من محيطها إلى خليجها. نعم للإسلام، ولكن يجب أن نعمل على التفريق بين الدين والسياسة، لأنّ الربط بين هذين العاملين هو الوصفة المريحة لتخلف الأمة العربية، وتخلف أيّ أمة على وجه هذه البسيطة.
                                                 *****
في العام 2001 عقد مؤتمر ديربن الأول لمناهضة العنصرية في جنوب أفريقيا، ولكن هذه المرة تمّ عقده في جنيف، بسبب الضغوط التي مارسها اللوبي الصهيوني على دولة الأبرتهايد سابقاً، ولنسأل بكل جرأة ووضوح: ماذا جرى منذ ديربن الأول حتى ديربن الثاني؟ ماذا جرى خلال ثمانية أعوام، خصوصاً وأنّ المؤتمر الأول أكد في بيانه الختامي أنّ إسرائيل هي دولة عنصرية؟ باعتقادنا المتواضع جداً، أن ما حدث خلال هذه الأعوام هو زيادة الغطرسة الإسرائيلية، تنامي العنصرية واستفحالها في الدولة العبرية، ومواصلتها التنصل من القرارات الدولية، وأكبر مثال على ذلك، القرار الذي اتخذته المحكمة الدولية في لاهاي، والذي أكّد بالحرف الواحد أنّ جدار العزل العنصري الذي تقيمه إسرائيل على أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة هو غير قانوني، وأنّ على تل أبيب أن تتوقف عن بنائه. الرد الإسرائيلي على قرار المحكمة الدولية، كان مواصلة البناء وعزل العائلات الفلسطينية ورفع وتيرة الاستيطان الكولونيالي في الضفة الغربية المحتلة. وللتذكير فقط، فإنّ الدولة العبرية أقيمت بقرار من هيئة الأمم المتحدة، وقُبلت كعضو في هذه الهيئة الأممية بعد تعهدها بقبول القرارين 181 (تقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية) والقرار 194 الذي يُلزمها بالسماح للاجئين الفلسطينيين، الذين شُردوا من أرضهم في النكبة بالعودة إلى ديارهم. ما نريد قوله، إنّ هذا المؤتمر ضد العنصرية هو أسلوب نضالي، ولكن في عالم تحكمه العولمة والإمبريالية والمصالح الاقتصادية وتسري فيه شريعة الغاب، يختفي هذا المؤتمر على أهميته عن المشهد. ولا ضير في هذا السياق أن نقتبس أقوال وزير خارجية إسرائيل، العنصري أفيغدور ليبرمان، الأربعاء، إنّ أمريكا تُلّّبي في نهاية المطاف جميع المطالب الإسرائيلية، فأين السيد باراك حسين أوباما؟ ولا نريد أن نسأل أين الرئيس محمد حسني مبارك.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد