29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 خاطرة

ليس تأبينًا ولكنَّهُ احتِفاءْ!/بقلم: رجاء بكريّة

هكذا يحدثُ حينَ نكونُ مشروعَ بقاء، أن تبكي على خطوِ قلوبنا العفراء حفنات العُواء، ونَعُدُّ على أَصَابعِنا حتّى المِئةِ كَي تمرُقَ اللّوعةُ تحتَ انكِسَارِ انتِظَارِنا. فَلا العدَّ ينتهي، ولا اللّوعةَ تمرُقُ، ولا الإنتِظارَ يُوافِقُ أن يمشي. عينٌ عليكَ، وعينٌ خلفَكَ، يشدُّ حُرقَتَها أبناءٌ وزوجة، وَلَمَّةَ أصدِقاءٍ, كانُوا قُرَّةَ شوقٍ وضِحكَةً، ودِفءَ لِقاء!

م ا موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة خاطرة نُشر: 16/10/2015 الساعة 17:49 آخر تحديث: الساعة 06:28
حجم الخط
ليس تأبينًا ولكنَّهُ احتِفاءْ!/بقلم: رجاء بكريّة
ليس تأبينًا ولكنَّهُ احتِفاءْ!/بقلم: رجاء بكريّة · تصوير: كل العرب

هكذا يحدثُ حينَ نكونُ مشروعَ بقاء، أن تبكي على خطوِ قلوبنا العفراء حفنات العُواء، ونَعُدُّ على أَصَابعِنا حتّى المِئةِ كَي تمرُقَ اللّوعةُ تحتَ انكِسَارِ انتِظَارِنا. فَلا العدَّ ينتهي، ولا اللّوعةَ تمرُقُ، ولا الإنتِظارَ يُوافِقُ أن يمشي. عينٌ عليكَ، وعينٌ خلفَكَ، يشدُّ حُرقَتَها أبناءٌ وزوجة، وَلَمَّةَ أصدِقاءٍ, كانُوا قُرَّةَ شوقٍ وضِحكَةً، ودِفءَ لِقاء!

أهَذا الحَفَاءُ بحَقِّ رَحيلِكَ الأَخير، أم عَوْدِكَ الثَّريد؟ مرسوماً على وجهِ أَقمِشَةٍ قد احمرَّتْ من شِدَّةِ الغَضب؟
سَجِّل لديكَ إذن، يا قاتِلي، سجِّل بِأَصابِعَ بَتَرَها القَهرُ أنَّ الجُنّازَ أحمرْ، والقلبَ، لا يزالُ يصهَلُ أحمَرَا، وحِنّاءَ العُرْسِ آخِرَ النَّفَقِ أحمرْ. والصّوتَ والخَفقَ، ودويَّ اللَّعْنَةِ ولَفحَ القّذيفَةِ يُلاحِقُ خِزيَكَ، وقشَّ صُمُودِكَ أحمَرَ أحمر!
دوِّر رأسَكَ، يا جبانُ، دوِّر خَوفَكَ. سَتَعصِفُ بِوَجهِكَ ساحاتُ اللّونِ الدَّمَوِيِّ ناراً، وتصرُخُ غضباً..لهباً يَفِحُّ في ثيابِكَ سُمَّ أَفْعَى، وأحمر!
قد أغدَقتَ حُزني سمّاً دِهاقاً، وحنظَلْ، وأَبليتَ في مَسائي بلاءَ قُطّاعِ أرواحٍ، وابتَلَيتَني بصَحراءِ تيهِكَ، وغُربتي. إذن فلتعلم، أَنّي لا أغفِرُ، لا أُصَالِحُ، لا أُهَادِنُ، ولو حقناً لدَمِي نذالَةَ فَرِّكْ!
ولن أصفَحَ، ولَو بصفعِ المُهجَةِ والحُجَّةِ.
أنتَ من أخذَ وشلَخَ، وحَرَقْ. دمَّرَ وفرَّقَ ومزَّقْ، وسرق. سدّدَ، وشتَتَ وشوَّهْ، وتشَرنَقَ في دِرعٍ مُصَدَّعْ!
أنتَ من اغتالَ ليلَ احتِجاجي، وتوَّجَهُ شاهدا عليكَ خسيساً!
شُكراً لك، لقد طَوَيتَ الأَبدِيَّةَ بأَسمَاءِ جبَهاتٍ تَطوفُ بِشَعبي في عَواصِمَ الدُّوَل.
شُكرا لك!
وخّرَطتَ جسَدِي انتِصاراً في شَوارِعِ الأُمَم.
دُمتَ عَلى بُؤسٍ وقَهرٍ. تَليقُ بِكَ ثِيابُ العَصِيرِ، فمَواسِمُ الزّيتونِ اقتربت،
ورَمَت خلفَها غُبارَ الطَّلعِ، والأرزاءَ والمِحَن!
تُولَدُونَ أنتُم آيةً، كِباراً تَمضُونَ حِكَايَةً، وحيثُ لا يَمشِيهَا سِواكُم. شجَرُ طَلحٍ سامِقٍ ترعاهُ إبلُ حُرّةٌ، حَبلَى بنَسلِ حُلُمِكُم!

موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكاركم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.net 

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد