23° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 اخبار محلية

" لا كرامة لنبي في وطنه !"

كثيرة هي الأقوال المأثورة التي نتناقلها في مجتمعنا ، أقوالٌ تعبر عن فرحنا وحزننا ، عن سرورنا وخيبة أملنا  ، عن ألمنا وسعادتنا. وقبل فترة وجيزة استوقفني قول جميل – مُعبر نتداوله كثيراً وهو " لا كرامة لنبي في وطنه " ! بمعنى أن الإنسان لا يحصل على التقدير والاحترام الملائمين من المحيط القريب ، بينما  يحصل على هذا التقدير من المحيط البعيد ، ويشعر بذلك خاصة أولئك الذين يحاولون إدخال معتقدات جديدة وأفكار جديدة  لمجتمعاتهم ...ولا أدري لماذا استوقفني هذا القول بالذات ؟! وبشكل عفوي ولا شعوري وجدتُ نفسي غارقاً- متأملا  في أعماق هذا المصطلح الذي استحوذ على تفكيري واهتمامي دون سواه . فنحن نعيش فعلاً في مجتمع لا يقدّر الناس الذين يستحقون التقدير ، التقييم والاحترام ، بحيث يحصل هؤلاء على التقدير في أماكن أخرى بعيدة عن قريتهم ومدينتهم ، ويظهر هذا الأمر واضحاً في جوانب حياتنا المختلفة: سياسياً، اجتماعياً، رياضياً وثقافياً...وبما أنني من عشاق الرياضة سأبدأ بأمثلة إيضاحية من هذا المجال : فكم من لاعب موهوب يعيش في قرانا ومدننا ، يتمتع بقدرات كروية عالية ومهارة بارعة ، ويكون بأمّس الحاجة إلى الرعاية والاعتناء والدعم لكي يطوّر مواهبه ويصقلها ، ولكن بدل أن نرعاه ونشجعه نتعامل معه بنوع من الإهمال واللامبالاة وعدم الاكتراث ، مما يحبط من عزيمته ومعنوياته ، أو يدفعه ذلك التجاهل إلى البحث عن فريق آخر في بلدة أخرى تهتم بمواهبه وبقدراته ، وسرعان ما يسطع نجمه هناك ، بحيث يحظى بالتقدير والاحترام المطلوبين  - لا في قريته وبين أهله وإنما في فريقه الجديد الذي احتضنه وقدّر مواهبه...كذلك الأمر في الجانب الثقافي والفني: فكم هم المبدعون من حولنا في مجال الأدب والرسم والموسيقى وجوانب الفن والثقافة الأخرى؟ هؤلاء الذين ذاع صيتهم في كل مكان ، داخل حدود الدولة وخارجها ( لا سيما في عهد الإنترنت والتطورات التكنولوجية ودخول الحاسوب إلى كل بيت ) ، ولكن هؤلاء وللأسف لا يحظون بأي دعم مادي أو معنوي من أبناء قريتهم ، وأحياناً وبشكل مخجل ومثير للدهشة لا يسمع أبناء بلدتهم عنهم وعن إبداعاتهم الثقافية والفنية ، فهذا الرسام تملأ رسوماته صالات العرض في المدن الكبرى ويحصل على أجمل الإطراءات ، وذاك الشاعر وصلت قصائده إلى أبعد الحدود وحصل على أرقّ عبارات التشجيع من الغرباء ولكن أبناء بلدتهم  عنهم في سبات عميق ...ولا يختلف الحال في مجال السياسة عن المجالات الأخرى ، فنرى أن شخصاً ما يتمتع بمكانة سياسية مرموقة ، ويحصل على التشجيع والدعم من خارج بلدته حيث يتوق الناس إلى استضافته ، ويفرشون له  الأرض بالورود تقديراً وإجلالاً متمنين سماع أقواله واستشارته،أمّا في قريته أو مدينته فلا يحصل على الدعم الكافي والتقدير على أعماله وفعالياته الجماهيرية- السياسية ...على مؤسساتنا المحلية أن تهتم بالمبدعين في الفن والثقافة ، والرياضيين أصحاب المواهب وبكل ذي إبداع ٍوذي مكانة ٍ ، وأقلّ ما يمكن فعله هو أن تنظم كل سلطة محلية حفلاً سنوياً لهؤلاء ، بحيث تمنحهم شهادات تقدير وتقييم ، لأنني على قناعة بأنّه مهما حصل الإنسان على إطراءات ومدح وتقدير فإنّ أكبر شهادة وأعزّها والتي سيفتخر دائماً بها تلك التي سيحصل عليها من أبناء قريته ، لأن كرامة النبي في وطنه ، كرامة الرياضي في بلدته وكرامة المبدع بين أهله ...

ك ا كل العرب اخبار محلية نُشر: 17/06/2008 الساعة 07:27
حجم الخط
" لا كرامة لنبي في وطنه !"
" لا كرامة لنبي في وطنه !" · تصوير: كل العرب

كثيرة هي الأقوال المأثورة التي نتناقلها في مجتمعنا ، أقوالٌ تعبر عن فرحنا وحزننا ، عن سرورنا وخيبة أملنا  ، عن ألمنا وسعادتنا. وقبل فترة وجيزة استوقفني قول جميل – مُعبر نتداوله كثيراً وهو " لا كرامة لنبي في وطنه " ! بمعنى أن الإنسان لا يحصل على التقدير والاحترام الملائمين من المحيط القريب ، بينما  يحصل على هذا التقدير من المحيط البعيد ، ويشعر بذلك خاصة أولئك الذين يحاولون إدخال معتقدات جديدة وأفكار جديدة  لمجتمعاتهم ...ولا أدري لماذا استوقفني هذا القول بالذات ؟! وبشكل عفوي ولا شعوري وجدتُ نفسي غارقاً- متأملا  في أعماق هذا المصطلح الذي استحوذ على تفكيري واهتمامي دون سواه . فنحن نعيش فعلاً في مجتمع لا يقدّر الناس الذين يستحقون التقدير ، التقييم والاحترام ، بحيث يحصل هؤلاء على التقدير في أماكن أخرى بعيدة عن قريتهم ومدينتهم ، ويظهر هذا الأمر واضحاً في جوانب حياتنا المختلفة: سياسياً، اجتماعياً، رياضياً وثقافياً...وبما أنني من عشاق الرياضة سأبدأ بأمثلة إيضاحية من هذا المجال : فكم من لاعب موهوب يعيش في قرانا ومدننا ، يتمتع بقدرات كروية عالية ومهارة بارعة ، ويكون بأمّس الحاجة إلى الرعاية والاعتناء والدعم لكي يطوّر مواهبه ويصقلها ، ولكن بدل أن نرعاه ونشجعه نتعامل معه بنوع من الإهمال واللامبالاة وعدم الاكتراث ، مما يحبط من عزيمته ومعنوياته ، أو يدفعه ذلك التجاهل إلى البحث عن فريق آخر في بلدة أخرى تهتم بمواهبه وبقدراته ، وسرعان ما يسطع نجمه هناك ، بحيث يحظى بالتقدير والاحترام المطلوبين  - لا في قريته وبين أهله وإنما في فريقه الجديد الذي احتضنه وقدّر مواهبه...كذلك الأمر في الجانب الثقافي والفني: فكم هم المبدعون من حولنا في مجال الأدب والرسم والموسيقى وجوانب الفن والثقافة الأخرى؟ هؤلاء الذين ذاع صيتهم في كل مكان ، داخل حدود الدولة وخارجها ( لا سيما في عهد الإنترنت والتطورات التكنولوجية ودخول الحاسوب إلى كل بيت ) ، ولكن هؤلاء وللأسف لا يحظون بأي دعم مادي أو معنوي من أبناء قريتهم ، وأحياناً وبشكل مخجل ومثير للدهشة لا يسمع أبناء بلدتهم عنهم وعن إبداعاتهم الثقافية والفنية ، فهذا الرسام تملأ رسوماته صالات العرض في المدن الكبرى ويحصل على أجمل الإطراءات ، وذاك الشاعر وصلت قصائده إلى أبعد الحدود وحصل على أرقّ عبارات التشجيع من الغرباء ولكن أبناء بلدتهم  عنهم في سبات عميق ...ولا يختلف الحال في مجال السياسة عن المجالات الأخرى ، فنرى أن شخصاً ما يتمتع بمكانة سياسية مرموقة ، ويحصل على التشجيع والدعم من خارج بلدته حيث يتوق الناس إلى استضافته ، ويفرشون له  الأرض بالورود تقديراً وإجلالاً متمنين سماع أقواله واستشارته،أمّا في قريته أو مدينته فلا يحصل على الدعم الكافي والتقدير على أعماله وفعالياته الجماهيرية- السياسية ...على مؤسساتنا المحلية أن تهتم بالمبدعين في الفن والثقافة ، والرياضيين أصحاب المواهب وبكل ذي إبداع ٍوذي مكانة ٍ ، وأقلّ ما يمكن فعله هو أن تنظم كل سلطة محلية حفلاً سنوياً لهؤلاء ، بحيث تمنحهم شهادات تقدير وتقييم ، لأنني على قناعة بأنّه مهما حصل الإنسان على إطراءات ومدح وتقدير فإنّ أكبر شهادة وأعزّها والتي سيفتخر دائماً بها تلك التي سيحصل عليها من أبناء قريته ، لأن كرامة النبي في وطنه ، كرامة الرياضي في بلدته وكرامة المبدع بين أهله ...

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد