" لا كرامة لنبي في وطنه !"
كثيرة هي الأقوال المأثورة التي نتناقلها في مجتمعنا ، أقوالٌ تعبر عن فرحنا وحزننا ، عن سرورنا وخيبة أملنا ، عن ألمنا وسعادتنا. وقبل فترة وجيزة استوقفني قول جميل – مُعبر نتداوله كثيراً وهو " لا كرامة لنبي في وطنه " ! بمعنى أن الإنسان لا يحصل على التقدير والاحترام الملائمين من المحيط القريب ، بينما يحصل على هذا التقدير من المحيط البعيد ، ويشعر بذلك خاصة أولئك الذين يحاولون إدخال معتقدات جديدة وأفكار جديدة لمجتمعاتهم ...ولا أدري لماذا استوقفني هذا القول بالذات ؟! وبشكل عفوي ولا شعوري وجدتُ نفسي غارقاً- متأملا في أعماق هذا المصطلح الذي استحوذ على تفكيري واهتمامي دون سواه . فنحن نعيش فعلاً في مجتمع لا يقدّر الناس الذين يستحقون التقدير ، التقييم والاحترام ، بحيث يحصل هؤلاء على التقدير في أماكن أخرى بعيدة عن قريتهم ومدينتهم ، ويظهر هذا الأمر واضحاً في جوانب حياتنا المختلفة: سياسياً، اجتماعياً، رياضياً وثقافياً...وبما أنني من عشاق الرياضة سأبدأ بأمثلة إيضاحية من هذا المجال : فكم من لاعب موهوب يعيش في قرانا ومدننا ، يتمتع بقدرات كروية عالية ومهارة بارعة ، ويكون بأمّس الحاجة إلى الرعاية والاعتناء والدعم لكي يطوّر مواهبه ويصقلها ، ولكن بدل أن نرعاه ونشجعه نتعامل معه بنوع من الإهمال واللامبالاة وعدم الاكتراث ، مما يحبط من عزيمته ومعنوياته ، أو يدفعه ذلك التجاهل إلى البحث عن فريق آخر في بلدة أخرى تهتم بمواهبه وبقدراته ، وسرعان ما يسطع نجمه هناك ، بحيث يحظى بالتقدير والاحترام المطلوبين - لا في قريته وبين أهله وإنما في فريقه الجديد الذي احتضنه وقدّر مواهبه...كذلك الأمر في الجانب الثقافي والفني: فكم هم المبدعون من حولنا في مجال الأدب والرسم والموسيقى وجوانب الفن والثقافة الأخرى؟ هؤلاء الذين ذاع صيتهم في كل مكان ، داخل حدود الدولة وخارجها ( لا سيما في عهد الإنترنت والتطورات التكنولوجية ودخول الحاسوب إلى كل بيت ) ، ولكن هؤلاء وللأسف لا يحظون بأي دعم مادي أو معنوي من أبناء قريتهم ، وأحياناً وبشكل مخجل ومثير للدهشة لا يسمع أبناء بلدتهم عنهم وعن إبداعاتهم الثقافية والفنية ، فهذا الرسام تملأ رسوماته صالات العرض في المدن الكبرى ويحصل على أجمل الإطراءات ، وذاك الشاعر وصلت قصائده إلى أبعد الحدود وحصل على أرقّ عبارات التشجيع من الغرباء ولكن أبناء بلدتهم عنهم في سبات عميق ...ولا يختلف الحال في مجال السياسة عن المجالات الأخرى ، فنرى أن شخصاً ما يتمتع بمكانة سياسية مرموقة ، ويحصل على التشجيع والدعم من خارج بلدته حيث يتوق الناس إلى استضافته ، ويفرشون له الأرض بالورود تقديراً وإجلالاً متمنين سماع أقواله واستشارته،أمّا في قريته أو مدينته فلا يحصل على الدعم الكافي والتقدير على أعماله وفعالياته الجماهيرية- السياسية ...على مؤسساتنا المحلية أن تهتم بالمبدعين في الفن والثقافة ، والرياضيين أصحاب المواهب وبكل ذي إبداع ٍوذي مكانة ٍ ، وأقلّ ما يمكن فعله هو أن تنظم كل سلطة محلية حفلاً سنوياً لهؤلاء ، بحيث تمنحهم شهادات تقدير وتقييم ، لأنني على قناعة بأنّه مهما حصل الإنسان على إطراءات ومدح وتقدير فإنّ أكبر شهادة وأعزّها والتي سيفتخر دائماً بها تلك التي سيحصل عليها من أبناء قريته ، لأن كرامة النبي في وطنه ، كرامة الرياضي في بلدته وكرامة المبدع بين أهله ...
كثيرة هي الأقوال المأثورة التي نتناقلها في مجتمعنا ، أقوالٌ تعبر عن فرحنا وحزننا ، عن سرورنا وخيبة أملنا ، عن ألمنا وسعادتنا. وقبل فترة وجيزة استوقفني قول جميل – مُعبر نتداوله كثيراً وهو " لا كرامة لنبي في وطنه " ! بمعنى أن الإنسان لا يحصل على التقدير والاحترام الملائمين من المحيط القريب ، بينما يحصل على هذا التقدير من المحيط البعيد ، ويشعر بذلك خاصة أولئك الذين يحاولون إدخال معتقدات جديدة وأفكار جديدة لمجتمعاتهم ...ولا أدري لماذا استوقفني هذا القول بالذات ؟! وبشكل عفوي ولا شعوري وجدتُ نفسي غارقاً- متأملا في أعماق هذا المصطلح الذي استحوذ على تفكيري واهتمامي دون سواه . فنحن نعيش فعلاً في مجتمع لا يقدّر الناس الذين يستحقون التقدير ، التقييم والاحترام ، بحيث يحصل هؤلاء على التقدير في أماكن أخرى بعيدة عن قريتهم ومدينتهم ، ويظهر هذا الأمر واضحاً في جوانب حياتنا المختلفة: سياسياً، اجتماعياً، رياضياً وثقافياً...وبما أنني من عشاق الرياضة سأبدأ بأمثلة إيضاحية من هذا المجال : فكم من لاعب موهوب يعيش في قرانا ومدننا ، يتمتع بقدرات كروية عالية ومهارة بارعة ، ويكون بأمّس الحاجة إلى الرعاية والاعتناء والدعم لكي يطوّر مواهبه ويصقلها ، ولكن بدل أن نرعاه ونشجعه نتعامل معه بنوع من الإهمال واللامبالاة وعدم الاكتراث ، مما يحبط من عزيمته ومعنوياته ، أو يدفعه ذلك التجاهل إلى البحث عن فريق آخر في بلدة أخرى تهتم بمواهبه وبقدراته ، وسرعان ما يسطع نجمه هناك ، بحيث يحظى بالتقدير والاحترام المطلوبين - لا في قريته وبين أهله وإنما في فريقه الجديد الذي احتضنه وقدّر مواهبه...كذلك الأمر في الجانب الثقافي والفني: فكم هم المبدعون من حولنا في مجال الأدب والرسم والموسيقى وجوانب الفن والثقافة الأخرى؟ هؤلاء الذين ذاع صيتهم في كل مكان ، داخل حدود الدولة وخارجها ( لا سيما في عهد الإنترنت والتطورات التكنولوجية ودخول الحاسوب إلى كل بيت ) ، ولكن هؤلاء وللأسف لا يحظون بأي دعم مادي أو معنوي من أبناء قريتهم ، وأحياناً وبشكل مخجل ومثير للدهشة لا يسمع أبناء بلدتهم عنهم وعن إبداعاتهم الثقافية والفنية ، فهذا الرسام تملأ رسوماته صالات العرض في المدن الكبرى ويحصل على أجمل الإطراءات ، وذاك الشاعر وصلت قصائده إلى أبعد الحدود وحصل على أرقّ عبارات التشجيع من الغرباء ولكن أبناء بلدتهم عنهم في سبات عميق ...ولا يختلف الحال في مجال السياسة عن المجالات الأخرى ، فنرى أن شخصاً ما يتمتع بمكانة سياسية مرموقة ، ويحصل على التشجيع والدعم من خارج بلدته حيث يتوق الناس إلى استضافته ، ويفرشون له الأرض بالورود تقديراً وإجلالاً متمنين سماع أقواله واستشارته،أمّا في قريته أو مدينته فلا يحصل على الدعم الكافي والتقدير على أعماله وفعالياته الجماهيرية- السياسية ...على مؤسساتنا المحلية أن تهتم بالمبدعين في الفن والثقافة ، والرياضيين أصحاب المواهب وبكل ذي إبداع ٍوذي مكانة ٍ ، وأقلّ ما يمكن فعله هو أن تنظم كل سلطة محلية حفلاً سنوياً لهؤلاء ، بحيث تمنحهم شهادات تقدير وتقييم ، لأنني على قناعة بأنّه مهما حصل الإنسان على إطراءات ومدح وتقدير فإنّ أكبر شهادة وأعزّها والتي سيفتخر دائماً بها تلك التي سيحصل عليها من أبناء قريته ، لأن كرامة النبي في وطنه ، كرامة الرياضي في بلدته وكرامة المبدع بين أهله ...