كي لا تفقد الجمعيات الأهلية أهليتها
غدت الجمعيات الأهلية ظاهرة واسعة الانتشار لدى المجتمع العربي في البلاد وهي تستبطن بالتأكيد عناصر من مقومات النهضة المشتهاة. منذ نحو العقد تضاعف عدد الجمعيات مرات ومرات وربما يرتبط هذا مع غمط الحكومات الإسرائيلية لحقوق المواطنين العرب بعلاقة طردية. كما أن هشاشة معظم الأحزاب العربية لفترات طويلة شّكل تربة خصبة لنمو المجتمع المدني علاوة على تشجيع الجهات المانحة بالطبع.
وتغطي الجمعيات الأهلية العربية مختلف نواحي الحياة وتطمح بطبيعة الحال لترجمة الإرادة الأهلية لخطوات عملية نحو ملء الفراغ الكبير بالخدمات والناجم عن التمييز المنهجي الرسمي بالأساس.
تواظب الحركة الإسلامية بدون وجه حق على التحفظ من هذه الأطر فتأخذ عليها تمويل فعالياتها من الصناديق الأجنبية ولا ترعوي عن شن حملات شعواء ضدها.وفي أحيان كثيرة تنم مثل هذه الحملات عن ثقافة التعامل مع الآخر وعن ميول انعزالية مضرة ترى بكل ما يأتي من الغرب لا يسر القلب أو بدوافع سياسية فئوية.وفي الحالتين تستند لوائح الاتهام والإدانة على »الخلل» بهوية المانحين فقط لا على مواقف وأداء الجمعيات ذاتها وتكون النتيجة عدم تشجيع مساعي النهوض المجتمعي إلا من خلال الرؤية الخاصة بالحركة.
ولا يختلف عاقلان على أن النهضة المرجوة داخل مجتمعات الأقليات المضطهدة منوطة باقتران دور الأحزاب السياسية بالمجهود الأهلي وبتضافر القيّمين في الجانبين كشركاء في البناء.
لكن معظم الجمعيات الأهلية العربية اليوم تلدغ من جحر سبق ولدغت منه الأحزاب، جحر التقوقع والابتعاد عن جمهور الهدف الأساسي، المجتمع الواسع نحو أبراج عاجية أو بلاستيكية،لا فرق. وبدلا من الالتحام مع قضايا الناس وهمومهم الحارقة القومية واليومية تختار أغلبية منظمات المجتمع المدني العربي الطريق الأسهل مكتفية أو تكاد بعمليات التأليب(اللوبيينغ) والمرافعة عبر الإعلام وإتقان فن الكلام والبيان وأحيانا بتوزيع موسيقي يطرب المانحين. ومثل هذه الفعاليات ضرورية لكن منطق المجتمع المدني في المجالات الاجتماعية والثقافية والصحية والإعلامية يتطلب التفاعل المثابر مع الناس نحو تنمية حقيقية ومستديمة وإلا تبقى هذه جمعيات أهلية بلا أهل . ويتجلى عري الكثير من الجمعيات الأهلية المحلية بعزوف العامة عن المشاركة بنشاطاتها التي يناهز عدد المشاركين فيها عدد طواقم العاملين بها أحيانا. كما العاملين في السلك الدبلوماسي أصبح بعض رموز العمل الأهلي في بلادنا يقضون أوقاتهم متنقّلين بين المطارات الدولية من مؤتمر لآخر حتى أنهم يعرفون أزقة حي البوجنسي أو اللاتيني في باريس أكثر من حي المحاميد في أم الفحم على سبيل المثال. ويتساءل المواطن العادي في مثل هذه الحالة من يمثّل اؤلئك السفراء أو وزراء الخارجية؟ هل يمثلون الشعب أم أنفسهم وحفنة من مؤيديهم؟ ومن منحهم الحق بالتحدث باسمه طالما أن العلاقات بين الطرفين افتراضية فقط؟
وينعكس التباعد المتبادل بين الشعب وجمعياته أيضا بتكريس ضعف ثقافة العطاء والدعم المالي من قبل الأفراد كمصدر تمويل رديف للصناديق الأجنبية ولا شك أن بعد الكثير من الجمعيات عن جمهور هدفها يبدد فرصة التواصل المرجو بمختلف أبعاده.
حتى تمارس الجمعيات الأهلية العربية ذاتها كما يليق بها وتنجح بإنجاز مشاريع حقيقية على الأرض، الناس بأشد الحاجة لها، لا مفر من سلوك طريق اللقاء الدائم مع الجمهور لا بالمناسبات أو بفعاليات وهمية. وكي تحوز على ثقة واحترام المواطن عليها التزام الديموقراطية والشفافية وتحاشي اعتماد المعايير الشخصية في عملها بعيدا عن التعامل معها كمزارع شخصية. إن دمقرطة الجمعيات الأهلية في تناوب المديرين وطواقم إدارتها واعتماد ثقافة صناعة القرار الجماعي والموضوعي هي شروط لا غنى عنها أما أن يبقى المدير مديرا عشر سنوات ويستبدل بزوجته عند سفره للخارج وتشغيل الأقارب والمقربين فهو وصفة مضمونة للإفلاس وانحسار الفاعلية والاحترام.
ويبقى اجتياز هذا الامتحان أهم من الاستجابة لمعايير مسجل الجمعيات لأن الإخفاق به يحولها فريسة سهلة للدوائر الرسمية المتربصة بها مثلما يساعد من يسعى، عمدا أو لا، لوصمها بوصمة » الدكاكين». بالمقابل يكفل التواصل مع المجتمع الكثير من المناعة والحصانة ولا مناص من الطريق القويم حتى لو كان مكلفا بالأوقات والجهود فالملطوب هو العمل لا الذهاب إليه
وتغطي الجمعيات الأهلية العربية مختلف نواحي الحياة وتطمح بطبيعة الحال لترجمة الإرادة الأهلية لخطوات عملية نحو ملء الفراغ الكبير بالخدمات والناجم عن التمييز المنهجي الرسمي بالأساس.
تواظب الحركة الإسلامية بدون وجه حق على التحفظ من هذه الأطر فتأخذ عليها تمويل فعالياتها من الصناديق الأجنبية ولا ترعوي عن شن حملات شعواء ضدها.وفي أحيان كثيرة تنم مثل هذه الحملات عن ثقافة التعامل مع الآخر وعن ميول انعزالية مضرة ترى بكل ما يأتي من الغرب لا يسر القلب أو بدوافع سياسية فئوية.وفي الحالتين تستند لوائح الاتهام والإدانة على »الخلل» بهوية المانحين فقط لا على مواقف وأداء الجمعيات ذاتها وتكون النتيجة عدم تشجيع مساعي النهوض المجتمعي إلا من خلال الرؤية الخاصة بالحركة.
ولا يختلف عاقلان على أن النهضة المرجوة داخل مجتمعات الأقليات المضطهدة منوطة باقتران دور الأحزاب السياسية بالمجهود الأهلي وبتضافر القيّمين في الجانبين كشركاء في البناء.
لكن معظم الجمعيات الأهلية العربية اليوم تلدغ من جحر سبق ولدغت منه الأحزاب، جحر التقوقع والابتعاد عن جمهور الهدف الأساسي، المجتمع الواسع نحو أبراج عاجية أو بلاستيكية،لا فرق. وبدلا من الالتحام مع قضايا الناس وهمومهم الحارقة القومية واليومية تختار أغلبية منظمات المجتمع المدني العربي الطريق الأسهل مكتفية أو تكاد بعمليات التأليب(اللوبيينغ) والمرافعة عبر الإعلام وإتقان فن الكلام والبيان وأحيانا بتوزيع موسيقي يطرب المانحين. ومثل هذه الفعاليات ضرورية لكن منطق المجتمع المدني في المجالات الاجتماعية والثقافية والصحية والإعلامية يتطلب التفاعل المثابر مع الناس نحو تنمية حقيقية ومستديمة وإلا تبقى هذه جمعيات أهلية بلا أهل . ويتجلى عري الكثير من الجمعيات الأهلية المحلية بعزوف العامة عن المشاركة بنشاطاتها التي يناهز عدد المشاركين فيها عدد طواقم العاملين بها أحيانا. كما العاملين في السلك الدبلوماسي أصبح بعض رموز العمل الأهلي في بلادنا يقضون أوقاتهم متنقّلين بين المطارات الدولية من مؤتمر لآخر حتى أنهم يعرفون أزقة حي البوجنسي أو اللاتيني في باريس أكثر من حي المحاميد في أم الفحم على سبيل المثال. ويتساءل المواطن العادي في مثل هذه الحالة من يمثّل اؤلئك السفراء أو وزراء الخارجية؟ هل يمثلون الشعب أم أنفسهم وحفنة من مؤيديهم؟ ومن منحهم الحق بالتحدث باسمه طالما أن العلاقات بين الطرفين افتراضية فقط؟
وينعكس التباعد المتبادل بين الشعب وجمعياته أيضا بتكريس ضعف ثقافة العطاء والدعم المالي من قبل الأفراد كمصدر تمويل رديف للصناديق الأجنبية ولا شك أن بعد الكثير من الجمعيات عن جمهور هدفها يبدد فرصة التواصل المرجو بمختلف أبعاده.
حتى تمارس الجمعيات الأهلية العربية ذاتها كما يليق بها وتنجح بإنجاز مشاريع حقيقية على الأرض، الناس بأشد الحاجة لها، لا مفر من سلوك طريق اللقاء الدائم مع الجمهور لا بالمناسبات أو بفعاليات وهمية. وكي تحوز على ثقة واحترام المواطن عليها التزام الديموقراطية والشفافية وتحاشي اعتماد المعايير الشخصية في عملها بعيدا عن التعامل معها كمزارع شخصية. إن دمقرطة الجمعيات الأهلية في تناوب المديرين وطواقم إدارتها واعتماد ثقافة صناعة القرار الجماعي والموضوعي هي شروط لا غنى عنها أما أن يبقى المدير مديرا عشر سنوات ويستبدل بزوجته عند سفره للخارج وتشغيل الأقارب والمقربين فهو وصفة مضمونة للإفلاس وانحسار الفاعلية والاحترام.
ويبقى اجتياز هذا الامتحان أهم من الاستجابة لمعايير مسجل الجمعيات لأن الإخفاق به يحولها فريسة سهلة للدوائر الرسمية المتربصة بها مثلما يساعد من يسعى، عمدا أو لا، لوصمها بوصمة » الدكاكين». بالمقابل يكفل التواصل مع المجتمع الكثير من المناعة والحصانة ولا مناص من الطريق القويم حتى لو كان مكلفا بالأوقات والجهود فالملطوب هو العمل لا الذهاب إليه