25° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 اخبار محلية

كلنا أبناء تسعة أسابيع

في السنوات الأخيرة تدنى مستوى الحياة في اسرائيل وتحديدا بعد بدء الإنتفاضة قبل الثالثة،ثم جاءت الحرب قبل السابعة على لبنان وسبقتهما حرب ضروس على الفقراء أشعلها  نتنياهو وما زالت!هكذا تدحرج من لم يكن قد تدحرج بعد من العرب ثم من اليهود الشرقيين عميقا تحت ما يسمى خط الفقر، وما لبثت أن انزلقت بعض فئات من(الشكناز) والتي قرر بعضها مواجهة الأزمة بالتخلص من الحيوانات الأليفة التي لا تكتمل زينة الحياة الدنيا عندهم بدونها، وقد اختار بعضهم إطلاقها بمحاذاة التجمعات السكانية العربية عوضاً عن إرسالها الى أمكنة مشبوهة ثبت أنها قد تستغل لحومها لتعود إليهم على شكل وجبات سريعة مع الحمير والكلاب المغدورة! هكذا فوجئت حارتنا القريبة من شارع عكا صفد بقط غريب دخلها وهو يموء بضعف ويأس طالبا حق اللجوء السياسي!كان واضحا أنه إبن عز ووفره، فروته شديدة البياض وعيناه الزرقاوان محاطتان بهالتين سوداوين وله لبدة مرت بعمليات زيانة كثيرة، بدا ذليلا مستسلما وكأنه يقول أنا دخيل عليكم ! وفورا أحاطت  بالغريب بعض القطط البلدية وقد استفزها شكله و(هندامه) وبدأ كبيرهم  يحرض عليه  وما لبثوا  أن بدأوا بمناكفته ربما غيرة وحسدا فأبعدتهم عنه وقد أثار شفقتي من أول نظرة،حضنت المسكين وصرخت بقطط الحارة" يا جماعة إرحموا عزيز قوم ذل" دخلت البيت وتركته فقفز فورا على الكنبة في صدر الصالون التي أستقبل عليها كبار الضيوف ، ثم قلت لزوجتي" أكرمي وفادته حتى نرى ما نحن فاعلون بأمره! إنه قط ابن ناس ولن يحتمل العيش مع قطط حارتنا المتوحشة " زوجتي تفهمت موقفي على مضض وخاطبته  بالعربية فذهل مما سمع فتدخلت مهدئا  من روعه ورحت أسرّي عنه بالعبرية قائلا ( تعال هنا فتقدم،إذهب هناك فذهب، إجلس فجلس!ورحت أغني له ( أحضرنا شالوم .. أحضرنا شالوم ...شالوم عليخم ) فاستجاب كأنما يقول(شالوم عليخِم) ورحمة الله وبركاته! حاولت تخمين اسمه فناديته باسماء قادة الدولة بصيغة التدليل (بيبي ،أريك ، أولمي، دودي شيمون عامي ولم يستجب! وفي لحظة اشراق حسبتني وجدتها هتفت (جيجي) نسبة للجندي الأسير جلعاد شليط فأغمض عينيه كأنه لم يسمع نشرة أخبار في حياته قط! مضت ثلاثة ايام وصار بيننا عيش وملح وإذا بصورته في إحدى الصحف العبرية وأصحابه يعلنون  قضم أصابعهم   ندامة على تركه وهم في غاية الشوق اليه ويهيبون بكل صاحب ضمير رأى قطهم الذي يستجيب لإسم( شيلغ- يعني ثلج ) أن يتصل على هذا الهاتف،وله مكافأة،وفورا قفزت من مكاني الى الهاتف - عندي بشرى سارة لكم!- أحقا ما تقول؟- هذه هي الحقيقة (شيلغ) عندي لا تقلقوا عليه!رد الرجل مختنقا بدموعه - أنا غير مصدق أنت تمزح ، لا تتلاعب بأعصابنا القضية حساسة جداً! - لحظة من فضلك، حملت القط وقرصته فماء بقوة! وهنا رد الرجل بانفعال وفرح - كل الإحترام لك ..! سوف أكافؤك! ونادى زوجته وابنته ....إنه عربي يقول أن (شيلغ) بخير وهو في رعايته! تحدثت ابنته لتتأكد بنفسها من النبأ السعيد ولم تقو على مواصلة الحديث إذ أغمي عليها!اتفقنا أن يأتوا في اليوم التالي لتسلّم الأمير ثلج!ولكن قبل اغلاق الخط تساءل الرجل اذا ما كانت هناك ضرورة لإستدعاء وحدة مكافحة الشغب أو أصدقائه من حرس الحدود خوفا من تعرض سيارته للرجم بالحجارة! طمأنته بأن الأجواء الآن هي أجواء تهدئة وأنا شخصياً أضمن سلامته فعائلتي نصف البلدة والقط ( شيلغ)ضيفنا!  لم تمر ساعات حتى اتصل بي رئيس بلديتنا وبارك صنيعي الذي سيرفع اسم البلدة عاليا وقال مداعبا " لو كان لدينا مائة قط مثلك لحلّت كل مشاكلنا!" وصلت الأسرة المنكوبة في اليوم التالي بمرافقة  سيارة شرطة واتضح ان سيارة من المستعربين كانت قد سبقتهم وتأكدت من عدم وجود أي كمين أو محاولة ابتزاز وهناك من ادعى مرور طائرة بدون طيار . كان اللقاء حميما تخلله عناق وقبلات ودموع بين العائلة والقط فردا فردا!شكرني رب الأسرة وقال: سوف نعلم الجهات المختصة لتعتني بك،أطلب ما تشاء! رفضت المكافأة المالية لأنني فعلت هذا إيمانا مني بحق الحيوان بالحماية خصوصا وهو قط محترم وليس ابن شوارع ، ولم تمض ساعة حتى بدأت تردني اتصالات من وسائل إعلام عبرية تطلب استضافتي! صرت نجما فأدليت بشهادتي أمام انفعال وتأوهات مقدمي البرامج وقبالتي صاحبة القط تحكي بتأثر كبير عن شهامتي ونبلي وما مر عليها من آلام شوق مبرحة والقط يتثاءب بحضنها يبادلها القبلات وسيل من التهاني يصل الى البرامج وآمال عريضة بقرب حلول السلام بين أبناء ابراهيم، في اليوم التالي فوجئت بصوت انثى من جمعية اسرائيلية بريطانية أمريكية فرنسية لحماية الحيوانات الأليفة في مناطق النزاع المسلح فبشرتني بقرار منحي شهادة تقدير وتتشرف بضمي لعضويتها،ثم وصلتني برقية شكر من مكتب رئيس الدولة كتساف ما غيره ودعوة لزيارته في ديوانه لتسلم شهادة المواطن الصالح فورا بعد أن يفرغ من تحقيقات التحرش الجنسي، ورأيت ردودا على الخبر في المواقع الألكترونية للصحف اعترف العشرات من خلالها بأن العرب ليسوا كلهم مخربين بل فيهم ايضا اناس يستحقون أن لا نقتلهم! ولم يخل الأمر من تعليقات سلبية مثل"بالتأكيد هذا ليس عربياّ فليجر فحص دي إن إيه!وتعليق يقول" إنه يتظاهر بالبراءة وقريبا سيتضح أنه عميل لإيران"   سعدت كثيرا بهذا الإختراق الإعلامي والدبلوماسي العظيم، ولكن بعد ايام فوجئت أمام بيتي بحوالي ثلاثين قطا من قطط حارتنا وكأنهم في مظاهرة،منهم  الأعور والأعمى والكسيح ومقطوع الذيل والأذن ومن يكاد يقضي جوعا، كانوا ينظرون إلي بعتاب" شو يعني إحنا مش قد المقام! يعني إحنا مش أرواح كمان!مش خلقة الله!ألسنا كلنا أبناء تسعة أسابيع! بماذا هو أفضل منا يعني! وفاجأني جاري الذي  يشبه قطا نجا من تسع محاولات اغتيال قائلا: يا منافق ويا موجهن ..- سدّ بوزك أنا منافق وموجهن! ليش؟-  وتسأل ليش! لا تتغابى ..كان بإمكانك تحرير مئات الأسرى مقابل سموه ...عشرة آلاف أسير أليسوا أولاد عالم .... يللي ما بتخاف ربّك.. إخ ..تفو عليك ! واشتبكنا بالأيدي ثم بالشقاشيق لأن الموسم زيتون ..

ك ا كل العرب اخبار محلية نُشر: 05/12/2006 الساعة 14:41
حجم الخط
كلنا أبناء تسعة  أسابيع
كلنا أبناء تسعة أسابيع · تصوير: كل العرب

في السنوات الأخيرة تدنى مستوى الحياة في اسرائيل وتحديدا بعد بدء الإنتفاضة قبل الثالثة،ثم جاءت الحرب قبل السابعة على لبنان وسبقتهما حرب ضروس على الفقراء أشعلها  نتنياهو وما زالت!هكذا تدحرج من لم يكن قد تدحرج بعد من العرب ثم من اليهود الشرقيين عميقا تحت ما يسمى خط الفقر، وما لبثت أن انزلقت بعض فئات من(الشكناز) والتي قرر بعضها مواجهة الأزمة بالتخلص من الحيوانات الأليفة التي لا تكتمل زينة الحياة الدنيا عندهم بدونها، وقد اختار بعضهم إطلاقها بمحاذاة التجمعات السكانية العربية عوضاً عن إرسالها الى أمكنة مشبوهة ثبت أنها قد تستغل لحومها لتعود إليهم على شكل وجبات سريعة مع الحمير والكلاب المغدورة! هكذا فوجئت حارتنا القريبة من شارع عكا صفد بقط غريب دخلها وهو يموء بضعف ويأس طالبا حق اللجوء السياسي!كان واضحا أنه إبن عز ووفره، فروته شديدة البياض وعيناه الزرقاوان محاطتان بهالتين سوداوين وله لبدة مرت بعمليات زيانة كثيرة، بدا ذليلا مستسلما وكأنه يقول أنا دخيل عليكم ! وفورا أحاطت  بالغريب بعض القطط البلدية وقد استفزها شكله و(هندامه) وبدأ كبيرهم  يحرض عليه  وما لبثوا  أن بدأوا بمناكفته ربما غيرة وحسدا فأبعدتهم عنه وقد أثار شفقتي من أول نظرة،حضنت المسكين وصرخت بقطط الحارة" يا جماعة إرحموا عزيز قوم ذل" دخلت البيت وتركته فقفز فورا على الكنبة في صدر الصالون التي أستقبل عليها كبار الضيوف ، ثم قلت لزوجتي" أكرمي وفادته حتى نرى ما نحن فاعلون بأمره! إنه قط ابن ناس ولن يحتمل العيش مع قطط حارتنا المتوحشة " زوجتي تفهمت موقفي على مضض وخاطبته  بالعربية فذهل مما سمع فتدخلت مهدئا  من روعه ورحت أسرّي عنه بالعبرية قائلا ( تعال هنا فتقدم،إذهب هناك فذهب، إجلس فجلس!ورحت أغني له ( أحضرنا شالوم .. أحضرنا شالوم ...شالوم عليخم ) فاستجاب كأنما يقول(شالوم عليخِم) ورحمة الله وبركاته! حاولت تخمين اسمه فناديته باسماء قادة الدولة بصيغة التدليل (بيبي ،أريك ، أولمي، دودي شيمون عامي ولم يستجب! وفي لحظة اشراق حسبتني وجدتها هتفت (جيجي) نسبة للجندي الأسير جلعاد شليط فأغمض عينيه كأنه لم يسمع نشرة أخبار في حياته قط! مضت ثلاثة ايام وصار بيننا عيش وملح وإذا بصورته في إحدى الصحف العبرية وأصحابه يعلنون  قضم أصابعهم   ندامة على تركه وهم في غاية الشوق اليه ويهيبون بكل صاحب ضمير رأى قطهم الذي يستجيب لإسم( شيلغ- يعني ثلج ) أن يتصل على هذا الهاتف،وله مكافأة،وفورا قفزت من مكاني الى الهاتف - عندي بشرى سارة لكم!- أحقا ما تقول؟- هذه هي الحقيقة (شيلغ) عندي لا تقلقوا عليه!رد الرجل مختنقا بدموعه - أنا غير مصدق أنت تمزح ، لا تتلاعب بأعصابنا القضية حساسة جداً! - لحظة من فضلك، حملت القط وقرصته فماء بقوة! وهنا رد الرجل بانفعال وفرح - كل الإحترام لك ..! سوف أكافؤك! ونادى زوجته وابنته ....إنه عربي يقول أن (شيلغ) بخير وهو في رعايته! تحدثت ابنته لتتأكد بنفسها من النبأ السعيد ولم تقو على مواصلة الحديث إذ أغمي عليها!اتفقنا أن يأتوا في اليوم التالي لتسلّم الأمير ثلج!ولكن قبل اغلاق الخط تساءل الرجل اذا ما كانت هناك ضرورة لإستدعاء وحدة مكافحة الشغب أو أصدقائه من حرس الحدود خوفا من تعرض سيارته للرجم بالحجارة! طمأنته بأن الأجواء الآن هي أجواء تهدئة وأنا شخصياً أضمن سلامته فعائلتي نصف البلدة والقط ( شيلغ)ضيفنا!  لم تمر ساعات حتى اتصل بي رئيس بلديتنا وبارك صنيعي الذي سيرفع اسم البلدة عاليا وقال مداعبا " لو كان لدينا مائة قط مثلك لحلّت كل مشاكلنا!" وصلت الأسرة المنكوبة في اليوم التالي بمرافقة  سيارة شرطة واتضح ان سيارة من المستعربين كانت قد سبقتهم وتأكدت من عدم وجود أي كمين أو محاولة ابتزاز وهناك من ادعى مرور طائرة بدون طيار . كان اللقاء حميما تخلله عناق وقبلات ودموع بين العائلة والقط فردا فردا!شكرني رب الأسرة وقال: سوف نعلم الجهات المختصة لتعتني بك،أطلب ما تشاء! رفضت المكافأة المالية لأنني فعلت هذا إيمانا مني بحق الحيوان بالحماية خصوصا وهو قط محترم وليس ابن شوارع ، ولم تمض ساعة حتى بدأت تردني اتصالات من وسائل إعلام عبرية تطلب استضافتي! صرت نجما فأدليت بشهادتي أمام انفعال وتأوهات مقدمي البرامج وقبالتي صاحبة القط تحكي بتأثر كبير عن شهامتي ونبلي وما مر عليها من آلام شوق مبرحة والقط يتثاءب بحضنها يبادلها القبلات وسيل من التهاني يصل الى البرامج وآمال عريضة بقرب حلول السلام بين أبناء ابراهيم، في اليوم التالي فوجئت بصوت انثى من جمعية اسرائيلية بريطانية أمريكية فرنسية لحماية الحيوانات الأليفة في مناطق النزاع المسلح فبشرتني بقرار منحي شهادة تقدير وتتشرف بضمي لعضويتها،ثم وصلتني برقية شكر من مكتب رئيس الدولة كتساف ما غيره ودعوة لزيارته في ديوانه لتسلم شهادة المواطن الصالح فورا بعد أن يفرغ من تحقيقات التحرش الجنسي، ورأيت ردودا على الخبر في المواقع الألكترونية للصحف اعترف العشرات من خلالها بأن العرب ليسوا كلهم مخربين بل فيهم ايضا اناس يستحقون أن لا نقتلهم! ولم يخل الأمر من تعليقات سلبية مثل"بالتأكيد هذا ليس عربياّ فليجر فحص دي إن إيه!وتعليق يقول" إنه يتظاهر بالبراءة وقريبا سيتضح أنه عميل لإيران"   سعدت كثيرا بهذا الإختراق الإعلامي والدبلوماسي العظيم، ولكن بعد ايام فوجئت أمام بيتي بحوالي ثلاثين قطا من قطط حارتنا وكأنهم في مظاهرة،منهم  الأعور والأعمى والكسيح ومقطوع الذيل والأذن ومن يكاد يقضي جوعا، كانوا ينظرون إلي بعتاب" شو يعني إحنا مش قد المقام! يعني إحنا مش أرواح كمان!مش خلقة الله!ألسنا كلنا أبناء تسعة أسابيع! بماذا هو أفضل منا يعني! وفاجأني جاري الذي  يشبه قطا نجا من تسع محاولات اغتيال قائلا: يا منافق ويا موجهن ..- سدّ بوزك أنا منافق وموجهن! ليش؟-  وتسأل ليش! لا تتغابى ..كان بإمكانك تحرير مئات الأسرى مقابل سموه ...عشرة آلاف أسير أليسوا أولاد عالم .... يللي ما بتخاف ربّك.. إخ ..تفو عليك ! واشتبكنا بالأيدي ثم بالشقاشيق لأن الموسم زيتون ..

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد