كفرقرع: عرض مسرحية قمر على باب الشام في أمسية ثقافية وطنية زاخرة
المحامي نزيه مصاروة يؤكد أن على الجماهير العربية في الداخل الفلسطيني أن تكون على قدر الوعي الكافي من اجل أن نحمي بقاءنا مسرحية قمر على باب الشام تكشف المأزق الذي يعيشه الأسرى السياسيين الجولانيين بشكل خاص والأهالي في الجولان بشكل عام والتخبطات وخيبة الأمل الدائمة رئيس المجلس المحلي نزيه مصاروة ومحمد مرة نائب رئيس المجلس المحلي ومديرة قسم الثقافة قاموا بتكريم الممثلين على ابداعهم في إتقان المأزق الجولاني وجعل الجمهور يعيش في زنزانة القهر مها زحالقة مصالحة: قمر على باب الشام يعج بحدائق من الرموز التي سنحملها في جعبتنا بعد مغادرة المكان لا الزمان والاستقرار في الإخلاص لأولئك الذين قرروا إغماض العيون لكي يروا بعيون قلوبهم
المحامي نزيه مصاروة يؤكد أن على الجماهير العربية في الداخل الفلسطيني أن تكون على قدر الوعي الكافي من اجل أن نحمي بقاءنا مسرحية قمر على باب الشام تكشف المأزق الذي يعيشه الأسرى السياسيين الجولانيين بشكل خاص والأهالي في الجولان بشكل عام والتخبطات وخيبة الأمل الدائمة رئيس المجلس المحلي نزيه مصاروة ومحمد مرة نائب رئيس المجلس المحلي ومديرة قسم الثقافة قاموا بتكريم الممثلين على ابداعهم في إتقان المأزق الجولاني وجعل الجمهور يعيش في زنزانة القهر مها زحالقة مصالحة: قمر على باب الشام يعج بحدائق من الرموز التي سنحملها في جعبتنا بعد مغادرة المكان لا الزمان والاستقرار في الإخلاص لأولئك الذين قرروا إغماض العيون لكي يروا بعيون قلوبهم
بعبق الحنين وروح التضامن والتآخي مع الم الجولان المحتل وعشق الشام، وتحية للثوار السوريين وأسرى الحريات الفلسطينيين والجولانيين، وقف المئات من جمهور أصدقاء ورواد الثقافة الوطنية المشاركين في مهرجان آذار الأرض والوطن وشهر الثقافة الفلسطينية على ارض الحوارنة، احتراماً ووفاءً لشهداء الثورات العربية وشهداء القهر في كل مكان ليصدح صوتهم بالنشيد الوطني الفلسطيني موطني الذي بات لازمة فلسطينية في فعاليات آذار الأرض والوطن قسم الثقافة في مجلس كفر قرع المحلي.
وقد حضر المسرحية لفيف من سيدات ورجالات الأدب،الفكر والقلم وسيدات ورجالات التربية والتعليم، مدراء المدارس، البنوك وكوكبة من أهالينا من مختلف البلدان والقرى الفلسطينية الذين حضروا إلى ارض الحوارنة للإنتهال من الفعاليات الثقافية التي تحمل معان وطنية صادقة وراقية.
عمل مسرحي مميز
وقد شاهد العمل المسرحي الراقي قمر على باب الشام المئات من الحضور النوعي والمتذوق لعالم المسرح بشغف وإصغاء كبير لرحلة الرموز التي عجت بها المسرحية، إذ تتحدث المسرحية عن عذابات أهل الجولان وهي مسرحيّة مميّزة بكل العوامل الفنيّة والإبداعيّة التي تركّبها من ناحية النص والإخراج والتمثيل والتصميم، وتتناول مواضيع اجتماعيّة ونفسيّة ووطنيّة في نفس الوقت، حيث أنها تستعرض قصّة صديقيْن جولانيين أمضيا أكثر من عشرين عامًا في السجون الإسرائيليّة لأسباب سياسية أمنية، بينما يحلم إبراهيم أن تطأ قدماه مرة أخرى ارض الوطن الأم سوريا التي انفصل عنها مرغماً قبل عشرات السنين ويفصل بينها وبينه شريط حدودي يبعد عنه مترا واحدا ،يحاول صديقه يوسف إقناعه بالبقاء "هنا"..مرة بالترغيب ومرة بالترهيب..فتخلق المعضلة الأبدية بين هنا وهناك..ويبدأ الصراع المميت!تكشف مسرحية قمر على باب الشام المأزق الذي يعيشه الأسرى السياسيين الجولانيين بشكل خاص والأهالي في الجولان بشكل عام، والتخبطات وخيبة الأمل الدائمة والنابعة من الحالة الكونية الخاصة التي وُضعوا فيها بعد احتلال الجولان..أحادية الانتماء لسوريا الأم والتمزق العاطفي مع الأهل في الشق الثاني من الحدود!
حضور عريض
إفتتحت الأمسية الثقافية واللقاء الثقافي الذي تضمن مقدمات تعريفية حول المسرحية وعرض للمسرحية مها زحالقة مصالحة، مديرة قسم الثقافة والتربية اللا منهجية، والتي حيت بدورها رئيس المجلس المحلي وأعضاء المجلس المحلي وأسرة موظفي وموظفات المجلس المحلي، وأسرة رواد الفعاليات الثقافية من مختلف البلدان والقرى ذاكرة بينها كفر قرع البلد المُضيف، جت المثلث، باقة الغربية، زيمر، ام القطف، أم الفحم، عارة،عرعرة،مشيرفة، زلفة، الطيرة والطيبة، الفريديس، حيفا،بئر السبع، إعبلين اكسال وغيرها، مؤكدة أن هذا الحضور الكوكبي الرائع من مختلف أقطار شعبنا الفلسطيني هو زمردة نجاح هذا المهرجان ونجاح المسيرة الثقافية القرعاوية.
تحية إلى الجولان وللأسرى
وكعادتها، أدخلت زحالقة مصالحة جمهور الحفل الثقافي في أجواء العمل المسرحي من خلال سبر أغوار الفلسفة والجدلية من وراء انتشاله من بين سواسن الثقافة المسرحية على وجه التحديد، مستهلة حديثها بالقول:"نلتقي وإياكم هذا المساء وكما الوعد واستمراراً لمهرجان آذار الأرض والوطن وشهر الثقافة الفلسطينية، فقد إرتأينا أن نستضيف العمل المسرحي الراقي والمتميز "قمر على باب الشام" والذي يعج بحدائق من الرموز التي سنحملها في جعبتنا بعد مغادرة المكان لا الزمان، والاستقرار في الإخلاص لأولئك الذين قرروا إغماض العيون لكي يروا بعيون قلوبهم، أولئك الذين ما بدلو تبديلاً، لكل الأسرى الفلسطينيين والجولانيين في قلاع المجد، أولئك المضربين منهم عن الطعام والغير مضربين، أولئك المضربين عن الركوع والإذديال والخيانة وبيع القضية مقابل أن يروا الشمس التي لا تعرف الطريق بين قضبان الزنزانة ...لهم لأولئك الأحرار الأبطال نهدي هذا العمل الجبار، الذي يذكرنا أيضا أن الأسير هو إنسان له حياته وأشواقه، ويحب ويكره ويرغب أيضا في أن يكون زهرة يانعة في حديقة الحياة..تحية للأسيرة هناء شلبي المضربة عن الطعام والأسير خضر عدنان وعميد الأسرى المحرر الشيخ سامي يونس المتواجد بين الحضور وكل أخوانهم..أخواننا."
ألم الشام
كما وأكدت زحالقة مصالحة مديرة قسم الثقافة في مجلس كفر قرع المحلي أنك لا تستطيع أن تذكر الشام دون التطرق إلى الألم النازف فيه اليوم واستطردت في هذا السياق بالقول:"حين تسمع قمر على باب الشام يستيقظ فيك ذلك الغلام الذي لا ينام..حبك لجدعنة أبطال الشام. دموعك على كل أولئك القتلى وشهداء الثورة السورية...فأنت تلعن سنسفيل الزمن...كيف ولماذا يقتل أخي أخي بهذه البشاعة المقززة... عبرات ودموع تلك الأم الثكلى وذلك الطفل المسكين الذي يكفن والده وأخيه.. وتلك الأرض الشامية الطيبة التي ارتوت بدماء الأبطال، أعزاءنا ...بين الادعاءات والفلسفات التحليلية حول مؤامرة ضد "سوريا الأسد" ربما.. وبين الحديث عن ثورة بلا فكر أو مذهب، وثورة فوضوية والحديث عن دكتاتورية مجنونة الأطوار... وكل تلك المناظرات الفضائية التي لا تغني ولا تسمن من جوع.. فهناك شعب يُباد..شعب تبكي عليه الأحفاد الأجداد...".
الحفاظ على الهوية
ثم دعت عريفة الحفل المحامي نزيه سليمان مصاروة، رئيس مجلس كفر قرع المحلي ليبارك الفعالية شاكرة إياه مجددا على دعمه لمهرجان آذار الأرض والوطن وشهر الثقافة الفلسطينية في كفر قرع راجية من الله عز وجل أن يصبح المهرجان منوالاً سنوياً في كفر قرع، وفي كلمته أكد السيد مصاروة في تحيته التي وجهها لجمهور الحضور شاكراً إياهم على المشاركة الغفيرة مؤكداً أن على الجماهير العربية في الداخل الفلسطيني أن تكون على قدر الوعي الكافي والتام وأن نعمل سوية ونتعامل مع الأمور الحياتية المركبة التي نصطدم بها بطريقة حكيمة من اجل أن نحمي بقاءنا ونبني مستقبلنا إلى مستقبل أفضل، مستشهدا بالراحل خالد الذكر توفيق زياد الذي أكد أن من واجبنا أن نحمي بعضنا البعض. وقد أشار في هذا السياق المحامي مصاروة أيضا إلى أن على كل واحد منا ملقاة مسؤولية ووظيفة كبيرة في أن نحمي الواحد الآخر، لأن مجتمعنا فيه الكثير من العناصر الطيبة التي بإمكانها أن تتكاتف سوية وتعمل في حماية بقاءنا وبناء مستقبلنا بالهيئة المرجوة لصالحنا، وان نقوي بعضنا البعض من خلال الوقوف سداً متيناً أمام كل التحديات الكثيرة التي تقف أمام مجتمعنا العربي، كما وأكد رئيس المجلس المحلي على ضرورة الاختيار المدروس لمضامين الأمسيات الثقافية التي تتجاوب مع رغبات جماهيرنا الوفية لندائنا.
عن الانسان
وبعدها فقد سمع الجمهور مداخلة إضافية من عريفة الحفل، فكيف تكون أمسية ثقافية دون الاستظلال بشاعر الإنسانية وسيد الأبجدية محمود درويش فقد أشركت عريفة الأمسية الجمهور بروعة لقائه الأول مع العمل القافي "قمر على باب الشام" قائلة:"حين استنرت بقمر على باب الشام في مركز محمود درويش الثقافي، فقد حضرتني أبيات محمود درويش التي كتبها وهو معتقل حين قال "عن إنسان" مجسدا اللا ركوع ومهانة قلاع المجد التي يُحاصر فيها الأسير الأمني، نذكر بضعاً منها:
وضعوا على فمه السلاسل...
ربطوا يديه بصخرة الموتى
وقالوا: أنت قاتل
اخذوا طعامه والملابس والبيارق
ورموه في زنزانة الموتى
وقالوا أنت سارق
طردوه من كل المرافئ
يا دامي العينين والكفين
إن الليل زائل
لا غرفة التوقيف باقية
ولا زرد السلاسل
وحبوب سنبلة تموت تملأ الوادي سنابل
موطني
ثم قرأت عريفة الحفل رسالة خطها الشيخ سامي يونس عميد الأسرى المحرر والتي حملت بين طياتها أسمى آيات الشكر والتقدير لأسرة مجلس كفر قرع المحلي على الرسالة الوطنية السامية التي يقومون بها من خلال الأمسيات والندوات الوطنية التي ينظمها المركز الجماهيري كفر قرع، مؤكداً الدور الأساس لهذه الأمسيات في بلورة الانتماء الوطني للأفراد.
وبعدها توجهت عريفة الحفل إلى الجمهور الكريم، بالوقوف تحية وإجلالاً وإكباراً لشهداء غزة الأبية وشهداء الثورة السورية، داعية الجمهور لقراءة النشيد الوطني الفلسطيني "موطني" الذي بعث بالحضور روح العزة والكرامة والعنفوان الفلسطيني، وصدحت أصوات المئات في فضاء الحوارنة لروح الوطن فلسطين، موطني موطني... الحسام واليراع لا الكلام والنزاع.
رموز ومعاني عالمية
ثم عاشت الجماهير ساعة من الزمن، سوف تُحفر في عقل الدهر الثقافي مع مسرحية قمر على باب الشام للفنان الكبير مكرم خوري والمبدع غسان عباس وهي من إخراج الفنان خليفة ناطور وكتابة معتز أبو صالح ابن الجولان، تكشف لنا المأزق الذي يعيشه الأسرى السياسيين الجولانيين بشكل خاص والأهالي في الجولان بشكل عام، والتخطيات وخيبة الأمل الدائمة والنابعة من الحالة الكونية الخاصة التي وُضعوا فيها بعد احتلال الجولان..أحادية وشرف الانتماء لسوريا الأم والتمزق العاطفي مع الأهل في الشق الثاني من الحدود! تحمل المسرحيّة "قمر على باب الشّام" في طياتها رموزًا ومعاني عالميّة، فبالرغم من محدوديّة المكان المذكور في المسرحيّة إلا أنه تعبّر عن هواجس ومقاومة الشعب الفلسطيني أيضا، ولا ينطوي فقط على الجولانيين، فتعددت الانتماءات والأسر واحدُ.
تكريم الممثلين
وقد شاهدت الجماهير المسرحية بشغف رائع وأخاذ، ثم اختتمت الأمسية بأسمى الشكورات لأسرة مسرح الميدان الفنية والتقنية، والسيد اشرف حنا والسيد رياض مصاروة والسيدة نجدية إبراهيم والسيد نزار خمرة، كما وقام رئيس المجلس المحلي نزيه مصاروة ومحمد مرة نائب رئيس المجلس المحلي ومديرة قسم الثقافة زحالقة مصالحة بتكريم السادة الممثلين على ابداعهم في إتقان المأزق الجولاني وجعل الجمهور يعيش في زنزانة القهر لمدة ساعة من الزمن وتذكيرنا بأن ذلك الأسير هو إنسان ايضاً، وقد كرمت كفر قرع الفنان غسان عباس ابن ام الفحم والفنان مكرم خوري ابن كفر ياسيف والفنان خليفة ناطور ابن قلنسوة مخرج العمل المسرحي. وهكذا عاشت كفر قرع أمسية وليلة وطنية حفرت وزرعت زهرة في حديقة آذار الأرض والوطن فداء للذاكرة والتاريخ.
واختتمت عريفة الحفل الأمسية بتذكير الجمهور باللقاء القادم بدعم سخي من وزارة الثقافة الفلسطينية وبالتعاون مع مركز مساواة مساء السبت القريب وعرض لمسرحية سحماتا والتي تذكرنا بالقرى الفلسطينية المهجرة بحبكة مسرحية وجدلية الحوار بين جيل النكبة وجيل الأبناء المتأرجح بين الهوية المدنية والجذور الوطنية..جغرافيا التاريخ ..كي لا ننسى! ونبقى بلا ذاكرة.