كــان موطــنــي... بقلم: شوقية عروق منصور
عندما شهقت ابنتي" كيان "اعتقدت ان خبراً عاجلاً او هناك شيئاً ارعبها ودفعها الى اخراج هذه الشهقة المحاطة بالذهول وعدم التصدبق , سألتها فقالت – تعالي شوفي - على شاشة الانترنت صورا لشخصيات فلسطينية تهرول ما بين الذاكرة والتواجد ولغة ملاحقة القضية الفلسطينية ومدى ايقاع ورقص الشخصية على طبلة التطبيع والمدارة والأختباء والزحف والتلويح بالمهادنة واحتضان الأعداء ثم حشر جميع الشخصيات سواءاً المعدودة على المقاومة او على فريق السلطة في خندق واحد وصب بنزين الكلمات عليهم وحرقهم ، وحتى تزداد شعلة الحريق ، عجنوا نشيد "موطني"وقدموه على فضاء الأنترنت بكلمات قاسية موجعة تحت شعار (اني اتهم ) والأتهام يخرج من البيت الفلسطيني الذي ضاقت جدرانه . "كان موطني " كلمات ترتكب الزنى في نشيد تعطرت منه الأجيال ، ومنح الجذور التي هي ملمس الرومانسية المفقودة تشويهاً وذلاً وتخبطاً ، فحين كانت الخيام تنصب ومطارات الرحيل تفتح ابوابها للفلسطيني المعذب اللاجىء كان يحمل نشيده "موطني في اعماقه ، زهرة يحتفظ بها كجزء من حلم عودته الى الوطن . والآن بعد الحمل والمخاض جاء موطني بصورة حزينة تنبض برائحة منشار الوهم وخواء الأحلام . نشيد " موطني " كلمات الشاعر ابراهيم طوقان الحان الملحن اللبناني محمد فليفل ، الذي يبدأ : - موطني الجلال والجمال والسناء والبهاء في رباك والحياة والنجاة والهناء والرجاء في هواك هل اراك سالماً منعماً وغانماً مكرماً هل اراك .. في علاك تبلغ السماك موطني حفظناه في القلوب نشيداً شبابياً ، رددناه في المناسبات الوطنية كثيراً ، حتى تحول الى تحفة داخل شراين الشيب التي توصل الدروب الشيخوخة . والآن في هذا الزمن الذي وصل به الفلسطيني الى معصرة ومكبس الأتفاقيات ، ووقعوا تحت رحمة تجار الدول العربية والغربية ، والذين يرتدون اقنعة الأنظمة والرؤساء،لابد ان يتحول الوطن الى ساحة للجلد وتعليق المشانق وخيبات الأمل وتعثر الأمنيات واهتراء دهان التفاؤل على جدران الأنتظار . شاشة الأنترنت توزع نشيد " كان موطني" بلغته المتأججة بالقهر والغضب وتعلن انكسار البوصلة التي كانت تتجه نحو العودة والحق ولكن سقطت في فخ التنازلات واللقاءات وطعم السلطة والقيادة والثروات الهابطة من استغلال المناصب وعدم وجود رقابة ومحاسبة ، " كان موطني " لن يكون النشيد البديل " لموطني " لكنه الجرس الذي يقرع الآن ، ولن نفتخر حين نقول لن نسمع الأجراس ، لأننا نسمعها ونعرف ان الشعب الفلسطيني يعاني من قيادته وتصرفاتها وان حالته وصلت الى حد التذمر الجنوني .
عندما شهقت ابنتي" كيان "اعتقدت ان خبراً عاجلاً او هناك شيئاً ارعبها ودفعها الى اخراج هذه الشهقة المحاطة بالذهول وعدم التصدبق , سألتها فقالت – تعالي شوفي - على شاشة الانترنت صورا لشخصيات فلسطينية تهرول ما بين الذاكرة والتواجد ولغة ملاحقة القضية الفلسطينية ومدى ايقاع ورقص الشخصية على طبلة التطبيع والمدارة والأختباء والزحف والتلويح بالمهادنة واحتضان الأعداء ثم حشر جميع الشخصيات سواءاً المعدودة على المقاومة او على فريق السلطة في خندق واحد وصب بنزين الكلمات عليهم وحرقهم ، وحتى تزداد شعلة الحريق ، عجنوا نشيد "موطني"وقدموه على فضاء الأنترنت بكلمات قاسية موجعة تحت شعار (اني اتهم ) والأتهام يخرج من البيت الفلسطيني الذي ضاقت جدرانه . "كان موطني " كلمات ترتكب الزنى في نشيد تعطرت منه الأجيال ، ومنح الجذور التي هي ملمس الرومانسية المفقودة تشويهاً وذلاً وتخبطاً ، فحين كانت الخيام تنصب ومطارات الرحيل تفتح ابوابها للفلسطيني المعذب اللاجىء كان يحمل نشيده "موطني في اعماقه ، زهرة يحتفظ بها كجزء من حلم عودته الى الوطن . والآن بعد الحمل والمخاض جاء موطني بصورة حزينة تنبض برائحة منشار الوهم وخواء الأحلام . نشيد " موطني " كلمات الشاعر ابراهيم طوقان الحان الملحن اللبناني محمد فليفل ، الذي يبدأ : - موطني الجلال والجمال والسناء والبهاء في رباك والحياة والنجاة والهناء والرجاء في هواك هل اراك سالماً منعماً وغانماً مكرماً هل اراك .. في علاك تبلغ السماك موطني حفظناه في القلوب نشيداً شبابياً ، رددناه في المناسبات الوطنية كثيراً ، حتى تحول الى تحفة داخل شراين الشيب التي توصل الدروب الشيخوخة . والآن في هذا الزمن الذي وصل به الفلسطيني الى معصرة ومكبس الأتفاقيات ، ووقعوا تحت رحمة تجار الدول العربية والغربية ، والذين يرتدون اقنعة الأنظمة والرؤساء،لابد ان يتحول الوطن الى ساحة للجلد وتعليق المشانق وخيبات الأمل وتعثر الأمنيات واهتراء دهان التفاؤل على جدران الأنتظار . شاشة الأنترنت توزع نشيد " كان موطني" بلغته المتأججة بالقهر والغضب وتعلن انكسار البوصلة التي كانت تتجه نحو العودة والحق ولكن سقطت في فخ التنازلات واللقاءات وطعم السلطة والقيادة والثروات الهابطة من استغلال المناصب وعدم وجود رقابة ومحاسبة ، " كان موطني " لن يكون النشيد البديل " لموطني " لكنه الجرس الذي يقرع الآن ، ولن نفتخر حين نقول لن نسمع الأجراس ، لأننا نسمعها ونعرف ان الشعب الفلسطيني يعاني من قيادته وتصرفاتها وان حالته وصلت الى حد التذمر الجنوني .
موطني .. موطني
الوباء والضلال والبلاء والرياء
في رباك .. في رباك
والطُغاةُ والبُغاة والدهاءُ لا الوفاءُ
في حماك .. في حماك
ها أراك ... لا سواك ..
خانعا ، مكمماً ، بقادةٍ مسمماً ..
ها أراك .. ها أرك
الدولار والدينار والريال والعَقارُ
همهم , همهم
فقرنا وجوعنا وذبحنا وحرقنا ،
شعارهم .. رمزهم ..
هذا جزء من النشيد الذي لم يمد كلمات انشائية تعبر الكلاسيكية بسخونة خبز الوطن ولا التغزل بفراشته ومياهه وسهوله وجباله وكوفيته واراضيه التي لم يعد لها عنواناً بقدر ماهي بيوتاً ضمن مستوطنات كالديناصورات تأكل صرخات اصحاب الأراضي من الفلسطينين الذين يشعرون ان العري السياسي قد وصل الىحد تعريتهم ووضعهم داخل واجهات زجاجية يتفرجون عليهم اكثر مما يتعاطفون مع قضيتهم .
اعجب من الذين صبوا غضبهم على فضائية (الجزيرة ) لأن المذيع "غسان بن جدو" وضع هذه الأغنية كمقدمة لبرنامجه وقامت قيامة السلطة في رام الله لدرجة المطالبة بأعتصام الأدباء والفنانين امام مكاتب الجزيرة في رام الله ، مع ان شاشات الأنترنت توزع " كان موطني " بصورة مجانية وغالبية الشعب الفلسطيني قد حفظ هذا النشيد ومنهم من اعتبروه يعكس الحالة الصادقة دون تزيف .
اعتبرت السلطة الفلسطينية اذاعة النشيد تحريضاً ومساً بقيمة وطنية فلسطينية , السؤال هل بقي شيء في هذا الوطن لم يمس ؟ ما هذه العذرية الفارغة ! كل شيء تدنس ، الكوفية الفلسطينية صنعوا منها احذية ورقصت بها الراقصات وصنعت منها بيوت الأزياء ملابس للبحر وقد ارتداها الذي يتضامن مع الشعب الفلسطيني والذي يكرهه حتى ضاعت معالمها بين الألوان ، حتى الثراث الفلسطيني سرقه اللصوص ووزعوه كأنه ثراثهم , الأرض والهواء والسماء ملك للجدار و للحواجز ولا يستطيع الفلسطيني التنقل الا بأمر من جندي اسرائيلي حتى لو كان رئيس السلطة الفلسطينية ، فلماذا تغطون الشمس بعباءة الهروب .
" كان موطني " النشيد الذي يضع حقيقة الرعب امامنا ، لماذا لا تنظرون اليه من باب الجروح والصدمات والسئم من تصرفاتكم ، اسمعوه جيداً واتركوا عصبية الدهشة ، لعلكم تستيقظون قبل فوات الآوان .