قول أنا أسف: البداية الخطأ لثقافة الاعتذار..احذروا
قبل أن تطلب الأسرة من الطفل الاعتذار عليها أولاً أن تتأكد من أنه يدرك الفرق بين الصواب والخطأ والطفل قد يقوم ببعض التصرفات الخاطئة ولصغر سنه وقلة خبرته في الحياة يعتقد أنه يفعل الصواب
قبل أن تطلب الأسرة من الطفل الاعتذار عليها أولاً أن تتأكد من أنه يدرك الفرق بين الصواب والخطأ والطفل قد يقوم ببعض التصرفات الخاطئة ولصغر سنه وقلة خبرته في الحياة يعتقد أنه يفعل الصواب
ليست جريمة أن يخطئ الطفل لكن الخطأ ألا يدرك ذلك، وتستخدم الأمهات في سبيل تعريف أطفالهن بثقافة الاعتذار أساليب ىصب أغلبها في الاتجاه غير الصحيح فىصبح الاعتذار بالنسبة للطفل إهانة وتقليلاً من شأنه فيرفضه ويزداد في سلوكه العدواني المقاوم لرغبة الأم في تقوىمه. ومن هنا بات من الضروري على الوالدين التعرف على كيفية زراعة ثقافة الاعتذار فى أبنائهما منذ الصغر بأسلوب يبنى على تعليمه الفرق بين الخطأ والصواب وأن الاعتذار ليس قهراً وتسلطاً من الأبوين. وخلال السطور التالية يقدم لنا خبراء الاجتماع الطريقة المثلى لتحقيق ذلك.

صورة توضيحية
حاولنا فى البداية أن نعرف كيف ينظر الأطفال لسلوك الاعتذار ؟ وهل يؤمنون به حقاً أم أنه يمثل لهم مخرجاً من ورطة وعقاب؟! ويقول محمد عبدالعظىم- 6 سنوات- كثيراً ما أخطئ وأفعل أشياء تستلزم العقاب، كعدم الاهتمام بعمل الواجب المدرسي والتشاجر مع أصدقائي لتشتكي مني المدرسة، وعندما أعود للبيت تعاقبني أمى بالضرب ثم تطلب مني الاعتذار.
أما ياسمىن جمال - 7 سنوات - تقول: أمي لا تهتم بأن تعلمني ما الصواب والخطأ، كل ما تقوم به دائماً معاملتي بغضب وعصبية وإهانتي بأننى «لا أفهم» وأحياناً تجبرني على الاعتذار للآخرين نتىجة خطئي، إلا أنني أرفض الاعتذار لأنني غير مقتنعة بأنني فعلت شيئاً خطأ.
وكان سعيد عبده - 8 سنوات - أكثر صراحة يقول: دائماً أقول «أنا آسف» خوفاً من عقاب أمي وحرماني من المصروف ويضيف: أمي ليس لديها الوقت الكافي للجلوس معي لتشاركني طفولتي لأنها مشغولة برعاية أختى التى تبلغ من العمر عامين، هذا بالإضافة لانشغالها بالأعمال المنزلية، لذلك أحب ألا تغضب مني وتعاقبني.
وتقول رضوى حسنين- 10 سنوات-: والداي يعملان فى إحدى الدول العربية وأعيش مع جدتي التي تغضب مني عندما أخرج مع صديقاتي وأعود متأخرة، لذلك أعبر لها عن اعتذاري.
لكن ماذا عن الأمهات فى عقاب أطفالهن وقبول اعتذارهم؟
تقول فاطمة عبدالكريم- ربة منزل-: إنني أعاقب أولادي عندما يخطئون ولا يهمني اعتذارهم بل المهم معرفة الخطأ وعدم تكراره، فلدي أربعة أبناء وليس لدى وقت كافٍ وقدرة لتحمل الضغوط النفسية والعصبية التى يسببونها.
وتستخدم نيفين سيد -موظفة- أسلوب الحرمان في معاقبة أبنائها وتبرر ذلك بقولها: أفعل ذلك حتى يعترفوا بأخطائهم ويعتذروا عنها.
وتقول منال بكر ربة منزل-: طفلي عنيد يرفض الاعتذار على الرغم من ضربي له كي يفهم ويدرك خطأه ويعتذر عنه، ومن شدة بكائه والإرهاق الذى أشعر به على مدار اليوم أتركه ولكنني أراقب تصرفاته وتعامله مع الآخرين.
قبل الاعتذار
ولكن كيف يتعلم الطفل ثقافة الاعتذار وكيف تغرس الأمهات هذا السلوك بداخل أطفالها ؟ يقول د. فوزى عبدالرحمن - أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس -: قبل أن تطلب الأسرة من الطفل الاعتذار عليها أولاً أن تتأكد من أنه يدرك الفرق بين الصواب والخطأ، والطفل قد يقوم ببعض التصرفات الخاطئة ولصغر سنه وقلة خبرته فى الحياة يعتقد أنه يفعل الصواب، ومهمة الوالدين هنا أن يفهما طفلهما منذ الصغر وبخاصة في مرحلة ما قبل المدرسة ما الفرق بين الصواب والخطأ. ويشير د. عبد الرحمن إلى ضرورة وضع قواعد يعرف عن طريقها الطفل الحدود والخطوط الحمراء التى لا ىجب أن يتعداها، منها عدم استخدام الكلمات النابية فى حديثه مع الآخرين وعدم الكذب وعدم ضرب أشقائه، والقاعدة الأهم التي يجب أن يتعلمها الطفل أنه يجب أن يعامل الآخرين مثلما يُحب أن يعامل، وعندما يتخطى حدوده سيعرف أنه أخطأ وبالتالي سيجد أنه لا مفر من أن يعتذر.
الأمان أولاً
وتضيف د. أمينة بدوي -أستاذة علم النفس بجامعة بنها- قائلة: يجب على الوالدين أن يشجعا طفلهما على الاعتراف بخطئه، ولن يقدم الطفل على فعل هذه الخطوة إلا بعد الشعور بالأمان وعدم الخوف من العقاب، وعندما يعترف بأنه أخطأ يجب أن نشعره بأننا نقدر ما فعله، لكن ضربه وعقابه بقسوة يجعلانه يكذب فى المرة القادمة كي يتفادى العقاب. وتؤكد د. بدوي على ضرورة طلب تفسير وتوضيح من الطفل لما فعله، فأحياناً قد يحدث تشويش لديه بين الصواب والخطأ. وأيضاً إصلاح الخطأ هو جزء مهم من ثقافة الاعتذار والأهم أن هذا الإصلاح يسهم على المدى البعيد في تعديل سلوك الطفل، ومن هنا تأتي أهمية تشجيع الطفل على أن يصلح ولو جزءاً مما أفسده، فعلى سبيل المثال: عندما ىكسر الطفل لعبة لأحد أصدقائه وتقوم الأسرة بتشجيعه على شراء لعبة أخرى بديلة من مصروفه الخاص، هنا تكون الرسالة التى تصل للطفل هى أنه عندما يخطئ تقع مسئولية إصلاح الخطأ عليه وحده، كما أنه في المرة القادمة سيكون أكثر حرصاً على عدم تكرار الخطأ.
وتشير د. أمينة إلى وقوع معظم الأمهات فى خطأ تربوي عندما يجبرن أطفالهن على الاعتذار من أجل إنهاء المشكلة بسرعة، فإجبار الطفل على الاعتذار دون اقتناعه بأنه أخطأ وأنه يجب أن يعترف بالخطأ ويعتذر عنه، سيغرس فى عقلىة الطفل رسالة خاطئة، وهى أنه عليه أن يرتكب الأخطاء ثم يلجأ لقول «أنا آسف» ليهرب من العقاب بسرعة.
وتوضح قائلة: أفضل طريقة لتعليم الطفل ثقافة الاعتذار عند الخطأ، أن يكون الوالدان قدوة له بإظهار السلوك نفسه، فعندما يخطئ الكبار ويعتذرون فهذا يعلمه أن الجميع ىخطئون وعليهم الاعتذار. كما أن هناك أطفالاً يرفضون الاعتذار منهم الطفل العنيد بطبعه، والشعور بالخجل والإحراج يدفعانه أحياناً إلى عدم الاعتذار أمام الآخرين، والخوف من العقاب سبب وراء رفض الاعتذار، والتصميم على وجهة نظره ورأيه.
موقع العرب يتيح لكم الفرصة بنشر صور أولادكم.. ما عليكم سوى ارسال صور بجودة عالية وحجم كبير مع تفاصيل الطفل ورقم هاتف الأهل للتأكد من صحة الأمور وارسال المواد على الميل التالي:alarab@alarab.net