29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 شعر

في يدها ينبت ورد الروح - يوسف حمدان

في يدها ينبتُ وردُ الروحِ وخبزُ الجَسدِ.. في عينيها شمسٌ تزرع نبتاً لا ينمو إلا في بلدي.. حين رأيتُ أصابعها تلمس ليمونةْ أحسستُ أناملها تسري دافئةً في كبدي أتعلق بالخيط الواصل بين غروب الشمسِ وفجرِ مُحيَّاها.. تأخذني الريحُ إلى بحرٍ لا يرسو في أرض سفينتها.. تسألني عاصفةٌ: هل تحلمُ أن تلقاها؟ وأقولُ نعمْ فأنا من دنياها.. وأنا بوصلةٌ لا تعرف إلا جهةً واحدةً ومؤشرُها لا يرصدُ إلا لقياها لي جذرٌ يضربُ في عمق ثراها وأنا السروةُ.. تبقى شامخةً مهما اقتلعوها وأنا الزيتونةُ وهي فروعي.. حين تضمُ أصابعُها حفنةَ طينٍ في أرض أبيها تحملُ في يدها بعضاً من عَرَقي ودموعي.. هي بوصلتي وعصارةُ وقتي.. هي في أرضي لا أعشق في الأرض سواها وأنا بالعينين سأحميها ** يسألني المطرُ الهاطلُ في صيفٍ عن أعياد حصادي.. هل ما زال الكرملُ يحمل عوداً ويغني لبلادي؟ يمشي اللاجئُ في بْرُودْوي.. يتذكرُ أحياءَ دمشقْ يسألني: هل ما زالت صالاتُ المسرحِ في يافا تستقبلُ عبدَ الوهابِ ومطربةَ الشرقْ؟ ثم تنهدنا سراً.. وتناولنا أقراص فلافلَ في كشكٍ يمنيّْ في زاوية الشارعْ.. قلتُ: أُحنُّ إلى القطن المصريِّ وتين فلسطينْ.. قالْ: كل الأشياء هنا تُصنع في الصينْ.. قلتُ: وماذا عن عاصفة الحزمْ؟ قال: ستأتي حتماً.. لكني لا أعرف تحديد اليومْ. ** حين أنامُ وأغمضُ عينيَّ على يومٍ آخرَ أبحثُ في العتمة عن عينينْ فأرى في عينيها نوراً يكشفُ من أين يسير الدربُ إلى أينْ.. أنظر من نافذة الروح إلى يدها فأرى فيها وردَ الروحِ وقمحَ الجسدِ.. هي تعمل في تربية الأطفالِ وفي إعمار البلدِ.. تزرع أزهار حديقتها وتخبئ في العينينِ مسابح جدتها.. قالتْ: لن نخرج يوماً من أضلاع هويتنا.. لن تهلك أطلالُ حضارتنا وسنكدحُ ليلاً ونهاراً لنعيد الأنوارَ إلى حارتنا.. وضعتْ يدَها بيدي أحسستُ برفق أناملها تسري ناعمةً في كبدي.. ورأيتُ بعين ابنتها فجرَ غدي.

م ا موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة شعر نُشر: 26/05/2017 الساعة 21:30
حجم الخط
في يدها ينبت ورد الروح - يوسف حمدان
في يدها ينبت ورد الروح - يوسف حمدان · تصوير: كل العرب

في يدها ينبتُ وردُ الروحِ وخبزُ الجَسدِ.. في عينيها شمسٌ تزرع نبتاً لا ينمو إلا في بلدي.. حين رأيتُ أصابعها تلمس ليمونةْ أحسستُ أناملها تسري دافئةً في كبدي أتعلق بالخيط الواصل بين غروب الشمسِ وفجرِ مُحيَّاها.. تأخذني الريحُ إلى بحرٍ لا يرسو في أرض سفينتها.. تسألني عاصفةٌ: هل تحلمُ أن تلقاها؟ وأقولُ نعمْ فأنا من دنياها.. وأنا بوصلةٌ لا تعرف إلا جهةً واحدةً ومؤشرُها لا يرصدُ إلا لقياها لي جذرٌ يضربُ في عمق ثراها وأنا السروةُ.. تبقى شامخةً مهما اقتلعوها وأنا الزيتونةُ وهي فروعي.. حين تضمُ أصابعُها حفنةَ طينٍ في أرض أبيها تحملُ في يدها بعضاً من عَرَقي ودموعي.. هي بوصلتي وعصارةُ وقتي.. هي في أرضي لا أعشق في الأرض سواها وأنا بالعينين سأحميها ** يسألني المطرُ الهاطلُ في صيفٍ عن أعياد حصادي.. هل ما زال الكرملُ يحمل عوداً ويغني لبلادي؟ يمشي اللاجئُ في بْرُودْوي.. يتذكرُ أحياءَ دمشقْ يسألني: هل ما زالت صالاتُ المسرحِ في يافا تستقبلُ عبدَ الوهابِ ومطربةَ الشرقْ؟ ثم تنهدنا سراً.. وتناولنا أقراص فلافلَ في كشكٍ يمنيّْ في زاوية الشارعْ.. قلتُ: أُحنُّ إلى القطن المصريِّ وتين فلسطينْ.. قالْ: كل الأشياء هنا تُصنع في الصينْ.. قلتُ: وماذا عن عاصفة الحزمْ؟ قال: ستأتي حتماً.. لكني لا أعرف تحديد اليومْ. ** حين أنامُ وأغمضُ عينيَّ على يومٍ آخرَ أبحثُ في العتمة عن عينينْ فأرى في عينيها نوراً يكشفُ من أين يسير الدربُ إلى أينْ.. أنظر من نافذة الروح إلى يدها فأرى فيها وردَ الروحِ وقمحَ الجسدِ.. هي تعمل في تربية الأطفالِ وفي إعمار البلدِ.. تزرع أزهار حديقتها وتخبئ في العينينِ مسابح جدتها.. قالتْ: لن نخرج يوماً من أضلاع هويتنا.. لن تهلك أطلالُ حضارتنا وسنكدحُ ليلاً ونهاراً لنعيد الأنوارَ إلى حارتنا.. وضعتْ يدَها بيدي أحسستُ برفق أناملها تسري ناعمةً في كبدي.. ورأيتُ بعين ابنتها فجرَ غدي.

يوسف حمدان – نيويورك
26/5/2017

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد