29° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026 حالة الطرق
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 اخبار محلية

في كل دفتر من دفاترنا مكتوب ايار

قبل 61 عاماً توقفت عقارب الزمن في ساعة التاريخ الفلسطيني المعاصر عند رقمين شاء لهما القدر أن يحتلا فضاءات الذاكرة الفلسطينية , العقرب الصغير ما زال يشير إلى الرقم 15 , والعقرب الكبير يشير إلى الرقم 48 , وهما معاً يشكلان الخامس عشر من أيار من العام 1948 – عام المصيبة الكبرى ... الطامة الصغرى , نكبة النكبات التي بلغت هذه الأيام 61 عاماً , وها هي مع اليوم الـ 29 من شهر أيار من يوم استقلالهم المزعوم , تدخل عامها الـ62 , وليس ثمة بصيص من النور يلوح في آخر النفق لهذا المسلسل الدامي الذي لا ينتهي .يومها فقد العالم المتنور ضميره !!! فتكالبت قواه العظمى , وعلى رأسها الإمبراطورية البريطانية على شعب مستضعف , فاخرج ظلماً وعدواناً من وطنه ودياره لينفى خرج حدود الوطن , وليصبح المواطن الفلسطيني لاجئاً غريباً , ولتصبح الدار الفلسطينية خيمة أو مغارة , وليصبح الوطن الفلسطيني منفى وشتاتاً واغتراباً , لتولد الأجيال الفلسطينية إما بهويتين , وإما في غير أحضان أمها ... الأرض المقدسة , ومن ساعتئذِ باتت القصيدة ملاذ الألم , تناقلتها الأجيال بعد الأجيال , من غربة إلى غربة , ومن منفى إلى منفى , تزداد صحراء المسافات اتساعاً , يبتعدون ... ويقترب الوطن , ونبوح للشعر شوقنا الملتهب .. وعلى صدره الحنون نذرف الدموع, ننثر مواويل الشوق:هذه الأرض لنا من مائها إلى مائها , ومن القلب إلى القلب لنا , ومن الآة إلى الآه لنا .. القدس لنا .. بيسان لنا , الطنطورة لنا , وخبيزه لنا والكفرين وصبارين و صفورية لنا , وعسقلان وعمواس لنا ... كل بحر فيها لنا .. كل جدول منساب ونهر وجدول ووردة وسنديانة لنا ... كل دبوس إذا آذى بلادي هو في قلبي أنا , الباقون باقون , واللاجئون عائدون إلى هنا , هذه الأرض هي الأم التي ترضعنا , وهي الخيمة والمعطف والملجأ والملاذ الذي يسترنا , وهي السقف الذي نأوي إليه , وهي المصدر التي يدفئنا ويدفئنا , وهي الحروف والأبجدية التي نكتبها وننطقها , وهي الشعر الذي يكتبنا كلما هم أطلقوا سهماً علينا لأنها هبة الله ألينا .قبل 61 عاماً كان للفلسطينيين وطن اسمه فلسطين.الـــــفاء في دمانـــا حبــــــــهاالـــــلام لولاها لم نــــكـــــنالســــــين في قلبنا مجراهــاالطاء طينها على كل حدودناالياء يا ليتنا ندفن في ثراهاالنون نعود إليها وعلى رؤوسنا أكاليل التاج والفخار ...بالأمس فقط كنا على ثراها نحلم فما يكاد الحلم ينطوي حتى تزهر الحقول .. في قولنا كان الفعل , في ركبنا كان الشيخ والشبل يتقدم , في حكمنا كان العدل .. بالأمس كان لنا وطن , واليوم صار لنا كفن !فيا ضيعة الفرسان إن وهن الرسنيا ســـقطة الأبطال إن شــاخ البدنورغم أن الزمان العربي الذي نحياه هو زمن مسيلمة الكذاب , فستبقى عيوننا معلقة نحو السماء لاننا على ثقة ان شعبنا تؤيده السماء.فهو الصباح إذا دهى الدنيا مساء وهو المعبأ بالضياء ومن حراء .قبل 61 عاماً خرج أهل الدار من دورهم على أمل العودة الأكيد بعد عشرة أيام فقط , خرجوا حذار الموت وهم مئات الألوف إلى ديار أشقاءهم كضيوف لساعات , حتى لا تطالهم نيران القصف ...كانت كاشونات منازلهم وطابوهات أراضيهم ومصاحفهم , أقدس ما يحملونه معهم في طريق هجرتهم القسرية .وكانت مفاتيح منزلهم عنوان التحدي وعلامة الفأل , أو كانت هي الرابط المادي الذي يربطهم بمنازل ودور تحفها أشجار الزيتون , ثم ملايين الذكريات والمعاني حملوها منقوشة في ذاكرتهم وذاكرة أجيال ولدت من رحم المأساة , وتوارثت المحنة والألم وتقاسمت الهموم والأشجان.61 عاماً مرت على الذكرى الأليمة ونحن ما زلنا كل عام نواكب الذكرى , 61 عاماً على مذابح عام 1948 مرت كلمحِ البصر... كالبرق الخاطف , وما زالت فلسطين في ذواكرنا ... نفديها بأرواحنا ... وما زال اللاجئون يهفون إليها بأرواحهم.لغتي زيتونها يحيا في مهجتي ابداً *** صبارها في دمي , والورد في عروقيوالفتى والطاعن ما يمر يوم عليه ولا ساعة دون أن يزجي عشقها لترابها ...في كل دفترِ مـــا دفاترهم أيـــاركلما غابت الشمس تذكروا أياركــلما أشـــــرقت تذكروا أيـــــار كلما ناحت الأطيار... تذكروا أيارفيا أيار ... قل للذين تقزموا وتفرقوا ما بين قطرات الندى ما تصنع أحجارهم الكريمة , وقل للذين تعثروا ببترولهم ... وبنفطهم , بضجيج أصداء الدراهم .. قل لهم ما يشتري الدينار ....؟أ يشتري كرامة مداسة ؟ .. زيتونة فلسطينية مهانة ؟ ... سنديانة عملاقة تذرف دمعة شوق لزراعها ؟ , أو لأحفاده .. ابلغ ثعابين الورى فحيحهم سينتهي , وهذا شعبنا سيحيا مع الردى , وحلمنا يا صامتون على المدى نوار , صوت يجلجل في الفضا ...قبل 61 عاماً تجمهروا حول جهاز الراديو وسمعوا صوتاً ضعيفاً لبن جوريون يعلن إصدار مجلس الدولة الصهيوني المؤقت برئاسته قرار إعلان قيام \"دولة إسرائيل\"، يكادون ينكرون الصوت أو ينكرون أسماعهم، أوكذا يسلمنا الأهل من حولنا لمصير مجهول.. إن لم نعز عليهم، أفهانت عليهم أرض سار عليها الأنبياء، وخطا الناس عليها يتلون كلمات الله، وزارها الوحي مرات تترا؟! كيف طاب لهم أو طاب لأبنائهم وأحفادهم أن يسلمونا ويسلموها؟! قالوا إنها \"النكبة\"، نعم هي نكبة ألمت بالعالم الإسلامي إذ حل المستخربون بأرض بارك الله فيها فاستأثروا بها ، وأفرغت الديار المسلمة من ساكنيها.. ونعم هي نكبة أن يتبعثر سكان فلسطين في بلاد العالم وتشعر الأمة كلها بالعجز حيالهم. إنها نكبة كبيرة، أن تضيع الأرض ويهجّر أهلها، بيد أن النكبة الكبرى تتجاوز ضياع الأرض وإن كانت مقدسة، وتتضاءل حيالها آلام التهجير وقسوة المحتل.. إن النكبة الكبرى، أن تشعر الأمة بالعجز وهي تملك ناصية القوة في قرآنها وحضارتها ورصيدها الإنساني والتراثي، وأن تخور قواها وهي فتية، ويتراجع دورها وهي الرائدة، وتنكسر وهي العالية.. إن تلك لأكبر نكبة يمكن أن تصاب بها أمة، ومثلها أن لا تستشعر الأمة أو لا يستشعر الجمهور الأعظم منها بقدر النكبة التي تحياها، ولا بالهزيمة تعلو محياها.. إن الهزيمة النفسية التي تجعلنا كزبد ذاهب مع كل موجة هي النكبة الحقيقية التي يتوجب أن نلتفت إليها، إذ لم تحدث النكبة الفلسطينية والعربية إلا بنكبة أعظم، ران بسببها ذنب أجرى الهزائم في قنواتنا قبل أن يسيل فيها ماء النكبة.. إن النكبة حُددت ملامحها في جوامع الكلم \"ولينزعن الله المهابة منكم من قلوب أعدائكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن (..) حب الدنيا وكراهية الموت\". هذه، جالبة الهزائم وصانعة النكبات.. ولننظر في كل مكان نرى أمارات النكبة.. لا نعيش \"ذكراها\" بل نحيا معها، تلازمنا كظلنا.. حب الدنيا: أنظمة ترتعد فرائصها لذكر أمريكا وتوابعها.. حب الدنيا: شعوب تريد أن تعيش الكفاف أو الرفاه، ولا تود أن ترى أبعد من أنوفها.. حب الدنيا: رشا تتداول، وربا به يتعامل، وأموال تنفق في غير محل، وعبث في الإنفاق، وغياب مراقبة في الكسب..حب الدنيا: ضن على الفقير، وضياع للضمير. حب الدنيا: فضائيات تستأثر بالعيون والأموال.. كراهية الموت: جبن واستخذاء ورضا بالدنية ورقابة داخلية حاجبة لكل كلمة حق يمكن أن تمنع ظلماً أو تجلب حقاً أو تقف لمظلوم في موطن شهامة ومروءة.. كراهية الموت: وكراهية ما يذكر به لأن الجميع إلا قليلا يريد أن يعيش النكبة ولا يخرج منها لأنه في الحقيقة لا يستشعر أنها نكبة، وتلك هي إحدى الكبر وثالثة الأثافي.. وقد \"تمتعنا\" فضائيات زاحمت النجوم مواقعها بمشاهد عابرة للتاريخ، تحكي نكبة \"قديمة\" مرت منذ أقل من ستة عقود، وننثر بعدها بعض الكلمات ثم نمضي مطمئنين في نكبتنا التي نعيش بأننا بالكاد قد نجحنا في تذكير أنفسنا بالـ\"نكبة\".. فما أقبح أن نتذكر شيئاً نحياه فعلاً

ك ا كل العرب اخبار محلية نُشر: 03/05/2009 الساعة 07:44
حجم الخط
في كل دفتر من دفاترنا مكتوب ايار
في كل دفتر من دفاترنا مكتوب ايار · تصوير: كل العرب

قبل 61 عاماً توقفت عقارب الزمن في ساعة التاريخ الفلسطيني المعاصر عند رقمين شاء لهما القدر أن يحتلا فضاءات الذاكرة الفلسطينية , العقرب الصغير ما زال يشير إلى الرقم 15 , والعقرب الكبير يشير إلى الرقم 48 , وهما معاً يشكلان الخامس عشر من أيار من العام 1948 – عام المصيبة الكبرى ... الطامة الصغرى , نكبة النكبات التي بلغت هذه الأيام 61 عاماً , وها هي مع اليوم الـ 29 من شهر أيار من يوم استقلالهم المزعوم , تدخل عامها الـ62 , وليس ثمة بصيص من النور يلوح في آخر النفق لهذا المسلسل الدامي الذي لا ينتهي .يومها فقد العالم المتنور ضميره !!! فتكالبت قواه العظمى , وعلى رأسها الإمبراطورية البريطانية على شعب مستضعف , فاخرج ظلماً وعدواناً من وطنه ودياره لينفى خرج حدود الوطن , وليصبح المواطن الفلسطيني لاجئاً غريباً , ولتصبح الدار الفلسطينية خيمة أو مغارة , وليصبح الوطن الفلسطيني منفى وشتاتاً واغتراباً , لتولد الأجيال الفلسطينية إما بهويتين , وإما في غير أحضان أمها ... الأرض المقدسة , ومن ساعتئذِ باتت القصيدة ملاذ الألم , تناقلتها الأجيال بعد الأجيال , من غربة إلى غربة , ومن منفى إلى منفى , تزداد صحراء المسافات اتساعاً , يبتعدون ... ويقترب الوطن , ونبوح للشعر شوقنا الملتهب .. وعلى صدره الحنون نذرف الدموع, ننثر مواويل الشوق:هذه الأرض لنا من مائها إلى مائها , ومن القلب إلى القلب لنا , ومن الآة إلى الآه لنا .. القدس لنا .. بيسان لنا , الطنطورة لنا , وخبيزه لنا والكفرين وصبارين و صفورية لنا , وعسقلان وعمواس لنا ... كل بحر فيها لنا .. كل جدول منساب ونهر وجدول ووردة وسنديانة لنا ... كل دبوس إذا آذى بلادي هو في قلبي أنا , الباقون باقون , واللاجئون عائدون إلى هنا , هذه الأرض هي الأم التي ترضعنا , وهي الخيمة والمعطف والملجأ والملاذ الذي يسترنا , وهي السقف الذي نأوي إليه , وهي المصدر التي يدفئنا ويدفئنا , وهي الحروف والأبجدية التي نكتبها وننطقها , وهي الشعر الذي يكتبنا كلما هم أطلقوا سهماً علينا لأنها هبة الله ألينا .قبل 61 عاماً كان للفلسطينيين وطن اسمه فلسطين.الـــــفاء في دمانـــا حبــــــــهاالـــــلام لولاها لم نــــكـــــنالســــــين في قلبنا مجراهــاالطاء طينها على كل حدودناالياء يا ليتنا ندفن في ثراهاالنون نعود إليها وعلى رؤوسنا أكاليل التاج والفخار ...بالأمس فقط كنا على ثراها نحلم فما يكاد الحلم ينطوي حتى تزهر الحقول .. في قولنا كان الفعل , في ركبنا كان الشيخ والشبل يتقدم , في حكمنا كان العدل .. بالأمس كان لنا وطن , واليوم صار لنا كفن !فيا ضيعة الفرسان إن وهن الرسنيا ســـقطة الأبطال إن شــاخ البدنورغم أن الزمان العربي الذي نحياه هو زمن مسيلمة الكذاب , فستبقى عيوننا معلقة نحو السماء لاننا على ثقة ان شعبنا تؤيده السماء.فهو الصباح إذا دهى الدنيا مساء وهو المعبأ بالضياء ومن حراء .قبل 61 عاماً خرج أهل الدار من دورهم على أمل العودة الأكيد بعد عشرة أيام فقط , خرجوا حذار الموت وهم مئات الألوف إلى ديار أشقاءهم كضيوف لساعات , حتى لا تطالهم نيران القصف ...كانت كاشونات منازلهم وطابوهات أراضيهم ومصاحفهم , أقدس ما يحملونه معهم في طريق هجرتهم القسرية .وكانت مفاتيح منزلهم عنوان التحدي وعلامة الفأل , أو كانت هي الرابط المادي الذي يربطهم بمنازل ودور تحفها أشجار الزيتون , ثم ملايين الذكريات والمعاني حملوها منقوشة في ذاكرتهم وذاكرة أجيال ولدت من رحم المأساة , وتوارثت المحنة والألم وتقاسمت الهموم والأشجان.61 عاماً مرت على الذكرى الأليمة ونحن ما زلنا كل عام نواكب الذكرى , 61 عاماً على مذابح عام 1948 مرت كلمحِ البصر... كالبرق الخاطف , وما زالت فلسطين في ذواكرنا ... نفديها بأرواحنا ... وما زال اللاجئون يهفون إليها بأرواحهم.لغتي زيتونها يحيا في مهجتي ابداً *** صبارها في دمي , والورد في عروقيوالفتى والطاعن ما يمر يوم عليه ولا ساعة دون أن يزجي عشقها لترابها ...في كل دفترِ مـــا دفاترهم أيـــاركلما غابت الشمس تذكروا أياركــلما أشـــــرقت تذكروا أيـــــار كلما ناحت الأطيار... تذكروا أيارفيا أيار ... قل للذين تقزموا وتفرقوا ما بين قطرات الندى ما تصنع أحجارهم الكريمة , وقل للذين تعثروا ببترولهم ... وبنفطهم , بضجيج أصداء الدراهم .. قل لهم ما يشتري الدينار ....؟أ يشتري كرامة مداسة ؟ .. زيتونة فلسطينية مهانة ؟ ... سنديانة عملاقة تذرف دمعة شوق لزراعها ؟ , أو لأحفاده .. ابلغ ثعابين الورى فحيحهم سينتهي , وهذا شعبنا سيحيا مع الردى , وحلمنا يا صامتون على المدى نوار , صوت يجلجل في الفضا ...قبل 61 عاماً تجمهروا حول جهاز الراديو وسمعوا صوتاً ضعيفاً لبن جوريون يعلن إصدار مجلس الدولة الصهيوني المؤقت برئاسته قرار إعلان قيام \"دولة إسرائيل\"، يكادون ينكرون الصوت أو ينكرون أسماعهم، أوكذا يسلمنا الأهل من حولنا لمصير مجهول.. إن لم نعز عليهم، أفهانت عليهم أرض سار عليها الأنبياء، وخطا الناس عليها يتلون كلمات الله، وزارها الوحي مرات تترا؟! كيف طاب لهم أو طاب لأبنائهم وأحفادهم أن يسلمونا ويسلموها؟! قالوا إنها \"النكبة\"، نعم هي نكبة ألمت بالعالم الإسلامي إذ حل المستخربون بأرض بارك الله فيها فاستأثروا بها ، وأفرغت الديار المسلمة من ساكنيها.. ونعم هي نكبة أن يتبعثر سكان فلسطين في بلاد العالم وتشعر الأمة كلها بالعجز حيالهم. إنها نكبة كبيرة، أن تضيع الأرض ويهجّر أهلها، بيد أن النكبة الكبرى تتجاوز ضياع الأرض وإن كانت مقدسة، وتتضاءل حيالها آلام التهجير وقسوة المحتل.. إن النكبة الكبرى، أن تشعر الأمة بالعجز وهي تملك ناصية القوة في قرآنها وحضارتها ورصيدها الإنساني والتراثي، وأن تخور قواها وهي فتية، ويتراجع دورها وهي الرائدة، وتنكسر وهي العالية.. إن تلك لأكبر نكبة يمكن أن تصاب بها أمة، ومثلها أن لا تستشعر الأمة أو لا يستشعر الجمهور الأعظم منها بقدر النكبة التي تحياها، ولا بالهزيمة تعلو محياها.. إن الهزيمة النفسية التي تجعلنا كزبد ذاهب مع كل موجة هي النكبة الحقيقية التي يتوجب أن نلتفت إليها، إذ لم تحدث النكبة الفلسطينية والعربية إلا بنكبة أعظم، ران بسببها ذنب أجرى الهزائم في قنواتنا قبل أن يسيل فيها ماء النكبة.. إن النكبة حُددت ملامحها في جوامع الكلم \"ولينزعن الله المهابة منكم من قلوب أعدائكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن (..) حب الدنيا وكراهية الموت\". هذه، جالبة الهزائم وصانعة النكبات.. ولننظر في كل مكان نرى أمارات النكبة.. لا نعيش \"ذكراها\" بل نحيا معها، تلازمنا كظلنا.. حب الدنيا: أنظمة ترتعد فرائصها لذكر أمريكا وتوابعها.. حب الدنيا: شعوب تريد أن تعيش الكفاف أو الرفاه، ولا تود أن ترى أبعد من أنوفها.. حب الدنيا: رشا تتداول، وربا به يتعامل، وأموال تنفق في غير محل، وعبث في الإنفاق، وغياب مراقبة في الكسب..حب الدنيا: ضن على الفقير، وضياع للضمير. حب الدنيا: فضائيات تستأثر بالعيون والأموال.. كراهية الموت: جبن واستخذاء ورضا بالدنية ورقابة داخلية حاجبة لكل كلمة حق يمكن أن تمنع ظلماً أو تجلب حقاً أو تقف لمظلوم في موطن شهامة ومروءة.. كراهية الموت: وكراهية ما يذكر به لأن الجميع إلا قليلا يريد أن يعيش النكبة ولا يخرج منها لأنه في الحقيقة لا يستشعر أنها نكبة، وتلك هي إحدى الكبر وثالثة الأثافي.. وقد \"تمتعنا\" فضائيات زاحمت النجوم مواقعها بمشاهد عابرة للتاريخ، تحكي نكبة \"قديمة\" مرت منذ أقل من ستة عقود، وننثر بعدها بعض الكلمات ثم نمضي مطمئنين في نكبتنا التي نعيش بأننا بالكاد قد نجحنا في تذكير أنفسنا بالـ\"نكبة\".. فما أقبح أن نتذكر شيئاً نحياه فعلاً

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد