في عينيكِ الفرحُ ذهبيًا ينساب
يا ابنتي ..
يا ابنتي ..
أرى الفرحَ في عينيكِ ذهبيًا ينساب
كخيطِ ضوءٍ يفلت من شقوق المساءِ
ليوقظ في القلب نافذةً نسيها الزمان
يا ابنتي..
كلما مررتِ في أيامي
أزهرت الجهاتُ المتآكلة ،
وانحنى التعبُ
كغيمةٍ أفرغت مطرها
فوق الروابي والوهاد..
يا ابنتي ..
في عينيكِ..
أرى الطرقَ الوردية تتكوّن،
والحلمَ يرفعُ رأسه كقمحٍ أخضر
في وجه الريح العاتية ..
كبرتِ يا ابنتي ..
كما تكبر الأشجارُ في صمت،
تمدّين جذوركِ في الأرض
وأغصانكِ في الضوء،
حتى صار لكِ ظلٌّ
يطمئنُّ العابرين
ويظلل المُتعبين
حين يحطون برحالهم
إلى حين
واليوم..يا ابنتي
في ثوب التخرّج،
أرى النّورَ
يكبرُ معكِ،
خطوةً بعدَ خطوة،
حتى غدا تاجًا
من تعبٍ وضياء
ورأيتُ السنوات
تتجمّع في عينيكِ
مثل نهرٍ بلغ البحر بعد سفر وعناء ،
يلبسكِ الفرح ..يا ابنتي
كما يلبس الصباحُ قمم الجبال
لم تعودي تلك اليدَ الصغيرة
التي كانت تتعلّق بثوبي
في زوايا البيت وارجاء الحياة ،
صرتِ نهرًا
يشقّ طريقه
بين الحجارة والصخور
ويتأمل لون الضجيج وحالة التراب..
معالم وخبايا الاسرار والروايات ..
فكلما تأملتُ هذا البريق في عينيك
أشعر أن العمر
لم يمضِ عبثًا،
بل كان يجمعُ هذا النور
قطرةً قطرة
ليَسكبه اليوم
في عيني خرّيجةٍ
كحلم آن له أن يكتمل..