في ذكرى النكبه ال 61- خالد عوض
قصيدة القرى المهجره لأبي السعود الأسدي
قصيدة القرى المهجره لأبي السعود الأسدي
* عندما حلت ألنكبه بشعبنا الفلسطيني لم يستوعب أبو سعود هولها ولم يستوعب أن هذه القرى التي أحيا أعراسها وأفراحها أصبحت خرابا
تمضي الأيام والسنون وجرح النكبة الدامي مازال ينزف دمأ.... تمضي الأيام , وجدتي ما زالت تذكر, أيام الهجيج والتهجير .
\" الله يجازي اللي كان السبب \" . قالتها , بعد أن خرجت زفرة حزينه من قلبها المقهور , أرفقتها بدمعة سالت بين ثنايا وجهها المتجعد , الشاهد الوحيد على جور الزمان ورداءته ..
لا أدري ان كانت جدتي تعي وتدرك من كان السبب حينها!!! , لكنها شأنها في ذلك شأن جميع اللذين عايشوا النكبة وتداعياتها , شردت مع من شردوا من بيوتهم , وصلت الى لبنان ثم عادت وأرجو أن لا تسألوني كيف عادت , لأن الحكاية ستطول .
تمتمت جدتي لحناً حزيناً , وكأنها تستعد كمطربي اليوم , بتهيئة نفسها للغناء , وتخرج الكلمات... لم أذكرها كلها
لكن مازلت أحفظ هذه الأبيات التي قالتها عن \" الدار \" فتقول :
يادار قلبي دايم الدوم بطريكِ
وأن نمت بشوفك في الهواجيس يا دارْ .
يا ما حَلا لـمّ الرفاقه بعلالـيكِ
والبن يزها والفناجين تندارْ
ما ظني على العهد ننسيكِ
لكن حكم الله ع العبد قهارْ ........
بعد البحث و الفحص , أتضح أن هذه الأبيات للشاعر شبلي الأطرش , شاعر حوران الشعبي ، الذي تحولت أشعاره الى أناشيد قومية تؤجج النفوس وتدب فيها الحمية والحماسة ، لمناهضة المستعمر الغاشم لدحره عن جبل العرب والبلاد السورية ، فكان مسيره الأعتقال والنفي .
يدور الزمن دورته وأتذكر , أن في جعبتي قصيدة عن الدار والقرى المهجرة للشاعر أبو سعود الأسدي ، كان قد قدمها لي صديقي كمال علوش على شريط تسجيل ، واليوم وفي الذكرى ال61 للنكبة رأيت من واجبي أن أخرج هذه القصيدة الى النور كّونها تحمل في طياتها أحاسيس وشعور دفينه لشاعر يعد من رواد الشعر العامي في فلسطين .
عندما حلت ألنكبه بشعبنا الفلسطيني ، لم يستوعب أبو سعود هولها , ولم يستوعب أن هذه القرى التي أحيا أعراسها وأفراحها أصبحت خراب. وفي لحظة حنين للماضي وذكرياته , ينظم أبو سعود قصيدة أطلق عليها أسم القرى المهجره , لا يمكن ألا أن نقٌول عنها أنها من أروع القصائد الشعبية الوصفية التي تصف وتوثق مايقارب السبعون قرية ومدينة, كان شاعرنا قد زارها قبل النكبة .
أن هذه القصيدة الشعبية التي تندرج تحت ما يسمى الشروقي في الشعر العامي هي عبارة عن مرجع هام للباحثين والدارسين الذين يبحرون في تاريخ فلسطين وجغرافيتها والمهتمين في التاريخ الشفوي وأسماء العائلات وطبيعة الحياة اليومية لشعب كان ينعم بالأمن والأستقرار قبل أن تقض مضاجعه حركات الأستعما ر الغربية التي جاءت الى بلادنا متسترة بطرق وأساليب مختلفة لتحتكر خيراته وموارده الأقتصادية والدينية مدعية أن هذه \" أرض بلا شعب لشعب بلا أرض\" .
مقولة ربما تجيب عليها هذه القصيدة الشعبية لشاعر لم ينهي تعليمه الأبتدائي . فكانت مدرسته الحياة وتجاربهاحيث أكسبته نظم الشعر وأبتداع الزجل من شعراء قبله ّ
يبدأ أبو سعود قصيدته في الوقوف و البكاء على قلعة الشرق عكا , ذاكرا أسوارها وقلاعها التي ردّّت جيوش الغزاة وحطمت كيد المستعمرين , ينتقل بعدها لقضاءها واصفاً قراها :
( المنشية ، عمقا ، لكويكاتْ ، الغابسِية ، الكابري ، البصّة ، الزيبْ ، السميريه ، أم الفرج ، النهروالتل ، دير القاسي , سحماتا ، كفر برعم ، أقرث ، ترشيحا ،البروة ، ميعار ، الدامون والرويس ) .
يأخدنا بعدها الى أعالي الجليل وبالتحديد الى قضاء صفد فيذكر غالبية قراه وهي :
( الراس الأحمر ، علما ، سعسع ، فرعم ، ديشوم ، عموقة ، فاره،صلحة ، طربيخا ، المالكية ، الخالصة ،الجاعونة
, صفد، عين الزيتون ، الظاهرية ، بيريا ، مغار الخيط ، طيطبا ، الصفصاف ، ميرون ، كعوش ، السموعية .
يعرج الى الجليل الأسفل الى قضاء الناصرة فيذكر منه : ( صفورية , معلول , ألمجيدل وشاعرها فرحان سلام زميل الشاعر أبو سعود ) .
ومن قضاء حيفا : ( هوشه والكساير وهما قريتين بجانب شفاعمرو سكنهما المغاربة ).
أما طبريا فيذكر: السجرة وشاعرها علي الأحمد , حطين وشاعرها الشعبي أبو السعيد الحطيني زميله في الحداء ،/ نمرين ، لوبية ، كفر سبت ، معذر ، عولم ، يّما ، سارونه ، مسحة ).
يبدو أن قضاء بيسان أصبح بعيدا على شاعرنا فلم يذكر منه ألا قريتين ، وهما سيرين و كوكب الهوا, ربما يعود ذلك لوجودها في منطقة الأغوار , أو لصعوبة المواصلات التي لم تكن متوفره لتلك المناطق. أو ربما لطبيعة المنطقة حيث أن غالبية سكانها من القبائل والعشائر البدوية البعيدة عن الغناء الشعبي والزجل الذي أمتاز فيه ألجليليون(نسبه الى الجليل شمال فلسطين).
ينهي أبو سعود قصيدة القرى المهجرة في ألبكاء على ألأهل والأحباء وقرائة الفاتحه لجده’ الأسد \" أبو ألقبات \"
أما القصيدة , فقد أطلق عليها شاعرنا طيب الذكر أبو سعود المتوفي عام 1992م. القرى المهجرة والتي مطلعها :
يا عكا يــا بـلدة الأخـوان والأخــــــــوات أبكي عليك بدمع من المقـل قانـــــــــــــي
يا قلعة الشـرق يا مرفوعة الرايـــــــات عالشرق والغرب عالقاصي وع الدانـــي
ياما غـزوكي العِـدا وارتدت الغــــزوات بسيوف ِتقدحْ شــرر ورماح مرانــــــــــــي
ركاردوس لما أجاك في خمس حمـلات في كل حملة خسر ما كــان ربحـــــــــــانِ
يا بلــدة الِعلــْم والعلمــاء والّلفــــــــــاتْ جـزارها والشقيري ما إلــــوثــــــــــانــــي
ومنشية حــــْد عكـــــا حولهـا ســــرواتْ وفي كل ساحة عريشة والقطف دانــــــي
يا عين إبكي على عمقا ع لكويكــــــات ع الغـــابسية ع كـــــابرة دار ســـرحــان
ع البصّة والزيبْ وإنزل ع السميــرات كـانت تـــراويدهـم تــوصل أبــو سنـان
وأم الفـــرج والنـهر والتـــل وحميمـــات كانــت أراضـــي سفـــرجل وبــــردقانـي
ع الـــدير والقـــاسي وإنزل ع سحـمات ع كفر بــــرعم ع إقــرت جنـب لبنــــــان
وترشيحا غارت عليها ثـلاث طيـــارات ما تًـــْم فيهـــا حجـــر راكـــبْ ع الثــانــي
يا بِـــروة المجـــد منك خلــقّت الســادات وميعــار شــرقيها ربعــي واخــــــوانــي
وأبكي الدامون العذيـة وأرض لمــرزات والبســـاتين ال بجــــانب تــلْ كيســــانـي
ورويس دار أبو الهيجا صاحب الُقبــــات أرجــع ل عكــا وإركـــب سورهــا ثــانـي
ع الراس الأحـمر ع علّما ع لمروجـــات عجبال سعسع ع فرعم دار عصمـــانــي
ديشومْ أخوان عيشة من أهل النخـــــــوات ِنزلـــوا ع المــعركة بِقلـــوْب فرحــانـي
وعموقة أصبح الشامخ أبو الثــــــــورات قضى نحبه والتقى بجنات رضــــــوانـي
وفـاره وصلـحة وطربيـخا الزلوفيــــــــات والمالكيـــة عتـــابا وزجــــل لبنـــــــانـي
ع الخالصة والجاعونه وشوف هالخيرات شعيــر وقمـــح وذره وكـــوام جلبـــانـي
وأُدخل مدينة صفد نادي على الخضّـــراْت واطلع ع وقف الأسد ع جبل كنعانــــــي
وإنزل ع عين الزتون وشوف هـ التينات بياضي غزالي خضاري وخرتمانــــــــي
وبالظاهرية يا أبو أحمد كيف هالعنـــزات قلي خوابـي السمـن بالبيــــت مليــــــانـي
ومن بيريا يا جمـاعة طلعــت النسمــــات ولمغار بالخيــط ما قطعت خيطـــانــــــي
وبطيطبا يا جماعة طابت الحفــــــــــلات عند الشناعات يا زنود ويا ذرعـــــانــــي
وبحيات عينك من الصفصاف قصفة هات من شان أرقص بها قـــــدام عرســــانــي
زغمـــوت وشـــريدي بعمـــلوا قهـــــوات لحــــــد اسا لهــــم طعمــه عــلسـانـــــــي
ْوميل ع ميــرون وتفــرجْ علـى الـدبكات عنـّــدار كعّــوش كــرام الأصل والشانـــي
بالسموعية يا بو صالح ذبلت الـــوردات الورد الطبيعي ال بقى بشهر نيســـــــــان
وغرِب ع فراضية وأورد ع هالميــــــات نبعة عشكل العسل من هالصخرقــانــــي
ومن بعد برهة بكفر عـنان انزل بـــــات عند اللّي كانوا تمِر فوق النخل دانـــــــــــي
ْوقبِل ع صفورية وزور الخمس حارات وأُدخـــل مساجد بقت بالذِكر عمــــرانـــي
فيها أفاضـــل يعقـدوا رايــة الـُصـلـحاتْ من هجرهم شاب راسي والدهـــر حـانــي
ويوم الكساير وهوشه أختلفت الِنيـــّـــات الله تعــــــالى بلا نا بمــــرض جوانــــي
معلول الله رمــاها ب خمـــس ِعــــــلاتْ ما عاد يشفــــي جـــرحـــها الف لقمانــــي
ومجيـــدل الناصـــرة أم الشـــروقيـــــات بالحج فرحـــان كــان الشعـــب فــرحــــان
بالسجرة يا علي الأحمد أُسكب الد معــــاتْ غصــــانها مكسّـــرة ولوراق ذبـــلانـــي
وبلوبية ما بقـــي شهــــابي ولا عطـــوات ونمرين مــا بهــا حـدا وحطيــن خـربانـي
ناديت يابـو سعيد إنزل علــى السحجـات قلي ِأًنتهينا وما عدت أركبْ على حصانـي
وبطبريا يا صُـــدقي بِكيــتْ الـمـوجـــاتْ ع بيــوت فيهــا اللحِــم والـــُرزمجانـــــــي
والدرّبشِيهْ ُحصــرها بخمِــــس نقشـــــاتْ ِسجــاد تبـــريزْ أو سجـــاد طهـــــــرانـــي
في ُكفرسبتْ الغنم سبعة ثمــــن شلعـــــات ما بطعموا الضيف إلا لحم خـــرفانـــــــي
ومسحة وسارونه ويما ع ثــلاث تـلات بيــرفعـــون العلـــم فـــي أربــــــع لوانــــي
سيريــن والحــدثه وعــولم علــى التــــلات ْومعذرْ قيــــادة دمشق وملــــك عمـــــانـي
غابت نجمة الصبح وتلبدوا الغـــيمـــــــات وربع المغـاربه ع شط البحـر سهـرانـــي
وكوكب ع راس الشفــا اًلهــا خمِـس كلمات اللـــه أكبــــر بـــــلاد العـــــرب أوطــــاني
جاحولا نادت قدّسْ يـلا عـلى النجـــــــــدات ْصوات مثـــل الرعــــــد وفلُنـــط ألمــــاني
يا عين أبكي علـــى المســــلان والنبعـــات زيتونـا مـن زرع كفــي وذرعـــــانــــــــي
راحت قطع مصطفى والطهر والـقـرطـــات وما عاد يحرث بأرض الأســد فـــــــــداني
ولمـا أنتسفت شعــب علقــت علــى النيــات مــا همنـا بــوقتهــا الجيـــش البـــريطانـــي
لو تــمْ مــن هالجســمْ أربع خمـس عظمـات بثُـم يحكــي الــزمن شعــري وقصــــداني
يا قوق ووادي عــامون وشــريتح التينات ونقــار ســاجور اللـــي جنــب كمــــــــاني
يا عيــن إبكــي علـــى الأهــل والأخـــــــوات بعــد الأهــل يــا شعــب مــا كــان نســاني
والفـــاتحه للأســــــــــد جــدي أبـــو القبــــات يـــا رب تغفــر ذنـــوبي وعقــدة لســــاني
رحم الله شاعرنا وأسكنه فسيح جناته ولشعبنا المهجر التحدي و الصمود لأننا حتماً سنعود, فالعودة’ حق ولا يضيع حق وراء مطالب.