29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

فلسطين ما بين الربيع العربي والصيف الاسرائيلي / بقلم: عبير زياد

أبرز ما جاء في المقال:

م ا موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة مقالات نُشر: 24/12/2011 الساعة 14:20 آخر تحديث: الساعة 09:48
حجم الخط
فلسطين ما بين الربيع العربي والصيف الاسرائيلي / بقلم: عبير زياد
فلسطين ما بين الربيع العربي والصيف الاسرائيلي / بقلم: عبير زياد · تصوير: كل العرب

أبرز ما جاء في المقال:

ربيعنا الحقيقي هو ضد الاحتلال وطرده من أرضنا وإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة وخروج أسرى الحرية وعودة اللاجئين تلك هي أولوياتنا وذلك هو ربيعنا القادم

نظرة الشباب الفلسطيني الى جميع الثورات في الوطن العربي رغم اختلاف مشاربهم إلا انهم يتفقون على قاعدة أن الثورة التي لا تشير بوصلتها الى فلسطين فهي ثورة مشبوهة


الربيع العربي كان فرحة بدأت تظهر بين الشعب الفلسطيني مع ثورة تونس لتصبح الفرحة شك. فالشعب الفلسطيني يعتبر أن أي ثورة عربية لا تشير بوصلتها الى القضية الفلسطينية ثورة مشبوهة. ولم تنتهي الثورات العربية حتى ظهرت في المدن المحتلة عام 48 حراك شباب اسرائيلي سمي الصيف الاسرائيلي والذي ينادي بالعدالة المجتمعية وحل اشكاليات الشباب والقضايا الاقتصادية الأخرى والقضاء على التمييز بين الاثنيات اليهودية المختلفة التي تكون المجتمع الاسرائيلي. لتظهر التساؤلات داخل المجتمع الفلسطيني بين مؤيد ومعارض أين هي القضية الفلسطينية في الثورات العربية المختلفة؟ ما هو الثمن الذي سندفعه مقابل هذا الصيف الاسرائيلي؟ كيف ينظر الشباب الفلسطيني الى هذا الحراك الشبابي العالمي؟ وهل نحن بانتظار ربيع فلسطيني؟!

التقسيمات السياسية القائمة
إن الاجابة على هذه التساؤلات ليست بالسهلة فالمجتمع الفلسطيني داخل حدود فلسطين التاريخية تختلف نظرته الى الأمور بسبب التقسيمات السياسية القائمة والتي تجعل لكل مجموعة وعيها الخاص الذي يتشارك في نظرته لبعض القضايا ويختلف بأخرى وذلك يعود الى اختلاف مشاكله وهمومه وظروفه الحياتية وقربه من هذا البلد أو ذاك. فنظرة فلسطينيي الـ48 على سبيل المثال من الحراك الاسرائيلي تختلف تماماً عن نظرة ابن غزه لها، مما يصعب وضع تصور واضح لنظرة الشباب الفلسطيني للحراك الشبابي ويضاف الى ذلك التوجهات السياسية المختلفة الموجودة في فلسطين والتي تؤثر على نظرتنا وتقيمنا لهذا الحراك الشبابي.
وهنا أحاول استقراء رأي الشباب الفلسطيني الذي انا جزء منه.

ثورات الوطن العربي
إن نظرة الشباب الفلسطيني الى جميع الثورات في الوطن العربي رغم اختلاف مشاربهم إلا انهم يتفقون على قاعدة أن الثورة التي لا تشير بوصلتها الى فلسطين فهي ثورة مشبوهة ولا نعني طبعاً أن تتخلى الشعوب عن حقوقها وحريتها أو التنازل عن أولوياتها الوطنية لاجل القضية الفلسطينية بل نعني أن عجز وضعف الحكومات العربية المختلفة عن مساندة القضية الفلسطينية كان دوماً يشير الى ارتهان النظام وخضوعه الى الإرادة الغربية التي تساند الحركة الصهيونية منذ نشوئها وحتى لو تجرأ أحدهم على إظهار العداء قليلاً واعتبر نفسه تياراً ممانعاً فهذا التيار الذي يدعي الممانعة لم يفعل شيئاً حقيقياً لتغيير واقع الاحتلال الذي يعيشه الشعب الفلسطيني بينما كانت الشعوب العربية جميعاً دون اختلاف تحركها وتثير مشاعرها القضية الفلسطينية فاستنتاجنا البسيط أن أي حكومة لا تساند القضية الفلسطينية والتي هي قضية عادلة وتقوم على الحرية أي المطلب الأساسي الذي قامت الثورات لأجله فهي حكومة لا تمثل إرادة شعبها بل تمثل الإرادة الغربية لتسهيل مصالح ذاتية لهذا الحزب أو ذاك، ومنصباً لهذا القائد أو ذاك.
وقد يستبشر البعض بوصول الاسلاميين للحكم خاصة الإخوان المسلمين (والذين لهم فرعهم في فلسطين حماس رغم الاختلاف النضالي الموجود بينهم) ومع خطابهم طوال الأعوام السابقة عن القضية الفلسطينية أن موقفهم سوف يكون مسانداً للقضية الفلسطينية لكن تصريحات بعض ممثليهم بعد وصولهم الى الحكم تقريباً قضت على ذلك الاستبشار فنجد الغنوشي يقول إن "الدستور التونسي لا يمنع إقامة علاقات مع اسرائيل ونجد مصر تحافظ على اتفاقيات السلام والغاز وترسل الرسائل المطمئنة الواحدة بعد الأخرى الى الكيان الصهيوني" بينما طرابلس يسعون لفتح سفارتهم في تل أبيب وبرهان غليون من سوريا يرسل رسائل مشابه لرسائل الإخوان المسلمين لطمئنة الكيان الصهيوني.
اذاً الرسالة التي تصل الى الغرب والى اسرائيل أن ثورات الشعوب العربية لن يكون لها أثر على اسرائيل فلم يعد الشباب الفلسطيني يؤمن بجدوى هذه الثورات إن كانت ستنزل طاغية عميل لترفع طاغية وعميل آخر لكن بقناع جديد. فليس هناك ما يبرر او يوضح ما هي مصالح الدول العربية وشعوبها التي ثارت من إقامة علاقات دبلوماسية مع اسرائيل دون حل القضية الفلسطينية وكأن خروجهم من الظلم والانتقال الى ديمقراطية أو انتقال أحزاب معينة للسلطة مرتهن بعلاقاتها مع الكيان الصهيوني.
 
الحراك الشبابي الاسرائيلي
هذا الاتفاق التقريبي بين الشباب الفلسطيني اتجاه الثورات العربية لا يتوافق ونظرتهم الى الصيف الاسرائيلي، فهنا الأمر يمس جوهر حياة الجزء الأكبر من الفلسطينيين حيث أن تأثيره يكاد يكون غير موجود بالنسبة لغزة بينما تتأثر فيه الضفة لكن ذروته في القدس وأراضي الداخل المحتل. فالعدالة الاجتماعية وتحسين الوضع الاقتصادي والطبي المتدني وأزمة السكن بالإضافة الى وجود طبقات متنفذه أغلبها من اليهود الغربين في اسرائيل هي أهم أسباب هذا الصيف الاسرائيلي.
لكن أي قارىء لوضع مناطق الداخل والقدس لا يخفى عليه أن أغلب الفقراء حسب الاحصائيات الاسرائيلية هم العرب وأن 80 % من سكان القدس العرب يعانون من الفقر.
اذا تحسين هذه الأمور أيضاً مطلب لهم لكنهم كاهل الضفة الغربية لا يرغبون أن تحل القضية الحراك الشبابي الاسرائيلي خاصة المتعلقة بجانب السكن على حساب أراضينا ومنازلنا إن كانت بالداخل أو في القدس أو الضفة الغربية وهو الأمر الذي منع شباب الداخل من المشاركة بهذا الحراك الإجتماعي أما الشباب المقدسي والذي يعاني نفس الاشكاليات ويخضع للقوانين الاسرائيلية لن يشارك بأي حراك مجتمعي داخل اسرائيل، ببساطة لأنه لا يعتبر نفسه جزء من اسرائيل بل هم فلسطينيون يسكنون أرضهم المحتلة ويعيشون تحت رحمة قوانين الاحتلال المفروضة عليهم.
وقد اعتاد المجتمع الفلسطيني خاصة القدس والداخل أن أي اشكاليات داخلية مجتمعية بإسرائيل خاصة اذا كانت تتعلق بالقضايا العنصرية الاثنية فإن الحل الأول الذي تلجأ اليه الحكومة الاسرائيلية هو أن تجعل الفلسطينيون يدفعون ثمن توحيد الصفوف الإسرائيلية بطرق مختلفة.
ويؤمن معظم الشباب الفلسطيني أن أغلب الحركات الاسرائيلية التي تدعو الى العدالة والحرية وحقوق الانسان تتوقف عندما يكون المعني بالموضوع هم الفلسطينيون وكأننا لسنا من البشر!
 إذاً فالحراك الاسرائيلي لا يعني تقريباً أهل غزة بينما يخشاه أهل الضفة لأنه يزيد من بشاعة غول الاستيطان الذي يأكل أرضنا ويخشاه أهل القدس والداخل رغم تمنيهم نجاحه (لأنهم قد يحصلون على بعض المكاسب خاصة بالموضوع الصحي) لأنهم سوف يكونون المحرقة التي تدفع الثمن كالعادة في سبيل رفاهية الإسرائيليين.

الربيع الفلسطيني
وفي ظل هذه الظروف المحيطة بالفلسطينيين وتأثرهم المباشر أو غير المباشر بالربيع العربي أو الصيف الاسرائيلي يبقى السؤال، هل هناك ربيع فلسطيني؟ وهذا الربيع ضد من سيثور؟ بالتأكيد إننا أكثر الشعوب اتقنا الثورات وأكثر الشعوب رغم أننا تحت الاحتلال نملك حرية في إبداء الرأي، لكن منذ الانقسام وسياسة تكميم الأفواه أخذت بالازدياد لكن لا زال الشعب الفلسطيني وخاصة الشباب لا يخشى أن يقول رأيه بصراحة وقد كان هناك حراك شبابي جيد ضد الانقسام لكن هذا الحراك تقريباً تلاشى وقد يعزو البعض ذلك إلى فقدان الأمل وتأثر الشباب بآرائهم السياسية المختلفة والبعض يقول إن التوجه الجدي للقيادات الفلسطينية نحو وأد الانقسام وهو الذي خفف حدة هذا الحراك.
لكن رغم أن هذه العناصر إن كانت اليأس أو الثقة بقيادتنا من الجانبين إلا أن هناك أمور أخرى أعتقد أنها أثرت بشكل أكبر. فالشباب أمامه مسؤوليات أكبر وأمامه حراك شبابي أعظم يزداد يوماً بعد يوم ونجد له قوة ونجاح في المقاومة السليمة ضد الاستيطان وحماية القرى والأراضي الفلسطينية من السلب والتهويد خاصة مع هذه الهجمة الشرسة على مدينة القدس لتهويدها ومهاجمة مقدساتنا وأطفالنا فكل ما بحياتنا أصبح مهدداً، إذا حراكنا الشعبي وثورتنا السلمية وربيعنا له أولويات، فنعم نريد تغيير قادتنا لكن تغيرنا لهم ليس عن طريق الثورة بل سوف يتم تدريجياً مع ضغطنا جميعاً ضد الفساد والمفسدين وطردهم واختيار قيادات شبابية جديدة متعلمة ذات يد نظيفة. لكن ربيعنا الحقيقي هو ضد الاحتلال وطرده من أرضنا وإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة وخروج أسرى الحرية وعودة اللاجئين تلك هي أولوياتنا وذلك هو ربيعنا القادم.

موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.co.il

 

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد