29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 قصص

غَيْرة- قصة للأطفال بقلم : زهير دعيم

كثيرًا ما سأل أمجد الصّغير أمّه معاتبًا : متى سيأتي أخي جميل يا أمي ، إنّني أشتاق إليه ؟ وتضحك الأمّ قائلة : قريبًا يا بُني ، عندما يريد الله فهو الذي يعطي....وتضيف ضاحكة : أتمنّى أن لا تندم ، وأن تُحبّه فعلا. ويصيح امجد : بالأمس قلتِ لي قريبًا ، متى يأتي "قريبًا" هذا. ويرفع امجد عينيه نحو السماء وهو يقول : أرجوكَ يا الله ، أرسله سريعًا ، فأنا مشتاق جدًا إليه. وتضمّ الأم ابنها امجد ابن الخامسة إلى صدرها وهي تقول: ..سنرى هل ستحبه فعلا أم لا ...سنرى . وجاء " قريبًا" ...جاء اليوم الموعود ، وجاء معه جميل ، الطفل الصغير ، الأسود العينيْن ، الحنطيّ البشرة ، والذي تعيش البراءة في كلّ ذرة من ذراته. صورة توضيحية من الإرشيف حقًّا جاء جميل من المستشفى ، وعاد أمجد من المدرسة في ذلك اليوم متلهفًا ، ليجد العائلة كلّها تلتفّ حوله تلاعبه وتراقبه وتباركه. . كم هو جميل هذا الجميل!!! قالت الجدّة أميرة وهي تطبع قبلة على جبينه . وحملته الخالة وداد وراحت تناغيه وهي تقول : أنت الأحلى والأجمل في العالم .وزغردت العمّة وفاء ابتهاجا. ويبتسم امجد من بعيد ، وهو يراقب هذه المشاهد ، فتنتبه الأم وتقوم إليه تعانقه: بل أنت الأحلى يا أمجد ، أنت الأجمل . ويهزّ امجد رأسه مبتسمًا ويقول في نفسه : إنّه صغير ، مغمض العنين ، ولا شعر على رأسه ، ولا أسنان في فمه ، فماذا يُحبّون فيه يا ترى ؟! وتمرّ الأيام وجميل يكبر وينمو ويناغي ، وأمجد ينطوي على نفسه، وقد قلّت شهيته للأكل ، وأضحى يبكي في كلّ صباح ، إنه لا يريد أن يذهب إلى المدرسة ، وفي كلّ يوم هناك حجّة وسبب ، فاليوم يحسّ بوجع في بطنه ، وبالأمس في رأسه. حاولت الأم إقناع صغيرها أنّها تحبّ الاثنين ، بل تحبّه أكثر لأنه الكبير والشاطر في صف البستان و....ولكن دون جدوى. أدخلت الأم ابنها امجد في احد الأيام إلى غرفته لكي ينام وطلبت منه أن يصلّي كعادته قبل النوم ..فرفض ، فأصرّت الأم أن يفعل فشبك امجد يديه الصغيرتين ونظر إلى أعلى وقال : يا الهي ، أرجوك أن تأخذ جميلاً ، إنّنا لا نريده...إنه يُغلّبنا...خذه أرجوك. وسحّت الدموع من عينيه.. وغرقت الأم في الضحك وهي تهزّ رأسها متفكّرة .  

م ا موقع العرب وصحيفة كل العرب- الناصرة قصص نُشر: 25/09/2009 الساعة 10:32 آخر تحديث: الساعة 14:30
حجم الخط
غَيْرة- قصة للأطفال بقلم : زهير دعيم
غَيْرة- قصة للأطفال بقلم : زهير دعيم · تصوير: كل العرب

كثيرًا ما سأل أمجد الصّغير أمّه معاتبًا : متى سيأتي أخي جميل يا أمي ، إنّني أشتاق إليه ؟ وتضحك الأمّ قائلة : قريبًا يا بُني ، عندما يريد الله فهو الذي يعطي....وتضيف ضاحكة : أتمنّى أن لا تندم ، وأن تُحبّه فعلا. ويصيح امجد : بالأمس قلتِ لي قريبًا ، متى يأتي "قريبًا" هذا. ويرفع امجد عينيه نحو السماء وهو يقول : أرجوكَ يا الله ، أرسله سريعًا ، فأنا مشتاق جدًا إليه. وتضمّ الأم ابنها امجد ابن الخامسة إلى صدرها وهي تقول: ..سنرى هل ستحبه فعلا أم لا ...سنرى . وجاء " قريبًا" ...جاء اليوم الموعود ، وجاء معه جميل ، الطفل الصغير ، الأسود العينيْن ، الحنطيّ البشرة ، والذي تعيش البراءة في كلّ ذرة من ذراته. صورة توضيحية من الإرشيف حقًّا جاء جميل من المستشفى ، وعاد أمجد من المدرسة في ذلك اليوم متلهفًا ، ليجد العائلة كلّها تلتفّ حوله تلاعبه وتراقبه وتباركه. . كم هو جميل هذا الجميل!!! قالت الجدّة أميرة وهي تطبع قبلة على جبينه . وحملته الخالة وداد وراحت تناغيه وهي تقول : أنت الأحلى والأجمل في العالم .وزغردت العمّة وفاء ابتهاجا. ويبتسم امجد من بعيد ، وهو يراقب هذه المشاهد ، فتنتبه الأم وتقوم إليه تعانقه: بل أنت الأحلى يا أمجد ، أنت الأجمل . ويهزّ امجد رأسه مبتسمًا ويقول في نفسه : إنّه صغير ، مغمض العنين ، ولا شعر على رأسه ، ولا أسنان في فمه ، فماذا يُحبّون فيه يا ترى ؟! وتمرّ الأيام وجميل يكبر وينمو ويناغي ، وأمجد ينطوي على نفسه، وقد قلّت شهيته للأكل ، وأضحى يبكي في كلّ صباح ، إنه لا يريد أن يذهب إلى المدرسة ، وفي كلّ يوم هناك حجّة وسبب ، فاليوم يحسّ بوجع في بطنه ، وبالأمس في رأسه. حاولت الأم إقناع صغيرها أنّها تحبّ الاثنين ، بل تحبّه أكثر لأنه الكبير والشاطر في صف البستان و....ولكن دون جدوى. أدخلت الأم ابنها امجد في احد الأيام إلى غرفته لكي ينام وطلبت منه أن يصلّي كعادته قبل النوم ..فرفض ، فأصرّت الأم أن يفعل فشبك امجد يديه الصغيرتين ونظر إلى أعلى وقال : يا الهي ، أرجوك أن تأخذ جميلاً ، إنّنا لا نريده...إنه يُغلّبنا...خذه أرجوك. وسحّت الدموع من عينيه.. وغرقت الأم في الضحك وهي تهزّ رأسها متفكّرة .  

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد