23° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 اخبار محلية

عيرتني بالشيب وهو وقار..

عيرتني بالشيب وهو وقار.. ليتها عيرت بما هو عار!!

ك ا كل العرب اخبار محلية نُشر: 06/10/2007 الساعة 11:28
حجم الخط
عيرتني بالشيب وهو وقار..
عيرتني بالشيب وهو وقار.. · تصوير: كل العرب

عيرتني بالشيب وهو وقار.. ليتها عيرت بما هو عار!!

عرفته واكتشفت عالما جديدا قد تجاوز الخمسين ، واضطررت للقفز من شرفة العشرين إلى بستان يبعد عن قصر حياتي مسافة قد تجاوزت الثلاثين عاما ، فزرت حدائق من النشاطات فيها ورودا للسباحة وقرنفلا للفن وريحانا من العاطفة الجياشة تفوح منه عطور الحنان والرقة فوجدت نفسي واقفة أمام صرح رخامي لرجل للوهلة الأولى ظننت أن عمره لا يتجاوز الخامسة والعشرين ربيعا فحتى بنيته الجسدية لا تدل على أكثر من ذلك ، فهو لا زال حتى اليوم يمارس كل أنواع الرياضة ويحافظ على رشاقته وصحته ويعتني بها ويكرس أيامه لتطوير ذاته دوما إلى الأفضل فتجده يوزع أيامه  بتقسيم دقيق للغاية حيث يخطط لرحلة كل ساعة في حياته، وحقا بعدما عرفته  تأكدت من صدق مقولة ابن سينا " حياة الإنسان تقاس بعرضها وليس بطولها" ، هذه الجملة التي اتخذتها شعارا في حياتي فقد تجد إنسانا تجاوز الأربعين ( عمرا بيولوجيا ) ولكن حياته هي يوم متكرر لا اكثر ولا اقل .. لا ينجز شيئا ،، أو تراه يقيس الآخرين ويتعامل معهم  بحسب أعمارهم البيولوجية وهذا هو الخطأ الفادح فالإنسان بتجاربه ومعرفته وثقافته وخبرته بالحياة ، لذلك فنحن نحيا عرضيا بهذه الحياة وليس طوليا ، فترى من هو الشاب ؟ وهل الشباب هو شباب الجسد أم القلب ؟
إذا عدنا قليلا إلى القاموس العربي لوجدنا أن كلمة شاب هي كلمة مشتقة من كلمة شبّ أي اشتعل وهذا هو المعنى الحقيقي للكلمة أي الحركة وحب المعرفة والقوة ، إذن هل تبقى معنا هذه الأشياء حتى أفول عمرنا أم  أن شبابنا قد ينتهي إذا ما وصلنا سن الخمسين مثلا ؟ إن مرحلة الشباب تعد من أهم المراحل في حياة الإنسان فهي تعتبر الفترة الذهبية في تاريخ كل فرد منا فهي تحمل في طياتها سمات النضوج الجسماني والفكري والعقلي معاً ، وقد حرص النبي (ص) على الشباب بقوله :" اغتنم خمساً قبل خمس، وذكر منها..وشبابك قبل هرمك" ، وطبعاً فإن حديث الرسول (ص) لم يأت من فراغ فهو نابع من الطبيعة التي تجعل معظم قدرات الإنسان تطبق في بحر الشباب ، ولكن هل الشاب فقط هو ذاك الطائش المبحر في أمواج الحياة الصاخبة؟ أهو فقط ذاك الوسيم الذي يتأبط ذراع إحدى الفتيات؟ أهو فقط ذاك السائح المتجول في أزقة الحياة بحرية؟أم هو فقط ذاك الذي لم تزر أشجار شعره بعض من فراشات الشيب؟
إني لأعتز وأفخر كثيرا  بمعرفتي لشباب أفضل بكثير مما ذكرت من النماذج المعهودة ويرن في مسمعي بيت لبدوي الجبل حيث قال :" أتسألين عن الخمسين..يبلى الشباب ولا تبلى سجاياه ..في القلب كنز لا نفاذ له..يعطي ويزداد وما ازدادت عطاياه"، فالشباب بنظري هو شباب الفؤاد ، هو ذاك الشخص الذي يعيش أيامه مستمتعاً بكل دقيقة تمر في ميدان عمره ويحافظ على نشاطاته الرياضية والفكرية والاجتماعية كلها معاً ، وبهذا يحافظ أيضاً على صحته حتى لا يضطر أن يهرم مبكراً ويلجأ للأدوية كأصدقاء " ثقيلي للدم" فتجده دائم المرح والابتسام ولا يتغنى كما البعض بقول أبي العتاهية : " ألا ليت الشباب يعود يوماً...فأخبره بما فعل المشيب"، وحتى انك قد تجده بارعاً في التصرف بحكم خبرته الواسعة في الحياة ، والإنسان العاقل الواثق من نفسه هو ذاك الإنسان الذي يقتنع من أعماق أعماقه أنه شاب ويتمتع بكل طاقاته حتى لو تجاوز الخمسين ويتباهى بظهور بضع من خصلات الشيب في شعره ويردد دوما وبسخرية ما غنى ناظم الغزالي يوما:" عيرتني بالشيب وهو وقار..ليتها عيرت بما هو عار" .
إذن أعزائي وأحبائي شباب الفكر والقلب ستجدون حين تتفكرون بمقولة المستنجد بالله في أغنية ناظم الغزالي هذه وتقتنعون بها ، ستجدون بأن عمركم أبهى واجمل مما تتخيلون ، فإليكم محبتي الخالصة دوماً.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد