25° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 اخبار محلية

عودة مغترب...بقلم: شادي محاجنة

دق منبّه العودة  وملأ  الكون صياحا وزقيقا ... فاستفاق المغترب أخيرا من سباته الدائم العميق ... من غيبوبة تلك الحياة أبى المغترب جراء اطمئنانه فيها أن يستفيق... وخوفا من عودة إلى مستقبل باتت غريبة عليه ملامحه من بعد أن أضاع  من سلسلة ماضيه خرزاتها الذهبية عند منحنى الطريق... فكيف لتلك السلسلة أن تشع من جديد وقد فقدت من تسلسل تاريخها ذاك البريق ؟.جلس المغترب على مقعد  بعكس وجهته وضد مسار القطار ... لم يشأ ذالك ولكنها رسالة من ربه فكيف له أن يختار؟ نظر عبر النافذة فرأى الغيوم قد اكتأبت لمشهد عودته ، وبكت حزنا لفراقه الأمطار...فأخذ خياله يطهو خبزا من ماء  وزيت  وأفكار ...يرقص تارة على نغمات دقائقٍ تمضي مسرعةً لترجع به إلى مستقبل ماضٍ طالما راوده الشوق إليه كل انطواء ليل وانجلاء نهار... وتارة ينتابه سكون الرهبة من لغة أمه التي غادرت أحلامه يوما وباتت في أعماق الليل سراً من الأسرار... فكيف له أن يقلب المساء صباحا وكيف له أن يسامر النهار ؟ فالقدر لن يكف أبداً عن تدوين روايته دون تسلسل يوجهه ولا قافية يصنع من وقعها بيوتا وأشعارا...!!! فما كان عليه إلاّ تقبّل الموت على مسرحٍ اختلفت عند انطلاقته أهمية الأدوار... فقد انتهت قصته هناك ولم يسدل عند موته الستار.وفور عودته ,غير مدركٍ , عانق أمه وأباه وأخته وأخاه ، هرع إلى بيت صديقه ليسترجعه فأبى الصديق أن يتقبله أو حتى أن يراه ، فمشى حائرا في شوارع بلده , وقد تغيرت معالمها, يمتطي أحاسيس الشوق حينا ، وحينا ينتفض منها ويغرق في جوف واقع يخشى ظلمته ويخشاه. فانزوى بين طيات نفسه ليستخرج من أحشائها سر وحدته الدفين ... فلن يرضى لذاته أسر مشاعر شوقها ثانيةً من بعد أن احتبسها قلبه سجينة أيام غربته كل السنين ... وقد عاد إلى أهله ليعينهم تارة وتارة بهم ليستعين , فما بال العصافير قد صمتت عندما علمت بمقتل الحنين؟

ك ا كل العرب اخبار محلية نُشر: 25/03/2008 الساعة 07:54
حجم الخط
عودة مغترب...بقلم: شادي محاجنة
عودة مغترب...بقلم: شادي محاجنة · تصوير: كل العرب

دق منبّه العودة  وملأ  الكون صياحا وزقيقا ... فاستفاق المغترب أخيرا من سباته الدائم العميق ... من غيبوبة تلك الحياة أبى المغترب جراء اطمئنانه فيها أن يستفيق... وخوفا من عودة إلى مستقبل باتت غريبة عليه ملامحه من بعد أن أضاع  من سلسلة ماضيه خرزاتها الذهبية عند منحنى الطريق... فكيف لتلك السلسلة أن تشع من جديد وقد فقدت من تسلسل تاريخها ذاك البريق ؟.جلس المغترب على مقعد  بعكس وجهته وضد مسار القطار ... لم يشأ ذالك ولكنها رسالة من ربه فكيف له أن يختار؟ نظر عبر النافذة فرأى الغيوم قد اكتأبت لمشهد عودته ، وبكت حزنا لفراقه الأمطار...فأخذ خياله يطهو خبزا من ماء  وزيت  وأفكار ...يرقص تارة على نغمات دقائقٍ تمضي مسرعةً لترجع به إلى مستقبل ماضٍ طالما راوده الشوق إليه كل انطواء ليل وانجلاء نهار... وتارة ينتابه سكون الرهبة من لغة أمه التي غادرت أحلامه يوما وباتت في أعماق الليل سراً من الأسرار... فكيف له أن يقلب المساء صباحا وكيف له أن يسامر النهار ؟ فالقدر لن يكف أبداً عن تدوين روايته دون تسلسل يوجهه ولا قافية يصنع من وقعها بيوتا وأشعارا...!!! فما كان عليه إلاّ تقبّل الموت على مسرحٍ اختلفت عند انطلاقته أهمية الأدوار... فقد انتهت قصته هناك ولم يسدل عند موته الستار.وفور عودته ,غير مدركٍ , عانق أمه وأباه وأخته وأخاه ، هرع إلى بيت صديقه ليسترجعه فأبى الصديق أن يتقبله أو حتى أن يراه ، فمشى حائرا في شوارع بلده , وقد تغيرت معالمها, يمتطي أحاسيس الشوق حينا ، وحينا ينتفض منها ويغرق في جوف واقع يخشى ظلمته ويخشاه. فانزوى بين طيات نفسه ليستخرج من أحشائها سر وحدته الدفين ... فلن يرضى لذاته أسر مشاعر شوقها ثانيةً من بعد أن احتبسها قلبه سجينة أيام غربته كل السنين ... وقد عاد إلى أهله ليعينهم تارة وتارة بهم ليستعين , فما بال العصافير قد صمتت عندما علمت بمقتل الحنين؟

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد