عواطف سرية/بقلم:سامي رفيق الاحزان
اجلس ككل ليلة على مكتبي العتيق الذي تسللت برودة الشتاء الى عروقه
اجلس ككل ليلة على مكتبي العتيق الذي تسللت برودة الشتاء الى عروقه
وجمدت احشاءه ليستقر في مكانه على غير هدى او يقين
لتصحوا ثنايا الذاكرة مع صوت الموسيقى والتراتيل المنطلقة من مكبرات الصوت
والمركبات المسرعة المارة امام نافذتي
لأكتب لك رسالة ولدت من شوقي ووحدتي
انفجرت في ذهني وأحاول ان افرغها على الورق
لتجد متنفس وسبيل للبوح والتعبير
انفث من خلالها دخان حنيني وقهري وأستنشق من عَبق سطورها رائحتك
التي تشابه رائحة اللوز والليمون، والزعتر وشقائق النعمان والزيزفون
واستعيد اخبار الماضي واجمع أطراف الذاكرة الشحيحة المرتبطة بماضي قريب
وما تحمل من وقفات وعنوانين وعلامات سؤال ونداء وتنوين
جعلتني تائها حائرا في صحراء من الرمال المتحركة افتقد المُعين
لا أجد وسيلة الا القلم يحمل جزا من هُموم قلبي ألاهث اليك مسرعا عَبر بوابات السنين
تستيقظ الكلمات من سهدها وغفوتها وتخرج من عزلتها لتستنشق اريج الحرية
وتخطوا اليك واثقة الخطوة في شموخ ووقار نازعة رداء الخوف والخجل
لترسم كلمة واحدة عقيمة بشتى الالوان (احبك )
لأعبر عن هذا الحب بألف طريقة وأوصله خصبا غزيرا الى مجاري الروح
فلا ينضب سيله ابدا ليسلك كل الطرق المتشعبة الى قلبك ويغرقها بالعواطف الجياشة
ويثور قائلا بعد طول صمت وتفكير : ـ
معصوب العينين اليك اسير مقراً بأنك لي قدرا ومصير
اسكنتك ربوع القلب بلا ادنى تفكير وملكتك منابع الروح اجلالا وتقدير
وجعلت لك من جسدي فراشا من حرير وقلدتك النفس بلا شُح وتقتير
ودونت رسمك في مدوناتي وجعلتك خالدة كالأساطير
فأنتي شهوة القلب الوحيدة دون بديل
ولم تسكن احشائي منذ الازل امراة سواك وكنت لعينيها قتيل
لأجلك بكيت وتمنيت .. عجزت وفشلت واشتعل في الشريان فتيل
فمتى ابوح بهذا العشق وتخلد النفس للراحة من بعد طول تهجير
ونُحَطِم اغلال الامس وينطلق الى الفلاة المُهر الأصيل
لا رد .. لا تفسير فسجن الروح أقسى من سجن الجسد بكثير
لتبقى العاطفة السرية في اعماقي درعا يحميني من البعد والتهجير
فأروض الجسد على الحرمان وصمت التعبير
لاستعيد السيطرة على حواسي التي سطوتي عليها بالنسيان والتطهير
موقع العرب يفسح المجال امام المبدعين والموهوبين لطرح خواطرهم وقصائدهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع منبرا حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجي إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع علي العنوان: alarab@alarab.net