عند تقاطع مصالح اسرائيل مع المطران
عندما تتقاطع المصالح الاسرائيلية مع انشطة "داعمي" المطران عطا الله حنا
عندما تتقاطع المصالح الاسرائيلية مع انشطة "داعمي" المطران عطا الله حنا
لم يعد سرا ان الحكومة الاسرائيلية تشترط من اجل الاعتراف بغبطة البطريرك ثيوفيلوس الثالث موافقته على اتمام الصفقات التي قام بها سلفه الراهب ايرينيوس. كما انه ليس خافيا ان اسرائيل ما زالت تعترف بهذا الراهب بطريركا على الكرسي المقدسي، ليس من اجل عيونه وانما طمعا في اعادته لينجز ما سبق وقام به من بيع للاملاك. كما انه من المعلوم ان حكومة اسرائيل تماطل حتى اليوم وتتهرب من الرد على الدعوى التي اقامها ضدها غبطة البطريرك ثيوفيلوس الثالث لاجبارها على الاعتراف به وعدم التدخل الفظ في شؤون البطريركية. كل هذا معروف للجميع اذن ما هدف ذكره الآن؟ والجواب هو ان هناك فئة من ابناء الطائفة ومن ابناء طوائف اخرى ترفع شعار مساندة المطران عطا الله حنا وتقوم بأنشطة متواصلة لنزع الشرعية عن غبطة البطريرك ثيوفيلوس الثالث حتى ان احدهم تقدم بدعوى في المحكمة لاستصدار قرار بان انتخابه غير شرعي وذلك من اجل اعادة الراهب ايرينيوس الى كرسي البطريركية. ان ما تقوم به هذه الفئة من نشاطات يصبح مشكوكا في صدقيتها لانها تتناسق تناسقا كاملا مع المصالح الاسرائيلية الساعية لنزع الشرعية عن غبطته. فعلى سبيل المثال نظمت هذه الفئة مؤتمرا لها في عمان بتاريخ 2/5/7002 بشكل متسرع وبدون الرجوع الى الهيئات التي من المفروض ان تمثلها، ودعا المؤتمرون هنا الحكومة الاردنية والسلطة الفلسطينية لسحب الاعتراف بغبطته، وفعلا فقد اوصت الحكومة الاردنية في حينه بسحب الاعتراف، والسؤال ما اهمية هذا، والجواب انه في تلك الفترة كان على الحكومة الاسرائيلية ان تقدم ردها للمحكمة لماذا تؤجل الاعتراف بغبطته، فكان حبل النجاة هذا من المؤتمر وقد تلقفته الحكومة الاسرائيلية مبررة عدم اعترافها بالقول ان الحكومة الاردنية سحبت الاعتراف وعما قريب سوف تسحب السلطة الفلسطينية الاعتراف اعتمادا على ما تقوله هذه الفئة الناطقة باسم المطران عطا الله حنا وعليه فلا يوجد اي سبب للتسرع بالاعتراف بغبطته من قبل الحكومة الاسرائيلية.
بناء على هذا منحت المحكمة الحكومة الاسرائيلية مدة تسعين يوما لتقديم طعوناتها املا في ان يتم سحب الاعتراف من قبل الاردن والسلطة الفلسطينية وبالتالي لا يعود هناك داع لاعترافها هي بغبطته.
ولكن ولسوء حظ الحكومة الاسرائيلية وهذه الفئة فقد تنبهت حكومة الاردن الى هذه اللعبة الدنيئة والغت سحب الاعتراف، كذلك فان السلطة الفلسطينية لم تقع بالفخ بتاتا.
والآن انظروا للمفارقات العجيبة فعندما اقترب موعد رد الحكومة الاسرائيلية على دعوى غبطته في المحكمة اي بعد تسعين يوما والتي اعطتها اياها المحكمة يعود هؤلاء اياهم والمطران عطا الله حنا اياه ليلقوا بحبل آخر للنجاه باتجاه الحكومة الاسرائيلية، يتمثل هذا بالمهرجان الذي اقيم في المكر بتاريخ 1/9/7002 للمطالبة باعتبار غبطة البطريرك ثيوفيلوس الثالث غير شرعي واعتبار المجمع المقدس ايضا غير شرعي لتصبح قرارات هؤلاء غير شرعية بما فيها القرار بتنحية الراهب ايرينيوس، املا منهم ان يعود هذا الى كرسي البطريريكية. ان حكومة اسرائيل سوف تتلقف الحبل ثانية وتدعي ان مسألة شرعية البطريرك ما زالت غير محسومة ولذلك فليس لها ان تتسرع بالاعتراف به.
ان السؤال الذي يلح بطرح نفسه هو ماذا يضمر هؤلاء؟ في الظاهر يدعون انهم يعملون لنصرة القضية الارثوذكسية والمطران عطا الله حنا ولكن ما هو مخفي اعظم واكبر واخطر من هذا الادعاء اذ كيف يمكن تفسير ما ساسرده عليكم وهو كالتالي: بتاريخ 52/8/7002 طلب ثلاثة من هيئة المبادرة الشعبية الاجتماع الى اعضاء في اللجنة التنفيذية للمؤتمر الارثوذكسي وكاتب هذه السطور، بالفعل تم الاجتماع بهدف البحث عن سبل لتنقية الاجواء في البطريركية وخصوصا بما يتعلق بقضية المطران عطا الله حنا. بعد تبادل الافكار والآراء تم التوصل الى صيغة رسالة يوقعها المطران عطا الله حنا ويقدمها بنفسه لغبطه البطريرك لازالة كل الخلافات، وقد تعهد الجميع ان يعملوا كل من جهته لانجاح المهمة، اعضاء هيئة المبادرة الشعبية يتوجهون للمطران عطا الله حنا للتوقيع على الرسالة واعضاء اللجنة التنفيذية يتوجهود الى غبطة البطريرك. في مساء ذلك اليوم اتصل اعضاء من هيئة المبادرة الشعبية ليقولوا ان المطران وافق على توقيع الرسالة وتقديمها لغبطة البطريرك. ومن الجدير بالذكر ان المجتمعين وافقوا على وقف نشر البيانات والتصريحات والمقالات في الصحف عن هذه القضية لتخفيف التأزم ومحاولة تنقية الاجواء. ولكن المفاجأة الكبرى كانت في اليوم التالي حيث تم توزيع بيان ودعوة لحضور مهرجان شعبي يقام في المكر دعت اليه اللجنة التنفيذية للمؤتمر الارثوذكسي وهيئة المبادرة الشعبية ومجلس محلي الجديدة- المكر، صادر في نفس اليوم الذي كنا فيه مجتمعين اي 52/8/7002. وعند الاستفسار عن هذا الامر قيل لنا في البداية ان المهرجان سوف يؤجل ولكن لاحقا تبين ان المطران عطا الله حنا لن يوقع على الرسالة وسوف يترأس المهرجان، هنا اجد لزاما علي ان اشيد بموقف اثنين من هيئة المبادرة الشعبية واللذين اشتركا باللقاء اذ لم يوافقا على مثل هكذا تصرف ولم يحضرا المهرجان، كما من الجدير بالذكر ان العضو الثالث ممن اشتركوا في اللقاء المذكور هو عضو في مجلس الجديدة المكر وكان قد ابدى حماسا للصيغة التي اقترحت ولم يذكر لنا ابدا امر المهرجان وهذا الشخص كان عريف المهرجان مع انه ليس من ابناء الطائفة الارثوذكسية، ولكن ربما يكون لا يرد طلبا لرئيس اللجنة التنفيذية الذي اذا استقرأنا تصريحاته وبياناته والتي فيها يعبر عن عدم اعترافه بشرعية البطريرك ولا بشرعية المجمع المقدس نستنتج انه غير معني البتة بتنقية الاجواء والتوافق والمصالحة ويبدو ان تأثيره على المطران عطا الله حنا هو تأثير فعال لا يستطيع معه المطران ان يتخذ قرارا بنفسه.
يمكننا القول بعد هذا كله انه قد فوّتت فرصة ثمينة لاعادة اللحمة الى هذه الطائفة التي تتجاذبها الانقسامات، فقط لان فئة من الناس لها مصالحها واهدافها والتي هي في نظرنا مشبوهة ولا تريد التوافق والمصالحة لتبقى المياه عكرة وبالتالي يسهل الاصطياد فيها.
ان هذا غيض من فيض وربما تسنح الفرصة في المستقبل لنشر المزيد اذا لزم ولكنني هنا ادعو جميع ابناء طائفتنا الاعزاء ان يتنبهوا الى مثل هؤلاء وان يقفوا صفا واحدا خلف شرعيتنا الكنسية والتي بدونها لن يكون لنا وجود وان تكون مطالبتهم بالحقوق متواصلة ولكن ليس بالتجريح والتشكيك والتخوين والافتراءات انما ضمن اخلاقيات الكنيسة، كما ادعو اخوتنا من ابناء الطوائف الاخرى الذين يغارون على مصلحة الكنيسة العريقة واعلم انه يوجد الكثيرون من هؤلاء، ان يمحصوا جدا كل ما يقال لهم قبل ان يصدروا قراراتهم واستنتاجاتهم لكي يكون نتاج عملهم التوافق والمصالحة وليس زيادة الانشقاق والتشرذم.
انني اؤمن انه في النهاية انه لن يصح الا الصحيح وان المياه سوف تعود الى مجاريها الصافية والنقية في هذه الكنيسة العريقة وهي ام الكنائس.