عكرمة ثابت: لماذا يزعجهم إتفاقنا وتقلقهم مصالحتنا ؟!!!
ما أن أعلنت وكالات الأنباء ووسائل الإعلام خبرالتوافق الفلسطيني على ورقة التفاهمات المصرية إلا وإنهالت الأقلام والتصريحات والتحليلات والتحذيرات من كل حدب وصوب ، من القريب قبل البعيد ومن الصديق قبل العدو ، لتسلط عليها جام تساؤلاتها وتكهناتها وإنتقاداتها وتهديداتها ، لماذا ولأي سبب ، لا أحد يعرف ؟!! فهل بمجرد أن أعلن الفلسطينيون نيتهم على الإتفاق أو التصالح فيما بينهم يصبح ذلك أمرا مستغربا ومستهجنا وسلوكا ممنوعا ؟!!! هل فعلا أن الإتفاق الداخلي بين حركتين - كفتح وحماس – صار يقلق الدول العظمى وينظر إليه بأنه بمثابة عمل ارهابي خطير يهدد الأمن والسلم العالميين ويتعارض مع المشروع الأمريكي لمكافحة الإرهاب ؟!!! التناقض الغريب ما هذا التناقض الغريب العجيب !!! بمجرد أن تحرك الفلسطينيون - المغلوب على أمرهم - خطوة واحدة لترتيب أوضاعهم الداخلية وتوحيد جهودهم الوطنية لإنهاء حالة الإنقسام والإنفصال الجغرافي والسياسي التي أرجعتهم عشرات السنين إلى الوراء ، صاروا بوجهة النظر الإسرائيلية والإمريكية إرهابيين !!! أي عالم هذا الذي لا يروق له أن يسود الوئام والمحبة والمؤاخاة في مجتمع سئم الصراعات والنزاعات والحروب ؟!! أي مبدأ دولي ذلك الذي يحارب لغة الحوار والتسامح وتقلقه حالة التوافق والإنسجام من أجل توطيد وتعزيز الأسس الديمقراطية وإحترام التعددية الحزبية وتحقيق الشراكة السياسية ، وغيرها من المفاهيم التي يتغنى بها دعاة العدالة وحقوق الانسان هذه الأيام ويسعون الى نشرها وتعميمها في كل البلدان العربية والإسلامية التي تشهد ثورات تغيير وإصلاح ؟!! المعايرة ! إن إختلفنا وتخاصمنا يعايروننا باننا شعب غير متفق وأننا منقسمين ، لدينا سلطتين وحكومتين وبرنامجين ... إلخ ، وأننا بسبب ذلك كله لم نصل بعد الى مستوى يؤهلنا لنيل إستقلالنا وسيادتنا !!! وإن إتفقنا وتوحدنا يهدّدوننا بأننا خرقنا القوانين الدولية وتجاوزنا الخطوط الحمراء وصرنا نشكل الخطر الأكبر على مشروع السلام الذي إلتزمنا به ؟!!! أليس من حقنا - كشعب وحيد في العالم لا زال يعاني ويلات الإحتلال ومعاناة الإذلال والحصار - أن نفهم ماذا يريد منا حكام هذا العالم والمتحكمين في مصائر وإرادات الشعوب فيه ؟!! أليس من حقنا – ونحن الشعب الوحيد في الكرة الأرضية الذي لا زال لا يملك حرية التملك والسكن والتنقل والحركة في أراضي آباءه وأجداده ويحرم من حقه في تقرير مصيره وإستقلالية قراره – أن نتباحث في آليات التعايش والحوار والتكافل والتعاون والإنسجام والتوافق فيما بيننا ؟!!! أليس من حقنا - نحن الشعب الذي تراق دماء الابرياء منه وتنتهك مقدساته وتسلب اراضيه ويحتجز آلاف الأسيرات والأسرى من بناته وأبنائه في سجون الإحتلال الإسرائيلي – أن يتوحد ويتصالح مع نفسه ويتعالى على الجراح في سبيل إنهاء احتلاله ونيل حريته وإقامة دولته المستقلة ؟!!
ما أن أعلنت وكالات الأنباء ووسائل الإعلام خبرالتوافق الفلسطيني على ورقة التفاهمات المصرية إلا وإنهالت الأقلام والتصريحات والتحليلات والتحذيرات من كل حدب وصوب ، من القريب قبل البعيد ومن الصديق قبل العدو ، لتسلط عليها جام تساؤلاتها وتكهناتها وإنتقاداتها وتهديداتها ، لماذا ولأي سبب ، لا أحد يعرف ؟!! فهل بمجرد أن أعلن الفلسطينيون نيتهم على الإتفاق أو التصالح فيما بينهم يصبح ذلك أمرا مستغربا ومستهجنا وسلوكا ممنوعا ؟!!! هل فعلا أن الإتفاق الداخلي بين حركتين - كفتح وحماس – صار يقلق الدول العظمى وينظر إليه بأنه بمثابة عمل ارهابي خطير يهدد الأمن والسلم العالميين ويتعارض مع المشروع الأمريكي لمكافحة الإرهاب ؟!!! التناقض الغريب ما هذا التناقض الغريب العجيب !!! بمجرد أن تحرك الفلسطينيون - المغلوب على أمرهم - خطوة واحدة لترتيب أوضاعهم الداخلية وتوحيد جهودهم الوطنية لإنهاء حالة الإنقسام والإنفصال الجغرافي والسياسي التي أرجعتهم عشرات السنين إلى الوراء ، صاروا بوجهة النظر الإسرائيلية والإمريكية إرهابيين !!! أي عالم هذا الذي لا يروق له أن يسود الوئام والمحبة والمؤاخاة في مجتمع سئم الصراعات والنزاعات والحروب ؟!! أي مبدأ دولي ذلك الذي يحارب لغة الحوار والتسامح وتقلقه حالة التوافق والإنسجام من أجل توطيد وتعزيز الأسس الديمقراطية وإحترام التعددية الحزبية وتحقيق الشراكة السياسية ، وغيرها من المفاهيم التي يتغنى بها دعاة العدالة وحقوق الانسان هذه الأيام ويسعون الى نشرها وتعميمها في كل البلدان العربية والإسلامية التي تشهد ثورات تغيير وإصلاح ؟!! المعايرة ! إن إختلفنا وتخاصمنا يعايروننا باننا شعب غير متفق وأننا منقسمين ، لدينا سلطتين وحكومتين وبرنامجين ... إلخ ، وأننا بسبب ذلك كله لم نصل بعد الى مستوى يؤهلنا لنيل إستقلالنا وسيادتنا !!! وإن إتفقنا وتوحدنا يهدّدوننا بأننا خرقنا القوانين الدولية وتجاوزنا الخطوط الحمراء وصرنا نشكل الخطر الأكبر على مشروع السلام الذي إلتزمنا به ؟!!! أليس من حقنا - كشعب وحيد في العالم لا زال يعاني ويلات الإحتلال ومعاناة الإذلال والحصار - أن نفهم ماذا يريد منا حكام هذا العالم والمتحكمين في مصائر وإرادات الشعوب فيه ؟!! أليس من حقنا – ونحن الشعب الوحيد في الكرة الأرضية الذي لا زال لا يملك حرية التملك والسكن والتنقل والحركة في أراضي آباءه وأجداده ويحرم من حقه في تقرير مصيره وإستقلالية قراره – أن نتباحث في آليات التعايش والحوار والتكافل والتعاون والإنسجام والتوافق فيما بيننا ؟!!! أليس من حقنا - نحن الشعب الذي تراق دماء الابرياء منه وتنتهك مقدساته وتسلب اراضيه ويحتجز آلاف الأسيرات والأسرى من بناته وأبنائه في سجون الإحتلال الإسرائيلي – أن يتوحد ويتصالح مع نفسه ويتعالى على الجراح في سبيل إنهاء احتلاله ونيل حريته وإقامة دولته المستقلة ؟!!
المصالحة ونزعة الإستعلاء..
إن الغريب المستهجن ليس هي المصالحه بحد ذاتها ، بقدر ما هي نزعة الإستعلاء والغطرسة التي توغلت اليوم في عالم القوة وإستملاك الإرادات !!! إن المستهجن – وبالتأكيد ليس غريبا – هو ذلك الموقف العدائي الذي إتخذته حكومة نتنياهو مقترنا بنفس الموقف المعلن للإدارة الأمريكية متناسين أن محاولة التوصل إلى إتفاق فلسطيني هي شأن داخلي ياتي في ظل حالة عامة من التغيير والإصلاح تسود معظم الأنظمة السياسية العربية ، ففي خضم ما يجري حولنا وامام اعيننا - من حراك وتحريك تحت شعار التغيير وإصلاح أنظمة الحكم وتحقيق رغبات وطموحات الجماهير والشعوب - من حقنا كبشر نعيش في هذه المنطقة ان نتسائل : هل التغيير والإصلاح وتحقيق رغبة الشعوب حق مشروع لغيرنا وممنوع علينا كفلسطينيين ؟!!! لماذا لا يريدون منا أن نتفق على إنهاء الانقسام الذي دمر نسيجنا الوطني والسياسي والإجتماعي والثقافي ؟!!! أليس من حقنا – ما دمنا نحن المتضررين من حالة الإنقسام – ان نختار الوسيلة والطريقة التي نستطيع بها تغيير واقعنا السيء إلى واقع افضل منه تترسخ فيه ثقافة الديمقراطية وسيادة القانون والسلم الأهلي وتحترم فيه الحريات العامة والمدنية والتعددية السياسية ومباديء حقوق الإنسان ؟!!!
المصالحة الوطنية بالنسبة لنا ليست أمرا مستغربا ولا يوجد بيننا وفينا من يستهجن حدوثها ، على العكس تماما نحن ( الشعب الفلسطيني وفصائلة وقياداته ومؤسساته ) من يستغرب ويستهجن صمت المجتمع الدولي – وعلى رأسه الولايات المتحدة الامريكية – إزاء إستمرار الإحتلال الإسرائيلي لأراضينا ومقدساتنا ومياهنا وحدودنا ، نحن من يجب عليه أن يستغرب ويستهجن عدم التحرك الدولي لوضع حد للممارسات الإسرائيلية والسياسات اللاإنسانية التي تنتهجها القوات العسكرية الإسرائيلية يوميا ، إبتداءا من الاعتقالات والإغتيالات والاعتداء على المقدسات والممتلكات وإنتهاءا بمشاريع الاستيطان وفرض الحصار ومصادرة الاراضي والتهرب من إلتزامات السلام !!! ولكوننا أكثر من يعلم بأن إسرائيل كدولة إحتلال هي أكثر المستفيدين من إستمرار الخلاف والإنقسام بيننا ومن مصلحتها أن لا نتفق ، قررنا أن نتسامح ونتصالح .
الرهانات
إن الرهانات التي يسوقها البعض حول موضوع المصالحة والتشكيك في نجاحها ، يجب أن لا تثنينا كفلسطينيين نملك الإرادة الوطنية ونتسلح بالصبر والصمود عن الإستمرار في معالجة كل القضايا التي يتشبث بها أولئك المراهنون والمتربصون لإفشال توافقنا وإتفاقنا ، جميعنا يعرف أن هناك فعلا قضايا معقده وصعبة وأن الظروف والوقائع التي رسخها الإنقسام - ومعه الإحتلال أيضا – في المجتمع الفلسطيني ليست سهلة وتحتاج إلى صبر وروية ووعي وصدق نوايا لمعالجتها وتفكيك آثارها السلبية التي لا زالت قائمة ، فاليوم - وفي ادق اللحظات وأخطرها - تقف حركتا فتح وحماس على حافة المسؤولية الوطنية الكبرى لإخراج إتفاق المصالحة بكل ما سيحتويه من تفاصيل وقضايا معقده شائكة الى حيز الوجود والتنفيذ الفعلي ، بعيدا عن أي مظهر من مظاهر الفئوية الضيقة والمحاصصة الحزبية ، وعن أي شكل من أشكال التجريم والإقصاء والتخوين ، وكل ما يقع ضمنها مما إعتدنا عليه سابقا في لقاءات الحوار والإتفاق التي كان مصيرها الفشل .
الفرص الذهبية
إنها الفرصة الذهبية ، ليس فقط لفتح وحماس بل لكل فصيل وتجمع فلسطيني ، أن يعلو صوت المصالحة وإنهاء الإنقسام فوق اي صوت يخوفنا او يحذرنا او يهددنا ... إنها مصلحة وطنية وقومية بإمتياز وبتحقيقها يزهر مستقبلنا السياسي والإجتماعي وتقوى إرادتنا الوطنية ونسير بخطى ثابته نحو تحقيق حلمنا وحلم أسرانا وشهدائنا بالحرية والإستقلال ... المصالحة الداخلية هي وثيقتنا الوطنية التي من خلالها نستطيع أن نحقق لشعبنا السلم والامن ... إنها الفرصة الثمينة التي بها نخدم قضيتنا الفلسطينية ، بأن تزول غمامة الإنقسام ويعم التسامح والوئام بين الاخوة الفرقاء ، يرتقي فيها الجميع الى مستوى الأمانة الوطنية والدينية والاخلاقية ، وتوضع مصلحة الشعب وهمومه وطموحاته فوق اي إعتبار أو أجندة شخصية أو مصلحة فئوية .
إنتهى