عسفيا: ندوة الحوارِ الثّقافيّ حولَ صهيل للشّاعر يحيى عطالله
أقام منتدى الحوار الثّقافيّ في جاليري مركز تراث البادية بعسفيا، ندوةً تحت عنوان "صهيل الشّاعر يحيى عطالله"، وذلك يوم الخميس الماضي بحضور كوكبةٍ من الشّعراء والمثقّفين، مُستهِلاّ اللّقاء الشّاعر رشدي الماضي بكلمةٍ ترحيبيّةٍ بالحضور، وبضيفةِ المنتدى القاصّة "دينا سليم"، ومباركة بمناسبة عيد المولد النّبويّ الشّريف لدى المسلمين، وبداية الصّوم الأربعينيّ لدى المسيحيّين، ومباركة بباكورة أعمال الشاعر يحيى عطا الله، مستشهدًا بما قدّمتْهُ الأديبة راوية بربارة للكتاب: "إنّه ينبئ ببدايةِ مسيرةٍ شعريّةٍ، ستجدُ لها مكانًا ومكانةً في شِعرنا المحلّيّ والعربيّ". د. فهد أبو خضرة: القصائدُ تراوحُ بينَ الكلاسيكيّة والرّومانسيّة وامتداد لهما، يحاول الشّاعرُ أن يُعبّرَ عن ذاتِهِ كفردٍ، ومن ناحيةٍ أخرى كفرد من أفرادِ الأمّة العربيّة، فكثيرًا ما يتّخذُ ضميرَ الأمّة، فيتحدّث عن كثير من المشاكل السّياسيّةِ والوطنيّة، بما تواكبُ مِن أحداثٍ بشكل موفّق، وبأسلوبٍ خطابيّ مباشر يحاولُ قوْلَ الأشياء بوضوح، ويعنيهِ أن يصلَ صوتُهُ للمتلقّي وهذه سمةٌ أساسيّةٌ بالكلاسيكيّة، يصل للمعنى الّذي يريدُهُ، فهل هذا سيّء أم جيّد؟ لمصلحةِ الشّعر أم ضدّه؟ أما ناظم حسّون: "صهيل" الشّاعر يحيى عطا الله يرنُّ في سمْع الورى إنّ الفاحصَ المدقّقَ لن يضلَّ الطّريقَ إلى شخصيّةِ شاعرِنا، مِن خلالِ قصائدِهِ الّتي تجمعُ بينَ أصالةِ القديم وروعةِ الحديث، فطابعُ شخصيّتِهِ لا يُفارقُ أشعارَهُ، وشِعرُهُ يشفُّ عن شخصيّتِهِ الّتي تعتبرُ صدًى لحياتِهِ المتمرّدةِ، ولمشاعرِهِ الّتي انطلقتْ بها مختزناتُهُ الباطنيّةُ لواقع الحياةِ وشجونِها ،فكلُّ التّقدير لشاعرنا الموهوب يحيى عطا الله، وإلى المزيدِ من التّألّقِ والإبداع. د.بطرس دلة: الشّعرُ ديوانُ العربِ ومبعثُ الطّرب، لأنّهُ يدخلُ شغافَ القلوب فيشبقُها رقّةً وإحساسًا ومتعةً، خاصّة عندما تنسجمُ كلماتُ الشّاعر في نشيدٍ سماويٍّ تطربُ له الملائكة، ويهتزُّ الوجدانُ إذا ما رنّ في مسامع الورى، كما يقولُ شاعرُنا في ديوانه على الغلاف الأخير: ما الشّعرُ إن لم يستفزَّ وما القصيدةُ يا ترى/ إن لم تكنْ مثلَ الصّهيل يرنُّ في سمْع الورى هذا الدّيوانُ الصّغيرُ حجمًا والكبيرُ نوعًا هو انعكاسٌ لصهيلِ فارس مِن فرسان الكلمة، فارسٌ في قوْلِ الشّعر وفارسٌ حقيقيٌّ في حياتِهِ اليوميّة، لذلك عندما يتحدّث الى "ابن العتاق" مناجيًا إيّاه، فإنّه يقصدُ حصانَهُ المدلّلَ الّذي يمتطي صهوتَهُ يوميًّا، ليطيرَ به إلى ربوع "يركا" والطّبيعةِ الخلاّبة المحيطةِ بهذا البلد. هو حبر تأخر فوح طيبه أما الشاعر جورج جريس فرح: قراءة عابرة في مجموعة "صهيل" للشاعر يحيى عطالله، يقع ديوان شاعرنا يحيى عطالله في 112 صفحة من القطع المتوسط ويشمل 29 قصيدة. قدّمت له الأديبة الباحثة راوية بربارة، فاستهلّت بقولها: هو حبرٌ تأخر فوحُ طيبه، لكنَّ أريجَ المسكِ يفضحُ صاحبَه واختار شاعرنا تسمية ديوانه "صهيل" وهو عنوان قصيدة من المجموعة وردت في صفحة 72 يختتمها بقوله: يستدعي الشاعر كلماته مما ينسجم مع حالته الوجدانية، فجاء صهيلهُ في قصائدة التي طرق فيها مختلف المواضيع صارخًا مدويًا، صادقًا وشفافًا. وقد صهل متألمًا لما آلت إليه الأمة من هوانٍ، فقال في قصيدة "قفا نبكِ"، التي يذكّرنا عنوانها بمعلقة امرئ القيس: أما محمّد علي سعيد: للشّاعر موقفٌ من قضيّة اللّغةِ والأوزانِ والبحور، ولهُ الحقّ أن يتحرّرَ ولا ينجرفَ إلى الحداثة، بشرطٍ أساسيٍّ أن يكون هناك تقدّمٌ في الكتاب القادم. في نصوصِهِ الكثير من التناصّ ،وهناك صورٌ مبتكرةٌ في قصيدة أمّي، كحفرة تعطي وكومة التّراب تزداد في العطاء. وقد لفتَ انتباهي الصّدقُ الفنّيّ والحياتيّ، وليس مجرّد شعارات أنّما يُعاني أكثر من غيره من قضايا شعبِهِ منذ عام 1948 حتىّ الآن، مُعبّرًا عن ذلك بصدق انتمائِهِ إلى إطار خدمةِ شعبِهِ، فيصرخُ صرختَهُ المُدوّيةَ بشكلٍ واضحٍ وصارخ شِعريًّا. لكل فرد شاعر وأسلوب ومنبر ومنصة أما وهيب وهبة: على القصيدةِ أن تحملَ الإيحاءَ وأن تدخلَ في الحداثة، لأنّنا نتحدّثُ اليومَ عن القصيدة الّتي تحملُ أهمّيّةَ الإنسان في هذا الوجود ومكمونِهِ، والقصيدةُ تخضعُ إلى ثقافاتٍ عديدةٍ بحيث علينا مواكبة العصر الّذي نحياه بكلّ تفاصيلِهِ، أمّا قصائد "صهيل" فتحملُ المباشرةَ والنّزعةَ الخطابيّةَ الموجَّهة، والشّعر بجوهرِهِ قد تخلّى عن كلِّ هذه التّفاصيل واضحةِ المعاني. نايف خوري: أحببتُ مجموعةَ "صهيل" وقصائدَها، لأنّها كُتبتْ بصدق، فلكلّ فردٍ وشاعرٍ أسلوبٌ ومنبرٌ ومنصّة، فيقول ما يشاءُ وكيفما يشاء، لكن الأهمّ هو الإيحاءُ الكامل السّليم والمضمون، بما يتجلّى في روحِهِ ويداعبُ العاطفة. نزيه حسون: بالرّغم من أنّ شهادتي قد تكون مجروحة، لأنّ يحيى عطاالله صديق وأخ، إلاّ أنّني وبكلّ موضوعيّةٍ أقول، بأنّه يملكُ موهبةً شعريّة ومتمكّنٌ من أدواتِهِ اللّغويّةِ والنّحويّةِ والعروضيّة، أمّا بخصوص ما طُرحَ مِن قضيّةِ الحداثة، فإنّني أعتقدُ أنّها لا تتوقّفُ على أوزان وقافية وإنّما تتعدّى ذلك، فكما لا يمكنُ أن نلغي حداثة جبران خليل جبران والجواهري ونزار قباني؛ الذين كتبوا شعرًا موزونًا ومُقفّى، فالقصيدة حالةٌ وجدانيّةٌ شاعريّةٌ تعطي للمتلقّي إيحاءً ولغةً شعريّةً جميلةً وتخلق لديهِ حالةً جماليّة، فأقولُ للشّاعر يحيى عطالله اكتب كما أنت، فالشّاعرُ الحقيقيّ هو الّذي يعكسُ نفسَهُ على الورق. هيام مصطفى قبلان: حيّت الشّاعر يحيى عطالله وأشادت بلغتِهِ وتمكّنِهِ مِن بحور الشّعر والوزن، ولمستْ صوتَهُ الشّعريَّ (صوتَ الرّعد)، فقصائدُهُ لا تحملُ الهمّ الذّاتيَّ فقط بل الهمّ العامّ خارجَ إطار الذّات، مِن همٍّ اجتماعيٍّ ووطنيٍّ يحملُ جرحَ الوطنِ العربيِّ من فلسطين إلى العراق. آمال عوّاد رضوان: لا تهمّ المسمّياتُ ولا التّصنيفات في التّقييم الأدبيّ، ولا يكفي الصّدق بالكتابة فقط لنجعلَ النّصّ إبداعيًّا أو شعريًّا او أدبيًّا، فهناك مقوّمات وملكاتٌ أساسيّة أخرى يجب أن تتوفّر بالنّصّ إضافةً إلى الموهبة، (كاللّغة السّليمةِ والأسلوب والصّور الجديدة والتكثيف وعنصر التّشويق السّلس، وأهمّها الابتكار وعدم التّكرار والاجترار لما سبق)، كي يكونَ الإبداعُ ثريًّا ماطرًا، تحملُ سُحُبُهُ دلالاتٍ جماليّةً، تبعثُ على الدّهشة والإيحاء والاستمراريّة ومُعاوَدة القراءة مرّاتٍ، ومن خلال زوايا متعدّدة الرّؤية. جودت عيد: الحداثةُ في النّصّ تجعلُنا نشعرُ بانطلاقٍ وحرّيّة، ممّا يضيفُ متعةً لكتابةِ النّصّ. والتّجديد الّذي وردَ في كتابِ الشّاعر يحيى عطالله يدعم فِكر التّجديد، بواسطة الدّمج الّذي أدخلَهُ بقدرةٍ لغويّةٍ ما بين الحداثة والتقليديّة، ممّا يُشجّعنا على الانسياب في الكتابة والانطلاق مع القلم بالحفاظ على ثوابت اللّغة، ولكن دون التّردّد في خلق صور جديدة وفكر جديد، حول الإنسان وكينونته. عند كتابةِ النّصّ وإن كان يميلُ إلى الإيحاء كشعر أو إلى التّحديد كنثر، ففي آخر الأمر هو نصّ يطرح فكرةً وتجربة، وتبقى تسميةُ النّصّ تُشكّلُ عائقًا أمامَ الإبداع في بعض الأحيان أما سماهر نجار: ها أنا جئتُ مِن بابِ الشّعر أطرقُ قولَ الكلمة، ربّما تحي النّور في بحور النّقد! هكذا تبدأ الكلمة من غصّة الحنين عند احتراق شعلةِ الشّعر، من شاعر يحنّ الى ماضٍ يعيش به أطلالَ العشق ليعبثَ بالحِبر، يُصوّرُ الفِكر والقلب، حقّا استطعتَ بلمساتِ الحروف، أن تنقلَ ما تحملُ مِن نبض الكرامةِ والعزّة تارة، واصطحاب الدّمع تارةً أخرى. المقاومة حق مشروع ولا يختلف عليه إثنان د. محمد خليل: أوّلاً بالنّسبةِ لموضوعةِ المقاومة، فأعتقدُ أنّها مسألةٌ محسومةٌ، ولم يعُدْ يختلفُ اثنان بأنّ المقاومةَ حقٌّ مشروعٌ للشّعوبِ المقموعةِ والمقهورة، فما بالُنا بالنّسبة للشّعوب المحتلّة؟ فهذا حقٌّ وواجبٌ تُقرُّهُ القوانينُ الشّرعيّةُ والوضعيّةُ على السّواء. بأيّ حقٍّ أو تبرير يحقُّ لأيّ طرفٍ كان احتلالَ طرفٍ آخر وقمْعِهِ وسلْبِهِ حرّيّته وكرامته، وانتهاكَ أرضِهِ وعرضِهِ ومقدّساتِهِ؟ أما نظير شمالي: الأدبُ عامّةً لا يقبلُ التّأطيرَ والقوْلبةَ وخاصّةً الشِّعر، فأعطِني شِعرًا جيّدًا، ولا يهمُّني إن كان تقليديًّا حداثيًّا رومنسيًّا واقعيًّا تكعيبيًّا أو تعبيريًّا، فالشّعرُ الجميلُ هو الذي يفجؤُكَ ويُدهشُكَ ويؤثّرُ فيك، فكم من قصيدةِ عموديّةٍ ميّتةٍ لاحياةَ فيها، وكم من قصيدةٍ عموديّةٍ أدهشتْنا ولا تزال، وكم من قصيدةٍ حداثيّةٍ ميّتة لم تستطعْ أن تمدَّ إلينا جسرَ حوار، وكم من قصيدةٍ حداثيّةٍ أدهشتْنا وأبهرتْنا وشدّتْنا إليها بقوّة. الزّجليّ شحادة خوري أتحفَ الحضورَ بعذبِ وصلةٍ زجليّة مهداة للشّعر وللشّاعر يحيى عطالله. يحيى عطالله: شكرَ الحضورَ وأثنى على القائمينَ على إحياء هذه النّدوة والمتكلّمين بها، تحدّث بنبذةٍ قصيرةٍ عن سيرتِهِ الذّاتيّةِ ومُنطلقاتِهِ الوطنيّة، وقد اعترض على تخييرِهِ بينَ اللّونيْن الحداثيِّ والكلاسيكيّ، أو التّنازل عن ذلك الجمال التّراثيّ العروضيّ، وان كان الحكم على الشّعر العربيّ الكلاسيكيّ أنّه نظمٌ، فله الفخرُ أن يكونَ نظّامًا، لأنّه يكتبُ بالأساس ليُرضي نفسه أوّلاً وآخرا، وإن كان تقليديًّا فهو ليس مُقلِّدا.
أقام منتدى الحوار الثّقافيّ في جاليري مركز تراث البادية بعسفيا، ندوةً تحت عنوان "صهيل الشّاعر يحيى عطالله"، وذلك يوم الخميس الماضي بحضور كوكبةٍ من الشّعراء والمثقّفين، مُستهِلاّ اللّقاء الشّاعر رشدي الماضي بكلمةٍ ترحيبيّةٍ بالحضور، وبضيفةِ المنتدى القاصّة "دينا سليم"، ومباركة بمناسبة عيد المولد النّبويّ الشّريف لدى المسلمين، وبداية الصّوم الأربعينيّ لدى المسيحيّين، ومباركة بباكورة أعمال الشاعر يحيى عطا الله، مستشهدًا بما قدّمتْهُ الأديبة راوية بربارة للكتاب: "إنّه ينبئ ببدايةِ مسيرةٍ شعريّةٍ، ستجدُ لها مكانًا ومكانةً في شِعرنا المحلّيّ والعربيّ". د. فهد أبو خضرة: القصائدُ تراوحُ بينَ الكلاسيكيّة والرّومانسيّة وامتداد لهما، يحاول الشّاعرُ أن يُعبّرَ عن ذاتِهِ كفردٍ، ومن ناحيةٍ أخرى كفرد من أفرادِ الأمّة العربيّة، فكثيرًا ما يتّخذُ ضميرَ الأمّة، فيتحدّث عن كثير من المشاكل السّياسيّةِ والوطنيّة، بما تواكبُ مِن أحداثٍ بشكل موفّق، وبأسلوبٍ خطابيّ مباشر يحاولُ قوْلَ الأشياء بوضوح، ويعنيهِ أن يصلَ صوتُهُ للمتلقّي وهذه سمةٌ أساسيّةٌ بالكلاسيكيّة، يصل للمعنى الّذي يريدُهُ، فهل هذا سيّء أم جيّد؟ لمصلحةِ الشّعر أم ضدّه؟ أما ناظم حسّون: "صهيل" الشّاعر يحيى عطا الله يرنُّ في سمْع الورى إنّ الفاحصَ المدقّقَ لن يضلَّ الطّريقَ إلى شخصيّةِ شاعرِنا، مِن خلالِ قصائدِهِ الّتي تجمعُ بينَ أصالةِ القديم وروعةِ الحديث، فطابعُ شخصيّتِهِ لا يُفارقُ أشعارَهُ، وشِعرُهُ يشفُّ عن شخصيّتِهِ الّتي تعتبرُ صدًى لحياتِهِ المتمرّدةِ، ولمشاعرِهِ الّتي انطلقتْ بها مختزناتُهُ الباطنيّةُ لواقع الحياةِ وشجونِها ،فكلُّ التّقدير لشاعرنا الموهوب يحيى عطا الله، وإلى المزيدِ من التّألّقِ والإبداع. د.بطرس دلة: الشّعرُ ديوانُ العربِ ومبعثُ الطّرب، لأنّهُ يدخلُ شغافَ القلوب فيشبقُها رقّةً وإحساسًا ومتعةً، خاصّة عندما تنسجمُ كلماتُ الشّاعر في نشيدٍ سماويٍّ تطربُ له الملائكة، ويهتزُّ الوجدانُ إذا ما رنّ في مسامع الورى، كما يقولُ شاعرُنا في ديوانه على الغلاف الأخير: ما الشّعرُ إن لم يستفزَّ وما القصيدةُ يا ترى/ إن لم تكنْ مثلَ الصّهيل يرنُّ في سمْع الورى هذا الدّيوانُ الصّغيرُ حجمًا والكبيرُ نوعًا هو انعكاسٌ لصهيلِ فارس مِن فرسان الكلمة، فارسٌ في قوْلِ الشّعر وفارسٌ حقيقيٌّ في حياتِهِ اليوميّة، لذلك عندما يتحدّث الى "ابن العتاق" مناجيًا إيّاه، فإنّه يقصدُ حصانَهُ المدلّلَ الّذي يمتطي صهوتَهُ يوميًّا، ليطيرَ به إلى ربوع "يركا" والطّبيعةِ الخلاّبة المحيطةِ بهذا البلد. هو حبر تأخر فوح طيبه أما الشاعر جورج جريس فرح: قراءة عابرة في مجموعة "صهيل" للشاعر يحيى عطالله، يقع ديوان شاعرنا يحيى عطالله في 112 صفحة من القطع المتوسط ويشمل 29 قصيدة. قدّمت له الأديبة الباحثة راوية بربارة، فاستهلّت بقولها: هو حبرٌ تأخر فوحُ طيبه، لكنَّ أريجَ المسكِ يفضحُ صاحبَه واختار شاعرنا تسمية ديوانه "صهيل" وهو عنوان قصيدة من المجموعة وردت في صفحة 72 يختتمها بقوله: يستدعي الشاعر كلماته مما ينسجم مع حالته الوجدانية، فجاء صهيلهُ في قصائدة التي طرق فيها مختلف المواضيع صارخًا مدويًا، صادقًا وشفافًا. وقد صهل متألمًا لما آلت إليه الأمة من هوانٍ، فقال في قصيدة "قفا نبكِ"، التي يذكّرنا عنوانها بمعلقة امرئ القيس: أما محمّد علي سعيد: للشّاعر موقفٌ من قضيّة اللّغةِ والأوزانِ والبحور، ولهُ الحقّ أن يتحرّرَ ولا ينجرفَ إلى الحداثة، بشرطٍ أساسيٍّ أن يكون هناك تقدّمٌ في الكتاب القادم. في نصوصِهِ الكثير من التناصّ ،وهناك صورٌ مبتكرةٌ في قصيدة أمّي، كحفرة تعطي وكومة التّراب تزداد في العطاء. وقد لفتَ انتباهي الصّدقُ الفنّيّ والحياتيّ، وليس مجرّد شعارات أنّما يُعاني أكثر من غيره من قضايا شعبِهِ منذ عام 1948 حتىّ الآن، مُعبّرًا عن ذلك بصدق انتمائِهِ إلى إطار خدمةِ شعبِهِ، فيصرخُ صرختَهُ المُدوّيةَ بشكلٍ واضحٍ وصارخ شِعريًّا. لكل فرد شاعر وأسلوب ومنبر ومنصة أما وهيب وهبة: على القصيدةِ أن تحملَ الإيحاءَ وأن تدخلَ في الحداثة، لأنّنا نتحدّثُ اليومَ عن القصيدة الّتي تحملُ أهمّيّةَ الإنسان في هذا الوجود ومكمونِهِ، والقصيدةُ تخضعُ إلى ثقافاتٍ عديدةٍ بحيث علينا مواكبة العصر الّذي نحياه بكلّ تفاصيلِهِ، أمّا قصائد "صهيل" فتحملُ المباشرةَ والنّزعةَ الخطابيّةَ الموجَّهة، والشّعر بجوهرِهِ قد تخلّى عن كلِّ هذه التّفاصيل واضحةِ المعاني. نايف خوري: أحببتُ مجموعةَ "صهيل" وقصائدَها، لأنّها كُتبتْ بصدق، فلكلّ فردٍ وشاعرٍ أسلوبٌ ومنبرٌ ومنصّة، فيقول ما يشاءُ وكيفما يشاء، لكن الأهمّ هو الإيحاءُ الكامل السّليم والمضمون، بما يتجلّى في روحِهِ ويداعبُ العاطفة. نزيه حسون: بالرّغم من أنّ شهادتي قد تكون مجروحة، لأنّ يحيى عطاالله صديق وأخ، إلاّ أنّني وبكلّ موضوعيّةٍ أقول، بأنّه يملكُ موهبةً شعريّة ومتمكّنٌ من أدواتِهِ اللّغويّةِ والنّحويّةِ والعروضيّة، أمّا بخصوص ما طُرحَ مِن قضيّةِ الحداثة، فإنّني أعتقدُ أنّها لا تتوقّفُ على أوزان وقافية وإنّما تتعدّى ذلك، فكما لا يمكنُ أن نلغي حداثة جبران خليل جبران والجواهري ونزار قباني؛ الذين كتبوا شعرًا موزونًا ومُقفّى، فالقصيدة حالةٌ وجدانيّةٌ شاعريّةٌ تعطي للمتلقّي إيحاءً ولغةً شعريّةً جميلةً وتخلق لديهِ حالةً جماليّة، فأقولُ للشّاعر يحيى عطالله اكتب كما أنت، فالشّاعرُ الحقيقيّ هو الّذي يعكسُ نفسَهُ على الورق. هيام مصطفى قبلان: حيّت الشّاعر يحيى عطالله وأشادت بلغتِهِ وتمكّنِهِ مِن بحور الشّعر والوزن، ولمستْ صوتَهُ الشّعريَّ (صوتَ الرّعد)، فقصائدُهُ لا تحملُ الهمّ الذّاتيَّ فقط بل الهمّ العامّ خارجَ إطار الذّات، مِن همٍّ اجتماعيٍّ ووطنيٍّ يحملُ جرحَ الوطنِ العربيِّ من فلسطين إلى العراق. آمال عوّاد رضوان: لا تهمّ المسمّياتُ ولا التّصنيفات في التّقييم الأدبيّ، ولا يكفي الصّدق بالكتابة فقط لنجعلَ النّصّ إبداعيًّا أو شعريًّا او أدبيًّا، فهناك مقوّمات وملكاتٌ أساسيّة أخرى يجب أن تتوفّر بالنّصّ إضافةً إلى الموهبة، (كاللّغة السّليمةِ والأسلوب والصّور الجديدة والتكثيف وعنصر التّشويق السّلس، وأهمّها الابتكار وعدم التّكرار والاجترار لما سبق)، كي يكونَ الإبداعُ ثريًّا ماطرًا، تحملُ سُحُبُهُ دلالاتٍ جماليّةً، تبعثُ على الدّهشة والإيحاء والاستمراريّة ومُعاوَدة القراءة مرّاتٍ، ومن خلال زوايا متعدّدة الرّؤية. جودت عيد: الحداثةُ في النّصّ تجعلُنا نشعرُ بانطلاقٍ وحرّيّة، ممّا يضيفُ متعةً لكتابةِ النّصّ. والتّجديد الّذي وردَ في كتابِ الشّاعر يحيى عطالله يدعم فِكر التّجديد، بواسطة الدّمج الّذي أدخلَهُ بقدرةٍ لغويّةٍ ما بين الحداثة والتقليديّة، ممّا يُشجّعنا على الانسياب في الكتابة والانطلاق مع القلم بالحفاظ على ثوابت اللّغة، ولكن دون التّردّد في خلق صور جديدة وفكر جديد، حول الإنسان وكينونته. عند كتابةِ النّصّ وإن كان يميلُ إلى الإيحاء كشعر أو إلى التّحديد كنثر، ففي آخر الأمر هو نصّ يطرح فكرةً وتجربة، وتبقى تسميةُ النّصّ تُشكّلُ عائقًا أمامَ الإبداع في بعض الأحيان أما سماهر نجار: ها أنا جئتُ مِن بابِ الشّعر أطرقُ قولَ الكلمة، ربّما تحي النّور في بحور النّقد! هكذا تبدأ الكلمة من غصّة الحنين عند احتراق شعلةِ الشّعر، من شاعر يحنّ الى ماضٍ يعيش به أطلالَ العشق ليعبثَ بالحِبر، يُصوّرُ الفِكر والقلب، حقّا استطعتَ بلمساتِ الحروف، أن تنقلَ ما تحملُ مِن نبض الكرامةِ والعزّة تارة، واصطحاب الدّمع تارةً أخرى. المقاومة حق مشروع ولا يختلف عليه إثنان د. محمد خليل: أوّلاً بالنّسبةِ لموضوعةِ المقاومة، فأعتقدُ أنّها مسألةٌ محسومةٌ، ولم يعُدْ يختلفُ اثنان بأنّ المقاومةَ حقٌّ مشروعٌ للشّعوبِ المقموعةِ والمقهورة، فما بالُنا بالنّسبة للشّعوب المحتلّة؟ فهذا حقٌّ وواجبٌ تُقرُّهُ القوانينُ الشّرعيّةُ والوضعيّةُ على السّواء. بأيّ حقٍّ أو تبرير يحقُّ لأيّ طرفٍ كان احتلالَ طرفٍ آخر وقمْعِهِ وسلْبِهِ حرّيّته وكرامته، وانتهاكَ أرضِهِ وعرضِهِ ومقدّساتِهِ؟ أما نظير شمالي: الأدبُ عامّةً لا يقبلُ التّأطيرَ والقوْلبةَ وخاصّةً الشِّعر، فأعطِني شِعرًا جيّدًا، ولا يهمُّني إن كان تقليديًّا حداثيًّا رومنسيًّا واقعيًّا تكعيبيًّا أو تعبيريًّا، فالشّعرُ الجميلُ هو الذي يفجؤُكَ ويُدهشُكَ ويؤثّرُ فيك، فكم من قصيدةِ عموديّةٍ ميّتةٍ لاحياةَ فيها، وكم من قصيدةٍ عموديّةٍ أدهشتْنا ولا تزال، وكم من قصيدةٍ حداثيّةٍ ميّتة لم تستطعْ أن تمدَّ إلينا جسرَ حوار، وكم من قصيدةٍ حداثيّةٍ أدهشتْنا وأبهرتْنا وشدّتْنا إليها بقوّة. الزّجليّ شحادة خوري أتحفَ الحضورَ بعذبِ وصلةٍ زجليّة مهداة للشّعر وللشّاعر يحيى عطالله. يحيى عطالله: شكرَ الحضورَ وأثنى على القائمينَ على إحياء هذه النّدوة والمتكلّمين بها، تحدّث بنبذةٍ قصيرةٍ عن سيرتِهِ الذّاتيّةِ ومُنطلقاتِهِ الوطنيّة، وقد اعترض على تخييرِهِ بينَ اللّونيْن الحداثيِّ والكلاسيكيّ، أو التّنازل عن ذلك الجمال التّراثيّ العروضيّ، وان كان الحكم على الشّعر العربيّ الكلاسيكيّ أنّه نظمٌ، فله الفخرُ أن يكونَ نظّامًا، لأنّه يكتبُ بالأساس ليُرضي نفسه أوّلاً وآخرا، وإن كان تقليديًّا فهو ليس مُقلِّدا.