29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 اخبار محلية

عزمي نصار في حضرة الغياب

ربح عزمي نصار كافة مبارياته الرياضية فغلب تارة وغلب تارة أخرى صعد وهبط ثم صعد في سلم الدوري بيد أنه ازداد تألقا وحضورا في مخيلة العامة. في مباراته الأخيرة استبسل عزمي بالدفاع عن الحياة ماثلا في وجه الموت بشجاعة فائقة حتى اللحظة الأخيرة، الابتسامة الأخيرة قبل أن يغمض عينيه للأبد. وظلت ملامح الراحل المسجى في نعشه وفية له فعكست العزة والأنفة اللتين طالما ميزتاه في حياته. كبرياء في الحياة والممات.كنت طالبا لدى الراحل ثم زميلا له في ذات المدرسة طيلة 15 عاما. رغم ذلك لم تكن كرة القدم عنوان محادثة بيننا بسبب جهلي بعالم الكرة،  فحضرت مواضيع اجتماعية وسياسية عوضا عنها، وفيها أبدى عزمي دراية لا تقل عن حرفيته الرياضية. وكانت الهيئة التدريسية في المدرسة الثانوية في كفركنا قد مرت بمحنة مالية في الثمانينات جراء عدم تسديد  السلطة المحلية للرواتب وكان عزمي، وكيف لا ،عضوا في لجنة المعلمين لعدة سنوات. لم ينحن عزمي للضغوطات والتهديدات وقتذاك وأصر على مواصلة نشاطه النقابي دونما خجل أو وجل رغم ما أنيط بالموقف من صداع سياسي حتى حاز المعلمون على حقوقهم.» لن أرضى بالسكينة والسكوت في مكان عمل يظلم فيها العاملون». قال واثقا حينذاك. أما علاقاته مع أهالي كفركنا منذ بدأ مشواره الطويل فيها معلما للرياضة عام 1977 فكانت قصة حب حقيقية. ورغم الوهن الملازم للمرض في أشهره الأخيرة واصل عزمي حبه للحياة والناس وظل يعبر عن شكواه من تبعات اعتلال جسمه بروح طيبة بعيدا عن المرارة. وضمن حديث حميمي أفصح ذات مرة عن عدم اكتراثه بالموت موضحا أن ما يعكر  صفو مزاجه قلقه على ولديه المدلّلين ريمون وجولي من بعده واللذين عاملهما كصديقين لا كأب فحسب. في سيرته ومجمل تجربته قدم عزمي نصار نموذجا لأن يبقى الإنسان إنسانا قبل كل الألقاب والشهادات ورغما عنها. لقد ملأت نجومية الرجل فؤاده بحب الناس ولم يدع لها أن تزيغ ناظريه عنهم والتكبر عليهم فبادلوه الحب بالحب والصدق بالاحترام والمصادقة بالود. ورغم خصوماته الرياضية الكثيرة لن تجد من ترك للحقد مكانا في قلبه على عزمي نصار بفعل احتفاظ الأخير بصفاء القلب حيال منافسيه فظل كبيرا. حتى في لحظات تفجر نيازكه في سماء الرياضة المحلية والإقليمية لم يقع الراحل ،الباقي، في أخطاء الكثيرين من النجوم ممن يصيبهم الغرور فيمقتهم الجمهور الواسع. سار عزمي بالاتجاه المعاكس كلما طار على جناحي الشهرة والنجاح فقد ثبّت قدميه على الأرض متشبثا بروابطه الاجتماعية مع مختلف الشرائح البشرية وحاز كل مرة على درجة التفوق بالتواضع والحكمة.في معرض حديثه الواسع روى أبو الأديب، عضو ادارة اتحاد كرة القدم الفلسطيني، هذا الأسبوع كيف احتضنت غزة أبن الناصرة الذي حل عليها في نهاية التسعينات كمدرب وتفاعل مع أهلها ورياضييها رغم تشدده في مهام التدريب بل بسببها، فالغزاويون أيضا أحبوا صراحته وإن تجلت في » شراسة» لسانه. وأوضح أبو الأديب أنه وزملاءه اكتشفوا عن طريق المصادفة مؤخرا قيام عزمي برعاية سرية لبعض الأسر المستورة في غزة التي فتحت بيتين آخرين للعزاء. واستذكر أحمد العفيفي رئيس اتحاد كرة القدم الفلسطينية حرص المدرب على مساعدة لاعبيه في حل مشاكل لا علاقة لها بالرياضة تعزيزا للأواصر فيما بينهم.ورغم حملات التحريض والتهويش من قبل بعض وسائل الإعلام العبرية عليه عقب توليه تدريب المنتخب الوطني الفلسطيني لكرة القدم وسط انفجار الانتفاضة الثانية بقي عزمي كما هو حقيقيا وصاحب عزيمة ومنتصرا ، لسانه وقلبه سيان وما قاله في » معاريف» قاله ل»الأيام». بحضرته وبغيابه (كما تجلى في مراسم التشييع) جمع عزمي نصار طرفي الخط الأخضر وجّسد معنى التواصل المشتهى مخترقا حدود السياسة واليأس. وبذلك سيخلد في قلوب وذاكرة الناس تاركا وراءه إرثا روحيا ثريا بل وصية اجتماعية رائعة قبل أن تكون رياضية. كم كان الأمر شاذا وغريبا وظالما أن يقع هذا الرجل بين مخالب المرض الذي غيبه عن العيون لكنه لن ينجح بانتزاعه من قلوب الكثيرين ممن زاملوه وعرفوا وأحبوه وخاصموه.

ك ا كل العرب اخبار محلية نُشر: 29/03/2007 الساعة 18:34
حجم الخط
عزمي نصار في حضرة الغياب
عزمي نصار في حضرة الغياب · تصوير: كل العرب

ربح عزمي نصار كافة مبارياته الرياضية فغلب تارة وغلب تارة أخرى صعد وهبط ثم صعد في سلم الدوري بيد أنه ازداد تألقا وحضورا في مخيلة العامة. في مباراته الأخيرة استبسل عزمي بالدفاع عن الحياة ماثلا في وجه الموت بشجاعة فائقة حتى اللحظة الأخيرة، الابتسامة الأخيرة قبل أن يغمض عينيه للأبد. وظلت ملامح الراحل المسجى في نعشه وفية له فعكست العزة والأنفة اللتين طالما ميزتاه في حياته. كبرياء في الحياة والممات.كنت طالبا لدى الراحل ثم زميلا له في ذات المدرسة طيلة 15 عاما. رغم ذلك لم تكن كرة القدم عنوان محادثة بيننا بسبب جهلي بعالم الكرة،  فحضرت مواضيع اجتماعية وسياسية عوضا عنها، وفيها أبدى عزمي دراية لا تقل عن حرفيته الرياضية. وكانت الهيئة التدريسية في المدرسة الثانوية في كفركنا قد مرت بمحنة مالية في الثمانينات جراء عدم تسديد  السلطة المحلية للرواتب وكان عزمي، وكيف لا ،عضوا في لجنة المعلمين لعدة سنوات. لم ينحن عزمي للضغوطات والتهديدات وقتذاك وأصر على مواصلة نشاطه النقابي دونما خجل أو وجل رغم ما أنيط بالموقف من صداع سياسي حتى حاز المعلمون على حقوقهم.» لن أرضى بالسكينة والسكوت في مكان عمل يظلم فيها العاملون». قال واثقا حينذاك. أما علاقاته مع أهالي كفركنا منذ بدأ مشواره الطويل فيها معلما للرياضة عام 1977 فكانت قصة حب حقيقية. ورغم الوهن الملازم للمرض في أشهره الأخيرة واصل عزمي حبه للحياة والناس وظل يعبر عن شكواه من تبعات اعتلال جسمه بروح طيبة بعيدا عن المرارة. وضمن حديث حميمي أفصح ذات مرة عن عدم اكتراثه بالموت موضحا أن ما يعكر  صفو مزاجه قلقه على ولديه المدلّلين ريمون وجولي من بعده واللذين عاملهما كصديقين لا كأب فحسب. في سيرته ومجمل تجربته قدم عزمي نصار نموذجا لأن يبقى الإنسان إنسانا قبل كل الألقاب والشهادات ورغما عنها. لقد ملأت نجومية الرجل فؤاده بحب الناس ولم يدع لها أن تزيغ ناظريه عنهم والتكبر عليهم فبادلوه الحب بالحب والصدق بالاحترام والمصادقة بالود. ورغم خصوماته الرياضية الكثيرة لن تجد من ترك للحقد مكانا في قلبه على عزمي نصار بفعل احتفاظ الأخير بصفاء القلب حيال منافسيه فظل كبيرا. حتى في لحظات تفجر نيازكه في سماء الرياضة المحلية والإقليمية لم يقع الراحل ،الباقي، في أخطاء الكثيرين من النجوم ممن يصيبهم الغرور فيمقتهم الجمهور الواسع. سار عزمي بالاتجاه المعاكس كلما طار على جناحي الشهرة والنجاح فقد ثبّت قدميه على الأرض متشبثا بروابطه الاجتماعية مع مختلف الشرائح البشرية وحاز كل مرة على درجة التفوق بالتواضع والحكمة.في معرض حديثه الواسع روى أبو الأديب، عضو ادارة اتحاد كرة القدم الفلسطيني، هذا الأسبوع كيف احتضنت غزة أبن الناصرة الذي حل عليها في نهاية التسعينات كمدرب وتفاعل مع أهلها ورياضييها رغم تشدده في مهام التدريب بل بسببها، فالغزاويون أيضا أحبوا صراحته وإن تجلت في » شراسة» لسانه. وأوضح أبو الأديب أنه وزملاءه اكتشفوا عن طريق المصادفة مؤخرا قيام عزمي برعاية سرية لبعض الأسر المستورة في غزة التي فتحت بيتين آخرين للعزاء. واستذكر أحمد العفيفي رئيس اتحاد كرة القدم الفلسطينية حرص المدرب على مساعدة لاعبيه في حل مشاكل لا علاقة لها بالرياضة تعزيزا للأواصر فيما بينهم.ورغم حملات التحريض والتهويش من قبل بعض وسائل الإعلام العبرية عليه عقب توليه تدريب المنتخب الوطني الفلسطيني لكرة القدم وسط انفجار الانتفاضة الثانية بقي عزمي كما هو حقيقيا وصاحب عزيمة ومنتصرا ، لسانه وقلبه سيان وما قاله في » معاريف» قاله ل»الأيام». بحضرته وبغيابه (كما تجلى في مراسم التشييع) جمع عزمي نصار طرفي الخط الأخضر وجّسد معنى التواصل المشتهى مخترقا حدود السياسة واليأس. وبذلك سيخلد في قلوب وذاكرة الناس تاركا وراءه إرثا روحيا ثريا بل وصية اجتماعية رائعة قبل أن تكون رياضية. كم كان الأمر شاذا وغريبا وظالما أن يقع هذا الرجل بين مخالب المرض الذي غيبه عن العيون لكنه لن ينجح بانتزاعه من قلوب الكثيرين ممن زاملوه وعرفوا وأحبوه وخاصموه.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد