عبدالله أبو صالح من سخنين:محرومون من ري أراضينا
عبدالله أبو صالح (أبو مروان):
عبدالله أبو صالح (أبو مروان):
أريد أن أجعل من ارضي جنة وطالما ناديت الجميع بالمحافظة على الأرض لانها مصدر الهامنا وثباتنا في الوطن
أنا على قناعة أن أحدا لن يسعى من أجلنا إذا لم نتحرك نحن بمبادرتنا وبأنفسنا لمصلحتنا ومصلحة أجيالنا المستقبلية فعلينا أن نقرع جميع أبواب المؤسسات المسؤولة
عندما نتحدث عن سياسة التمييز علينا قبل ذلك أن نبادر ونتابع وأن لا نكل ولا نمل فعلينا جمع التواقيع من جميع المزارعين وأصحاب الأراضي على اننا نريد مياه للزراعة وأن تكون ملاحقة
دعوت عدد من أعضاء الكنيست لزيارتي عدة مرات وطلبت منهم التدخل والمساهمة والمساعدة في الحصول على التراخيص للمنطرة والعزبات والمياه حتى يكون سبب قوي للزراعة والعيش بكرامة
نعرب عن إستهجاننا اليوم من منع إعطاء الرخص للمنطرة لأسباب واهية يدعي بها المسؤولين أن المنطرة والعزبة تخرب وتلوث البيئة
نحن محرومون من ري أراضينا وعلينا أن نتشبث بالأرض وإنعدام ري البطوف هو سبب من أسباب قيام المواطنين العرب الفلسطينيين من بيع الأرض والتخلص من هذه التركة التي هي حمل ثقيل وغير منتج
إصطحبت بسعادةٍ وودّ الحاج أحمد الصح من عرابة الى سهل البطوف ذلك السهل المكتظ بالحكايات، وكانت وجهتنا ابن مدينتي عبدالله أبو صالح "أبو مروان" وعندما يذكر البطوف يتجلى الحنين لكل من يعشق الأرض فكل ذرة تراب فيه تنبض بحب الأرض.. حتى الحجارة فيه تنطق فبلادنا "فلسطين" حملت أحمالها لتعايش تجربةً فذة رائعة بمذاقٍ رائع مع طعم الرمان والبرتقال ورائحة خبز الصاج، نحن لا نتحدث عن يافا نحن نتحدث عن سهل البطوف في الجليل، وعند وصولنا الى ما نصبو اليه وجدنا عزبة رائعة تطل علينا كجنة خضراء وسط الآف الدونمات التي أخذت اللون البني.. تراب متشقق عطشاً بلا زراعة ومع وصولنا تشرف أمامنا غرفتين في منزل أرضي على باحة خضراء وفرن خبز والكثير من التراثيات المجففة والمعلقة وكل ما تشتاق العين لأن تراه، وفقدناه مع زحمة المدينة من نباتات وأشجار وروائح الفيجن ونبتة العطرة.
عبدالله أبو صالح (أبو مروان) رجل في أواخر العقد السادس من عمره جد وإجتهد في حياته في التجارة وفي السنوات الأخيرة عزم على زراعة أرضه الممتدة على عشر دونمات في الجهة الغربية من سهل البطوف وإستطاع أن يقلب المعادلة التي كانت مرسومة في جوارير الوزارات الحكومية في الدولة من منع المواطن العربي من بناء عزبة زراعية داخل سهل البطوف، فسار خطوة بخطوة بحسب القوانين المتبعة بكل صبر وتحمل مرار الإنتقال من مكتب حكومي الى اخر مسخرا كل الإمكانيات القانونية لمقارعة أي مكتب حكومي يرفض منحه التراخيص اللازمة، وبالتالي تمكن من تحصيل الأوراق الثبوتية التي تمكنه من بناء العزبة التي كان يحلم بها، وجعل منها جنة على الأرض بما تحتويه من رباطة الجأش ومن الإصرار والعزيمة وما غرسه من أشجار الرمان والحامض والمندلينا والبرتقال والصبر والعنب.
المحافظة على الأرض
يتحدث عبدالله أبو صالح عن مشواره فيقول: "نزلت على هذه الأرض عام 2000 وكنت أتخيل هذا المنظر اليوم في خيالي وأردت أن أحققه على ارض الواقع وهو ما تم فعلا اليوم وأريد أن أجعل من ارضي جنة وطالما ناديت الجميع بالمحافظة على الأرض لانها مصدر الهامنا وثباتنا في الوطن وبدأت بنفسي فقمت بتسييج الارض وزرعت الرمان والتين وعنب واللوز والجوز والنخيل والبرتقال والمندلينا والتفاح والمشمش والصبر وكل الثمرات التي تنبتها أرضنا الطيبة، فخططت ورسمت قبل كل شيء وبادرت بأن أقوم بنقل المياه من سخنين حتى سهل البطوف، عبر حاويات كبيرة وكان الأمر مكلف جداً خاصة أن سعر المياه بإرتفاع دائم ناهيك عن تكلفة النقل، وإستطعت أن أروي كل المزروعات، وقبل عامين تمكنت من التوجه للمؤسسات والمكاتب الحكومية لإستصدار التراخيص بالعزبة، والتي حولتها الى جنة وبيت دافء جداً لتتحول العزبة الى مركزا إجتماعيا في ظل تردد الكثيرين من المزارعين في البطوف والمنطقة علينا، فقد قمت بالإتصال بوزارة الزراعة بتحصيل مياه خاصة بالري وفعلا فقد قامت لجنة خاصة بزيارتي في العزبة وتفاجئوا من روعة منظر الأشجار وبساطة الري فطلبوا مني الأوراق الثبوتية وفعلا فقد وافقوا لي على منحي 3000 كوب مياه بسعر مخفض ومن ثم توجهت الى جمعيات المياه للبلدات المجاورة إلا أنهم لم يتجاوبوا معي وتوجهت الى إتحاد مياه منطقة شفاعمرو ووافقوا ومنحونا مياه وقمت بمد أنابيب خط المياه على حسابي الشخصي على طول 4 كم بقطر 2 انش، وبحمد الله فقد قمت بزراعة 5 دونمات أخريات وهذا العام جنيت من الزراعة الجديدة 1 طن وستمائة كغم وبتوفيق الله وصلت المياه، وروينا الأرض وقمنا بمد خطوط التنقيط في جميع أرجاء الأرض وأشعر انها جنة على الأرض وسط صحراء، ففي البطوف كان الواحد منا يتمنى أن يجد شجرة ليستظل تحتها، واليوم نجد كل ما أنبتته الأرض الطيبة المباركة من الفواكه والثمار".
إعطاء رخص للمنطرة
وأضاف عبدالله أبو صالح: "أنا على قناعة أن أحدا لن يسعى من أجلنا إذا لم نتحرك نحن بمبادرتنا وبأنفسنا لمصلحتنا ومصلحة أجيالنا المستقبلية فعلينا أن نقرع جميع أبواب المؤسسات المسؤولة، فلا يمكن لأحد أن يمنحنا المياه ونحن جالسون في البيوت، وعندما نتحدث عن سياسة التمييز علينا قبل ذلك أن نبادر ونتابع وأن لا نكل ولا نمل، فعلينا جمع التواقيع من جميع المزارعين وأصحاب الأراضي، على اننا نريد مياه للزراعة وأن تكون ملاحقة، وانا على قناعة أن المزارع يمكن أن يعيل أفراد عائلته اذا توفرت مياه الري، وهناك مجالات زراعية عديدة، من أشجار ومن خضراوات مثل الملوخية، خيار، ملفوف وباذنجان، ودعوت عدد من أعضاء الكنيست لزيارتي عدة مرات وطلبت منهم التدخل والمساهمة والمساعدة في الحصول على التراخيص للمنطرة والعزبات والمياه حتى يكون سبب قوي للزراعة والعيش بكرامة، ونحن نعرب عن إستهجاننا اليوم من منع إعطاء الرخص للمنطرة لأسباب واهية يدعي بها المسؤولون أن المنطرة والعزبة تخرب وتلوث البيئة".
عبدالله أبو صالح (أبو مروان)
وخلص عبدالله أبو صالح بالقول: "انا أنظر للأرض انها رباط وثبات في ظل ما نراه من إقتتال على كل شبر من هذه الأرض ففي ظل قيام الدولة بزراعة أشجار السرو ومدوا عليه خطوط الري بالتنقيط 2 انش، في الوقت ذاته نحن محرومون من ري أراضينا، وعلينا أن نتشبث بالأرض وإنعدام ري البطوف هو سبب من أسباب قيام المواطنين العرب الفلسطينيين من بيع الأرض والتخلص من هذه التركة التي هي حمل ثقيل وغير منتج، ويشعرون انها شجرة غير مثمرة، ولذلك فإن الكثيرين من أهلنا وإخواننا العرب لا يعرفون حتى أراضيهم لانهم وعلى مدار سنوات لم يزوروا أرضهم لانها غير منتجة ويكتفون بأن أحدا قام بضمانها لعدة سنوات وتعود عليهم ببعض الشواقل، وانا كلي أمل أن نعمل على توعية جيل الشباب بأهمية أرض البطوف، والحفاظ عليها من الضياع والبيع، ويتوجه إلينا أحيانا اناس هم مهندسون ومساحون ليسألوننا عن مكان ارضهم، وانا ادعو اليوم شبابنا وعائلاتنا العربية زيارة ارض البطوف والتي هي ارضهم وبدلا من حفلة الشواء التي نقيمها على ضفاف بحيرة طبريا ومن حولنا المحرمات فأنا انصح أن يحضروا مع عائلاتهم للبطوف وان يجلبوا معهم اللحمة وكل ما يتعلق بحفلة الشواء وأن يتمتعوا في أحضان ارضهم".