ع . ر . ب . ي
وقف أمامي مرتبكًا يبحث بين مرادفاته الغربية عن كلمة عربية.. مما أعاق حديثهُ.. فاستوقـفـَـته كلمته الضائعة من وصف كلامه بدّقة.. هذا المشهد لطالما تكرر معنا ومع الآخرين.. نرتبك في الحديث.. فلا نجد شرحًا أو معنى لكلمة تعودنا نطقها بلغة أخرى مما أنسانا مرادفها العربي. إحدى ظواهر نجاح الاستعمار اللغوي أو القومي. فقد جعلنا من أهمية لغتنا هوامشًا على الطريق, وبين أنفسنا ننطق السلام الغربي والعبري.. وإن توّفر الأمر.. لنطقنا الفرنسي الركيك.سلالم الاستعمار تتصاعد.. وتعلو .. لكنها تعلو بنا هبوطًا !!.. وتعلو بالعالم الآخر صعودًا..هذه الظاهرة ستبقى بين فئات الظواهر الطبيعية إن توقفت عند هذا الحدّ.. لكنها –ومن باب الفضول- قررت هذه الظاهرة الخروج من فئتها الطبيعية.. لتتنزه على الخط الأحمر.. اجتازته دون إدراك أو علم.. فلم تتوقف على انهيار اللغة فقط. بل بدأت تشن هجومًا يفتك بأنفسنا قبل أجسادنا..فاستهدفت عقولنا وقلوبنا.. وتعددت أسلحتها واختلفت وانتشرت عبر أسلاك الاتصالات المرئية والسمعية.. فتسربت إلينا من خلالها مشاعر اختلطت ما بين الغيرة والتقليد.. وما بين الشعور بالإحباط والنقد المتكرر.. بالنفور المتبادل والنبذ.. لماذا أشعر بتمزيق بطيء داخلي, يسبق الحروف فلا اقوى على لملمة ألمي في هذه الأوراق.لكنه الحق.. وأدرك أن بوسع الهمّة والإرادة أن تغيّر شعبًا بأكمله.. لكننا نفتقر لهما. ولا أقول انعدامنا.. معركة صامتة دائرة في ساحتنا..و "لا يأتي زمان على الناس إلا والذي بعده اشد منه"!وها بزماننا يشتد ويضيق الحزام على خِناقنا أكثر.. وتقع الضحايا.. نقع نحن.. على الأيدي المجرمة.. على أيدينا.. ولا أقصدنا نحن المواطنين المساكين.. بل أقصد أصحاب التيجان المزيفة.. أولئك ممن يدّعون العروبة.. زعماؤنا الكبار.. تلك الجثث التي استغنت وما زالت تستغني.. تنفُرُ وتنحنـــي.. تلبيّ وترفع.. تشتري وتبيع!!...تلك الأسلحة النفسية.. التي اختنقت عقولنا وأفكارنا بغبارها القذر.. بأفكارها النائية عن مرسانا العربي.. سلبت حبنا للوطنية..ومن أصعب الظواهر سماع كلمة (عربي) باستخفاف ظاهر. حتى أصبحت مرادفا للسخرية!!... تغرّبنا في وطننا.. وقلّدنا .. إني لا أقول كلامًا يصدر عن تخمينات ذهنية.. لا أبدًا.. فالعالم أمامي وأنا شاهدة عليه..ومما رأيته كان من بعض الرفاق والزملاء.. والمصيبة الكبرى.. من أحد المعلمين..مثلنا العالي ونبيّ دربنا.. الذي حرّف التاريخ!!.. بــ انعدام الرقي!!..أوتعلم حضرتك ما هو الرقيّ؟ أيّ رقي تدّعي وأيّهُ تظن ؟!المال؟؟... ( لو كانت لحروفي ذبذبات صوتية.. لأطلقت ضحكة ساخرة الآن)..أيّ رقيّ ؟!..إني اعترف بعلمهم وتقدمهم.. نعم لا أنكر.. أعترف بحريتهم العملية والفكرية..أعترف باختراعاتهم وانجازاتهم..وأعترف أيضا.. أنهم يسلبوننا علماءنا وشبابنا الناجح, لأنهم يستكثرون علينا العلم والتقدم!!..وأعترف أنهم يبيعوننا منتجاتهم.. فنحن شعب مدلل.. لا يجوز أن يخترع لوحده وان يلبي حوائج نفسه بنفسه!!.. نحن نأخذ كل شي جاهز!! كل هذه الأساليب النافذة تغزونا.. ومدمنون غدونا.. يحاول البعض الذي اضمحلت عروبته.. -أو بالأحرى هو الذي غسلها عنه-فما كان لمصيره إلا البقاء بين صحراء الشتات الأبدي.. فلم يقدر العودة ولا الغربة.. أن يتفوه بكلمات هو نفسه لم يقتنع بها.. وربما لا يفهمها حتى.. ومصدر كلامه المترامي لا يقول سوى شيئاً واحداً ألا وهو: الجهل !! فيشتم بلا مبالاة مهد أجداد أجداده.. ماسًّا دينه وقوميته وكرامته! وبادعاءاتهم الباهتة التي تتظاهر بحبها للعدو.. ما أريد إيصاله من خلال هذه الكلمات المضطربة.. هو الوضع الذي آلت إليه نفوس الشباب اليوم.. فهناك تعدّ ٍ على حرمة عروبتنا.. هناك من ينتشل أذهاننا ويغمسها بأفكار أصبحنا من خلالها.. –كما رأيت- لا نأبه للغتنا العربية.. حتى وصل الحدّ, الى الاستخفاف بقيمتها وتفكيكها!!.. ومن لم يكن واعيًا لما يحصل... ضاع!! وكثيرون هم الضائعون...من الطرف الآخر أسمع قهقهات شريرة تتلذذ على هؤلاء.. وتشرب نخب انتصارهم..والعَــلـَم الذي طالما استشهد على الصدور.. وارتفع بين أمطار الرصاص.. ولطالما كان منديلا لأم ثكلى... وفي يوم نكبته.. يرفع بعضهم الأزرق.. يا له من جهل !.. من الخطر أن نشاهد هذا الاستخفاف ونصمت.. وعند هذا الجيل خاصة.. فنحن الآمال المنتظرة .. أنطلب التحرر ونحن لا ندرك معظم مشاكلنا ؟!.. إني صوت من بين هؤلاء الشباب الغارق.. بعضهم لا يدرك الواقع.. بعضهم واع لما يدور والبعض الآخر انطلت عليه أساليب الاستعمار المغرية.. أليس وعي المشاكل الخطوة الأولى للتحرر منها ؟...كفى بكاءً على الأطلال.. لن تعيد شيئًا.. كفى حروبا بين الإخوة.. كفى نفاقا.. كفى خيانة.. كل هذا يرجئ القضية الى أزمان أخرى.. والقضية لم تعد تحتمل التأجيل..ما زلنا شبابا وفي اجسادنا طاقات تتأجج.. نحتاج مصبًا لها.. نحتاج الى كنف يحمينا ويد تربّت أكتافنا وتشجعنا.. فلا تطفئوا حرارتنا بصمتكم وخوفكم أو ربما بمللكم.لن أقبل الاهانة بعد اليوم بأي شيء عربي.. وجملة وحيدة كانت الرد دائما: كيف نحزن ونتضايق إن سُخِر منا واحتُقِرنا.. إن كنا نحن أول الساخرين والمحتقرين.. لأنفسنا؟؟! "و إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم"فلنعد الثقة.. عشق العروبة.. الفخر والجبهة المرفوعة.. وإن كنا السبب في ضياع ما لحقه ذوينا .. فاشطبونا من لائحة الأجيال!!
وقف أمامي مرتبكًا يبحث بين مرادفاته الغربية عن كلمة عربية.. مما أعاق حديثهُ.. فاستوقـفـَـته كلمته الضائعة من وصف كلامه بدّقة.. هذا المشهد لطالما تكرر معنا ومع الآخرين.. نرتبك في الحديث.. فلا نجد شرحًا أو معنى لكلمة تعودنا نطقها بلغة أخرى مما أنسانا مرادفها العربي. إحدى ظواهر نجاح الاستعمار اللغوي أو القومي. فقد جعلنا من أهمية لغتنا هوامشًا على الطريق, وبين أنفسنا ننطق السلام الغربي والعبري.. وإن توّفر الأمر.. لنطقنا الفرنسي الركيك.سلالم الاستعمار تتصاعد.. وتعلو .. لكنها تعلو بنا هبوطًا !!.. وتعلو بالعالم الآخر صعودًا..هذه الظاهرة ستبقى بين فئات الظواهر الطبيعية إن توقفت عند هذا الحدّ.. لكنها –ومن باب الفضول- قررت هذه الظاهرة الخروج من فئتها الطبيعية.. لتتنزه على الخط الأحمر.. اجتازته دون إدراك أو علم.. فلم تتوقف على انهيار اللغة فقط. بل بدأت تشن هجومًا يفتك بأنفسنا قبل أجسادنا..فاستهدفت عقولنا وقلوبنا.. وتعددت أسلحتها واختلفت وانتشرت عبر أسلاك الاتصالات المرئية والسمعية.. فتسربت إلينا من خلالها مشاعر اختلطت ما بين الغيرة والتقليد.. وما بين الشعور بالإحباط والنقد المتكرر.. بالنفور المتبادل والنبذ.. لماذا أشعر بتمزيق بطيء داخلي, يسبق الحروف فلا اقوى على لملمة ألمي في هذه الأوراق.لكنه الحق.. وأدرك أن بوسع الهمّة والإرادة أن تغيّر شعبًا بأكمله.. لكننا نفتقر لهما. ولا أقول انعدامنا.. معركة صامتة دائرة في ساحتنا..و "لا يأتي زمان على الناس إلا والذي بعده اشد منه"!وها بزماننا يشتد ويضيق الحزام على خِناقنا أكثر.. وتقع الضحايا.. نقع نحن.. على الأيدي المجرمة.. على أيدينا.. ولا أقصدنا نحن المواطنين المساكين.. بل أقصد أصحاب التيجان المزيفة.. أولئك ممن يدّعون العروبة.. زعماؤنا الكبار.. تلك الجثث التي استغنت وما زالت تستغني.. تنفُرُ وتنحنـــي.. تلبيّ وترفع.. تشتري وتبيع!!...تلك الأسلحة النفسية.. التي اختنقت عقولنا وأفكارنا بغبارها القذر.. بأفكارها النائية عن مرسانا العربي.. سلبت حبنا للوطنية..ومن أصعب الظواهر سماع كلمة (عربي) باستخفاف ظاهر. حتى أصبحت مرادفا للسخرية!!... تغرّبنا في وطننا.. وقلّدنا .. إني لا أقول كلامًا يصدر عن تخمينات ذهنية.. لا أبدًا.. فالعالم أمامي وأنا شاهدة عليه..ومما رأيته كان من بعض الرفاق والزملاء.. والمصيبة الكبرى.. من أحد المعلمين..مثلنا العالي ونبيّ دربنا.. الذي حرّف التاريخ!!.. بــ انعدام الرقي!!..أوتعلم حضرتك ما هو الرقيّ؟ أيّ رقي تدّعي وأيّهُ تظن ؟!المال؟؟... ( لو كانت لحروفي ذبذبات صوتية.. لأطلقت ضحكة ساخرة الآن)..أيّ رقيّ ؟!..إني اعترف بعلمهم وتقدمهم.. نعم لا أنكر.. أعترف بحريتهم العملية والفكرية..أعترف باختراعاتهم وانجازاتهم..وأعترف أيضا.. أنهم يسلبوننا علماءنا وشبابنا الناجح, لأنهم يستكثرون علينا العلم والتقدم!!..وأعترف أنهم يبيعوننا منتجاتهم.. فنحن شعب مدلل.. لا يجوز أن يخترع لوحده وان يلبي حوائج نفسه بنفسه!!.. نحن نأخذ كل شي جاهز!! كل هذه الأساليب النافذة تغزونا.. ومدمنون غدونا.. يحاول البعض الذي اضمحلت عروبته.. -أو بالأحرى هو الذي غسلها عنه-فما كان لمصيره إلا البقاء بين صحراء الشتات الأبدي.. فلم يقدر العودة ولا الغربة.. أن يتفوه بكلمات هو نفسه لم يقتنع بها.. وربما لا يفهمها حتى.. ومصدر كلامه المترامي لا يقول سوى شيئاً واحداً ألا وهو: الجهل !! فيشتم بلا مبالاة مهد أجداد أجداده.. ماسًّا دينه وقوميته وكرامته! وبادعاءاتهم الباهتة التي تتظاهر بحبها للعدو.. ما أريد إيصاله من خلال هذه الكلمات المضطربة.. هو الوضع الذي آلت إليه نفوس الشباب اليوم.. فهناك تعدّ ٍ على حرمة عروبتنا.. هناك من ينتشل أذهاننا ويغمسها بأفكار أصبحنا من خلالها.. –كما رأيت- لا نأبه للغتنا العربية.. حتى وصل الحدّ, الى الاستخفاف بقيمتها وتفكيكها!!.. ومن لم يكن واعيًا لما يحصل... ضاع!! وكثيرون هم الضائعون...من الطرف الآخر أسمع قهقهات شريرة تتلذذ على هؤلاء.. وتشرب نخب انتصارهم..والعَــلـَم الذي طالما استشهد على الصدور.. وارتفع بين أمطار الرصاص.. ولطالما كان منديلا لأم ثكلى... وفي يوم نكبته.. يرفع بعضهم الأزرق.. يا له من جهل !.. من الخطر أن نشاهد هذا الاستخفاف ونصمت.. وعند هذا الجيل خاصة.. فنحن الآمال المنتظرة .. أنطلب التحرر ونحن لا ندرك معظم مشاكلنا ؟!.. إني صوت من بين هؤلاء الشباب الغارق.. بعضهم لا يدرك الواقع.. بعضهم واع لما يدور والبعض الآخر انطلت عليه أساليب الاستعمار المغرية.. أليس وعي المشاكل الخطوة الأولى للتحرر منها ؟...كفى بكاءً على الأطلال.. لن تعيد شيئًا.. كفى حروبا بين الإخوة.. كفى نفاقا.. كفى خيانة.. كل هذا يرجئ القضية الى أزمان أخرى.. والقضية لم تعد تحتمل التأجيل..ما زلنا شبابا وفي اجسادنا طاقات تتأجج.. نحتاج مصبًا لها.. نحتاج الى كنف يحمينا ويد تربّت أكتافنا وتشجعنا.. فلا تطفئوا حرارتنا بصمتكم وخوفكم أو ربما بمللكم.لن أقبل الاهانة بعد اليوم بأي شيء عربي.. وجملة وحيدة كانت الرد دائما: كيف نحزن ونتضايق إن سُخِر منا واحتُقِرنا.. إن كنا نحن أول الساخرين والمحتقرين.. لأنفسنا؟؟! "و إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم"فلنعد الثقة.. عشق العروبة.. الفخر والجبهة المرفوعة.. وإن كنا السبب في ضياع ما لحقه ذوينا .. فاشطبونا من لائحة الأجيال!!