صُوَرٌ مُعلَّقَةٌ على جِدارِ
حِقَبٌ تَلِدُ الدَّمعَ حِرابا تَنتِشُها في المُهَجِ خِطابا يُنشِدُ لَحنَ الفَاني الآنيعَذابا..
حِقَبٌ تَلِدُ الدَّمعَ حِرابا تَنتِشُها في المُهَجِ خِطابا يُنشِدُ لَحنَ الفَاني الآنيعَذابا..
فَجرٌ حُمَّ.. أَمْسٌ غُمَّ
مِن بَيدَرِهِ غَسَقًا لَمَّ
جَدَّلَهُ نَسَّقَهُ
ضُمَّة
يُزْجِيهَا للمُقَلِ صُوَرا
تَحكِي شَرًّا
تَروِي شَرَرا، يُورِي المَوتَ
نَارًا حُطَمَة..
حُجَرٌ، باحَاتٌ، ساحَاتْ،
شَجَنُ شُمُوعٍ فَرَّغَ فِيهَا
تَفَاصيلَهْ،
وَردٌ يَذوِي
بَعثَرَ فِيهَا مَوَاويلَهْ،
صُوَرٌ
كَلِمَاتٌ تَستَنزِفْ
سِيَرٌ
آهاتٌ تَعصِف
أَعْمارُ الأَحْلامِ تُسَجَّى
لَيلُهَا يَشهَدُ كَيفَ أَتاها يَرومُ شَذاها
يَزرَعُ حَنظَلَ يَقَطِفُ فُلاَّ،
وَكانَ الأَلْفَ اللاَّحِق أَلفْ
السَّابِق أَلْفْ
وَأَضحَتْ حُبلَى..
أَضْحَتْ حُبْلى.. أَضْحَتْ حُبْلى..
تَنتَعُ بَطنًا فيهِ قَضِيَّة،
فَلَمّا وَضَعَت
دَمَ الحُرِّيَّة
سَمَّوْهُ لَقيط!!
بِمَاءِ القَهرِ يُسقى القَمحُ
فَيَنْمو شَوكًا
يُدمِي النَّفسَ حِينَ تُعانِقُ
قَوافِلَ جُوعٍ
بِأَرضِ السُّمرْ..
هَمسٌ يَدنو
يَلْعَقُ سَمْعِي أَمَدَ جِرَاحْ
يَرسُمُ لُغَةً
يَكتُبُهَا نارًا وَدُخَان،
يَنْشُدُ غَوْثا،
يُطلِقُهُ سَهمًا
يَختَرِقُ فَضاءات ( الجيتُو )
يَحمِلُ رِيشَهْ وَبَعضَ نُقوش:
" هِنِدِيٌّ أَحمَر "..
إِسمُهُ هيرو
إِسمُهَا شيما
قَبَّلا نَحرَ الأَرضِ بِكَفٍّ
لا يَعرِفُ إِلاَّ طَعمَ البَحرِ وَطَعمَ اللَّيلِ وَطَعمَ الرِّيفِ
وَطَعمَ الرُّز
سبَّلا عَينًا طَافَتْ زَمَنًا في دُنيَا الجُثَثِ
تَقرَأُ فاتِحَةَ القُبورْ
تَجنِي صُوَرًا
حَمَّضَهَا الوَجَعُ: حُمرَةَ ثَلجٍ، زُرقَةَ نَارْ،
تَذرِفُهَا شُمُسًا لا تَأفلْ
تَلسَعُ أَهدَابَ المُستَقبَلْ
تُحيي ذِكرَ النَّأيِ الأَوَّلْ
وَالصَّائِغُ لِكُلِّ المَشهَدِ وَعْدٌ
يُنكِرُ بُوذَا
وَالوَعدُ:
قَنااااااااااااااااااااااااااااابِلْ...
قَومٌ صَلَّى الوَجَعَ بِكَفِّي
فَحمًا أَسوَدْ،
خَربَشتُ سِمَاهُ جِدَارِيَّة
"جُمِعَ الحَطَبُ لِيُشوَى اللَّحمْ،
جاءَ الفَرَجُ.."
- في المُعتَقَلِ قالَ جِيَاع -
تُدْعى الأُخْتُ.. تُدْعى الأُمْ..
يُدْعى الخَالُ.. يُدْعى العَمْ..
يُدْعى القَومُ،
أَمسُ القَوْمِ وَغَدُ القَوْمْ
لَذَّ وَطابَ
طَعمُ الدَّمْ..
" دينيكستي.. دينيكستي.."
- قالَ الحَرَسُ –
طَنَّتْ حِمَمٌ، زَنَّتْ حِمَمُ
أَلْسِنَةُ الأَلَمِ تُمَوْسِقُها
تَعْزِفُها أَلْحانَ مَنِيَّة
يَبلُغُني صَداها من أوشفيتزَ
لِتَصْلِبَ نَزَقي
في فَوضى لَهيبٍ، في صَمْتِ رَمَادْ
أَلِفَ شفافِيَّةَ باعِثِهِ
سَربَلَهُ عِشقًا وَوِدَادْ..
كُتِبَت طِفلَهْ
تُدَندِنُ دِجلهْ
تَضحكُ شِعرًا
تَلعَبُ نَخلَهْ
تَركُضُ شِيعَهْ
تَقفِزُ سُنَّهْ
تَلهُو نَجَفًا
تَمرَحُ بَصرَهْ
تُنشِدُ بغدادًا والحِلّهْ
تَقطِفُ أَلَمًا مِلْءَ السَّلَّة
لِتَشبِكَ عِقدًا
بِإِبرَة وَخَيطْ،
كُتِبَتْ طِفْلَة،
قُرِأَتْ نِفْطًا
فَجاءَها وَعدُ اللهِ رَبيعًا
بِلَونِ الجُورِي
يَفرِشُ ظِلَّهْ..
قَطرَةَ عَرَقٍ
سَالَتْ مِن جَبهَةِ مَاضِيَّ،
خَضراءُ هَوجَاءُ فَتِيَّهْ
تَمنَحُ تَلِّي ثَديًا لَزِبًا
تُرضِعُهُ طُقُسًا صُوفِيَّهْ
وَطَنٌ مِن نَغَمٍ
يَسكُنُهَا
بَيتٌ مِن قَشٍّ
يَقْطِنُها
تُثمِرُ أَحلامًا وَردِيَّة،
رِيحٌ تَصْفِرْ
شَبَحُ الرَّدْمِ هَبَّ يُزَمجِرْ-
عَصَفَ
هَتَفَ
قَصَفَ
نَسَفَ
خَسَفَ
كَسَفَ
كَمَدًا في الآفاقِ يُبَعثِرْ..
نَمَّقَ بالأَحقادِ جُدُرا
طَوَّقَ عُمُرا
فَتَّقَ جُذُرَا-
نَغَمٌ أَخرَسْ رِيشٌ هَائِمْ
عَبَقُ زُيُوتٍ عَويلُ حَمَائِمْ،
وَرَاحَ المِنجَلْ
يَحْصدُ بَسْمَهْ.. يَقلَعُ غِنْوَهْ
يُبيدُ الحاضِرَ وَالمُستَقبَلْ،
يَنفي وَطَنًا
يَنزَعُ مِن رَحِمِ الشِّعرِ
مليونَ قَصيدَه،
بِاسمِ يَهودا
يُبَعْثِرُ شَعْبًا يُلَمْلِمُ هَيْكَلْ
يَنْهَلُ مِن دَمِنَا أَنهارًا
تَكْفيرًا عَنْ جُرْمِ القَيصَرْ!!!!!
لَوْ خَلَطُوا أَلْوانَ الطَّيفْ
أَوْ حَذَفوا جينًا
مِن هُرمونِ الصَّبغَةِ في الجِلْدْ،
فَاسمَرَّ الأَبيَضُ وَاسوَدّْ
وَاشقَرَّ الأَسوَدُ وَابيَضّْ،
هَل يَبقَى في الحَبَشَةْ عَبْدْ؟؟؟!!!
كُونِي رِسالَه
يا روحَ اللهِ
تُقْرِؤُنَا فَلسَفَةَ الحُبِّ
وَكُونِي الوَعْدْ
خَلّينا نُرَنِّمُ أُغنِيَةً
لِتَسْكُنَ أَجْفَانُ الكَوْنِ
وَهَبينَا عُيونًا لَمَّاعَة
تُحاوِرُ بِالأَمَلِ المَنشودِ
عُيونَ الغَدْ
فَنَزْرَعُ بِالكَفِّ البَتّارِ
بَيدرَ أَحْلامٍ وَأَماني
نَغرِسُهَا في قَلبِ المَهْدْ
لِتَنشَأَ آفاقُ الدُّنيا
ولَِتَرْبو مِن مِلْحِ الوُدْ
نَقْطِفُهَا أَمْنًا وَسَلامًا
إِذْ تُزهِرُ زَهْرًا مِن مَجْدْ..