29° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026 حالة الطرق
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

صفحة من تاريخنا الثقافي الفلسطيني/ بقلم:شاكر فريد حسن

شاكر فريد حسن  في مقاله:

م ا موقع العرب وصحيفة كل العرب- الناصرة مقالات نُشر: 31/10/2013 الساعة 10:12 آخر تحديث: الساعة 08:04
حجم الخط
صفحة من تاريخنا الثقافي الفلسطيني/ بقلم:شاكر فريد حسن
صفحة من تاريخنا الثقافي الفلسطيني/ بقلم:شاكر فريد حسن · تصوير: كل العرب

شاكر فريد حسن  في مقاله:

مقولة الشاعر التركي الكبير ناظم حكمت " أجمل الأيام هي التي لم نعشها بعد " لم يعد لها معنى في زماننا وان أجمل الأيام هي التي عشناها في الماضي 

مرحلة الخمسينات والستينات من حياة جماهيرنا الفلسطينية الباقية والمنزرعة في أرضها ووطنها  هي مرحلة خصبة وغنية ومكللة بالنشاط الأدبي والثقافي الإبداعي رغم الفقر وقساوة الظروف وصعوبة الوضع الإقتصادي وقلة الموارد

تلاشى الحلم الثوري وتبددت الأماني بفعل إنهيار الوطن الإشتراكي وما أصابه من زلزال وتسونامي كبير فسادت حياتنا الميوعة السياسية والخلخلة الفكرية وإهتزاز القناعات الإيديولوجية الثورية

الشهادات الأكاديمية والعلمية فقدت قيمتها وبريقها وأصبحت تشترى بالمال لتزين البيت وتزيد الراتب الشهري وترفع من غرور وإنتفاخ صاحبها ولا تسل عن المكتبات البيتية  فقد غدت للزينة ولا تختلف كثيراً عن التحف والأواني والصحون الانجليزية 


بدأت حركتنا الثقافية العربية الفلسطينية داخل الخط الأخضر بتأسيس بواكيرها في أواسط الخمسينات، وإستطاعت أن ترسخ جذورها في حركة الثقافة العربية وفرض أسماء أدبية إبداعية عليها، وإحتلت مواقع أماميه فيها بمختلف ضروب وحقول الأدب والإبداع. وكانت الحياة الفلسطينية شهدت في تلك الحقبة حراكاً أدبياً زخماً مباركاً، ونهضة ثقافية واسعة، وحركة أدبية فعالة ونشطة، تمثلت بصدور المجلات الأدبية والثقافية والفكرية كالمجتمع والهدف والفجر، فضلاً عن أدبيات الحزب الشيوعي (الإتحاد ، الجديد، الغد)، التي كان لها الدور الهام والفاعل والطليعي في تأطير وتنشيط حركة الأدب والنشر، وتعميق الوعي السياسي والإيديولوجي، وصيانة هويتنا الثقافية الوطنية وتاريخنا الفلسطيني، وحماية لغتنا العربية، ومواجهة سياسة التجهيل والعدمية القومية السلطوية، والمساهمة في نشر ثقافة وفكر التقدم والحرية والإلتزام، ثقافة الإنسان الطبقية الشعبية.

المهرجانات الشعرية
ناهيك عن المهرجانات الشعرية في قرى ومدن الجليل والمثلث، التي إزدهرت من خلالها سوق القصيدة المهرجانية الخطابية الحماسية، وشارك فيها لفيف من شعراء الشعب والكفاح والمقاومة، أبرزهم: سميح القاسم ومحمود درويش وراشد حسين وتوفيق زياد وسالم جبران وعصام العباسي وحنا أبو حنا وحنا ابراهيم ومحمود دسوقي وغيرهم. وكذلك إنتشار المكتبات الشعبية، وأبرزها مكتبة "النور" في حيفا لصاحبها المناضل والمثقف والشاعر المرحوم داود تركي (أبو عايدة)، التي كانت تحتوي على تشكيلة واسعة من الكتب والمطبوعات الأدبية والسياسية والإجتماعية والفكرية، عدا عن الصحف العربية والعبرية والإنجليزية. وكان يؤمها الكتاب وعشاق الحرف والكلمة الجميلة وأصحاب القلم من محبي القراءة والمعرفة، وشكلت ملتقى للكتاب والمبدعين والمثقفين ومنهم: علي عاشور ومحمد خاص وعصام العباسي وسميح القاسم وعلي رافع ومحمود درويش ومحمد ميعاري ويعقوب حجازي وسهيل عطاللـه ويوسف حمدان وعودة الأشهب وسواهم من المثقفين والمبدعين ورجال الحركة الوطنية التقدمية. بالإضافة الى مكتبة الشعب أو المكتبة الشعبية في بيت الصداقة بالناصرة، التي كان يديرها الكاتب والناقد والروائي الأستاذ المرحوم عيسى لوباني، ثم إنتقلت إدارتها إلى المناضل الراحل سهيل نصار. وقد أقامها الحزب الشوعي من أجل نشر وتوزيع الكتب التقدمية الصادرة في الدول الإشتراكية سابقاً، وخاصة دار "التقدم"، وأهتمت بنشر مؤلفات التراث الماركسي الكلاسيكية، وإصدار عدد من أعمال مؤلفات كتابنا وشعرائنا ومنتجينا في هذا الوطن.

الزمن الجميل
علاوة على ذلك تأسيس وانشاء أول رابطة للكتاب والمثقفين العرب سنة 1957 ، وكان من مؤسسيها عيسى لوباني ونمر مرقص وعدنان ظاهر، ومن أعضائها راشد حسين وحنا أبو حنا وعصام العباسي ومصطفى مرار وشكيب جهشان وحبيب قهوجي وفريد وجدي الطبري وحسني عراقي. وشهدت تلك الأيام أيضاً، مهرجانات أول أيار، عيد العمال العالمي، والأمسيات السياسية والثقافية والحلقات الفكرية والندوات الأدبية والشعرية، التي كان يشارك فيها المئات بل الآلاف من أبناء شعبنا، المتعطشين للوعي والمعرفة والثقافة والتنوير. لا شك أن مرحلة الخمسينات والستينات في حياة جماهيرنا الفلسطينية الباقية والمنزرعة في أرضها ووطنها، من ذلك الزمن الجميل، هي مرحلة خصبة وغنية ومكللة بالنشاط الادبي والثقافي الإبداعي، رغم الفقر وقساوة الظروف وصعوبة الوضع الإقتصادي وقلة الموارد.

زخم التسعينات والحلم الثوري
وظل هذا الزخم حتى بدايات التسعينات، حيث تلاشى الحلم الثوري وتبددت الأماني بفعل إنهيار الوطن الإشتراكي وما أصابه من زلزال وتسونامي كبير. فسادت حياتنا الميوعة السياسية والخلخلة الفكرية وإهتزاز القناعات الإيديولوجية الثورية، وإختلطت الأوراق، وفقدت الكلمة معناها ورونقها وأصالتها ومصداقيتها، وسيطرت عقلية الإنتفاخ الذاتي والنرجسية المأزومة، وصار كل من كتب حرفاً ونشر قصيدة في صحيفة أو موقع إلكتروني وإنضم الى إحدى التنظيمات أو المجموعات الأدبية، يعتقد بأنه أشعر من درويش والبياتي والمتنبي والمعري وشوقي وطوقان. كما تهمش دور القراء بل أنهم كانوا سبباً في هذا التهميش، ولم تعد تهم الناس أو تثيرهم الأعمال العظيمة والمنجزات الفكرية العميقة، ولا القيم التي نافحنا في سبيلها ومن أجلها، حتى الشهادات الأكاديمية والعلمية فقدت قيمتها وبريقها وأصبحت تشترى بالمال لتزين البيت وتزيد الراتب الشهري وترفع من غرور وانتفاخ صاحبها . ولا تسل عن المكتبات البيتية ، فقد غدت للزينة ولا تختلف كثيراً عن التحف والأواني والصحون الانجليزية.

صورة نوستولوجية
ان ما كتبته هو صورة نوستولوجية، وحنين وشوق غوالي لتلك الأيام البسيطة الجميلة، والبعيدة عن المظاهر الفارغة والشكليات الخداعة، التي لن تعود أبداً، لأن عجلة التاريخ لن ترجع للوراء وإنما للأمام، وحالنا اليوم هو أفضل من القادم. ويبدو أن مقولة الشاعر التركي الكبير ناظم حكمت " اجمل الأيام هي التي لم نعشها بعد " لم يعد لها معنى في زماننا، وان أجمل الأيام هي التي عشناها في الماضي.

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.net

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد