صديقي يرسم جحشاً محرناً
بعد انهيار الإتحاد السوفييتي وصل عدد القادمين الجدد الى مليون و200 الف، منهم حوالي 300 الف لا يمتون لليهودية بصلة، وضعفهم لا يعرفون من هو ( موشيه رابينو)!في تلك الحقبة ظهر رئيس الدولة في حينه البروفيسور(حاييم هيرتسوغ ) والحقيقة أنه كان طاهر الذيل ولم تبلّغ ضده أي شكاوى تحرش جنسي، وفي خطاب تلفزيوني درامي خصّ فيه (عرب أرض اسرائيل ) طمأنهم بأن استيعاب القادمين الجدد لن يكون على حسابهم ولن يزاحموهم على مستوى فقرهم!وأن هؤلاء فيهم العلماء والمفكرون والفنانون والعمال المهنيون يعني أن العلّيق سيشرب بعروة الورد ، طبعا غض الرئيس الطرف عن جمهرة بائعات الهوى المتدفقة مع الهجرة، فكانت ضربة قاصمة لبائعات هذا المنتوج ذوات الأصول الشرقية إذ أفلسن تماما وحقدن على زميلاتهن الوافدات ولم يسعفهن صبغ شعورهن بالأشقر والأحمر فقد قيل في الأثرأن التقليد لا ينافس الأصل! وضُربت أسعار اللحوم بشكل غير مسبوق في تاريخ سوق المساج وتوابعه، وانتشرت الإعلانات في الصحف عن فتيات( مرافقات) مع قوائم أسعار بدءا من نصف ساعة بدون حمام وحتى النهار كاملا مع حمام وجاكوزي ثم سلب النقود وبطاقة الإعتماد والضرب المبرح حتى السيارة من قبل مشغلي الفتيات! وطبعا العرب كانوا قد اكتشفوا من تجاربهم السابقة أنه ما من مستوطن يأتي إلا وأرضه في حقيبته ولهذا لم يحتجوا، وقالت بعض النفوس المحقونة بالأدرينالين" ما دام أن الهجرة هيك هيك صارت ، فلماذا نطلع من المولد بلا حمص"! والحمص في هذه الحالة هو اللحم الأشقر ولكن بدون طحينة! وكان لي صديق(صار عدوا فيما بعد ) عمل وقتها في مصنع لإنتاج الأثاث المنزلي من البلاستيك، أوكل له المسؤول مهمة استيعاب الفتيات الجديدات في العمل وكلهن كما يقول( واحدة أشلخ من أختها) وكان عليه ان يوضح لهن الأمور الملتبسة ، وما لبث ان تواعد مع إحداهن فأغرقها خلال ساعات بحنان لم تحظ به منذ كانت ملفوفة بالبامبرز! وكانت جميلة بصورة لا ترى إلا في خيال مسطول بزهرة حشيشة الكيف المهربة من الجنوب اللبناني في تلك الفترة! تواعدا وخرجا في سيارته ولم تكن تعرف من الكلام سوى (شالوم ) وبضع كلمات محورها الطعام والنوم والأسنان! في المطعم حضر الحمّص ومثل أخوات لها من قبل أبدت دهشتها ولم تعرف إذا ما كان هذا بالفعل طعاما ام أنه صابون!وما زال يحرضها ويطمئنها ويقول" لا تخافي هذا حمّص" حتى أقنعها فتمكنت من ابتلاع بعض (الهوموس) ولم تصب بأذى، كانت المهمه أصعب بالنسبة لمشروع الفلافل التي لفظتها( فهاهل وهلاهل وفهف للو) وغيرها! وانتقل اخونا ليستوعبها في مجال النعنع والزعتر الفارسي وعشبة الشاي والبلوط والفرفحينة ! أما بالنسبة للزنجبيل فقد كان هو نفسه بحاجة الى استيعاب! ولدهشته تبين أنها رسّامة ووالدتها كذلك ووالدها عازف بيانو ومهندس ماكينات ولكن كل هذا لم يزحزحه قيد أنملة عن هدفه المشروع حتى أنه كان يدعو ربّه أن يمتّعه بها كي تكون توبته بعدها نصوحاً! هكذا فطن فجأة أن هوايته هي الرسم وطلب أن تبدأ بتعليمه هذا الفن واتفقا على التسعيرة لكل درس وهي لا تكاد تصدق أن أمورها تسير بمثل هذه البساطة! بعد أيام أخذها في رحلة الى بعض المواقع التاريخية والسياحية ليعرفها على البلاد فزارا عكا ومغاور رأس الناقورة ثم قرية كفر برعم المهجّرة حيث ما زالت هناك كنيسة صالحة للإستعمال- ما هذا؟سألته صلّب لها ففهمت وصلّبت هي الأخرى قائلة" بابا ( كريستيان) .. ولكن ماما يهودية! طبعا هذا يفسّر حقها في البلاد أكثر من جده ومن والده الذي انقلب عليه التراكتوروهو يحرث في احدى المعاصي! وعندما اعتقد أن اللحظة قد أزفت ضمّها اليه وهم بإنزال سرواله فقالت "هذا أعرفه ولا حاجة للشرح" وفهم أنه عليه أن يضبّ حاله! وأدرك أنه لا محالة خارج من المولد بدون حمص!الرسامة ما لبثت أن اختفت ويبدو أنها استوعبت في عمل يلائم موهبتها، ولكن رويدا رويدا تضاءل عدد العمال العرب في مصنع البلاستيك الذي احتله الروس والصقالبة الى أن لحق الدور بأخينا، وللحق أقيمت على شرفه حفلة شاي وكعكة احتفاء بفصله من المصنع! لا أعرف إذا كانت تلك الفتاة قد استقرت أم هاجرت هجرة معاكسة خصوصا بعد ألبوم "حيفا وما بعد حيفا"! الذي أطلقه أبو هادي! ولكن الهجرة المعاكسة ليست الى روسيا فقط بل هناك مئات الاف تركوا هذه البلاد وباعوها بفجلة ! لا يبقى في الوادي غير حجارته ..وصراصيره كما قال رفائيل ايتان وأحدها صديقي الذي صار وللحق يعرف كيف يرسم جحشاً محرناً!
بعد انهيار الإتحاد السوفييتي وصل عدد القادمين الجدد الى مليون و200 الف، منهم حوالي 300 الف لا يمتون لليهودية بصلة، وضعفهم لا يعرفون من هو ( موشيه رابينو)!في تلك الحقبة ظهر رئيس الدولة في حينه البروفيسور(حاييم هيرتسوغ ) والحقيقة أنه كان طاهر الذيل ولم تبلّغ ضده أي شكاوى تحرش جنسي، وفي خطاب تلفزيوني درامي خصّ فيه (عرب أرض اسرائيل ) طمأنهم بأن استيعاب القادمين الجدد لن يكون على حسابهم ولن يزاحموهم على مستوى فقرهم!وأن هؤلاء فيهم العلماء والمفكرون والفنانون والعمال المهنيون يعني أن العلّيق سيشرب بعروة الورد ، طبعا غض الرئيس الطرف عن جمهرة بائعات الهوى المتدفقة مع الهجرة، فكانت ضربة قاصمة لبائعات هذا المنتوج ذوات الأصول الشرقية إذ أفلسن تماما وحقدن على زميلاتهن الوافدات ولم يسعفهن صبغ شعورهن بالأشقر والأحمر فقد قيل في الأثرأن التقليد لا ينافس الأصل! وضُربت أسعار اللحوم بشكل غير مسبوق في تاريخ سوق المساج وتوابعه، وانتشرت الإعلانات في الصحف عن فتيات( مرافقات) مع قوائم أسعار بدءا من نصف ساعة بدون حمام وحتى النهار كاملا مع حمام وجاكوزي ثم سلب النقود وبطاقة الإعتماد والضرب المبرح حتى السيارة من قبل مشغلي الفتيات! وطبعا العرب كانوا قد اكتشفوا من تجاربهم السابقة أنه ما من مستوطن يأتي إلا وأرضه في حقيبته ولهذا لم يحتجوا، وقالت بعض النفوس المحقونة بالأدرينالين" ما دام أن الهجرة هيك هيك صارت ، فلماذا نطلع من المولد بلا حمص"! والحمص في هذه الحالة هو اللحم الأشقر ولكن بدون طحينة! وكان لي صديق(صار عدوا فيما بعد ) عمل وقتها في مصنع لإنتاج الأثاث المنزلي من البلاستيك، أوكل له المسؤول مهمة استيعاب الفتيات الجديدات في العمل وكلهن كما يقول( واحدة أشلخ من أختها) وكان عليه ان يوضح لهن الأمور الملتبسة ، وما لبث ان تواعد مع إحداهن فأغرقها خلال ساعات بحنان لم تحظ به منذ كانت ملفوفة بالبامبرز! وكانت جميلة بصورة لا ترى إلا في خيال مسطول بزهرة حشيشة الكيف المهربة من الجنوب اللبناني في تلك الفترة! تواعدا وخرجا في سيارته ولم تكن تعرف من الكلام سوى (شالوم ) وبضع كلمات محورها الطعام والنوم والأسنان! في المطعم حضر الحمّص ومثل أخوات لها من قبل أبدت دهشتها ولم تعرف إذا ما كان هذا بالفعل طعاما ام أنه صابون!وما زال يحرضها ويطمئنها ويقول" لا تخافي هذا حمّص" حتى أقنعها فتمكنت من ابتلاع بعض (الهوموس) ولم تصب بأذى، كانت المهمه أصعب بالنسبة لمشروع الفلافل التي لفظتها( فهاهل وهلاهل وفهف للو) وغيرها! وانتقل اخونا ليستوعبها في مجال النعنع والزعتر الفارسي وعشبة الشاي والبلوط والفرفحينة ! أما بالنسبة للزنجبيل فقد كان هو نفسه بحاجة الى استيعاب! ولدهشته تبين أنها رسّامة ووالدتها كذلك ووالدها عازف بيانو ومهندس ماكينات ولكن كل هذا لم يزحزحه قيد أنملة عن هدفه المشروع حتى أنه كان يدعو ربّه أن يمتّعه بها كي تكون توبته بعدها نصوحاً! هكذا فطن فجأة أن هوايته هي الرسم وطلب أن تبدأ بتعليمه هذا الفن واتفقا على التسعيرة لكل درس وهي لا تكاد تصدق أن أمورها تسير بمثل هذه البساطة! بعد أيام أخذها في رحلة الى بعض المواقع التاريخية والسياحية ليعرفها على البلاد فزارا عكا ومغاور رأس الناقورة ثم قرية كفر برعم المهجّرة حيث ما زالت هناك كنيسة صالحة للإستعمال- ما هذا؟سألته صلّب لها ففهمت وصلّبت هي الأخرى قائلة" بابا ( كريستيان) .. ولكن ماما يهودية! طبعا هذا يفسّر حقها في البلاد أكثر من جده ومن والده الذي انقلب عليه التراكتوروهو يحرث في احدى المعاصي! وعندما اعتقد أن اللحظة قد أزفت ضمّها اليه وهم بإنزال سرواله فقالت "هذا أعرفه ولا حاجة للشرح" وفهم أنه عليه أن يضبّ حاله! وأدرك أنه لا محالة خارج من المولد بدون حمص!الرسامة ما لبثت أن اختفت ويبدو أنها استوعبت في عمل يلائم موهبتها، ولكن رويدا رويدا تضاءل عدد العمال العرب في مصنع البلاستيك الذي احتله الروس والصقالبة الى أن لحق الدور بأخينا، وللحق أقيمت على شرفه حفلة شاي وكعكة احتفاء بفصله من المصنع! لا أعرف إذا كانت تلك الفتاة قد استقرت أم هاجرت هجرة معاكسة خصوصا بعد ألبوم "حيفا وما بعد حيفا"! الذي أطلقه أبو هادي! ولكن الهجرة المعاكسة ليست الى روسيا فقط بل هناك مئات الاف تركوا هذه البلاد وباعوها بفجلة ! لا يبقى في الوادي غير حجارته ..وصراصيره كما قال رفائيل ايتان وأحدها صديقي الذي صار وللحق يعرف كيف يرسم جحشاً محرناً!